حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

بقلم آمنة الغنيمهو والضرتان..!

حياتي هي أنا وهي وهو.. ثالوث أعيش بداخله وتسير عجلة حياتي به. أنا الزوجة الثانية التي جاءت لتعيش داخل حياة رجل له زوجته وبيته وحياته.. لأصبح جزءا من نسيج ذلك العالم.

زوجه ثانية؟.. لم أحلم كل سنوات عمري أن أكون يوما زوجة ثانية وأن تقاسمني بزوجي امرأة أخرى.

وأن أعيش مع نصف زوج نصف حياة بنصف روح ونصف جسد.

لم أكن أعرف حين رأيته أن قصة عشق ستكتب فصولها بيننا وستغزل نسيجها من أفراحنا وأحزاننا.

كنت أنا موظفة في الشركة التي يشغل هو منصب عضو في مجلس إدارتها هي ومجموعة شركات أخرى.

يأتي فيشعل الفرحة بقلبي.. صوته الدافئ وروحه الحلوة تضفي بهجة على كل شيء.

كان يتحدث معنا كلنا ببساطة وعذوبة رغم مركزه ومكانته في الشركة.

يأتي فتحضر معه الفرحة والبهجة ويغيب فيسحب الشمس معه.

لم أكن أعرف أي شيء عن حياته وكل الذي أعرفه أنه يضغط على أزرة فرحي.. ويملأ كل اللحظات التي بعدها بذكراه.. أستعيد وجهه وصوته وكلماته وأرددها طوال يومي.

كنت أشعر باهتمامه بي.. بنظراته التي يغمرني بها وبصوته الذي يفيض رقة وحنانا.

صرت أترقب حضوره بلهفة.. ويتفجر كل فرحي حين يأتي.

حتى عرفت من زميلاتي أنه منفصل عن زوجته ولديه منها أبناء!

تفاجأت.. كان يبدو شابا صغيرا لا يبدو أنه أب لأبناء أكبرهم في الثانية عشرة من عمره!

عرفت قصته.

كان طالبا في الجامعة حين تعرف عليها وأحبها.. وكانت هي امرأة مطلقة تكبره بتسع سنوات وأما لولدين.

تزوجها سرا سنوات دون أن يعلم أهله بخبر زواجه.

أنجب منها وفجر لأهله خبر زواجه ليلفهم ضباب من ذهول وصدمة.

رفضوا ذلك الزواج وقاطعوه ولكنه استمر في حياته معها.

بعد سنوات من الزواج بدأت تظهر بعض الخلافات والاختلافات التي بدأت تزرع فتيل شجارهما ومشاحناتهما.

لم يكن هو نفسه طالب الجامعة الشاب الصغير الذي تزوجها ذات يوم.. ولم تعد هي المرأه نفسها الذي انبهر بها وتحدى العالم من أجلها.

انتهت القصة الجميلة التي عاشاها معا وانفصل عنها.

عرفت كل هذا من الناس الذين عرفوا قصتهما وعرفوا بكل تفاصيلها.

حين جاءت اللحظة الرائعة التي فاتحني بها بمشاعره كدت أطير فرحا.. لم أهتم بأنه متزوج ومنفصل ولديه أبناء.. كل ما همني لحظتها أن أكون معه.

لم يخفِ عني أي شيء.. وحكى لي عن ظروفه وحياته دون أن ينطق بكلمة واحدة بحقها.

كان حديثه عنها يغلفه دائماً الاحترام.

كان إنسانا رائعا وكنت قد تعلقت به ولم أكن أتخيل نفسي لرجل آخر غيره.

تقدم لي ليقابل بعاصفة من الرفض من أسرتي.

لم يرَ أهلي أي منطق يجعلني أبدأ حياتي مع رجل مطلق ولديه أبناء.

ظللت أحارب رفضهم وأدافع عن اختياري له بكل قوتي.

حتى شعرت بتغير غريب يعتريه.. أحسسته يخفي شيئا عني.

واجهته ليجيبني بأنه أعادها إليه!

تجمدت في مكاني ذاهلة وأنا ممسكة بجهازي النقال.. لا أكاد أصدق كلماته.

قال لي إن هذا لن يؤثر على قراره ورغبته في الارتباط بي.

صرخت أنها لحظتها باكية:

ومن قال إنني سأقبل بالزواج من رجل متزوج من أخرى؟

من قال إني سأقبل بأن تقاسمني امرأة أخرى رجلي.

أغلقت الخط وقذفت جهازي النقال وصرت أبكي. أشعر بالدنيا كلها تتهاوى فوق رأسي.

مضت بي ليالٍ لا أنام فيها ذاهلة أنا عن كل ما يحيط بي.

مضت أربع سنوات وأنا كل يوم أذكره وأبكي.. يأتي الشركة فأخرج أدور بسيارتي.. أنتظره حتى يخرج.

لا أريد أن أراه.. لا أرغب في أن أستعيد لحظات الألم ذاتها والحرقة التي شعرت بها.

أربع سنوات وأنا أحاول أن أمضي بحياتي.. أقبل بالمتقدمين لخطبتي.. أجلس معهم.. أرغب في أن تكون بداية لحياة جديدة بعيدا عنه ولكن كل الأشياء كانت تعيدني إليه.

أفتش عنه في كل المتقدمين لي وأعقد مقارنة ظالمة بينه وبينهم تنتهي بفشلهم.

أربع سنوات وهو يحاول كل يوم أن يصل إلي. يحاول أن يوسط آخرين بيننا فأرفض.

حتي وافقت أن أسمعه.

عرفت أنه أعادها إليه لأنه لم يرغب في أن يظلمها بزواجه هذا.. وكأنه يستبدل بها امرأة أخرى.. لم يرغب بعد كل الذي كان بينهما أن يجرحها.

كان عادلا في كل شيء وصادقا.. الشيء الذي يجعلني كل يوم أحبه أكثر.

رضخ أهلي لقراري ووافقوا على زواجي منه وتزوجته رغم تحذيراتهم لي بأني سأندم على قراري وسأتألم.. ولكني لم أكترث بأي شيء.. فقد كنت غارقة بسعادتي.

تزوجته لأعرف منذ البداية بأنني لا أتزوجه هو فقط ولكني تزوجته هو وحياته وواقعه الذي لن يتغير.. وأن علي أن أكتفي بنصف زوج ونصف روح ونصف جسد.

يأتيني يوما ويغيب الآخر.. وأمضي نهاري أنا وحزني وألمي.

أعيش الفرح معه وأغرق في دوامة حزني حين يغيب.

حتي جاء طفلي الذي شعرت به.. جاء ليملأ فراغات روحي وأيامي.

تفاجأت به يستأذنني بأن تأتي هي لزيارتي في المستشفي.

جاءت هي لتبدأ خطوط علاقة غريبة بيننا.

أصبحنا نعيش كلنا داخل ثالوثنا أنا وهي وهو.

أراها في بيت أهله الذين تصالحوا أخيرا معها فتكلمني وأكلمها ويدعونها أهلي في كل مناسباتهم.

جئت بطفل آخر ليزيد حياتي فرحا.. ومضت حياتي جميلة وهادئة.

تبدي شوقها لصغيري فأرسلهما لها ليمضيا نهارهما معها.

تقاسمني كل شيء حتى بجهاز ابن زوجي حين خطب كانت تأخذني معها لاختيار الشبكة معها.

تكلمني ابنة زوجي لأصحبها معي إلى السوق لتبتاع لها ما تحتاجه فنذهب لنتجول في الأسواق معا.

غريبة هي علاقتنا ولكن زوجي رجل يستحق منا هذا.. فهو رجل غير كل الرجال بعدله وطيبته وحنانه. يستحق أن نجتمع كلانا على حبه.

اخترنا لك