طفولة

قبل اتهامك بسوء التربية..طفلك والألفاظ البذيئة

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

طفلك والألفاظ البذيئة

يعاني العديد من الآباء والأمهات من استخدام أطفالهم لكلمات ومصطلحات غير لائقة، ويكون الأمر محرجا للغاية إذا كان ذلك على مرأى ومسمع الآخرين. ترى هل يمكن معالجة هذه المشكلة؟ الإجابة عن هذا التساؤل نجدها بين السطور التالية فتابعينا.

هي مشكلة شائعة بالعديد من البيوت عندما تجد الأم أن طفلها أو حتى طفلتها يقوم باستخدام ألفاظ بذيئة سواء عند التحدث أو أثناء اللعب والمزاح، تقف الأم مكتوفة الأيدي وهي تشعر بحالة من الإحباط الممزوج بموجات عارمة من الغضب؛ الذي يصل إلى ذروته عندما تنهى أطفالها عن هذه الكلمات لكن دون جدوى، وإذا تكرر ذلك أمام جمع من الأقارب أو الأصدقاء أو حتى بالأماكن العامة والأسواق، تتوجه أصابع الإتهام دائما إلى الأم حيث ينظر اليها في هذه الحالة على أنها مقصرة، وأنها لا تربي أطفالها بالطرق السليمة، أي أنها أصبحت متهمة إضافة إلى المعاناة المريرة التي تمر بها مع الطفل، وتتسرب هذه الكلمات غير اللائقة إلى الطفل عبر العديد من الوسائل، فربما يسمعها من الأصدقاء أو الإخوة أو أبناء الجيران الذي يلعب معهم، وربما تصل إليه عبر شاشات التلفاز وبرامج الكمبيوتر، ومن الممكن أن يكررها الطفل دون أن يدرك معناها ولا أضرارها، بل إنه في كثير من الأحيان لا يميز بين هذه الكلمات وغيرها، وعندما يسمح الكبار للطفل وهو يتفوه بهذه الألفاظ تكون الاستجابة في الغالب إما الضحك أو الشعور بالصدمة، ويجب أن تعلمي أن الطفل يشعر بحالة من النشوة والاستمتاع عندما ترتسم ملامح الضحك أو الغضب على أوجه الكبار بسببه، ولذلك نجده يستمر في تكرار مثل هذه الكلمات التي تتسم بالوقاحة.

العلاج بمعرفة الأسباب

لكي تعالجي هذه المشكلة المحرجة ولا تسمحي لها بالتحكم في مفردات الطفل اليومية؛ لا بد أن تحاولي التفتيش عن السبب من وراء استخدام الطفل للألفاظ النابية، وهي مهمة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيرك بحكم العلاقة القريبة بينك وبين الطفل، ويمكن أن تحصري مساحة البحث عن الأسباب في النقاط التالية.

– من الممكن أن يبدأ الطفل بترديد الألفاظ المرفوضة اجتماعيا؛ بغرض التعرف على معناها الذي لا يعرفه، فمن الشائع لدى الأطفال أنهم عندما لا يفهمون معنى معينا يبدأ في التفوه به رغبة منه في إدراك ما يرمي إليه، في هذه الحالة يجب أن تتحدثي باختصار شديد إليه عن معنى الكلمة غير اللائقة دون أن تسدي إليه أي نوع من النصح، فقط اشرحي له معنى الكلمة حتى لا يركز على كلام النصح ويتناسى المعنى المقزز لها، الهدف هنا ترسيخ معنى الكلمة، وإبقاؤها في ذهنه دون أي شيء آخر حتى يتجنبها.

– وفي كثير من الأحيان يفهم الطفل معاني هذه الكلمات القميئة التي يرددها، ويكون واعيا بها تماما لكنه يلفظها مرارا وتكرارا بهدف جذب الانتباه، فهو يستمتع بردود أفعال الكبار سواء ضحكوا بصوت عال؛ وهنا يعتبر الضحك بمثابة تشجيع للطفل على الاستمرار، أو كانت ردة الفعل متسمة بالغضب والثورة وفي هذه الحالة يشعر الطفل بالتشفي والانتصار على الكبار، خاصة إذا كانت هناك حالة من سوء التفاهم، وهذا يفسر لنا لجوء الطفل إلى هذه الألفاظ عندما يتشاجر مع الأم مثلا؛ حيث يعتبرها أسلحة تمكنه من الانتصار، وقبل أن نتحدث عن رد الفعل في هذه الحالة لا بد أن تعوديه أولا على اهتمامك الشديد به، فعندما يكون إيجابيا مطيعا محافظا على نظافته الشخصية ومرتبا، ويهتم كذلك بدروسه فمن الواجب عليك أن تشعريه بأهميته ودوره، وعندما يحدث ذلك لن يضطر للجوء إلى الطرق الملتوية لجذب الانتباه، لأن ما يطلبه (الانتباه) هو بالفعل موجود، هذا عن الوقاية أما إذا حدث وقد سمعت الطفل يتفوه للمرة الأولى بكلمة أو لفظ خارج؛ وأنت تعلمين تماما أنه يعرف معنى هذه الكلمة، فعليك في هذه الحالة أن تتمالكي في ردة فعلك الأولى، فلا توصلي إليه غضبك كما أن الضحك ممنوع بتاتا، فالضحك أو الدهشة وحتى الغضب والانفعال الشديد كلها تمنح الكلمة التي ألقاها مزيدا من القوة، تلك القوة التي يفهم طفلك كيف ومتى يمكنه استخدامها. احتفظي بهدوئك وتوجهي إليه بالنصح بطريقتك المعتادة؛ دون أي تغيير في ملامح الوجه ولا نبرة الصوت. تخيلي مثلا أسلوبك أثناء توجيهه للأمور العادية مثل مسك الملعقة بطريقة سليمة، وعدم التحدث أثناء وجود الطعام في فمه. نفس هذه الطريقة هي التي يجب اتباعها معه إذا تلفظ بكلمة قبيحة، واحرصي على أن تفقد هذه الكلمة قوتها كي يشعر بمدى تفاهتها، ويساعدك على ذلك أن تتوقعي أن كل شيء وارد من الأطفال.

في بداية تعلم الطفل للنطق ربما يتعثر في نطق كلمة معينة لتتحول إلى لسانه إلى كلمة قبيحة، الخطأ الذي نقع فيه جميعا في هذه الحالة يساعد على استقرار هذه الكلمة غير اللائقة، وهي عندما ننهره بشده ونطلب منه “لا تقل كذا.. لا تقل كذا” إن ترديدنا للكلمة التي نطقها هو على سبيل الخطأ حجز لها مكانا في مفرداته اللغوية، وهو في بداية تعلمه للكلام، المطلوب من الأم في تلك الحالة أن تتجاهل الأمر، وكأنه لم يحدث لأن الطفل لن يتذكر ما قاله، ولا بد من التركيز على تعليمه النطق السليم للكلمة ونكررها أمامه بطريقة صحيحة؛ لا أن تكرر الكلمة القبيحة التي أخطأ ونطقها.

علاجات أخرى للمشكلة

وهناك بعض التوصيات الأخرى التي ينصح بها الخبراء والمهتمون بعالم الطفولة نوجزها فيما يلي:

انتقاء المفردات اللغوية: من الأمور المهمة التي يجب أن يلتفت إليها الآباء والمربون؛ ضرورة الحرص على اختيار المفردات اللغوية اللائقة خلال التعامل اليومي أمام الطفل، فعلى سبيل المثال لا يجب أن يسمعك الطفل تطلقين لقبا معينا على أحد أخواته أو إخوته، فالكثير منا يقع في هذا الخطأ، فبدلا من مناداة الطفل باسمه نجدهم يستخدمون صفات غير لائقة تتعلق بشكله أو حجمه أو لونه  أو بأي سمة من  سماته الـظاهرة. إن هذا السلوك الذي نتبعه دون وعي منا يكون بمثابة الضوء الأخضر بالنسبة للطفل لاستخدام مثل هذه الألفاظ والمفردات، لا تفتحي أمامه المجال كي يستخدم مثل هذه المفردات ويطورها هو، واجعليه يفهم دائما أن السخرية من الآخرين ممنوعة، وإذا أتبعت هذا الأمر معه منذ بدايته مع الكلام فاعلمي أنه سيستمر على هذا النهج دائما.

المكافأة: ليكن هدفك دائما هو تمكينه من استخدام لغة يومية ونظيفة خالية من الكلمات القيمة والمرفوضة اجتماعيا، ولذلك فكما تغضبين من الألفاظ غير المرغوبة التي يلفظها الطفل، فعليك أيضا مكافأته وتشجيعه عندما يكون مهذبا وأنيقا في حديثه، مثال تلك المكافأة اللفظية “لقد أعجبتني الطريقة التي كنت تتحدث بها أثناء وجود الضيوف” ادفعيه دائما لأن يعرف قيمة وأهمية أن يكون مهذبا في ألفاظ، وذلك بأن يشعر بالمردود الإيجابي لهذا المسلك.

انتبهي من وسائل الإعلام: لا نؤيد بأي حال من الأحوال تشجيع الطفل على الانغلاق، والبعد عن متابعة وسائل الإعلام سواء كان التلفاز أو الإنترنت، وحتى المجلات الخاصة بمرحلة الطفولة، ولكن من الواجب عليك كأم ومربية أن تكوني يقظة وعلى دراية بالقنوات التي يشاهدها دون أن يشعر  برقابتك، حيث يمكنك اختيار مجموعة من قنوات الأطفال المسلية والمفيدة، وترتبيها متتابعة وراء بعضها البعض، مع الحرص على أن تكون متنوعة في أهدافها وطريقة تقديمها بشكل محترم، وقتها سيدرك أن هذه القنوات الموجودة هي كل المتاح بل وهي الأفضل، كما إنه من الضروري انتقاء ألعاب الفيديو والكمبيوتر وكذلك المجلات والصحف التي يتابعها.

طفلك والأصدقاء: الأصدقاء والجيران الذين يلعبون مع طفلك لهم بالغ الأثر على سلوكه وقاموسه اللغوي؛ لذا يجب أن تكوني على دراية بهؤلاء الأصدقاء الذين حتما سيؤثرون عليه في كل شيء، فهو ينقل منهم ولهم. إن متابعتك لهؤلاء الأصدقاء ومعرفة أسرهم وطرق تربيتهم يعتبر صمام أمان لطفلك، واعلمي أن المحاكاة أو التقليد هما من وسائل الطفل للتعلم في سنواته الأولى، لذا فمن الضروري أن توفري له نماذج إيجابية يقلدها، ويقتفي أثرها بدلا من تركه كي يحاكي السلبيات المنتشرة من حوله.

Leave a Comment