حكايات حقيقية

حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

بقلم آمنة الغنيمغاب الرجل في البيت فبحثت عنه الشات!

خانها زوجها فأحبت صديق ابنها! 

أجري إلى غرفتي بلهفة، أفتح اللاب توب، أعبث في مفاتيحه لأقفز إلى صفحة الفيس بوك التي عرفته بها.

أفتش عنه بعيني . عن اسمه الذي عرفته به .

يأتي فتأتي البهجة والفرح معه. أشعر به يضيء نهاراتي بحضوره الجميل.

بدنيا الوهم عرفته باسم ليس اسمي وعمر ليس عمري وشكل ليس بشكلي.

و تعلقت أنا به قبل أن أعرف أي شيء عنه.

و حين عرفت بحقيقة عمره ذهلت!

كان في سن ابني وبسنته الجامعية الثانية مثله.

لم يكن عقله وعمق تفكيره يجعلني أشك أنا لحظة بعمره. كنت أحسبه يصغرني بسنوات معدودة ولكني لم أتوقع أن يكون بهذه السن.

حتى صورته كانت تبديه أكبر من سنه ولا أستطيع أن أتخيل أنه بهذه السن الصغيرة.

بدت مشاعر جميلة تنسج خيوطها بيننا. وصرت أنا لا أتصور أن يمر يوم دون أن أحادثه وكان هو يحزن ويعاتبني بحزن حين أغيب.

معه أشعر أنني أرجع سنوات إلى الوراء وأكون الفتاة التي كنتها بصخبي وجنوني، المرأة التي أطفاءها واقعها الباهت.

معه نسيت زوجي و نزواته التي ضقت بها وبكرامتي التي أشعر بها تنتهك كل يوم.

زوجي رئيس مجلس الإدارة المحترم المشهور بنجاحه وعلاقاته النسائية.

كل يوم يحكي الناس عن قصة جديدة له مع امرأة أخرى. تصلني همساتهم فأحزن.

أشعر به يقتلني كل يوم بثيابه المعبقة بعطر امرأة أخرى. بهمساته على جهازه النقال وعبثه الدائم في مفاتيح جهازه.

أرى التساؤلات تتقافز من وجوه النساء فأحاول أن أتجاهلها بضحكي و مرحي، كأني بها أمحو كل الأفكار المترسبة والمترسخة في أذهانهم.

 أعرف أنهم يلوكون سيرة زوجي ويجعلونها وجبتهم الرئيسية في موائد النميمة اليومية.

وأعرف أنهم يستغربون ردة فعلي الباردة وكيف تقبل امرأة بجمالي وبشخصيتي على نفسها هذا الوضع.

هن لا يعلمن أنني أنام كل ليلة على فكرة الرحيل عنه. أقرر أن لي حياة أخرى بعيدا عن حياتي معه والمهانة التي أشعر بها معه كل يوم.

و لكن ما إن أصحو في الفيلا الكبيرة حولي خدمي يلهثون ورائي لخدمتي.

وسيارتي الفخمة و كروت الائتمان التي تمتلئ بها محفظتي والتي أشتري بها أي شيء حتى أتراجع عن قراري.

كيف أبدأ من جديد و أنا ليس لي بيت أو وظيفة ممكن أن أعيش منها؟

وكيف آخذ أبنائي من الحياة المرفهة التي يعيشونها إلى حياة مجهولة الملامح؟

لم يكن أمامي سوى أن أبقى معه رغم خياناته لي و رغم فضائحه التي فاحت روائحها الكريهة.

أعيش معه رغم المرارة التي أعيشها كل يوم والمهانة التي أشعر بها في حياتي معه. حتى بدأت الكآبة تنسج خيوطها.

كنت أشعر بكل شيء حولي باهتا ومعتما حتى ظهر هو لي على شاشتي وصرت أكلمه كل يوم ويكلمني ويفجر كل فرحي.

صار يلح علي ليرى صورتي و لم أعرف أنا كيف أتصرف و هو الذي لا يعلم بحقيقة عمري.

حين بدأ يبدي استياءه وحزنه وتحت إلحاحه صرت أفتش في صوري على الموبايل لأقف عند صورة ابنة شقيقتي التي بعثتها لي في يوم ميلادها.

كانت هي أقرب بنات أختي لي وخطيبة ابني والذي ربطت بينه وبينها قصة حب منذ سنوات الطفولة.

لا أعرف كيف دفعني شيطاني لأن أنتقي إحدى صورها وأرسلها له.

 أعجب هو بها و صار يمتدح جمالها، بينما صار يعتصرني الألم لأني أرسلتها له.

تلك الصورة علقته أكثر بي وورطتني أنا أكثر في خيوط أكاذيبي التي أصبحت غارقه أنا بها.

كان هو يدرس في بريطانيا ويردد أن أول شيء سيفعله حين يأتي هو أن يلتقي بي.

جاء في إجازة الصيف وصار يلح علي كل يوم أن يلتقي بي أو حتي يراني من بعيد وأنا أتهرب منه.

حتى رأيته أمام باب بيتنا!

شعرت بكل ما بي يتجمد وصرت أتساءل، ترى هل اكتشف حقيقتي وزيفي؟

هل عرف بأنني أعبث به وأنني لست طالبة في الجامعة كما أوهمته وأنني زوجه وأم؟

خالتي..

سحبتني كلمته من ذهولي و شروري

” خالتي ما عرفتيني”

أربكتني كلماته..

“أنا ناصر صديق سعود!”

تجمدت لحظات أمام كلماته. تعود بي الذاكرة إلي طفل صغير في سن ابني . يقاسمه مقاعد الدراسة و تأتي به أمه إلى بيتي ليمضي ساعات يلعب مع ابني، ثم وهو ينتقل إلى المتوسطة.

صدمت و أنا أسترجع كل هذا.

قال لي إنه جاء من السفر أمس و جاء ليسلم عليه.

حاولت أن أستجمع صوتي الذي بعثرته المفاجأة والصدمة وصرت أرحب به بحماس أخفي به اضطرابي.

شعرت لحظتها بكره شديد لنفسي ولما فعلته به وبي..

شعرت باحتقار لنفسي عندما اكتشفت أن ذلك الذي كنت أعيش معه قصة من وهمي، لم يكن سوى صديق ابني الذي أعرفه منذ كان طفلا.

قررت لحظتها أن أقطع كل الخيوط التي بيني وبينه، قفلت حسابي على الفيس بوك واختفيت من حياته.

مضت بي أيام كئيبة قاسية، شعرت بنفسي كمدمن ترك مخدره.

أبكي طوال ليلي و نهاري أحاول أن أشفى منه.

مضت أيام حاولت بها أن أتناسى وأن ألملم نفسي من جديد، حين جاءني ابني بوجه يمتزج فيه الحزن بالغضب.

قال لي إنه يرغب في فسخ خطبته من ابن شقيقتي

“ليش؟”..

سألته بهلع ليفاجئني بآخر شيء يمكن أن أتوقعه.

عثر على صورتها مع صديقه الذي أخبره أنه على علاقة بها!

حاولت أن أفعل شيئا لأنفي تلك التهمه عنها، ولكنه قال لي بيأس: أنا واثق بكل كلمه قالها صديقي لي.

وانتهت العلاقة الجميلة التي بينهما بسببي أنا، وبسبب أنانيتي التي جعلتني بلحظة جنون أنسى كل شيء وأعطيه صورتها هي على أنها أنا.

Leave a Comment