أطفال اليقظة الأم الهليكوبتر تراقبني في كل حركاتي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

مراقبة الاطفال

الأم أو المربية الهليكوبتر، هو مصطلح يطلق على تلك الأم التي تراقب طفلها في كل صغيرة وكبيرة بحيث لا تترك له متنفسا للتصرف من تلقاء نفسه، حتى في أبسط الأمور، فما أثر هذا الأسلوب التربوي على طفلك؟ وهل هذا في صالحه؟ الإجابة نتعرف عليها سويا من خلال التطرق إلى آراء الخبراء عبر السطور التالية..

يبدأ هذا النوع من الأمهات بترقب خطوات الطفل وهو يحبو خطواته الأولى، وتسلط عليه العين الثاقبة مع كل حركة يقوم بها، هي تريد أن تحمي أطفالها من أي خطأ أو مخاطر يمكن أن تلم به كما أنها تهدف إلى تربيته وتهذيبه وتعليمه لكي ينضج على أفضل حالة، ويزداد هذا الترقب كلما تقدم الطفل في مراحله العمرية، فتبدأ في مراقبته وهو يدرس ويلعب ويتحدث، كما أنها لا تأمن أن تتركه وحيدا أمام التلفاز أو الكمبيوتر، وكأنها تحسب عليه أنفاسه وهي لا تقبل الخطأ منه، وترغب دائما في أن يتبع القواعد التي تمليها عليه ولا يحيد عن ذلك سبيلا، وتحوم الأم دائما حول طفلها رغبة منها في معرفة كل ما هو جديد ولا تتنازل عن ذلك، لدرجة أنها تريد أن تعرف ما يجول بخاطره.

وقد استحوذ هذا الأسلوب التربوي الصارم على اهتمام العديد من الباحثين والمهتمين بشؤون الطفولة وقد اتفق هؤلاء على أن الرقابة اللصيقة لكل ما يقوم به الطفل ربما تحقق بعض الفوائد ولكنها أيضا تعود ببعض الأضرار مثلها في ذلك مثل أي طريقة تربوية أخرى، وقبل أن تفكري في إتباع هذا الأسلوب مع أطفالك تعالي نستعرض سويا لهذه المميزات والعيوب.

العين الثاقبة مميزات وعيوب

المميزات أولا

مما لا شك فيه أن مراقبة الطفل سوف تعود عليه ببعض الفوائد، فعلى سبيل المثال تصبح الأم على دراية كاملة بطفلها، فهي على علم بما يقول ويفعل ويفكر ومن ثم يكون لديها فرصة أكبر على توجيهه دائما إلى الأفضل وتقويمه إذا لزم الأمر لذلك، كما أن أبسط قواعد ضمان الأمان للطفل أن تراقبي حياته، وبالنظر إلى معظم المشكلات التي يقع فيها الأطفال والمراهقون لوجدنا أن السبب الرئيسي كان ضعف الرقابة وقلة المتابعة وخاصة إذا ما تحدثنا عن العادات السيئة مثل التدخين والإدمان، كما أن تأثير أصدقاء السوء يصل إلى مداه لدى الأطفال الذين يبعدون عن أعين الوالدين، ومن المميزات الأخرى التي توفرها لنا الرقابة الدائمة على الطفل أن الأم وطفلها يرتبطان مع بعضهما البعض في علاقة صداقة، ومن ثم يكون هناك إمكانية كبيرة في الإفصاح إليها بكل ما يدور في خلده وما يجيش به صدره، يحكى لها عن مشاكله ونوع العقبات التي تقابله سواء مع الأصدقاء أو زملاء المدرسة، وبالتالي يصبح لدى الأم الفرصة لكي تزرع بداخله ما تريد من قيم ومهارات تعينه في حياته، وتدريجيا تزداد الثقة فيما بين الطفل والأم وعلى أثر ذلك تنمو العلاقة التي تمكنه من التفاهم مع كل ما تطلبه منه الأم.

*  العيوب

 نؤمن تماما أن الشيء عندما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده وهذا ينطبق على أسلوب الرقابة في تربية الطفل أكثر من غيره، فعلى الرغم من كل هذه الفوائد التي يمكن تحصيلها جراء مراقبة الطفل إلا أن الأمر لا يخلو من بعض العيوب الجسيمة التي توجب الحيطة والحذر، فعلى سبيل المثال فإن هذه الطريقة تعلم الطفل الاتكالية وعدم قدرته للاعتماد على نفسه، وأنّ له ذلك وهو يعتمد في كل صغيرة وكبيرة عليك أنت؟

ولا يخفى عليك أن هذه المشكلة تعتبر عيبا خطيرا في شخصية الطفل وخاصة عندما يكبر على ذلك، وكم من شباب ورجال تربوا بهذه الطريقة وأصبحوا عاجزين تماما عن اتخاذ أي قرار في حياتهم، إن هؤلاء يتعبون كثيرا عندما تدفعهم الظروف لاتخاذ أي قرار لأنهم لم يعتادوا على ذلك في البداية، فحتى أبسط القرارات لا يستطيع البت فيها، ولقد رأينا الكثير من البالغين ليس لديهم المقدرة حتى على اختيار الملابس المناسبة لهم لأنهم تربوا على أن هناك شخصا ينوب عنهم في هذه المهمة، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهؤلاء لا يمكن أن يعتمدوا على أنفسهم في الحياة لأن الأم كانت هي المسؤولة عن إعداد الطعام والملبس والتنظيف وكل شيء، وبالتالي لا يمكن أن يتعلم الطرق الصحيحة لهذه الوظائف اليومية، إضافة إلى ذلك فإن الأم تلغي شخصيته تماما فينمو الطفل في هذه الحالة عديم الثقة بنفسه معزولا عن المجتمع، لأن مجتمعه الذي يعرفه ويرتاح إليه هو الأم فقط، فلا يستطيع تكوين صداقات أو علاقات اجتماعية ولا يمكن للأم الهليكوبتر أن تسمح لارتكاب الطفل أية أخطاء، فهي حريصة على أن تمنع الخطأ قبل حدوثه، ونحن نعلم جميعا أن الوقوع في الخطأ وسيلة فعالة للتعلم من هذه الأخطاء والاستفادة منها، وهذا الطفل لا يمر بهذه التجربة من الأساس، وبالتالي نحجب عنه فرصة التعلم من أخطائه، ويعاني الأطفال الذين تربوا بهذه الطريقة من الازدواجية في المشاعر والتفكير، فأي شخصية سوية تفكر دائما في أي موضوع لاتخاذ قرار نابع عن اقتناع الشخص ورؤيته للأمور ولكن في هذه الحالة فإن الشخص يكون لديه قراران، أولهما مبني على اقتناعه الشخصي والثاني مبني على رضا الآخرين، وفي الغالب يفضل القرار الذي يرضي به من حوله لأنه اعتاد على ذلك منذ نعومة أظافره. وحتى عندما يفعل ذلك فلن يحقق الراحة النفسية بداخله ويظل طوال حياته في حالة من الأرق والتوتر النفسي. وأخيرا لا يمكن للطفل الذي يتربى بهذه الطريقة أن يتعلم المواجهة، لأن مستوى الثقة بالنفس لديه يكون ضعيفا بل يكاد يكون منعدما.

الأم الهليوكوبتر

أسباب ودوافع

قد يتساءل البعض: ولماذا تحرص بعض الأمهات على هذه الرقابة اللصيقة لأطفالها؟ علماء النفس أدلول بدلوهم في هذا الشأن وكانت الأسباب التي خلصوا إليها كالتالي:

تتمنى الأفضل

ترى الأم التي تتبع هذا الأسلوب لتربية أبنائها أنها بهذه الطريقة تقدم له أفضل مستوى من التربية والذي يؤهله لتبوؤ مكانة عالية في المجتمع سواء من الناحية الخلقية أو المهنية والعلمية وتعتقد أن هذا الأسلوب بمثابة الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الخوف. فهي لا تفكر نهائيا في أي عيوب أو مساوئ لهذه الطريقة.

التحكم

هناك العديد من الحالات التي يكون لدى الأب أو الأم رغبة داخلية في التحكم، هو لا يقصد التحكم في طفله بالطبع ولكن هذه الرغبة تكون لديه في كل شيء في عمله وأصدقائه لدرجة أنه يرغب أحيانا في التحكم بأفكار الآخرين وتصرفاتهم. لا عجب إذن بعد ذلك أن يقوم بمراقبة طفله طوال الوقت.

الخوف من المستقبل

هذه الأم لا تقوى على رؤية طفلها وهو يتألم أو يخطئ أو يعاني من أي ضرر، لأجل ذلك تبذل قصارى جهدها لإعداده لهذا المستقبل بالطريقة التي تجنبه كل هذه الويلات (من وجهة نظرها).

التميز

الأم الهليوكوبتر تود وبشدة أن يقول عنها الآخرون إنها متميزة في تربية أبنائها، لأجل ذلك تتابع طفلها باستمرار، كما أن عينها أيضا تكون على الآخرين من الأطفال ودائما ما تعقد المقارنة بين طفلها وبين أطفال العائلة والأصدقاء كي تتأكد بنفسها أنها تتبع الطريقة الأمثل والأفضل.

نراقب أم لا نراقب

بعد قراءة هذه السطور ربما تتسائلين في قرارة نفسك هل من الأفضل مراقبة الطفل أم أنه أسلوب تربوي فاشل؟

والإجابة عن هذا التساؤل لا يمكن تلخيصها في فعل أمر أو نهي، ولكن لابد للأم من مراقبة أطفالها للاطمئنان عليهم وللتأكد من أنهم يسيرون في الطريق الصحيح، وكذلك لمنع الأذى أو الضرر الذي يمكن أن يلحق بهم. من الضروري أيضا أن تتأكد الأم من أن الطفل يطبق ما تعلمه من قيم ومبادئ وأن تتابع تقدمهم الدراسي، كل ذلك يجب وضعه في الاعتبار، فلا يمكن أن نطلب منك الإهمال واللامبالاة في حق الطفل، ولكن في نفس الوقت ليس مطلوبا منك تولي المسؤولية كاملة وإلغاء شخصيته تماما، فدورك هو التوجيه أولا والإشراف على ما يقوم به بناء على توجيهك ثم التأكد من صحة ما قام به. وبذلك نجد أن الطفل أكثر إيجابية، ينفذ عمله في ضوء توجيهاتك وحتما سيقوم به على أكمل وجه أحيانا، ومن المنطقي أن يخطئ أيضا، هنا يأتي دورك في مناقشته في الخطأ وكيفية التعامل معه والدروس المستفادة منه. اتركي له مساحة أيضا لأن يعمل تفكيره بعيدا عن تسلطك عليه. وفي بعض الأحيان يكون مطلوبا منك الرقابة الخفية، ذلك النوع من الرقابة الذي لا يجب أن يشعر به الطفل تماما مثل مخبري المباحث. فعلى سبيل المثال مطلوب منك التعرف على مواقع الإنترنت التي يدخل عليها وكذلك فحص رسائل الموبايل والأرقام التي اتصل بها أو الواردة إليه، كل ذلك دون أن يشعر، وهي أمور بسيطة يسهل عليك القيام بها، وكما قلنا من قبل المطلوب هو التوسط في كل شيء فلا نترك له الحبل على الغارب وفي نفس الوقت لا نكتم على أنفاسه.

اخترنا لك