حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

مبروك سعود السنعوسي

مبروك سعود السنعوسي

مبروك للكويت جائزة البوكر العربي

مبروك لنا كلنا ساق البامبو

كان علي أن أكتب إحدى حلقات الحرملك التي كنت قد أعددتها لنشرها هنا على الصفحة ككل أسبوع؛ ولكن لم أكن أنا قادره على أن أترك حدثا جميلا كهذا يمضي دون أن أكتب عنه.

سعيدة أنا فلا حدود لفرحي.. سعادة غامرة اجتاحتني لحظة إعلان النتيجة.. جائزة البوكر العربي يفوز بها الكاتب الشاب سعود السنعوسي.. شعرت بشيء من الغرور يجتاحني.. أسير وأعلن لكل من أعرفه ومن لا أعرفه أن جائزة البوكر ذهبت إلى الكويت.

إنها جائزة البوكر العربي الجائزة العالمية للرواية العربية..

هي ليست دورة الخليج لكرة القدم، ولا دورة آسيا التي تتركز كل أنظار الناس وقلوبهم عليها.. إنها جائزة البوكر التي تعكس ثقافة مجتمع وهويته الثقافية.. هل كان أحد منكم ينتظر تلك النتيجة مثلما يتحلق الناس حول التلفزيون لمتابعة مباريات كرة القدم؟

هل سيذهب أحد لاستقباله وتكريمه التكريم اللائق به لأنه رفع اسم الكويت بحصوله على جائزة لها قيمتها الثقافية؟!.. جائزة البوكر للذي لا يعرفها هي الجائزة العالمية للرواية العربية، وهي من أهم الجوائز العالمية التي تدار مع مؤسسة بوكر في لندن، وبدعم من هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة، والفائز بالجائزة ستترجم روايته وستحظى بشهرة في المحافل الدولية.

سنوات وأنا أحلم بهذه اللحظة بأن يفوز بجائزة البوكر العربي كاتب كويتي؛ فمنذ دورة البوكر الأولى في سنة 2008 وأنا أنتظر أن يفوز كويتي بها لكن لم يصل كويتي واحد حتى للقائمة القصيرة أو حتى القائمة الطويلة.

حتي أعلنت الروايات المرشحة لجائزة البوكر لهذا العام، وأعلن عن “ساق البامبو” ضمن القائمة الطويلة لشاب كويتي تعتبر هذه تجربته الثانية في عالم الكتابة.

تفاجأت.. فأنا أصدم كل مرة بالروايات التافهة التي أراها في مكتباتنا لشباب وشابات؛ أقل ما تستحقه هي أن تلقى في القمامة، وأندهش كيف تنشر أعمال بتلك الرداءة.. أعمال تعكس ضعفا لغويا.

لم أتوقع بعد كل هذا أن أسمع اسم شاب كويتي من ضمن المرشحين للبوكر، ولأنني اعتدت أن أقرأ كل سنة الروايات المرشحة وأضع تخميناتي للرواية الفائزة؛ قرأت الروايات الست المرشحة للقائمة القصيرة وهي التصفية النهائية للجائزة، وقرأتها لأتفاجئ وأذهل من مستواها وروعتها.

أدركت لحظتها أن “ساق البامبو” هي التي تستحق الجائزة، وصرت أنتظر يوم ٢٣ أبريل بفارغ الصبر، وفي في ذلك اليوم حبست أنفاسي حتي لحظة إعلان النتيجة فغمرتني موجة من الفرح، فالرواية تستحق والكويت تستحق تلك الجائزة القيمة.

سعود السنعوسي يستحق الجائزة، فهو لم يكتب الرواية من فراغ، سافر هوالي الفلبين وسكن في أكواخها ليرصد تفاصيل حياة أهلها، وتفاصيلهم اليومية وقرأ كثيرا في تاريخهم وفلسفاتهم، واستطاع أن يقوم بهذا العمل الإبداعي الجميل.

أتمني أن تكون تلك الرواية بداية مشجعة لشبابنا على القراءة وليجدوا في صفحات الكتب عوالم من المتعة، فأنا لم أجد مجتمعا مثل مجتمعنا يكره القراءة، فقلة شديدة إن لم تكن نادرة هي التي تقرأ، وأتمنى من دور النشر والمكتبات أن تمنع الروايات الركيكة التي يكتبها شباب ليس لهم أدنى علاقه بالكتابة، حتى لا يساعدوا على ترويج الأعمال التافهة والسخيفة التي لا تمثلنا كشعب واع مثقف.

ولن أكتب هنا ملخصا للرواية الرائعة “ساق البامبو” حتي لا أحرقها لأنني متأكدة من أن كثيرين سيسرعون لشرائها وقراءتها لأنها فعلا تستحق القراءة، ولكنني سأكتفي بكتابة تحليلي لها الذي كتبته عنها في موقع الـgood reads

 ساق البامبو.. سعود السنعوسي:

 أعترف أنني لم أتحمس لتلك الرواية منذ البداية؛ وأعترف أنني رفعت حاجبي دهشة حين عرفت أنها مرشحة للقائمة الطويلة للبوكر، وأعترف أنني راهنت على أنها لن تصل إلى القائمة القصيرة، وحين أعلن اسمها ضمن القائمة القصيرة تغيرت كل حساباتي وقررت أن أقرأها.. قرأتها لتبتلعني صفحاتها ولتغيبني عن عالمي ودنيتي، وأعترف أنني وقعت صريعة عشقها, رواية جميلة وساحرة تنساب بسهولة إليك لتقبض على خيوط مشاعرك وعقلك.

رواية رغم بساطتها فإنها ثرية بأبعادها الفلسفية والإنسانية؛ تلهث وراء سطورها فلا تعرف إلى أين ستذهب بك.. رواية تأخذ بيدك وتذهب بك إلى عوالم أخرى تسافر بك إلى جزر الفلبين وجبالها ثم تعود؛ لتعيدك إلى شوارع الكويت وتتسلل معك إلى فللها وشوارعها فتشعر بنبضها وروحها.

رواية بدت لي كقطعة موزاييك رائعة صنعت من تفاصيلها الجميلة لوحة ساحرة.. هزتني واخترقتني فأبكتني وأضحكتني.. رواية الانسان وبحثه عن الهوية.. رواية تستحق الفوز وبقوة بجائزة البوكر.

قلت وما زلت أقول إن البوكر هي الجائزة الوحيدة التي لا نتحيز بها إلى الكاتب الذي يحمل جنسية بلدك؛ لكننا نتحيز فقط إلى الإبداع والرواية الأجمل.. ولكنني أعود لأعترف بأنني سعيدة وفخورة بأن كاتب “ساق البامبو” هو كاتب كويتي !

صفحة جديدة 1

اخترنا لك