حكايات حقيقية – ذاكرة الواتس أب بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

 كثيرا ما كنت أتساءل بيني وبين نفسي، لماذا يبدو لي زوجي دائما متسامحا مع خادمتي؟! ولماذا يبدو متغاضيا عن أخطائها وزلاتها؟!

لم يكن بطبعه متسامحا ولا رجلا سهلا، كان دائما صعبا ومتطلبا، ولكن معا يبدو رجلا آخر فيغفر لها كل شيء.

أندهش من العلاقة الغريبة التي بينه وبينها، نظراتها له مليئة بالتحدي، وكلماتها حادة وملآى بالتلميحات الغريبة التي لا أفهمها.

أستغرب من حرص زوجي الشديد على إرضائها وعدم اعتراضه على وقاحتها معه، وهو صاحب الشخصية التي يهابها الناس، ولا أفهم كيف يصبح خاضعا لها ولمطالبها؟!

تطلب زيادة على راتبها فيعطيها دون اعتراض، تطلب تأشيرة فيزا لزوجها أو شقيقها فيفعل المستحيل لإصدارها.

وحين أبدي دهشتي كان يرد:

“مسكينة تتعب بالشغل ليش ما نساعدها؟”

أحتار به وأتساءل ما الذي يمكن أن يكون بينه وبينها؟

لا يمكن أن تربطه بها علاقة غرامية؟ فلا شكلها ولا عمرها يسمحان لي بأن أشك بأمر كهذا.

هل هو السحر الذي يحكون عنه؟

هل قامت هي بأعمال سحر لتجعله يلبي كل مطالبها؟!

أحتار به وبها!

أحيانا يرتفع صوت شجارهما عاليا.. أسرع إليهما لأستفهم الأمر فيضحك زوجي مرددا:

 “لا ماكو شي.. طالبة ميتين دينار سلف، وأنا أقول لها تنطر الشهر الياي ومو راضية”.

نظرت إليها ذاهلة!

لا أعرف أحدا يطلب سلف بتلك الحدة والجرأة، وكأنه ملزم بأن يلبي كافة مطالبها. صرخت بها بلا شعور وطلبت منها أن تغلق فمها وتذهب إلى المطبخ.

قلت لها إننا غير مجبورين على إعطائها سلفة، وأن زوجي غير محتاج لأن يبرر لها أو يبحث لها عن أعذار.

مشت من أمامي وهي تشبع زوجي بنظرات تتطاير شررا

فأنفجر أنا غاضبة:

“وايد معطيها ويه”.

فيرد ضاحكا:

“لا مسكينة فقيرة أكيد محتاجتهم ضروري”.

فأهز رأسي وأنا لا أكاد أفهمه.

أعرف بأن زوجي ليس حنونا أو رقيقا فما الذي يجعله خانعا معها؟

حتى جئت يوما من عملي ولم أجد لها أثرا في الشقة!

بحثت عنها في كل مكان ولم أعثر عليها.

حين فتشت في غرفتها وخزائنها ولم أعثر على أثر لثيابها وأغراضها فكرت بسرعة بأنها هربت من البيت.

اتصلت بزوجي بسرعة وأنا أحاول أن أسيطر على انفعالي، أخبرته بأنها أخذت أغراضها وهربت ليفاجئني بكل برود:

“لا ما انحاشت.. أنا اللي سفرتها”.

ظللت لحظات على سماعة الهاتف غير قادرة على استيعاب كلامه، فمتى قرر طردها وكيف قام بتسفيرها دون أن يخبرني؟!

قال إنه لم يعد يتحمل وقاحتها وقلة أدبها وقرر فجأة أن يسفرها.

“ليش فجأة؟” تساءلت

“وليش ما قلت لي؟”

انفجر مرددا:

“خلاص سفرتها وانتهينا ما ابي كلام بهالموضوع”.

ابتلعت اعتراضاتي وصمت.

فكرت بأنه محق في التخلص منها، فقد بدت رغم احترامها لي وإتقانها لعملها إلا أنها كانت وقحة معه، وتستفزني في قلة احترامها له.

ولكن الغريب أنه لم يكن يعترض على تصرفاتها، كان يفتش دائما عن تبريرات لها، فما الذي قلبه فجأة؟ لم أكن ضد تسفيرها، ولكن اعتراضي كان على التوقيت، فقد كنت حاملا بشهوري الأولى، ولا أستطيع أن أقوم بعمل البيت وحدي.

قررت أن أطلب خادمة أخرى ولكن زوجي اعترض  قال:

 لا أريد أن تأتي خادمة أخرى فتجلب لنا وجع الرأس، لنستخدم خادمة بنظام الساعات، تأتي لتنظف البيت وتمضي.

 وجئنا بخادمة تعمل لساعات الصباح وتغادرنا بمنتصف النهار، وصارت أمي ترسل لنا غداءنا كل يوم مع السائق.

كنت أحسب أن حياتي هانئة ومستقرة حتى جاءني اتصالها!

كانت تتكلم من بلدها قالت لي إنها أرادت أن تخبرني شيئا عن سبب سفرها المفاجئ!

 قالت إن زوجي قرر أن يتخلص منها بعد أن هددته بأنها ستخبرني بكل شيء، حكت لي عن علاقة زوجي بامرأة تأتيه بغيابي، وأنها اكتفت بالصمت وصار هو يشتري صمتها بالنقود، وتلبية مطالبها، ولكنه لم يعد يستحمل ابتزازها له فسفرها حتى يتخلص منها.

أخرستها وشتمتها قلت لها إنها كاذبة وهددتها بألا تتصل بي مرة أخرى.

أغلقت الخط وصرت أبكي.

كلامها كان يبرر لي تصرفاته الغريبة معها، ويرد على أسئلة كثيرة تحوم فوق رأسي، صمته أمام وقاحتها وسفرها المفاجئ، ولكنني لم أكن قادرة على أن أصدق أن زوجي أنا والذي لم تمض سنة على زواجنا يخونني وفي بيتي!

واجهته بكلامها وأنا أغرس نظراتي في عينه بحثا عن الحقيقة، ولكنه لم يرتبك أو يتوتر، أجاب بأن كل هذا أكاذيب، وأنه من المستحيل أن يفعل شيئا كهذا!

بكيت وأنا أتساءل وماذا يعني كلامها؟ ولماذا تحملت هي تكاليف المكالمة لتنسج أكاذيب لا حقيقة لها؟!

ظللت أياما حائرة، غيوم الشك تملأ سمائي، وزوجي يحاول جاهدا أن يكسب ثقتي التي هزتها تلك المكالمة المشئومة، صار قريبا مني، يمضي ساعاته كلها معي، بدا رومانسيا معي يأتيني بورد، ويذهب بي لتناول العشاء في أماكن جميلة، شعرت بأنني بشكى به أثرت اهتمامه وحبه لي بدا واضحا في تصرفاته معي، فلماذا أترك واحدة مثلها تهز ثقتي بزوجي، لتجعلني أدمر بيتي من أجل أكاذيب صاغها خيالها لها؟!

تمضي بي الأيام وبطني تكبر معي.. حتى حان وقت الولادة وجاء طفلي. كنت سعيدة به وبدا زوجي فرحا به، انتقلت لأمضي فترة النفاس في بيت أهلي، فيأتي زوجي كل مساء ليراني أنا وطفلي، يتعشى أحيانا معنا ويمضي، أو يمر على ديوانية أشقائي، حتى خرج يوما ليأتي لنا بفطائر من أحد المحلات، نسى يومها موبايله على الطاولة وظلت المسجات تتوالى بلا انقطاع. دفعني فضولي لقراءتها، فتحت المسج المرسل على الوتس أب، لم يكن هناك اسم يعلن عن مرسله، ولكن الكلام المفرط رومانسية جعلني أتأكد أنه من امرأة ما.

ظللت أفتش في المسجات تفاجأت بصور لتلك الفتاة بأوضاع جريئة وبثياب مكشوفة، ثم كانت تلك الصورة التي هدت كل شيء فوق رأسي.

كانت صورة له معها في بيتي مسحها هو من ذاكرة صوره، لكنها ظلت هناك في الوتس أب لتكشف كل شيء.

اخترنا لك