حكايات حقيقية

حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

زواج على أنقاض أسرة

حين جاءت أمه و شقيقتاه لخطبتي حكين كثيرا عنه وعن أخلاقه وعن طيبته وأن حظه العاثر هو الذي أوقعه بتلك الزوجة الأجنبية التي خلصه الله منها.

حكين عن فرحتهن لأنه سيتزوج ببنت بلده التي ستفهمه وستحتويه.

تزوجته في فرح كبير وانتقلت إلى بيته و أنا أحمل معي كلمات أمي التي ظلت ترددها على مسامعي:

“حاولي أن تحتويه”..

“أشعريه بأنك أول امرأة في حياته”..

“دعيه يعرف حقيقة الفرق بين ابنة بلده والزوجة الأجنبية”

كنت أنا سعيدة به. كان رجلا متفتحاً لا يشبه أبي بصرامته و لا شقيقي بتحفظه.

كان يحترم رأيي و قراراتي و لا يفرض قوانينه الصارمة علي. ولا يبدو تحفظا على لبسي و لا خروجي أو تأخري خارج البيت.

و كنت أتساءل هل اكتسب هذا من دراسته بالخارج أم من زواجه بأجنبية؟!

حتى عثرت على صورة له مع امرأة شقراء وطفل في السادسة من عمره وطفلة في الرابعة.

كان لحظتها يتصفح إحدى الجرائد. اقتربت منه وسألته والخوف و القلق يتقافزان بوجهي.

– شنو هذا؟! تساءلت بذعر..

أخذ الصورة و ابتسم مرددا:

هذيلا عيالي و هذي أمهم..

نظرت إليه بهلع..

عيالك؟! تساءلت باستنكار..

– ما قلت لي أن عندك عيال.

قال لي وهو يعود إلى قراءة الجريدة:

– ما يات الفرصة..

كدت أنفجر من الغيظ.

– من حقي أن أعرف من الأول أن عندك عيال مو أتفاجأ بعد الزواج..

 زفر زفرة حارة وردد..

– كاج اللحين عرفت شنو اللي تغير؟

وتابع بنفس البرود الغريب..

– بعدين هم أصلا عايشين بره البلد و ما يفرق إن عرفت ولا لأ..

حاولت أقنع نفسي بمنطقه ولكنني لم أستطع أن أغفر له إنه أخفى عني تلك الحقيقة.

فرق كبير بين أن آتيه أنا بفرحته الأولى أو يكون أبا لأطفال آخرين من امرأه غيري.

وبين أن يكون هو لي وحدي أو يقاسمني به آخرون.

كان الفضول ينهشني بقوة، أريد أن أعرف كل شيء عنهم وعن علاقته بهم.

قال لي إنه يتواصل معهم دائماً على الفايبر والسكايب وإنه يسافر لهم في كل إجازة رأس السنة.

– و شنو سبب انفصالك عنها؟

قفز سؤالي رغما عني فرد..

لم تقبل أن تأتي لتعيش معي في الكويت و لم أستطع أنا أترك عملي هنا وأعيش هناك فاضطررنا أن ننفصل.

أوجعتني كلماته..

لم يكن زواجه بتلك الأجنبية غلطة كما أخبرني أهله وأنني المرأة التي جاءت تعوضه عنها..

ولكنها الظروف هي التي فرقت بينه وبينها.

لم يقل كلمة واحدة تشي بتعاسته معها أو ضيقه بها.

تتصل فأسمعه يرد عليها

بكلمات تفوح عذوبة..

و أسأله:

–  إشلون تتكلم معها بهذي الطريقة انتوا مو منفصلين؟!

– ليش مو أم عيالي؟

– إشلون تبيني أكلمها؟

فألملم كلماتي وأصمت. أذكر كلمات أمي فأبتسم له رغم حزني. أريد أن أظهر بمظهر المرأه الراضية القنوعة و لا أرغب أن ألاحقه بتذمري وضيقي فينفر مني.

جاء الصيف و سافر إلى الولايات المتحدة كي يرى أطفاله وانتقلت أنا لأعيش في بيت أهلي حتى يعود.

وحين عرفت بخبر حملي كدت أطير من الفرح. كنت أتلهف لعودته لأفاجئه بالخبر.

في يوم عودته ذهبت إلى شقتي وبخرتها و أعددت لنا عشاءً شهياً ولبست له ثوبا جميلا وجلست أنتظر.

عاد هو ولكن بدا مشغولا وكأنه ليس فرحا بي وبخبر حملي وحين حاولت أن أعرف ما شغله.

فجر لي الخبر. قال إن طفليه وأمهما سيأتون ليعيشوا في الكويت وأن عليه أن يجهز لهم سكنا مناسبا.

قال لي انها تركت وظيفتها هناك وأنها استطاعت أن تعثر على وظيفة مدرسة في إحدى المدارس الأمريكية بالكويت و ستلحق الأطفال في المدرسة نفسها.

فاجأني حين قال لي بأنه لا يستطيع أن يدفع إيجار شقتين و من الأفضل أن أبقي في بيت أهلي.

وأنت وين تعيش؟ تساءلت..

طبعاً مع عيالي.. رد ببساطة..

نظرت إليه بذهول ورددت..

– تعيش مع طليقتك في بيت واحد..

– من قال لج إنها طليقتي أنا قلت انفصلنا ما قلت تطلقنا..

 أغاظتني طريقته في التلاعب بالألفاظ.

وأغاظني أكثر أنه أخفى زواجي منها، فهو حريص ألا تعلم هي بزواجنا. قال لي تدرين ما الذي يمكن أن تفعله حين تعرف بأنني تزوجت عليها. يمكن أن تطلب الطلاق وتأخذ الأطفال و تحرمني منهم.

عدت إلى بيت أهلي ليجهز الشقة لها والصغار. بدا وكأنه أراد أن يمحو رائحتي و آثاري عليها حتى لا تشك زوجته بوجود أخرى بحياته.

وعادت زوجته وأصبحت هي زوجته في النور وأنا زوجته السرية الذي يذهب إليها في الخفاء.

وأصبحت تقاسمه كل نهاراته و مساءاته، بينما يقذف لي هو ببعض الساعات المسروقة التي يأتيني بها خفية.

اعترض أبي على وضعي وثار أخي ولكن أمي التي لا ترغب بطلاق ابنتها أقنعتهما بأنه وضع مؤقت و لن يستمر.

صار يتخوف من الخروج معي وصرت أنا أبحث عن أسباب تبرر وجودي في بيت أهلي..

فأردد بأن تعب الحمل وأعراض الوحم القاسية هي التي دفعتني للانتقال مؤقتا إلى بيت أهلي.

صار يمنعني حتى من المرور على أهله في المناسبات الاجتماعية..

بأخذ العيال يعايدون أهلي..

يمكن زوجتي تمر هناك و تشوفج..

فأكاد أنفجر من شدة الغيظ.

حتى مرضت جدته وأدخلت المستشفى ودون أن أخبره ذهبت لزيارتها أنا وأمي.

وهناك رأيتها تبدو أضخم وأكبر من الصورة وصرت أتساءل ما الذي أعجبه فيها.

لفت نظرها الحرارة التي عانقت فيها أهل زوجي. فالتفتت نحو قريبة زوجي وسألتها:

من هذه؟

قريبة زوجي التي لا تعرف خبر إخفاء زواجي عنها ردت بكل بساطة..

– زوجة زوجك الثانية.

لم تهتز ولم تنهار جلست بجمود غريب ثم استأذنت وغادرتنا.

في الليلة ذاتها جاء زوجي ينتفض غضبا لأنها عرفت كل شيء

– ما قلت لج لا تروحين بيت أهلي إلا لما تعلميني!

قال إنها قالت له كنت أتمنى أن تكون أكثر شجاعة

وصراحة وتواجهني بهذا الأمر بدلا من أعرفه من غيره.

لم تثر ولم تغضب ومضت بحياتها معه كأن شيئا لم يكن.

فرحت.. قلت بأنه لم يعد هناك شيء يخشي منه ويستطيع أن يخرج معي ويمضي أكثر ساعاته معي.

ولكنه صار يمضي وقته كله معها كأنه يعتذر لها عن خداعه لها.

في عطلة رأس السنة حجز لها هي والصغار تذاكر سفر لتمضي العطلة مع أبيها.

وصلهم إلى المطار وقبلهم مودعاً وعاد وهو لا يدرك أن هذه هي المرة الأخيرة التي يراهم بها.

اتصل بها ليطمئن عليها ولكن هاتفها النقال لا يرد. انتظرها تتصل ولكنها لم تتصل.

انتهت الإجازة و بدأت الدراسة و لم تظهر هي.

سافر وراءها فتش عنها في كل مكان ولكنه لم يعثر عليها.

حتى والدها قال إنه لا يعرف عنها شيئا.

عاد إلى الكويت وبحث في المدرسة ليكتشف أنها قدمت استقالتها وسحبت أوراق أطفالها.

وغاب أي خيط يربطه بهم.

غرق هو في كآبة شديدة و لم يأت ليأخذني من بيت أهلي. كان يشعرني في كل مرة أنني السبب في ضياعهم.

حتى طفلي بدا كاليتيم، لم يفكر هو أن يأتي مرة واحدة ليطل عليه.

وصرت أنا اندم على اللحظة التي قبلت بها الاستمرار معه، حتى بعد أن اكتشفت أكاذيبه وألوم نفسي عشرات المرات على الطفل الذي ورطته بحياة مجهولة لا أعرف ما نهايتها.

Leave a Comment