حكايات حقيقية

حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

أعيش في وهم حبه

فجأة اختفى من حياتي..

أتصل عليه فيجيبني ذلك الصوت القاسي «الرقم الذي طلبته مفصولا عن الخدمة»!

فأكاد أبكي من شدة الغيظ.. لا أستطيع أن أتحمل فكرة غيابه عن حياتي، وهو الذي أشعل لحظاتي فرحا وجعل للأيام ألف معنى.

أذكر تفاصيل تلك اللحظة التي تسلل هو فيها إلى حياتي، حين اصطدمت سيارتي بسيارته..

أذكر غضبي وصراخي وابتسامته الهادئة التي ارتسمت على وجهه ليمتص شحنة غضبي.

قال لي إنه مستعد لأن يتحمل كل تكاليف تصليحها، خجلت لحظتها من انفعالي وصمت..

طلب مني أن أسجل رقمه لأتصل به لأخبره بالتكاليف التي تقدرها الوكالة لتصليح السيارة، سجلت رقمه على هاتفي النقال واتصلت به أمامه لأتأكد من صحته.

في مساء ذلك اليوم تفاجأت به يتصل بي ليتسرب لي دفء صوته.. أبدى اعتذاره مرة أخرى وسألني عن تكاليف بسيطة لا داعي لأن يشغل نفسه بها، كنت خجلة من نفسي ومن أسلوبي معه في صباح ذلك اليوم.

قلت له إنني أعتذر عن انفعالي معه، وأنه كان يوما كئيبا بالنسبة لي، وإنني كنت راجعة من الجامعة بعد أن رأيت نتيجتي التي علقها دكتور المادة صباح هذا اليوم لأرى نفسي راسبة للمرة الثانية في مادته.

أبدى تعاطفه معي فاندفعت أشكو له هذا الدكتور وعدائه غير المبرر لي وتعمده لأن يجعلني أرسب في كل مرة رغم الجهود التي أبذلها.

صار هو يخفف عني بكلماته الهادئة لينتزع مني ألمي وحزني.. قال إنه سيتصل بي مرة أخرى ليطمئن علي..

أغلقت السماعة وأنا أفكر:

كيف استطاع بكلمات قليلة أن يجعل لكل شيء حولي لونا ومذاقا آخرا؟!

صار يتصل كل يوم.. أحكي له عن همي، ويسمعني هو ويردد علي كلماته الساحرة..

أحكي له عن حياتي وعن أهلي وصديقاتي، ويبدو هو دائما لغزا أحاول أن أفك خيوطه!

أكاد أسحب الكلام منه سحبا لأعرف شيئا عن حياته..

عرفت أن لديه ماجستير في إدارة الأعمال، ويعمل في أحد البنوك، وأنه يهوى القراءة التي يمضي ساعات طويلة وهو غارقا بين أغلفة الكتب.

كنت أزداد إعجابا به يوما بعد يوم.. وأتعلق به كل يوم أكثر..

كنت سعيدة بدخوله لحياتي الفاترة ليسرب دفئه إلى أيامي..

كنت أحتار بعلاقته معي.. يحتويني باهتمامه وحنانه ويبدي لي افتقاده لي حين يغيب في إحدى سفراته، ولكنه أبدا لا يبوح بحبه لي!

أصبح هو لي الكون كله.. وأحببته حتى آخر حدود العشق..

أتساءل أحيانا: كيف لواحد بمثل وسامته وثقافته وشخصيته الجميلة أن يهتم بواحدة مثلي متواضعة الجمال.. ولكنه يحبني،

فكل شيء كان يؤكد لي حبه لي، وإلا فماذا تعني رقته معي وحنانه الذي يغمرني به!

مرات عديدة أود لو أفجر له اعترافي وأخبره بمشاعري التي أحملها له ولكنني أعود وألجم نفسي.

يجب أن تكون المبادرة منه هو لا مني، كنت أنتظر منه أن يعترف لي بحبه ويعلن لي عن رغبته بالتقدم لي.

كنت أحلم بتلك اللحظة كل دقيقة وكل يوم حتى قررت ذلك اليوم أن أنتزع منه اعترافه.. قلت له كاذبة بأن هناك شابا قد تقدم لي وإن أمي تلح علي بأن أقبل به.

تسرب صمته ليملأ الفراغات من حولي.

سألته:

«اشرايك؟!»

قال لي بهدوئه ذاته:

هذا الأمر أنت التي تقررينه وحدك، لأنها حياتك وحدك..

لحظتها لم أستطع أن أتمالك نفسي..

قلت له: «ولكن حياتي هي أنت ولا حياة لي دونك»!

لحظتها فاجأني برغبته بإنهاء المكالمة لأنه مشغول بأمر ما!

تركني ومضى ليترك وراءه غبارا من التساؤلات.. رحل عني ليترك لي وحشة غيابه وألم فراقه ينهشانني.

والسؤال الذي ينهال علي كالسوط هو لماذا غادرني ورحل؟!

كرهت حياتي وعالمي وأصبحت حبيسة غرفتي أمضي ساعاتي فيها أستحضر لحظاتي معه وأبكي.

حتى كان يوم ميلادي.. أصرت يومها صديقاتي أن يحتفلن به معي في أحد المطاعم.. حاولت أن أعتذر لهن بتعبي وإرهاقي..

لم أكن لحظتها أرغب في أن أرى أحدا سواه، ولكنني أمام إلحاحهن رضخت وخرجت معهن إلى المطعم.

بينما أنا جالسة معهن دخل هو بصحبة امرأة فاتنة تبدو كعارضة أزياء، ومضيا نحو الطاولة المقابلة لنا!

شعرت بالأرض تهتز تحت قدمي، لا أكاد أستوعب ما أراه..

لم أعد أرى شيئا من حولي، كعكة يوم ميلادي، والشموع التي تتراقص فوقها، وضحكات صديقاتي تغيب كلها فلا أرى سواه والمرأة التي معه!

فجأة وجدت إحدى صديقاتي تنهض من مكانها وتذهب لتحيتهما! رأيتها تقبل المرأة وتتبادل بعض الأحاديث المرحة معها!

عادت لتقول إنها ابنة خالتها وزوجها!

بهت لا أكاد أصدق ما أسمعه!

«من متى متزوجين؟»

جاء سؤالي غريبا ولكنها أجابت بكل بساطة من خمس سنوات وعندهما ولدان.

صرت أتساءل:

أهذا الذي جعله متحفظا معي؟

أكان متزوجا طوال تلك الشهور التي كان يكلمني بها.. وأنا أعيش في وهم حبه؟

نظرت إلى المرأة إلى أناقتها، وإلى الابتسامة التي تملأ وجهها وشعرت بالغيرة تعتصرني.

وددت لو دمرت سعادتها وأخبرتها بأن زوجها رجل خائن وأنها مخدوعة به.. وددت لو حولت ضحكاتها هذه إلى عويل ودموع.

في اليوم التالي أخذت رقمها من ابنة خالتها واتصلت بها..

قلت لها كل شيء عن علاقة زوجها بي.. قلت لها إنها مخدوعة به وإنه ليس سوى زوج خائن!

تفاجأت بها تخبرني بأنها تعرف كل شيء عن زوجها وعني!

قالت بكل ثقة إن زوجها لا يخفي عنها أي شيء.. وإنه ليس له ذنب أنني فهمت عطفه علي واهتمامه بأنه حب، وإن زوجها مستحيل أن يفكر للحظة بواحدة مثلي.. ولكنني أنا التي توهمت حبه.. تركتني لذهولي وأغلقت الخط.

شعرت لحظتها بالخجل من نفسي ومن أحلامي.. لكن السؤال الذي صار يلح علي لو كان ما قصده هو مجرد اهتمام وعطف فلماذا لم يخبرني من البداية بأنه متزوج؟! ولماذا تركني أنسج حوله الأحلام؟!

1 Comment

  • يا عينى على البنت الغلبانه لكن هى الى جابته لنفسها بعفويتها وغفلتها عن قصده من انه يخفى تفاصيل عن حياته وكان لازم قبل ما تنساق بمشاعرها تجاهه انها تكون متاكده من وضعها ووضعه ، دا مجرد غريب قابلته فى الشارع

Leave a Comment