حكايات حقيقية

حكايات حقيقية – حكاية ابن العائلة الكبيرة!! بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

كان وسيما كأمير الحكايات وطويلا كنجوم السينما..

لنظراته جاذبية ولابتسامته سحر خاص.. فكنت أهيم في فلك حبه.

تجمعنا مبنى الجامعة وممراتها وقاعاتها التي أضحت بوجوده أحلى بقعة في العالم.

اليوم الذي أراه فيه يغدو جميلا ومشرقا.. والنهار الذي يغيب فيه يضحي كئيبا موحشا..

كان قريبَ إحدى صديقاتي التي وجدت نفسي أقترب منها وأمضي ساعات فراغي معها.. أفرح حين تكلمني عنه وعن حياته.

تكلمني عن البنات المهووسات به فيتقربن منها كي يحظين به، أخجل أنا من نفسي فهي لا تعرف أنني غارقة في هواه حتى أذني! وأنه حين يقترب منها لتحيتها حين تكون معي، تمسني موجة فرح وأحاول أن أقتلع ابتسامتي التي تثبت رغما عني بوجهي لتفضحني.

حتى جاءتني مرة وهي تحاول أن تلملم خيوط شجاعتها..

قالت لي إن قريبها معجب بي ويرغب في أن يعرف ما إذا كنت مرتبطة لأنه يحمل مشاعر كبيرة لي ويتمنى أن يرتبط بي..

لحظتها شعرت بالفرحة تفجر دموعي التي أصرّت أن تتساقط لتفضحني..

وبدأت قصتي معه ليلون حياتي بألوان الفرح والبهجة.. يرسل لي رسائل جميلة كلماتها غارقة بالمشاعر الجميلة لتشي عن كائن رومانسي جميل..

مضت الشهور سريعا.. وجاء ليتقدم لي ليصدمني رفض أهلي!!

لم تشفع له أخلاقه الكريمة ولا ثراء أسرته فهو بنظر أسرتي المستحيل بعينه.. «مو من مواخيذينا».. قالتها أمي لتوصد الباب أمامي!!

بكيت لأمي.. قلت لها إنه شاب محترم وخلوق.. لماذا ترفضونه من أجل أشياء ليس لها أي منطق؟!!

لكن أمي لم تلتفت لكلامي وقالت: «انسي الموضوع، حتى لو وافقنا.. عمامج ما راح يوافقون».. «هذا حالنا من عمر الدنيا وما راح نغير الكون»..

انهرت باكية.. مضت بي ليال كئيبة وموحشة أحاول أن أخرج بها من حالة الحزن التي تحاصرني، لكنني كنت أشعر بأني أتوه في دوامات حزني.. مضت أسابيع وأنا منزوية في غرفتي، تدفعني أمي دفعا للخروج من جو الكآبة الذي يحيط بي.. تحاول أن تخفف عني بكلامها بأنني صغيرة والحياة ما زالت تفتح ذراعيها لي..

في ذلك الصيف تقدم لي شاب ابن أسرة معروفة وثرية، كانت أمي وأهلي فرحين به!! كان بنظرهم عريسا لقطة.. شاب في آخر سنته الجامعية وابن عائلة كبيرة.. ظلت أمي تلح عليّ كي أقبل به حتى وافقت.

لا أعرف لماذا ظننت أنني سأنسى به جرحي وكل أحزاني.. حين جاء مع أمه وخالته لأراه للمرة الأولى لم أشعر بأي إحساس تجاهه.. بل شعرت أنه مغرور ومتصنع.. شيء فيه يشعرني بأنه غير حقيقي.. شيء لا أستطيع وصفه!!

لم يتبادل أي حوار معي.. أمه هي التي أخذت كل خيوط الكلام؛

فتحدثت عن ابنها الحنون المحب لأهله ولأسرته وعن دراسته بإحدى الولايات الأميركية..

تدخلت أمي بالحوار لتسأل إذا ما كان سيتزوج ويصطحبني معه لأمضي معه سنته الأخيرة هناك..

لحظتها فقط نطق!! تدافعت الكلمات من فمه وهو يقول إنه لن يتزوج الآن لأنه يريد أن يركز في دراسته، ولا يرغب في أي شيء يشغله عن دراسته، وأنه سيسافر وحده لينهي سنته الأخيرة هناك، وأي زواج لن يتم قبل تخرجه في الصيف المقبل..

لحظتها شعرت وكأن ماءا باردا اندلق على وجهي وغاصت الابتسامة بوجه أمي..

لكن أمه أسرعت تلطف الجو بكلامها؛ قالت إن ابنها جدي ويرغب في أن يحظى بشهادته وبتفوق حتى يليق بعروسته الجميلة.. عادت الابتسامة إلى وجه أمي، لكن ظلت الغصة بحلقي..

حين خرجا سألتني أمي: «إشرايج؟»

ما ادري.. ما ادري.. (رددت بنبرات مضطربة)

قلت لها إنه حتى لم يلتفت نحوي!! فزجرتني وقالت لي إنه شاب محترم وليس من الشباب العابث، فخجله هو الذي منعه من النظر إليك أو الحديث معك.

تمت الخطبة التي دفعني إليها دفعا كل من في البيت..

وتباهت أمي بين النساء بأن ابنتها الكبرى خطبت لأبن الأسرة ذات الاسم الكبير..

اتصل بي بعد خطوبتنا فبدا صامتا وكأنه يؤدي واجبا ثقيلا..

حتى حين دعاه أبي لتناول الغداء معنا لم يلتفت مرة نحوي وانشغل بالحديث مع أشقائي، وحين أبدي لأمي ضيقي من تصرفه كانت تقول إنه شاب مهذب وخجول بينما أرى أنا فيه شابا باردا وجافا ولا يكاد يشعر بي..

أقارنه بذلك الذي كان يشعرني بأنني الكون بالنسبة له والذي يمطرني بكلمات غارقة في رومانسيتها المفرطة فأبكي..

أحاول أن اقنع نفسي بكلام مثل “أن يكون الخجل هو الذي يربكه ويمنعه من الحديث بطلاقة معي”..

سافر ويتركني أنشر أمنياتي على حبال الأوهام..

حين عرفت من صديقتي أن قريبها خطب شعرت بأنني فقدته إلى الأبد!!

ظل خطيبي على جفاءه معي يتصل مرة ويغيب مرات.. يتكلم كلمتين وينهي المكالمة..

وفي إحدى الإجازات التي كنت أترقبها ليأتي ويمضي أياما معنا لألتقي به وأعرفه أكثر.. اتصل ليقول إنه لن يأتي لأنه سيمضي إجازته في مذاكرة دروسه..

شعرت بغصة وأنا أسمع تبريراته الواهية.. وحين عرفت من إحدى صديقاتي بأن الليلة هي ليلة زفاف قريب صديقتي بكيت بحرقة، وتمنيت لو أنني مكان زوجته لأحظى بالسعادة التي حرمت منها..

حاولت بصعوبة أن أتناساه لأرمم علاقتي بخطيبي..

حتى قررت ذات يوم أن أفاجئ خطيبي باتصالي يوم مناسبة ميلاده وأحببت أن أهنأه بنفسي..

اتصلت بشقيقته وطلبت منها الرقم، حسبت فروقات التوقيت واتصلت لترد عليّ امرأة أجنبية، وسألتها عنه فنادته لي.. اضطرب حين سمع صوتي سألته عنها فرد بأنها الخادمة تأتي لتنظف البيت كل يوم وتخرج!!

حاولت أن أقنع نفسي بكلامه لكن الوساوس والشكوك تقافزت برأسي فشلت تفكيري..

كلمت ابن عمي الذي يحضر الماجستير في ولاية قريبة من الولاية التي يدرس خطيبي بها، وطلبت منه أن يسأل عنه هناك..

بعد أيام اتصل بي ابن عمي ليصدمني بحقيقة خطيبي ابن العائلة الكبيرة التي دفعني الكل للموافقة عليه.. “متزوج من امرأة أميركية يعيش معها منذ أكثر من سنة..”

لحظتها فقط فهمت جفافه وبروده معي..

لم أكن أعني له أي شيء ولم تكن خطوبته لي سوى ستارا ليخفي حقيقة زواجه وليوهم أهله بأنه الشاب الملتزم.. ولأضيع سنة من عمري في كذبة صدقتها وصدقها كل من حولي.

Leave a Comment