حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

هذا جنته “أمي” علي!

خرجت أحمل مفتاح سيارتي وحقيبتي، رنات المسجات تتوالى صديقاتي، ينتظرنني في المقهى المعروف في المول الكبير.. ركبت سيارتي وأدرتها لأتفاجئ بتعطلها.. سيارتي لا تعمل والسائق غائب. دخلت البيت لآتي بمفاتيح سيارة أمي لأتفاجئ بها تكلم رجلا ما!

تجمدت خلف باب غرفتها المفتوح وأنا أتمنى في قرارة نفسي أن يكون المتحدث هو خالي أو أحد أقربائنا، ولكن كلمات الحب والعشق التي انهالت كالسياط على مسامعي صرخت بالحقيقة المفزعة..

أمي تخون أبي!

انتبهت لنشيجي قطعت مكالمته  وأسرعت إلي لتسألني بلهفة:

«اشفيج؟»

أهز رأسي غير قادرة على استيعاب الموقف وحقيقة وجود رجل في حياة أمي

ليش؟! ليش؟

صرخت كلماتي

لحظتها فقط أدركت بأنني قد عرفت كل شيء. مذهلة كانت ردود أفعالها.. لم تخجل من كلماتها التي اخترقت مسامعي منذ لحظات ولا عبارات الحب التي سمعتها ترددها على عشيقها.

قالت لي بكل وقاحة:

«شفي ابوج وبعدين حاسبيني»

أذهلني ردها

أعرف أبي رجلا له علاقاته ونزواته؛ أعرفها من غيابه عنا ومن مكالماته الغامضة، كلنا نعرف عنه هذا ولكنه أصبح جزءا من واقعنا الذي سلمنا به، وهي التي اختارت أن تعمي عينها عن كل خيانته وأن تبقى معه، ولكنها أمي المرأة صاحبة المبادئ التي تكلمني عن الشرف والأخلاق.

أمي تخون أبي؟! هذا الذي لا أستطيع أن أستوعبه.. أرسلت رسالة لصديقاتي أبلغهن باعتذاري وأغلقت هاتفي.. ذهبت لغرفتي أبكي.. شعرت بأن العالم كله يتهاوى فوقي.. أي أنانية هذه التي تجعلها تتناسى كل شيء وتمضي في علاقة غير معروف نهايتها.

بدت لي بعيدة في الشهور الأخيرة كثيرة الخروج والبقاء في غرفتها بالساعات غارقة في مكالماتها الهاتفية، حسبتها تعرفت على شلة جديدة من الصديقات اللاتي ملأن فراغات حياتها، ولكن لم أكن أتخيل أبدا أنها على علاقة برجل غير أبي، من لحظتها انبنى جدار من الصمت بيني وبينها.. أتجنب البقاء معها في مكان واحد.

أخرج وأدخل دون أن أستأذنها، فلم تعد هي بالنسبة لي الأم التي أحترمها وأقدرها، لم تحاول هي أن تعترض على سلوكي معها، كأنها شعرت أن معي سلاحا قد ينسفها تخاف أن تتصادم فأفضحها، أراها تتعطر وتتزين فأعرف أنها خارجة للقائه فأمسحها بنظرة تحمل لها احتقاري كله. أعثر في غرفتها على هدايا رجالية ثمينة فأعرف أنها هداياها له فتتسلقني موجات غضب حتى رأيتها معه.. كنا نمضي أجازتنا الصيفية في أسبانيا حين رأيتها معه صدفة في أحد المقاهي الصغيرة هناك، تفاجأت هي بي وبدوت أنا مذهولة حين وقعت عيناي عليه كان في مثل عمري.. ما الذي يجمعها بشاب يصغرها بأكثر من عشرين سنة؟!

هل هي هداياها له والبذخ الذي تبذخه عليه؟!

واجهتها يومها.. قلت لها ما الذي يربطه بك؟! أتحسبينه واقعا في غرامك؟ أنها نقود أبي التي أغرته وليس أنت.

صفعتها كلماتي.. وحين قلت لها لا أستبعد أنك أنت من دفع ثمن تذكرته ومصاريف سفره؛ وجمت ولم تنطق.. كدت أبكي وأنا أراها مسلوبة الإرادة أمام شاب يوهمها بحبه، بينما كل ما أراده هو مالها.. اتسعت الفجوة التي بيني وبين أمي.. كرهت البيت وكل شيء حولي، حتى دراستي لم أعد قادرة على التركيز فيها.

في عتمة حزني ظهر هو كنقطة ضوء تنير ظلام حياتي.. كان زميل دراستي الذي أحببته وأحبني، وصار هو كل شيء لي.. استطاع بحبه واحتوائه لي أن يبدد الكثير من حزني؛ حتى قرر أن يتقدم لي، كنت أنتظر اتصال أمه بأمي كما وعد لتخطبني له ولكنها لم تتصل.. ففي لحظة واحدة تلاشى كل شيء وتسربت السعادة من بين يدي، كان الرجل الذي تعرفه أمي هو شقيقه الذي وقف بوجه زواجنا.

حكى لهم كل شيء عن علاقته بأمي المرأة المنحلة التي تخون زوجها معه، التي لن تكون ابنتها بأحسن حالا منها.. قال لي أنا آسف لن أستطيع أن أتزوجك فمن المستحيل أن يوافق أهلي على زواجنا بعد كل الذي عرفوه عن أمك، قال إن زواجنا أصبح من المستحيلات، فحتى لو رضخ أهلي يوما لطلبي فلن تستطيعي أن تضعي عينك بعينهم بعد صورتك التي تلوثت بعينهم بسبب أمك.

بكيت يومها قلت لها إنني أكرهها وأنها سبب تعاستي، قالت لي تخفف عني؛ إنه ليس آخر الرجال وأن هناك الكثيرين الذين يتمنون الزواج مني، ولكنني لم أكن قادرة على أن أستمع إلى كلمة أخرى منها، كرهتها وكرهت حياتي معها، كلما أسمعها تكلمه أو تستعد للقائه يزداد كرهي لها، أتساءل بحيرة كيف تربط نفسها بإنسان لا يحمل لها إلا كل احتقار؟! بعد سنة تركها.. خطب فتاة في سنه وبدأ حياته الجديدة معها بعيدا عن أمي، انهارت أمي.. بدت وكأنها كبرت عشرين سنة، فجأة لم أعرف هل أفرح لما حدث لها أم أرثي لحالها.. كل الذي أعرفه أنني لم أكن قادرة على أن أغفر لها زلتها تلك التي خسَّرتها احترامي لها وحبي وخسَّرتني أنا حياتي.

اخترنا لك