حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

alharmlek

هادمة البيوت ومفرقة الأحباب..! 

تتحدث عنه بحب، تحكي لي عن هداياه لها، عن مفاجأة يوم ميلاده التي رتبتها له.

وعن حبها له وعن لهفتها وأشواقها.

تحلق في عالم آخر لأجرها أنا إلى الواقع بسؤالي:

“متى سيتقدم لك؟”

تنتفض للسؤال كأنني به قوضت قصور أحلامها.

تفر الابتسامة من وجهها وتقول بنبرة مترددة:

“إن شاء الله لما تسمح الظروف”..

ولا أفهم أنا أي ظروف هذه التي تحكي عنها، فهي في العشرين من عمرها وهو يكبرها بسنوات، فما الذي يمنعه من التقدم إليها؟

ولا أحاول أنا الدخول في تفاصيل علاقته معها، فلم تكن صداقتي معها تسمح لي بهذا..

كانت صديقة جديدة اقتحمت حياتي بسرعة وصارت تتقرب إلي.. تحجز لي مقعدا قربها في المحاضرة الوحيدة التي تجمعني بها، وتنتظرني كل يوم قرب قاعة محاضراتي وتدعوني إلى تناول القهوة في أحد المولات القريبة من الجامعة.

أندهش من اهتمامها الغريب بي.

تبدو لي لطيفة وطيبة ولكنني أضيق بأسئلتها الفضولية التي تتسلل بها إلى حياتي وبيتي..

تسألني عن كل شيء، عن زوجي وأهل زوجي الذين أعيش معهم.

تسألني حتى عن شقيق زوجي وزوجته:

“إشلون زوجة حماج معاج؟”

ألتفت نحوها ذاهلة من سؤالها الجريء وأنا التي لا أكاد أعرفها إلا منذ شهور فقط..

فكيف تسمح لنفسها أن تقتحم حياتي بمثل هذا السؤال؟!

استدركت هي حين تلبسني صمتي وصارت تعتذر عن سؤالها، موضحة أنها لا تقصد أن تكون فضولية ولكنها تسمع عن مشاكل زوجات الحما والغيرة التي تشعل فتيل الحرب بينهن.

رددت عليها بحياد:

“الحمد لله علاقتنا تسودها المحبة والصداقة”.

فحت سمومها ورددت:

“أنت عروسة جديدة وجميلة ألا تغار منك؟!”

قلت لها:

“ولماذا تغار وهي إنسانة جميلة وراقية وفيها كل الصفات الجميلة”.

لا أعرف لماذا شعرت بها تنطفئ فجأة  وكأنها بوغتت بكلامي..

استأذنت فجأة متحججة بالصداع الذي داهمها وتركتني ومضت..

تاركة لي حيرتي وأسئلة لا أعثر لها على إجابات!

ما الذي يهمها ببيتي أو بعلاقتي مع زوجة شقيق زوجي ولماذا انتفضت فجأه؟!

أراها مرة أخرى ووجهها يصطخب بالفرح.. يرن جهازها النقال برنة لإحدى الأغاني الرومانسية.. أسمعها تحتضن جهازها وتتحدث معه بنبرات تتراقص فرحا.

تتدل عليه وتغمره بكلمات حبها والسؤال يتقافز على لساني

لماذا لا يتقدم لك؟

و لكني أعود وأبتره.. عرفت منها اسمه الأول ولم أهتم أن أسأل عن اسم عائلته أو وظيفته.

لا أحب أن أدس نفسي بشؤونها، لا أرغب أن أكون بنفس فضولها..

أخبرها عن خروجي إلى العشاء مع زوجي أو عن هدية أهداها لي..

فتقذف بسؤالها:

“وحماج يطلع مع زوجته مثل زوجج؟ يعطيها هدايا؟ يحبها مثل ما يحبج زوجج؟”

فأنظر لها لا أكاد أصدق أسئلتها الغريبة.. ما كل هذه الأسئلة الغريبة وما دخلها هي بعلاقة شقيق زوجي بزوجته..

قلت لها لأسد باب أسئلتها:

“حماي يموت على زوجته الله لا يفرقهما إن شاء الله”..

بهتت فجأة ليبتلعها صمتها.

في اليوم التالي اتصلت بي لأذهب معها لشراء هدية ليوم ميلاده.. قالت إنها تثق بذوقي.

اختارت ساعة من أحد المحلات وظلت تتحدث عنه هو حب حياتها.. عدت يومها إلى البيت لأصادف زوجة شقيق زوجي بالباب.. بدت بشكل جديد، بقصة شعر جديدة ولون جديد.. كانت عائدة من الصالون.

أبديت إعجابي بستايلها.. كانت تحمل علبة كبيرة ساعدتها في حملها.

ابتسمت وهي تقول إن يوم ميلاد زوجها اليوم!

لا أعرف لماذا قفزت صورة صديقتي فجأة.. صاحبها يحمل نفس الاسم ويوم ميلاده نفس اليوم.. ثم أسئلتها الغريبة عن شقيق زوجي وزوجته.. أيكون كل هذا صدفة؟!

مضى اليوم بي أنا وشكوكي وحيرتي..

زوجة شقيق زوجي جالسة معنا ننتظر عودة زوجها لنتناول كلنا الكعكة التي جهزتها له.

أختلس إليها النظرات، أرى شعرها الذي صففته وثوبها الجميل الذي ارتدته له.

وأتساءل: أتراه مع صديقتي تحتفل معه بيوم ميلاده؟

نفضت تلك الأفكار عني.. مستحيل أن يكون هو نفسه شقيق زوجي الرجل المحب لزوجته، مستحيل أن يخونها ومع من؟ مع فتاة مثلها.. مستحيل.

انتظرناه حتى عاد ليتراكض الفرح بوجه زوجته..  ورغما عني ألقيت نظري على معصمه لأتفاجأ بالساعة الجديدة.

كانت الساعة نفسها التي اشترتها صديقتي اليوم معي!

شعرت لحظتها وكأن العالم يتهاوى فوق رأسي.. فهمت لحظتها أن الرجل الذي لا تتوقف صديقتي عن التحدث عنه وعن حبها له هو نفسه شقيق زوجي، وأن اهتمامها بي واقتحامها السريع لحياتي كل هذا كان من أجله هو.

لا أكاد أصدق كيف يخون زوجته المرأة الجميلة الرقيقة مع صديقتي التي تفتقد لأي رقة أو أي مسحة جمال؟!

ظللت ليلي كله احترق بأفكاري، سألني زوجي ما بي فحكيت له كل شيء وأنا أنتفض غضبا..

قلت له زوجته تتجمل وتتزين له وهو غارق بعالمه مع امرأة أخرى.

ليجيبني الإجابة التي أغاظتني:

“ما علينا منهم”.

حذرني من التدخل في حياتهم ولكنني لم أستطع.. واجهت صديقتي ووبختها وحذرتها من الاستمرار بتلك العلاقة ولكنها لم تكترث لكلامي..

أشعر بالقهر كل يوم وأنا أرى زوجة شقيق زوجي تغمره بحبها واهتمامها وهو لاه عنها..

 يتأخر في العودة إلى البيت فتردد:

“بعد عمري يتعب في الشغل”..

 أنفجر غيظا وأنا أراها تحتضنه بابتسامتها..

أسمعها تشكو من الأعباء المتكدسة فوق رأسها.

أسألها عن زوجها فتردد:

“مسكين مشغول”..

وجدت نفسي رغما عني أفجر كل ما أعرفه عن علاقة زوجها ومن كانت صديقتي.

لم تنطق بكلمة واحدة.. فقط تركت لدموعها العنان لتتساقط بصمت على وجهها.

حملت حقيبتها وصغارها وتركت البيت ليواجه زوجها صدمة غيابها.

ذهب إليها يسترضيها فعرف منها أنني أنا التي نقلت لها كل شيء.

فجأة وجدت كل شيء ينقلب فوق رأسي.. أصبحت هادمة البيوت ومفرقة الأحباب.

لم يهتم أحد منهم بالتحقق من صحة كلامي، كل ما همهم أنني نقلت الخبر إليها وهدمت بيتها.

تعارك زوجي يومها معي وتشاجرت معي أم زوجي وخرجت إلى بيت أهلي دون أن يهتم أحد منهم بي.

عادت زوجة شقيق زوجي إلى البيت بعد أن أقنعوها أنها أكاذيب أنا التي اختلقتها.

وطلقني زوجي بعد أن تدافعت الضغوط عليه.. ومازلت حتى هذه اللحظة ألوم نفسي وأعنفها.. لماذا زججت نفسي بين شقيق زوجي وزوجته؟ ولماذا تطوعت بإخبارها بحقيقته؟!

اخترنا لك