حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

بقلم آمنة الغنيمجزاء ثقتي … فضيحة

كانت أقرب الناس لي..

صديقتي ورفيقة حياتي التي رافقتني منذ المرحلة الابتدائية..

اسمها كان مقرونا باسمي واسمي دائماً مقرونا باسمها، فلا يكاد يراني أحد إلا يسال عنها، وأول سؤال يتبادر إلى ذهن الناس حين يلتقي بها هو..

أين فردتك الأخرى..

كنت سعيدة بصداقتي لها وكانت هي تعتبرني كل شيء.

كثيراً ما تندهش زميلاتنا في المدرسة وثم في الجامعة من صداقتنا وكثيرا ما يقفز السؤال..

كيف تكونان صديقتين وأنتما نقيضان في كل شيء؟

فهي بصخبها وجنونها وطيشها وأنا لي رزانتي وعقلي ونضجي.

تتعارك هي مع كل الناس وتنمي عداواتها ومقت الناس كل يوم، بينما أزرع أنا الفرح بين الناس حولي وأرسم الابتسامة بوجوه المحيطين بي.

كنت أشعر أن الناس تظلمها فهم يرون الظاهر منها ولا يدركون أن وراء تصرفاتها هذه إنسانة بسيطة طيبة القلب.

دائماً ما أحزن لأن الناس تخطئ فهمها ولا يحاولون أن يستوعبوها.

أشعر بها دائماً أختي الصغرى رغم أننا متقاربتان في العمر.

أختي الصغرى التي أستمع إلى أحزانها وأوجاعها وأحاول أن أنصحها وأواجهها بأخطائها أحيانا أخرى.

أحاول دائماً أفتش عن مبررات لأخطائها.

أفكر بأنها حياتها الكئيبة في بيت جدتها المريضة، بعد أن تطلق والداها وبعد أن تخلت عنها أمها وذهبت لتتزوج بعد زواج أبيها، ليبني كل منهما أسرة جديدة مع زوج جديد وأطفال آخرين لتبقى هي منسية في بيت جدتها القاتم.

يحاول أبوها أن يعوض غيابه عنها بالهدايا وتحاول أمها أن تخفف من وطئة ضميرها باتصالها القصير وبزيارتها المتباعدة لها.

خلقت ظروفها منها إنسانة مشوشة مضطربة ومتشابكة خيوطها، أشعر برغبة دائمة بتفكيك خيوطها.

دائماً ما تأتي لتحكي لي عن مغامراتها عن الشاب الذي تعرفت عليه بالصدفة والذي تحادثه كل ليلة.

أوبخها على علاقتها هذه، فتؤكد لي أنه ينوي الزواج بها وأنها طوق نجاتها للفرار من بيت جدتها الكئيب.

أتعاطف معاها ولكن ما إن تنقطع علاقتها به وتبدأ علاقة أخرى مع آخر حتى أشعر برغبة بالتعارك معها.

 أوبخها مرة وأكلمها بهدوء مرات، ولكنها لا تسمعني.

دائماً تأتي ومعها مبرراتها.

أحيانا أفكر ما الذي يبقيني على صداقة مع إنسانة طائشة تقذف نفسها بأي مغامرة بلا مراعاة لأي شيء. ولكنني أعود وأفتش عن أعذار لها. أشعر بأن وجودي معها ونصحي لها قد يمنعانها من الوقوع في أخطاء أكثر.

تعرف بأنني الوحيدة التي تتحمل جنونها والتي تحتضن همومها.

تستلف مني ثيابي لحضور حفل زفاف إحدى صديقاتها وتستلف ساعتي أو طقم مجوهراتي وأعطيها لها بفرح.

أشعر أحيانا بأنها جزء مني وأن سعادتي هي سعادتها.

حتى بعد أن تقدم لي خطيبي لم أكن أهتم بانتقاداتها الكثيرة له. أعرف بغيرتها وأفهم أنها ليست من كره ولكنها مشاعر خارجة عن إرادتها.

فقد حاولت هي المستحيل لتصطاد عريسا يخرجها من همها، بينما لم أفعل أنا شيئا وجاء عريسي شابا وسيما يتمتع بكل الصفات الجميلة ويحبني.

أحاول ألا أتحدث عنه أمامها حتى لا أجرح شعورها وأزيد من اهتمامي بها لتدرك أن خطيبي أبدا لن يأخذني منها.

ولكنها كانت تبعد يوما بعد يوم عني وأشعر بها تخبئ الكثير عني.

أصبحت لا ترد كثيرا على اتصالاتي ورسائلي وأصبح لها عالمها، يرن هاتفها النقال حين تكون معي فتتكلم بألغاز لا أفهمها.

جاءتني تطلب سيارتي، قالت لي إن سيارتها تعطلت ومازالت بالوكالة.

أعطيتها سيارتي بفرحة كنت لا أرغب أن أخسرها كأقرب صديقه لي.

كانت تأتي لتأخذها في بعض الأيام وتعود لتعيدها لي مرة أخرى.

حتى جاءني شقيقي والغضب يتطاير من عينيه يسألني

“أين سيارتك”..

بدهشة أجبته..

أعطيتها لصديقتي.

 قذف بمفتاح سيارتي بي وقال لي..

“تعلمي ألا تعطي مفتاحك لأي أحد”

“وانسي اسم صديقتك هذه لا أريد أن تكون لك علاقه بها”

 عرفت لحظتها الحقيقة التي ما زلت غير قادرة على استيعابها.

كانت هي تتردد على شقة مشبوهة لتمضي سهرات ماجنة هناك وحتى لا تثير الشبهة حول نفسها كانت تأخذ سيارتي أنا بدلا من سيارتها.

ضابط الشرطة الذي كان صديقا لشقيقي هو الذي أبلغه أن هناك سيارة تقف هناك وتنزل منها فتاة تتجه إلى الشقة المشبوهة المراقبة.

حين عرف الضابط أن السيارة باسمي ظنني أنا التي تتردد على الشقة وطلب من شقيقي أنا يأخذني من الشقة قبل مداهمتهم لها، حتى لا أفضح في محاضر الشرطة.

شقيقي الذي حاول أن يشرح للضابط أنه واهم فشقيقته التي ليلة زفافها بعد يومين من المستحيل أن تكون هي التي يتحدث عنها.

ولكن حين جاء شقيقي ورأى سيارتي التي يعرفها كاد أن ينهار.

مضت به لحظات قاسية وهو يتجه إلى الشقة التي أشار إليها الضابط. وحين دخل ولم يراني

ورأى صديقتي هناك فهم كل شيء.

لحظتها جرها من شعرها وأخذ مفتاح سيارتي وقال للضابط وهو يلتقط أنفاسه.

“لم تكن شقيقتي”..

“قلت لك من المستحيل أن تكون هي”..

تركني شقيقي أنا وذهولي ودموعي.

مصدومة بصديقتي والمكان المشبوه الذي التقطها به وبخداعها لي.

لم أذق ليلتها طعم النوم.

أفكر بصديقة عمري التي قاسمتني سنوات الطفولة والتي أعطيتها كل شيء تطعنني أنا.

خافت على نفسها من الفضيحة ولم يهمها فضيحتي أنا وصارت تذهب لأماكنها المشبوهه بسيارتي.

وانتهي كل شيء بيننا ولم أعد أراها ولا أسمع أي شيء عنها.

لم أكن حزينة عليها بقدر ما أنا حزينة على الأيام الجميلة التي أمضيناها معا وعلى ذكرياتنا التي تقاسمناها.

التقي بها صدفة في أي مكان فتضطرب هي، بينما أدير لها وجهي وأمضي، أريد أن أمسحها من ذاكرتي وأمحي كل آثارها.

اخترنا لك