العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية رسائل إلى زوجي: هلا تعاهدنا على تحقيقها؟

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

زوجي الحبيب:

ماذا تقول في لباس لا يوفر لمن يرتديه حاجاته إليه من الزينة والدفء والستر والحماية والالتصاق؟

أجل، إذا كانت الثياب التي أرتديها لا توفر لي الدفء في الشتاء، ولا تقيني الشمس اللاهبة في الصيف، ولم تكن جميلة، ولم تستر من جسدي ما أمرني الإسلام بستره، وكانت فضفاضة واسعة لا تلامس بدني.. فلا شك في أنها فقدت كثيراً من الخصائص فصارت غير صالحة، وصرت زاهدة فيها.

لعلك تسألني الآن: ما صلة اللباس بي؟ إنك تتحدثين عن ثيابك وكأنك تريدين أن توصلي إليَّ شيئاً! فقولي ما تريدين قوله دون مقدمات.

لقد أصبت حين أدركت أنني أريد أن أوصل إليك شيئاً فسألت: ما صلة اللباس بي؟ لست أنا من ذكر ذلك، بل الله سبحانه في قوله }هن لباس لكم وأنتم لباس لهن{ والصلة الوثيقة بين الزوجين تشبه كثيراً الصلة بين الإنسان ولباسه، فاللباس كما ذكرت لك يدفئنا ويحمينا ويزيننا ويلتصق بنا ويسترنا وقلما يفارقنا، وكثير من هذه المعاني، أو قَدْرٌ منها، أفتقده فيك يا زوجي الحبيب.

فالدفء الذي يوفره اللباس لنا أفتقده في كلماتك، وفي نظراتك، وفي لمساتك.

والحماية التي تقترن باللباس قلما تشعرني بها حين لا تدافع عني ولا ترد ما يُقال عني.

والالتصاق الذي يتم بين الإنسان ولباسه لا يتم بيني وبينك إلا قليلاً في تلك المعاشرات النادرة بيننا.

والستر الذي يحققه اللباس لمرتديه أفتقده فيك حين لا تكتم تقصيري وبعض أخطائي فتحكيها لأهلك وأهلي.

وقلة مفارقة الإنسان للباسه أجدها مفارقة كثيرة بيني وبينك حين تغيب كثيراً عن البيت، وإذا ما كنتَ فيه تجنبت الجلوس معي وابتعدت عني.

أرأيت، زوجي الحبيب، كيف غابت صفات اللباس التي أشار إليها القرآن الكريم عن حياتنا الزوجية المشتركة؟!

ودعني أعترف بأنني أيضاً كنت مقصرة فلم تجد فيَّ كثيراً من تلك الصفات.

فهلا تعاهدنا على تحقيق ما يحمله قوله تعالى }هن لباس لكم وأنتم لباس لهن{ في حياتنا؟!

رسائل إلى زوجتي: أسعد حين أجدك في بيتك

زوجتي الغالية

كيف يشعر إنسان إذا عاد إلى بيته ليدخل إليه فاكتشف أنه أضاع المفتاح، وليس في البيت أحد يفتح له الباب؟!

ما يشبه هذا أشعر به حين أعود إلى بيتي فلا أجدك فيه. أدخل إليه، نعم، لكنني أفتقد السكن، السكن لنفسي وروحي وأعصابي، ولهذا وصف سبحانه الزوجة “سكناً” ولم يصف البيت كذلك، فقال عز وجل }ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون{ الروم-21.

ولهذا فإنني أتمنى أن تقللي، ما استطعت، خروجك من بيتك الذي لا يتحقق لي السكن فيه إلا بوجودك فيه.

وأذكرك بقوله تعالى }وقرن في بيوتكن{ أي ليكن هذا البيت وأعماله، من راحة زوج مكدود، ورعاية طفولة، هدفاً لكُنّ تحرصن عليه، وتسعين إليه.

ولعلك تعترضين على كلامي بأنني أطلب منك حبس نفسك في البيت، وعدم الخروج منه؛ وأؤكد لك أنني لا أريد هذا، ولا آمرك به؛ فلا بد للمرأة من أن تخرج لحاجات كثيرة، وكانت أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله تعالى عنهن يخرجن من بيوتهن ولا يحبسن أنفسهن بها.

فليس الأمر بالقرار في البيوت حبساً مطلقاً، وإبعاداً لها من ميادين الحياة خارج البيت، وإنما هو إشارة إلى أن رسالتها الكبرى هي البيت، تحتضن فيه ناشئة الأمة، وتُذْكي روح الطفولة بالخير، وتُبقِّي كيانها، وتنشئها في أحضان الوضاءة والنور، وتعطي طفولة الإنسان حقها من الرعاية والحفظ.

وليس ذلك هضماً للمرأة، ولا تجاهلاً لأهميتها في الوجود، وإنما هو تكريم لها من حيث كلفها بأدق عمل في حياة البشرية، وهو صنع الإنسان نفسه. ولو أحسنت أداء هذا الواجب، وقدّمت لأمتها جيلاً نقياً طاهراً واعياً قادراً، لكان ذلك أسرع في تغيير الحياة، والرقي بها، من كل جهد آخر. (من أسرار التعبير القرآني)

أجل، أيتها الزوجة الغالية، أسعد حين أجدك في البيت، إذ تسكن مشاعري، ويطمئن خاطري، وينشرح صدري، وينصلح أمري، ويبتهج سمعي وبصري.

Leave a Comment