حكايات حقيقية

حكايات حقيقية – الفضيحة بدل الثروة بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

كانت هي كل شيء وكنت أنا مجرد ظل لها..

هي التي كانت تأتي بالهدايا لنا وتغير بعصاها السحرية البيت كله، تغير ديكوراته وأثاثه.

تهدي سيارتها القديمة لأخي وتهديني ثيابها وحقائبها التي ملتها..

يفرح أخي بالسيارة وأطير أنا فرحا بفضلات ثيابها، ألبسها وأحلم بأن أحظى بعريس غني مثلها..

كنت أنا مبهورة بها وبقوتها والطريقة التي تسخر بها كل شيء من حولها ليخدم طموحاتها.

لم يكن لشقيقتي هذه نصف جمالي، ولكنها كانت تحمل عقلا مرعبا يخطط وينفذ ويوصلها دائما لمبتغاها.

 اصطادت بدهائها زوجها الثري لتجعله خاتما بإصبعها.

لم يكن زوجها حين تعرف عليها في إحدى الحملات الانتخابية لأحد المرشحين، يعرف أن علاقته العابرة بها ستورطه بخطوبة وزواج.

كانت تتقاسم معه مسؤولية إحدى اللجان وتظهر أمامه بصورة الفتاة العصرية المتحررة.

كانت تتعمد لفت انتباهه بلبسها وحركاتها، لم تمانع حين عرض عليها أن يلتقي بها وحدها، غمرتها فرحة كبيرة شعرت وكأنها تقترب من هدفها.

صارت تلتقي به في المقاهي المعزولة وبشاليههم الفخم حتى سلمت نفسها له..

لم تبك ليلتها على نفسها وخسارتها، كانت تشعر بأنه سيكون لها وأنه معركتها التي لن تخسرها.

شعرت بالرعب حين بدأت تلحظ تهربه منها.

بدا وكأنه ملّها وخاف أن تورطه بعلاقة معها..

صارت تطارده باتصالاتها..

ترسل له رسائل ملأى بالتهديد، ولكنه لم يهتم بها..

لحظتها ضربت ضربتها القاضية..

ذهبت إلى بيته والتقت بأمه وأبيه وبكت لهما وهي تحكي لهما عن ابنهما الذي أفقدها عذريتها ثم تخلى عنها، وعن الفضيحة التي ستنتظرها إذا ما كشف أمرها..

رغم الصدمة التي عقدت لسان أبيه للحظات ورغم نوبة البكاء التي انتابت أمه إلا أنها شعرت أنها كسبت معركتها..

اتصلا به وطلبا حضوره، جاء من الخارج ذاهلا وحين رآها فر الدم من وجهه ووقف يتلقى تعنيف أهله..

حاول أن يعترض ولكن صرخات أبيه قضت على كل احتجاجاته..«ستتزوجها» قالت له أمه بحسم..

عادت شقيقتي إلى البيت فرحة لتخبرني بنتيجة مخططها وأنا أسمعها برعب، لا أكاد أصدق دهاءها ومكرها.

وحصل لها كل ما أرادت.

وجاء أهله لخطبتها، تلك الخطبة التي كانت صدمة للكثيرين..

شقيقتي التي لا مال ولا جمال تحظى به، هو الشاب الوسيم ابن العائلة الثرية..

تزوجته لتدخل معه عالما ساحرا أبعد من كل أحلامها، الفيللا الكبيرة والنقود التي بلا حساب، ورغم عدم تقبل أسرته لها إلا أنهم حاولوا منذ اليوم الأول لزواجها أن يعاملوها كزوجة أخيه الآخر..

 

أهداها والده سيارة فخمة هدية الزواج وأهدتها والدته ساعة ثمينة بآلاف الدنانير، واستطاعت هي بلسانها الحلو ومرحها أن تكسب كل من في البيت..

وحين جاءت لهم بالحفيد أضحت هي الكنة المفضلة بعد أن عجزت زوجة ابنهم الآخر أن تأتي لهم بطفل، رغم مرور عامين على زواجها، كانت شخصيتها طاغية على زوجها الذي أصبح لعبة بيدها، تحركها كما تشاء لينفذ لها كل طلباتها.

وحين توفي والد زوجها ورث زوجها ثروة كبيرة، صارت تصرف منها بلا حساب وأصبحت هي الممول الرئيسي لبيتنا..

تدفع لزواج شقيقي ولسفر أمي وتشتري لها الثياب الفخمة التي تليق بها، صار حلمي الزواج برجل بثراء زوج شقيقتي..

كرهت بقايا ثيابها والفتات الذي ترمي به لي..

ولكنني لا أملك دهاءها ومكرها لاصطياد عريس مغفل مثله.

كانت شقيقتي تخطط لتزويجي من شقيق زوجها الأعزب، ما إن تخرج من أميركا حتى دعته على الغداء..

ونادتني

لكي يراني فيعجب بي ويخطبني..

ولكنه بدا وكأنه كشف اللعبة، بدا متحفظا وجامدا ولم تيأس شقيقتي ودفعت زوجها ليفاتح شقيقه بشأني، صدمت حين جاء رده القاسي..

قال إنه لن يتزوج بفتاة مثلي، فهو لا ينسى الطريقة التي تزوجت بها شقيقتي، وأنه لم يتزوجها إلا خوفا من الفضيحة.

كالصفعة وقعت كلماته تلك حين نقلتها لي «متخلف وغبي».

قالتها لتخفف عني، ولكن خنجر كلماته ظل مغروزا بي..

تبخر حلمي بالزواج برجل ثري مثله..

أمضي نهاري معها في الأسواق، أساعدها في حمل الأكياس.. وفي المساء تخرج مع زوجها لتلبية دعوات العشاء لأبقى في الفندق وحدي مع الخدم والصغار.وظلت شقيقتي تسحبني معها في سفراتها مع زوجها وصغارها.. أسافر معها مبهورة بالمدن والفنادق الفخمة التي تسكنها..

 كثيرا ما يخطئ العاملون بالفندق فيظنونني مربية الأطفال لأمضي ليلي باكية، ألوم نفسي أنا التي قبلت تلك المهانة من أجل الفتات الذي ترميه لي..

كرهت أن أعيش في أطراف حياتها وكرهت الثياب المعبقة برائحتها والحقائب التي تفوح برائحة أشيائها التي كانت تختبئ ذات يوم بداخلها..

وقررت أن تكون لي حياتي بعيدا عنها..

كنت جميلة ولكن لم يطرق بابي سوى رجال لا يملكون إلا وظائفهم ورواتبهم التي لا تشتري ثوبا من ثيابها..

حتى

 التقيت ب

ه..

رئيس مجلس الإدارة الذي التقيت به بأحد الاجتماعات، أفرحتني نظرات الإعجاب التي طلت من وجهه، شعرت بنظراته تسقط على أصابعي بحثا عن دبلة تعلن عن ارتباطي بأحدهم، شعرت

في اليوم التالي استدعاني لمكتبه، صار يسألني عن أشياء خاصة بالعمل، شعرت لحظتها أنها كانت مجرد حجة ليراني.. بنظرات الارتياح حين تلاقت نظراته بأصابعي الفارغة من قيود الارتباط.

لم يهمني لحظتها كونه يكبرني بعشرين عاما ولا زواجه ولا أبناؤه الذين تطل وجوههم من الصور التي تزين مكتبه، وقررت أن أرتبط به، فبزواجي منه لن أكون أقل من شقيقتي التي تتفضل علي بعطايا، وسأصبح ندا لها لا ظلا وتابعا لها..

تطورت علاقتنا بسرعة وعرض علي الزواج، قال لي إنه لن يطلق زوجته أم أولاده التي صبرت معه على الحلوة والمرة، وسيتخذني زوجة ثانية بعد أن يفاتحها بأمر زواجه لأنه من المستحيل أن يغدر بها، كنت أنتظر بلهفة اللحظة التي يأتي ليتقدم لي..

وبدلا من أن يأتي هو إلى بيتنا جاءتنا أعاصير الثورة والغضب.. جاءت زوجته إلى بيتنا لتتهجم علي..

وصفتني بأبشع الصفات وبأنني فتاة منحلة أقيم علاقة مع رجل في سن أبي من أجل ماله، تركتني لحزني وألمي وتوبيخ أمي وشقيقي «فضحتينا .. فضحتينا»..

ظلت كلماتهم تنهال علي، حاولت الاتصال به ولم يرد، طردني ببساطة من حياته، طردني حتى من الشركة التي أعمل بها،

خاف من زوجته وفر مني ليتركني لخيبتي.

1 Comment

Leave a Comment