حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

بقلم آمنة الغنيم أشياء خاصة جداً

*المرأة هاجسها الرجل

منذ بدأت في هذه الصفحة وأنا أتلقى رسائلهن التي تحمل همومهن.. والتي تدور أكثرها حول الرجل.. حتى تكاد تشعر أن المرأة هاجسها الرجل.

تشكو من خيانته لها أو من خداعه لها أو من إهماله لها.

حتي جاءتني رسالتها على الإيميل.. لتلومني فيها عن قصصي التي ترى من وجهة نظرها بأنني أصور فيها الصديقة كخاطفة رجال.

لتحكي لي هي قصتها..

هما صديقتان يتقاسمان أسرارهما وأفراحهما الصغيرة.

واحدة منهما كانت على درجة عالية من الجمال والأخرى كانت متواضعة الجمال.

لم تتزوج الجميلة لأن أمها كانت ترفض كل المتقدمين لها بحجة أنه أقل من مستوى ابنتها.

والمتواضعة الجمال تزوجت بأول خاطب طرق بابها.

فرحت هي لزواج أعز صديقاتها وكأنه فرحها لتتفاجأ هي بعد زواج صديقتها بالتغيير الغريب الذي اعتراها والبرود الذي تسلق علاقتها بها.

صارت تتهرب منها ومن اتصالاتها.. حتى حين أنجبت طفلها الأول اعتذرت عن استقبالها في بيتها بأعذار اكتشفت بعدها أنها كاذبة.

كان كل خوفها من أن يراها أهل زوجها ويقارنوا بينها وبين صديقتها الجميلة.. أو أن يلمحها يوما زوجها فيجذبه سحرها.

حين أنجبت طفلها الآخر أخفت عنها خبر إنجابها له خشية على نفسها من أن تصيبها بعين الحسد.

وفي النهاية تتساءل صاحبة الرسالة..

من برأيك التي تثير الأسى.. هل الفتاة التي لم تتزوج لأسباب خارجة عن إرادتها أم تلك التي تزوجت وصارت تتجنب صديقتها خوفا من أن تسرق منها زوجها؟!

لماذا تصرين في قصصك أن تغرسي تلك الفكرة في رؤوس النساء؟

وكأن المرأة المتزوجة هي الأفضل والأرقى وأن زوجها جوهرة ثمينة، وأنه مطمع لكل امرأة غير متزوجة..

وأن كل امرأة غير متزوجة هي خاطفة رجال تتحين الفرصة لخطف زوج صديقتها.

انتهت رسالتها التي تفوح قهرا وغضبا لتنثر وراءها عشرات التساؤلات..

هل تجنيت أنا على المرأة غير المتزوجة؟! هل صورتها بتلك الصورة البشعة؟

آلمني أن أسبب جروحا لإحداهن حتى ولو لم تكن بطريقة متعمدة.

أنا لا أنتقي قصصي.. أنا أكتب بلسانهن ققصهن التي كتبتها جروحن وآلامهن.

ولأن المرأة هاجسها الرجل ستظل تكتب عن معاناتها مع الرجل..

عن الرجل الذي هجرها أو الرجل الذي خانها وعن مواقف مؤلمة وجارحة جمعتها به.

أصبح فقدان الزوجة لزوجها هاجسا لكثير من النساء.

بعضهن يقطعن صلاتهن بصديقاتهن غير المتزوجات لهاجس يسكنها بأن إحداهن ستسرقه.

وإحداهن تضع لها جواسيس من سائق أو سكرتيرة معه لترصد تحركاته.

عدم ثقة المرأة بنفسها كامرأة هو الذي يزرع ذلك الخوف بداخلها.

متناسية أن الرجل إذا أراد أن يخون لن تستطيع الوقوف بوجه خيانته مهما فعلت.

المرأة المتزوجة ليست أفضل من المرأة غير المتزوجة فقط لأن هذه تزوجت وهذه لم يحالفها الحظ بالزواج.

الزواج في النهاية نصيب وفرص تمضي في حياة الإنسان، وهناك من يتشبث بالفرصة الصح، وهناك من يختار الفرصة الخطأ، وهناك من ينتظر فرصة لا تجيء أو يفلتها منه دون أن يدري.

المرأة ليست بضاعة في محل فتباع البضاعة كاملة المواصفات سريعا، وتبقى البضاعة الرديئة في المحل.

لأن الزواج لا يخضع للعرض والطلب ولكنه يخضع بالنهاية للنصيب.

ولكن المجتمع هو الذي يمارس ضغوطه على المرأة التي لم تتزوج ليدفعها دفعا للزواج إلى الحد الذي قد تقذف بنفسها أحياناً بأي زيجة حتى وإن كانت لا تتناسب معها وذلك فقط لتتخلص من إلحاح الناس ونظراتهم وسؤالهم الذي يحشرونه حشرا.

متى نفرح فيج؟

يلا شيدي حيلج؟

وكأنها المسؤولة عن عدم زواجها.

وكأن عدم زواجها هو نهاية العالم متناسين أن هناك كثيرات من غير المتزوجات يعشن حياة سعيدة وناجحة مقابل كثيرات يعشن حياة زوجية تعسة.

المؤلم حقا أننا نسمح لغيرنا أن يشارك في صنع مصائرنا مع أن حياتنا هي ملكية خاصة لنا.

*Delete

__________

كلنا يحتاج إلى الـ Delete في keyboard حياتنا.

أن ترجعي بالـ mouse إلى الوراء وتمسحي كلمة قلتيها بلحظة ما، تصرف قمت به تجاه أحدهم.

نحتاج أحيانا أن نعيد صياغة الأشياء في حياتنا وكتابة سيناريو جديد يغير اتجاه حياتنا.

أن نمحو أشخاصا ظهروا في حياتنا ونثروا سمومهم فيها.. أن نمحو ذكرى مؤلمة تظل أنيابها مغروسة في ذاكرتنا.

ولكننا لا نملك الـ delete وسنظل ندفع ثمن مواقف اتخذناها وكلمات قلناها في لحظة.

وستظل ترافقنا ظلال ذكريات وجوه وأحداث لا نستطيع أن نخلعها من الذاكرة.

* شبح الرجل الآخر

______________

حين قررت الزواج منه.. عزمت على انتزع هذا الآخر الذي أبدا لن يكون لي ولن أكون له.

رميت كل ثيابي وعطوري التي تذكرني به.. والأغاني التي سمعتها يوما معه.

قررت أن أبني لي تاريخا جديدا مع رجل جديد تزوجته ذات غفلة.

وعندما اعتلت غيوم أول خلاف في حياتنا.

 تركت لزوجي ورقة أكتب له عن مشاعري لحظتها.

أرغب في أن أترك مفاتيحي له وأن أعري مشاعري وأحاسيسي.

أزاح الورقة وهو يقلب شفتيه سخرية.

فرت الدمعة لعيني.

رغما عني تذكرت الآخر، ذلك الذي خبأته في أحد كهوف ذاكرتي المظلمة.

لم أرغب في أن أستعيد ذكراه ولكنني ذكرته..

حين يقرأ مشاعري كان يصمت ويتلون وجهه.

يغمض عينيه أسى حين يعرف أنه سبب ألمي.. وتتدافع كلماته لهفة لتمسح حزني.. وتحتضني عيناه فرحا حين يسمع كلمات تفشي له شيئا من مشاعري.

ترى هل اقترفت أنا جريمة الخيانة حين فكرت بالآخر؟!

أم اقترفها زوجي حين عجز بغبائه العاطفي استيعاب مشاعري؟!

ولن أرد أنا سأتركها لقرائي وقارئاتي ليجيبوا على السؤال.. واثقة بأنني سأتلقى إجابات متباينة، وكل إجابة ستقابلها إجابة أخرى تعاكسها في الحجم والاتجاه.

سنتفق مرة وسنختلف مرات لننسج بحوارنا عوالم من الدهشة.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك