حكايات حقيقية

حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

بقلم آمنة الغنيمسقطت في فخها 

كنا مجتمعين كلنا بانتظار حضور مديرنا الجديد..

كانت ذبذبات الترقب تنتشر في أجواء المكان.. الكل يرغب في معرفة هويته وطبيعته.. متساهلا أم شديدا؟! مرنا أم صلبا؟!

حتى دخل مع مساعده.. دخل بسحره وجاذبيته وشخصيته التي استطاعت أن تتملك المكان كله.

شعرت أني رأيته في مكان ما.. أيكون هو نفسه طليق قريبتي أم إنه مجرد تشابه أسماء؟!

عدت إلى البيت لأفتش في صوري القديمة.. كانت لي صورة وأنا في الخامسة عشرة من عمري معها هي وعريسها.

كان هو نفسه!

تغير قليلا.. كبر سنوات.. أضافت الشعرات البيضاء التي أطلت من “زوالفه” وسامة وجاذبية.

 أخبرت أمي بأن مديرنا الجديد هو طليق قريبتي.

نظرت إلي بهلع ورددت:

“اشه الصدفة الغريبة؟!”

“إن شاء الله ما يكون عندج اتصال مباشر معاه؟!”

تساءلت أمي وهي تترقب إجابتي:

“أحيانا يكون بيننا أعمال مباشرة”.

“ليش؟!”

“اشفيه؟!”

هزت أمي رأسها:

“ما علينا منه ما أبي مشاكل مع عماتج”.

حاولت أن أعرف شيئا عن سبب طلاقهما ولكن أمي لم تكن تعرف شيئا عن هذا الطلاق.

كانت الكلمة التي قالتها:

“نصيب”.

ذهبت إلى العمل اليوم التالي لأراه في مكتبه قبلنا جميعا.

أبهرني بالتزامه واهتمامه بعمله.

كنت أنا أحب عملي.. بعد قصة حبي الفاشلة ومشاريع الخطبة غير المكتملة.. كنت أجد في عملي الملاذ والملجأ.. أفرغ فيه طاقاتي وأمضي به كل وقتي.

كنت أفرح من إطرائه لعملي ولجهودي التي أبذلها في عملي.

في الاجتماعات كان يبدي إعجابا بآرائي التي أطرحها.. كنت أشعر بإعجاب كبير نحوه.. ذلك الرجل المليء بالجاذبية والحيوية.

وأشعر بالفضول لمعرفة سبب طلاقه.. فكيف لامرأة أن تفرط برجل مثل هذا؟!

كنت أراها في الحفلات والمناسبات العائلية وأتساءل:

“كيف استطاع هو أن يترك امرأة بمثل هذا الجمال والجاذبية؟!

ويوما بعد يوم لم يعد مجرد مديرا لي.. أصبح هو كل شيء لي.

صرت أذهب إلى عملي بفرح لأنني سأراه هناك ليلون لحظاتي بالفرحة.

وحين رشحني ضمن مجموعة من الزملاء والزميلات لمرافقته لحضور المؤتمر في إحدى العواصم الأوروبية كدت أطير من الفرح.

سافرت لأكتشف جوانب جميلة من شخصيته.. مرحه وحنانه وصفات جميلة جعلتني أتعلق به أكثر.

كنا مجموعة جميلة لا نكاد نفترق.. صباحا في قاعات المؤتمر ومساء نتنزه معا.. وفي الليل نذهب كلنا لتناول العشاء في أجمل المطاعم وأرقاها.

كان متذوقا لكل شيء جميل ومثقفا ومتحدثا يسحرنا بأحاديثه الجميلة.. وكانت هناك كيميا تشد كل منا نحو الآخر.. يتكلم فأكمل عبارته.. أبدأ حديثي فيفهم هو ما الذي أنوي قوله.

تتشابه اهتماماتنا وميولنا.. أشعر باهتمامه بي من لهفته علي ومن نظراته لي ولكنه أبدا لم يخطُ خطوة واحدة نحوي.

حتى كان يوما عرض علينا أن نرافقه إلى أحد المتاحف الشهيرة.. أبديت حماسي للفكرة بينما أبدى الآخرون تململهم ورغبتهم بالتسوق وشراء الهدايا قبل السفر.

ورافقته أنا إلى المتحف.

كنت غارقة في لجة من السعادة.. أنا معه في ذلك النهار الجميل نتحادث ونتناقش.

يومها أبدى لي إعجابه بي ورغبته بالارتباط بي.

قال لي إنه مطلق في نهاية الثلاثينات من عمره وأنا مازلت شابة في عشرينياتي وإنه سيترك لي فرصة للتفكير وأرد عليه.

كدت أصرخ لحظتها لأقول له إن إجابتي لا تحتاج إلى تفكير.. فأنا التي حلمت بتلك اللحظة مرارا.

قلت له لا يهمني إذا كان مطلقا أو كان يكبرني بسنوات.

نظر إلي بفرحة فقذفته بالخبر:

“طليقتك قريبتي ولا أعرف إذا ما كان أهلي سيوافقون على ارتباطي بك”!

بدا ذاهلا من تلك الصدفة!

 وما المشكلة؟ تساءل:

“لسنا أول ولا آخر ناس ننفصل”.

“طلاقنا لا يعني أنها سيئة أو أنني سيئ”.

سألته عن أسباب طلاقه قال إنهما لم يتفاهما واختلاف طبائعهما وأمزجتهما حالت دون اتفاقهما.

 كنت مقتنعة بكل كلمة قالها لي ولكن تحذيرات أمي وكلامها كله كانت تثير قلقي ومخاوفي.

عدت إلى الكويت وأنا أترقب اللحظة التي أفاتح بها أمي بأمره.

حكيت لها عن رغبته بالتقدم لي فثارت بي وطلبت مني ألا أفتح معها هذا الموضوع مرة أخرى.

ولكنني لم أستسلم.. حكيت لشقيقاتي وخالاتي ليساعدنني في معركتي معها.

وفي النهاية وافقت أمي أن نسأل عنه.

الكل امتدحه في عمله وفي الدواوين التي يتردد عليها ووافق أبي وأشقائي عليه.

وانتشر خبر خطبتي.

وفي يوم خطبتي وقبل أن يأتي الرجال ليخطبوني رسميا من أبي فاجأتني قريبتي التي كانت يوما زوجته بمسج غريب على جهازي النقال.

قالت إنها عرفت بأمر خطبتي وتريدني أن أعرف حقيقة الرجل الذي سأتزوجه.

لأتفاجأ بصورة غريبة لها وهي مستلقية على سرير بالمستشفى ووجهها عليه آثار كدمات زرقاء وحمراء

شعرت بالرعب!

أيمكن أن يكون هو إنسانا متوحشا إلى هذه الدرجة.. يضرب زوجته بتلك القسوه؟!

 وقبل أن أرسل لها أسئلتي المفخخة بحيرتي جاء مسجها ساخرا:

“أتمنى لك حياة سعيدة معه”!

“الله يعينج”!

أربكتني مسجاتها وأرعبتني.. تذكرته وهو يكلمني بصوت يرتعش فرحا.. يسألني أي لون دشداشة يلبس وأي حذاء.. كان يستعد للخطوبة.

اتصلت به وبصوت يحمل كل غضبي قلت:

“أنا غيرت رأيي ما في خطوبة!”

تساءل بدهشة:

“الحين؟! بعد ما استعد الريايل!”

“شقولهم؟!”

قلت له لو كنت صريحا معي منذ البداية لما تعرضت لمثل هذا الموقف.

لم أترك له المجال ليستفهم أو يوضح.. فلم أكن أرغب في سماع مزيد من الأكاذيب.

قدمت استقالتي من الشركة فلم أكن أرغب في أي شيء يربطني به.

بعد شهور قررت أن أتقدم للدراسات العليا لأنسى ألمي وخيبة أملي.. لتجمعني المحاضرات بشقيقة طليقته.. كنت أحاول أن أتجنبها ولكن رقتها وطيبتها جعلتني أنجذب إليها.

تفاجأت بها تسألني عن خطوبتي وأسباب فسخي لها..

نظرت إليها بدهشة وسألتها:

“غريبة أنت التي تسألين وأنت أدرى بالذي مرت به شقيقتك”!

بدهشة قالت:

“شقيقتي لم تر منه إلا كل خير”!

فتشت في الصور التي مازالت مخزونة في جهازي النقال وعرضتها عليها.

فهزت رأسها ذاهلة.. وقالت إنها صور لشقيقتها بعد الحادث الذي تعرضت له بعد طلاقها.. لا أصدق أنها استغلتها لتوهمك بوحشيته.

غرورها هو الذي قضى على زواجها وسيقضي على كل من حولها.

لم أصدق الذي أسمعه.. خسرته بسبب أكاذيب نسجتها هي وسقطت أنا في فخها.

حاولت يومها أن أتصل به لأشرح له الموقف كله ولكنه رفض أن يسمعني.

فكيف يسمعني وأنا التي رفضت يوما أن أسمعه فأصدرت حكمي عليه وطردته من حياتي.

Leave a Comment