أطفال اليقظة تربية التوائم.. متاعب وتضحيات

تربية التوأم

تربية التوائم.. متاعب وتضحيات

على الرغم من أن إنجاب العديد من الأطفال في وقت واحد شيء مذهل للآخرين، إلا أنه ليس كذلك بالمرة بالنسبة للأبوين، خصوصا الأم التي تجد ذلك بمثابة كابوس رهيب تتمنى أن تفيق منه. المسألة تزداد صعوبة إن كان الأبوان يعيشان وحيدين دون أي من أفراد العائلة الآخرين ممن يمكن أن يقدم لهما العون في ما أصبحا فيه.

ومع ازدياد علاجات الإخصاب في حالة الأبوين اللذين انتظرا طويلا لينجبا بسبب مشغولياتهما المهنية أو غيرها تزداد فرص إنجاب أكثر من طفل في آن واحد. المتاعب والتحديات المادية والشعورية والطبية واللوجستية التي يفرضها إنجاب العديد من الأطفال معا لابد من مواجهتها بشجاعة وهدوء، فبخلاف ذلك لن تكون العواقب طيبة خاصة بعد عودة الأم لبيتها من المستشفى، في مثل هذه الحالات، يجب على الأبوين وخصوصا الأم أن تحاول بذل كل ما بوسعها للتحلي بالصبر رغم أنها مهمة شاقة حقا في ظروف غير عادية كهذه.

بداية هناك بعض الاقتراحات المفيدة في مواجهة المشكلة ومنها: في ما يخص عدم القدرة على السيطرة على الأمور بمفردك اعلمي أنك عندما تعودين للبيت برضيعين أو أكثر من المؤكد أنك ستحتاجين إلى العون، زوجك موجود في البيت هذا صحيح لكنه ليس معك طوال الوقت، لأنه مضطر للذهاب إلى عمله وتحمل مسؤولياته الحياتية الأخرى، متطلبات الأطفال ستزداد يوما بعد يوم ولابد من وجود أحد يمد لك يد العون، من الأفضل الحصول على العون من أمهات محترفات وذوات خبرة، ربما كان الحل في واحدة من الأسرة، ولو من بعيد بلغة القرابة، لكن إن كان ذلك غير ممكن فأنت بحاجة للاستعانة بخادمة مربية أو جليسة أطفال على أساس دوام كامل أو نصف دوام، وقد تكونين بحاجة أيضا إلى عون الصديقات والمعارف القريبات من النساء أو الزميلات أو الجارات.

في بعض المجتمعات تتواجد هناك جماعات نسائية مهمتها مساعدة من هن في مثل حالتك، هنا قد يكون من المفيد الانضمام لهذه الجماعات أو الجمعيات النسائية التي توفر استشارات ومعلومات مفيدة جدا، في كيفية مواجهة الموقف الصعب الذي تمرين به حياتيا نتيجة إنجاب الكثير من الأولاد في وقت واحد، ومن الممكن الحصول على خادمة متطوعة بأجر زهيد على أساس مؤقت حتى تستقيم أمور حياتك.

متطلبات مهمة

عند اختيار متطوعة أو معاونة في شؤون البيت وتربية الأولاد بالأجر لابد من التأكد من سلامة صحتها ونظافتها وحسن تعاملها مع أفراد بيتك وأطفالك الرضع، نظرا لأنها ستكون قريبة جدا منهم، تحملهم بين يديها، تطعمهم، تساعدهم في الاغتسال وغيرها من مهام رعاية الرضع، هؤلاء الصغار من السهل جدا انتقال العدوى لهم لأنهم ليست لديهم المناعة الكافية للتحوط لذلك، دائما احرصي على وضع قواعد لاتصال المربية أو المعاونة بالطفل أولها الحرص على نظافة وغسل اليدين جيدا، الطفل لا يجب أن يلمس ما لم تكن اليدان مغسولتين جيدا باستعمال ماء ساخن وصابون مطهر.

الرضاعة ومتطلباتها

إطعام العديد من الرضع قضية أخرى. في حالة الرضاعة الطبيعية لابد من إرضاعهم الواحد تلو الآخر، وعلى الرغم من أن الرضاعة الطبيعية هي الخيار الأفضل على الإطلاق بالنسبة للطفل، إلا أنك لابد أن تتأهبي وتحتاطي للأوقات والظروف التي لن تكوني فيها في بيتك أو تكونين موجودة ولا تستطيعين القيام بذلك لسبب أو لآخر، إمدادات حليب الأم الطبيعي قد لا تكون كافية لإرضاع أكثر من طفل ما يجعل الغالبية من الصغار يشعرون بالجوع طوال الوقت، وهو ما يترجم إلى صراخ وإزعاج ومتاعب أنت وغيرك في غنى عنها، بعض الأمهات يقمن بإدرار اللبن في غير أوقات الرضاعة ويحتفظن به لاستخدامه من قبل الرضيع عند الحاجة.

من الأفضل البدء في إرضاع الطفل حليبا اصطناعيا نظرا لأن ذلك سيوفر بعض الراحة للأم المنهكة من متطلبات البيت والأولاد والحياة التي لا تنتهي أبدا، يمكنك إعداد زجاجتي حليب أطفال معا والتدرب على فن إرضاع طفلين في آن واحد، كل بقنينة الحليب الخاصة به. لو كان هناك من تساعدك من الممكن أن تتولى المربية أو الخادمة أو جليسة الأطفال مهمة إرضاع أحد الطفلين أو الأطفال في وجودك وتحت إشرافك، بينما تقومين أنت بإرضاع الطفل الآخر وهو ما يوفر لك بعض الراحة وتخفيف العناء.

الاستحمام وارتداء الملابس

إلى أن يحين الوقت أو العمر الذي يستطيع الطفلان فيه الجلوس بمفردهما للاستحمام تعتبر مسألة اغتسال الصغار تحديا في غاية الصعوبة، فالأم لا تستطيع أن “تُحمم” طفلين أو أكثر معا لأن ذلك يتطلب الكثير من الاحتياطات المسبقة، ومن ثم لابد من مساعدة الغير، وعندما يبلغ الأطفال سن الجلوس قد تصبح الحياة أيسر قليلا.

ارتداء الملابس على أساس يومي قد لا تكون مشكلة، فبالنسبة للصغار من الممكن تقاسم الملابس ومن الممكن الاستقرار على منظومة لونية وشكلية وتصميمية لملابس الأطفال والالتزام بها كنوع من توفير راحة البال من ذلك، وعندما يكبر الأطفال قد يصبح من اللازم تغيير مسألة معايير شراء وارتداء الملابس لكن المتاعب في هذه الحالة ستكون قد خفت كثيرا لأنهم كبروا.

نوم الصغار

في حالة عدم وجود مساعدة غالبا ما يكون نوم الرضع كثير العدد مشكلة بالنسبة للأم والصغار، فعندما ينام أحدهم يكون الآخر مستيقظا ويبدأ في الصراخ ما يحتم على الأم أن تكون يقظة طوال اليوم من دون راحة، يمكنك تجربة إطعام الأطفال في نفس الوقت، فعندما يصحو أحدهم للأكل أو لتغيير الحفاضات يجب أن يتم إيقاظ الطفل الآخر وإعطائه «الرضعة». لا تسمحي للرضع بأن يناموا كثيرا في المساء بحيث ينامون جيدا في الليل، وفي حال وجود مساعدة على أساس نصف دوام يمكنك جعلها تعتني بالأطفال بينما تأخذين أنت فرصتك في النوم الذي يحرمك منه وجود كثير من الأطفال في الأسرة.

شخصيات مستقلة

ولمساعدة الأطفال على أن يكبروا بشخصية مستقلة ومميزة من الضروري تسميتهم بشكل يساعد على ذلك، ويجب أن تكون ملابسهم منفصلة ولعبهم منفصلة ومميزة، وحتى على الرغم من مجيء ذكرى يوم ميلادهم في الوقت ذاته، وقد يتم الاحتفال به بشكل مشترك، إلا أنه يجب عليك أن تعطي كل منهم هدية منفصلة. اتركيهم يتابعون اهتماماتهم المختلفة وقومي بقضاء وقت منفصل مع كل منهم على حدة بدلا من جعلهم مجموعة. دائما تجنبي مقارنتهم ببعضهم البعض، والحرص على الاهتمام بكل شيء يخص أيا منهم عندما يصلون لسن الفهم، واعلمي دائما أنه سيكون عليك بذل الكثير من التضحيات في سبيل حسن تربية وتنشئة الكثير من الصغار في آن واحد.

تنافس على الاهتمام

الأطفال بشكل عام حتى لو لم يكونوا مولودين في نفس الوقت يتنافسون دائما للحصول على اهتمام الوالدين، وعلى الوالدين العمل بكل الوسائل الممكنة على إعطاء كل طفل بعض الوقت والاهتمام الذي يستحقه دون غيره كل يوم وبشكل منفصل، يشعر فيه بتقدير الأبوين له كفرد عزيز من أفراد الأسرة.

حاولا ألا تميزا طفلا عن الآخر أو تقوما بإهمال الآخرين وتجعلاهم يشعرون بأن غيرهم مفضل عليهم.

كل طفل متفرد في حد ذاته له اهتماماته الخاصة ورغبات تخصه وحده دون غيره لابد من تلبيتها والاهتمام بها. وكأبوين للعديد من الأطفال تستغرق مسألة تحديد هوية شخصية واهتمامات ومتطلبات كل طفل الكثير من الجهد، ومن خلال ذلك يمكن للأبوين استخدام هذه المعرفة في التأثير الفعال في حياة الصغار. تنافس الصغار في نفس البيت نتيجة طبيعية لسعي كل منهم لأن يكون له ركن خاص ولو بسيط وصغير في البيت يتميز به عن غيره.

ومع عدم وضوح الأدوار ومحاولة البعض فرض هيمنته على الآخرين يزداد التنافس والتناحر المعنوي بين الأطفال في نفس البيت ونفس الأسرة. الأبوان بحاجة إلى العمل لتوجيه كل طفل بما يصب في صالحه بشكل خاص، وما يصب في صالح غيره من الأطفال والأسرة ككل، ويجب على الأبوين الحرص على أن يشعرا كل طفل في الأسرة بالرضا والسعادة ما أمكن وبأنه ذو خصوصية وأهمية في البيت، شأنه شأن غيره وبشكل لا يقل عما يحظى به غيره بأي حال من الأحوال، لابد أن يشعر الطفل بذاته وقيمته كفرد مهم من أفراد الأسرة التي يجب أن تبقى واحدة دائما.

تخصيص المهام

تخصيص مهام في البيت لكل طفل مسألة من شأنها المساعدة في البدء في وضع حدود العلاقات الأسرية في محلها، كل طفل لابد أن تكون له مساحة خاصة حتى ولو كانت صغيرة في البيت يقدرها ويسعى للحفاظ عليها، جزء للنوم وآخر للمذاكرة وثالث للعب حتى لو كان ركنا أو مساحة صغيرة جدا، أعمال البيت تندرج في هذا الإطار، هل تعلمان أن حتى الرد على الهاتف أو جرس الباب يمكن أن تكون مهمة تخصص بالدور للواحد تلو الآخر من الأطفال، ليدرك كل طفل أن له قيمة وأن قيمته كفرد من أفراد الأسرة لا تقل عن قيمة غيره أبدا.

وبالحب والتعاون والتضحية يمكن للأبوين الاقتراب أكثر وأكثر من أطفالهم، وإشعار كل منهم بقيمته وخصوصيته وعدم التفريق بينهم أبدا.

اخترنا لك