العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية أخرجوها قبل أن تشتعل

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

فوجئت برجال المطافئ يدخلون مكاتبنا، فسألت سكرتيري: هل هناك حريق؟ أجابني: لا، ولكنهم يدققون في ما يمكن أن يساعد على اشتعال حريق وانتشاره فيأمرون بإبعاده وإخراجه.

وهذا ما فعلوه: فقد وجدوا صناديق (كرتون) داخلها أعداد مرتجعة من المجلة، فأمروا بإخراجها لأنها سريعة الاشتعال إذا حدثت شرارة كهربائية أو غيرها من مسببات الحريق، وأمهلونا أسبوعاً لنقلها خارج المكاتب.

تأملت في هذه الوقاية الجميلة وتساءلت: أليست الحرائق الزوجية في حاجة أيضاً إلى هذه الوقاية؟!

ألا يدعونا هذا الحرص من المطافئ؛ لحماية البلاد والعباد من اشتعال الحرائق وانتشارها.. إلى حرص مثله لحماية البيوت من حرائق لا تقل خطراً على الأسرة وسعادتها واستقرارها؟!

لماذا لا يسعى الأهل، ومعهم الأزواج والزوجات، إلى إبعاد ما يكمن أن يسبب اشتعال النزاعات بين الزوجين وهجر ما يزيد في هذا الاشتعال وإطالة أمده؟

ولقد أعجبني زوجان شابان زاراني ليستشيراني في حياتهما الزوجية، ولما سألتهما: كم مضى على زواجكما أجاباني: ثلاثة أيام!

ولعلكم تسألون متعجبين: ما هذا الخلاف المبكر الذي نشب بينهما في بداية زواجهما؟ وأجيبكما أنه لم يكن بينهما خلاف؛ إنما زاراني ليسمعا مني توجيهات ونصائح وإرشادات تقيهما هذه النزاعات.

أي أنهما فعلا مثل ما فعل رجال المطافئ حينما طلبوا إخراج كل ما يمكن أن يتسبب في الحريق أو يزيد في اشتعاله.

إنهما يريدان أن يُخرجا من حياتهما الزوجية كل ما يمكن أن يشعل الخلافات الخطيرة بينهما حتى لا تحترق هذه الحياة، وحتى تكون هانئة سعيدة مستقرة.

وطوال ساعة كاملة كنت أشرح لهما ما يجعل حياتهما ناجحة، وأدعوهما إلى أن يهجرا ما يمكن أن يُشعل النزاعات التي تعصف بحياتهما وتحطمها.

وكان يسألاني عما خفي عنهما في هذه الحياة، أو عن التصرف الأمثل في مواقف تمر بها الحياة الزوجية، فأجيبهما عن أسئلتهما.

وهذه فرصة لأُوجِّه كلمة إلى الرجال خاصة، فأقول لهم: ليس هناك حرج في الاطلاع على طبيعة الحياة الزوجية، وعلى ما يعين على نجاحها للأخذ به، وعلى ما يهددها لتجنبه والابتعاد عنه. والله سبحانه أمرنا بذلك في قوله عز وجل }فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون{ النحل 43، ولا يكفي أن يكون الزوج جامعياً ومثقفاً حتى يستغني عن تعلم ذلك، فالزوج الذي زارني مع زوجته كان محامياً ومثقفاً ولم يجد أي حرج في أن يسأل عما يساعد الحياة الزوجية على النجاح ويبعد عنها الفشل والإخفاق.

 

 

العلاقات الزوجية

 

تبادلا الاحترام

 

من الأمور التي يشتد طلبها في الحياة الزوجية: الاحترام، ويشكو كثيرون من الأزواج والزوجات افتقاد الاحترام في حياتهم الزوجية، مع احتمال وجود هذا الاحترام خارج الزواج، فنجد الرجل يحترم جاره وصديقه وزميله.. لكنه لا يفعل ذلك مع زوجته، وكذلك قد نجد المرأة تحترم جارتها وصديقتها وزميلتها.. ولا تحترم زوجها.

ما هو الاحترام؟

في اللغة: احترمه: كرَّمه.

أي أن عدم الاحترام هو عدم التكريم، وذلك بالانتقاص أو السخرية أو السب أو الإساءة إلى شخص الإنسان أو أهله أو عمله.

والذي يزيـد في فقدان الاحترام بين الزوجين هو ذوبان الحواجز بينهما، بسبب التعايش اليومي، والقرب الشديد، ورفع الكلفة.

وإيجاد الاحترام المتبادل بين الزوجين يحتاج منهما أن يجلسا معاً، ويتفقا على أن هذا الإفضاء الجميل بينهما ينبغي أن يُبقي على خطوط حمراء يمتنع كل منهما من تخطيها وتجاوزها وهذه الخطوط الحمراء هي:

1- أجسادنا وأشكالنا خلقنا الله سبحانه عليها، وليس لأحد الزوجين أن ينال منها شيئاً.

وقد يرد أحد الزوجين على هذا بقوله: أنا لا أنال من الجسد أو الشكل إلا ما كان بسبب الإهمال، كأن ينال الرجل من إهمال زوجته زينتها، أو تنال المرأة من بدانة زوجها، وهذان يمكن تصحيحهما! وأقول نعم، ولكن في أسلوب خال من السخرية والانتقاص والانتقاد، إنما في أسلوب الموعظة والنصح والرفق.

2- أهالينا من هذه الخطوط الحمراء، فلا ينتقص أحد الزوجين من أهل صاحبه، لأنه ليس مسؤولاً عنهم أولاً، ولأنه قد لا يملك تغييرهم ثانياً، ولأن شأنهم ينبغي أن يبقى بعيداً عن شأن الزوجين الخاص بهما إلى قدر كبير.

3- آراؤنا وأفكارنا قـد تختلف، وهذا الاختلاف لا يعني أن يحتقر أحدكما رأي صاحبه أو فكره. قد لا يوافق عليه، لكن عدم الموافقة لا يسمح بتحقير الرأي أو الفكرة لأن هذا التحقير منافٍ للاحترام. لا بأس من التحاور لبيان خطأ الفكرة أو الرأي، ولكن دون تحقير أو انتقاص أو تسفيه.

4- ما يعمله الزوجان ينبغي أن يُقدَّر. والانتقاص منه، أو بخسه، أو التقليل من قيمته أو أهميته لا يتفق مع الاحترام المتبادل بينهما.

5- الكلام الصادر عن الزوجين مشمول بهذا الاحترام؛ فلا يحق لأحدهما النيل منه، وإن لم يوافق على مضمونه.

إن تحقيق الاحترام في الحياة الزوجية يقي خلافات كثيرة، ونزاعات مريرة، ويضمن استقراراً أكبر، ونجاحاً أفضل.

 

 

Leave a Comment