حكايات حقيقية – عودة زوج بقلم آمنة الغنيم

أخرج معها من باب الشركة التي نعمل بها منذ سنوات طويلة، ألمح سيارة زوجها الفخمة تقف عند باب الشركة، ألتفت بحثا عن زوجي الذي وعدني بأنه سيأتي لتوصيلي إلى البيت ولكن لا أثر له.

ألعن اللحظة التي تعطلت بها سيارتي وأدخلتها الكراج، وألعن الحر وزوجي وكل شيء.

تشعر هي بضيقي لتسألني أن يوصلاني في طريقهما، أرفض لا أريد أن أحرج نفسي معهما ولكنها تصر.

تلومني على حساسيتي تقول لي إننا أكثر من شقيقات، وإن زوجها يعرف ما أنا بالنسبة لها.

ركبت السيارة وأنا أسحب معي خجلي واضطرابي. اقتحمتني رائحة عطر زوجها القوية فازداد ارتباكي، بدا هو نفسه الذي رأيته معها بليلة زفافها.. وسامته، طوله، ورشاقته لم تغير سنوات الزواج السبع شيئا.

احتضنتها عيناه وهو يسألها:

«هاحبيبتي اشلونج؟»

شعرت بالحرج وأنا أسمعه يكلمها بكل هذه الرقة والدفء. بلا شعور صرت أقارنه بزوجي وكرشه ورائحة البصل والثوم التي تفوح دائما منه، يخاصم جسده العطور رغم زجاجات العطر التي أشتريها له. خشونته معي وكلامه الجاف لي حين يأتي لأخذي:

«ساعة انطر؟!»

“تمشين على بيض؟!”

كان زوجها هو زوج الأحلام الذي تتمناه أي زوجة، بينما هي زوجته الجالسة بجانبه لا تشابهه بشيء، بجسمها الذي فقد رشاقته وبثيابها التي تخلو من الذوق والأناقة.

كل شيء فيها لا يشابهه بشيء.

أوصلاني إلى بيتي وهناك كان زوجي مستلقيا بكسل أمام شاشة التلفزيون.

قلت له غاضبة إنه كان بإمكانه أن يأتي بنفسه لأخذي من الشركة بدلا من أن تحرجني مع صديقتي وزوجها فيضطران لتوصيلي.

بسماجة وبرود رد:

«اشفيها»

«صديقتج مثل أختج ما صار شيء إذا وصلوج!»

وددت أن أنفجر فيه، فكيف لا يخجل من نفسه وهو يستلقي بكسل هنا تاركا مسؤولية توصيلي لغيره، ولكني بلعت غضبي ومضيت، فهو لن يفهم أي كلمة مما أقولها، فكل ما يفكر فيه هو نومه وأكله.

في اليوم التالي خذلني زوجي للمرة الثانية ولم يأتِ لأخذي فركبت معها.

شعرت بزوجها يتململ حين طلبت هي منه توصيلي، فلعنت زوجي الذي يدفعني لأن أكون عبئا ثقيلا على الناس، وكأن صديقتي شعرت بضيقي فصارت تحاول بكلماتها أن تكسر الجليد بيننا.

صارت تمتدحني لزوجها، تمتدح حسن إدارتي لعملي، وتطري ذوقي، وبأنني مرجع الموضة والأناقة لهن، تحكي له عن طهيي والكعكات اللذيذة التي آتي بها لهن، والتي لا ينافسني فيها أحد.

مضت أسابيع وسيارتي مازالت بالكراج وهما يوصلاني إلى بيتي كل يوم.

أحس بقلقه عليها حين تسعل، ومفاجآته لها بيوم زواجهما فتلسعني الغيرة.

وسامته وشخصيته الجذابة وكرمه ورقته كلها جعلتني أتعلق به وأزداد نفورا وكرها لزوجي.

زادت مشاكلي مع زوجي فلم أعد أطيق تصرفاته الغليظة، ولم أعد أتحمل جفافه وبخله.

وفي مرة أخذت صديقتي إجازة مرضية يومين، وأصرت أن يوصلني زوجها ككل يوم.

رغم فرحي بأنني سأكون وحدي معه تظاهرت بالحرج والرفض، ولكني أبديت استسلامي لها في النهاية، جاء زوجها بعد نهاية الدوام وركبت معه بفرح وكأنني مراهقة تذهب لموعد غرامي!

مشاعر كثيرة كانت تلفني يومها، ارتباك ممزوج بفرحة،

ركبت معه، حاول أن ينغمس بصمته ولكنني ظللت أتحدث معه قلت له إن صديقتي محظوظة به، وإنه غير كل الرجال.

حكيت له عن بخل زوجي وجفافه معي، وعن مشاكلي التي لا تنتهي معه، بكيت له فلمحت حنان الدنيا يطل من عينيه وهو يسألني أن أكف عن البكاء.

يومها شعرت بأن شرارة ما خلفتها ورائي بداخله ومضيت.

في اليوم التالي صار يسألني برقة عن أحوالي، وصرت أشكو له حياتي القاسية مع زوج فاقد لأي إحساس، فيحاول أن يخفف عني بكلامه العذب.

خرجت سيارتي من الكراج ولم أعد أركب السيارة معها، ولكنه لم يغادر خيالي لحظة واحدة.

كنت أشعر بأنه من غير العدل أن تحظى هي المرأة التي تخلو من الأناقة والجاذبية برجل مثله، ويكون حظي أنا رجلا كزوجي.

أخذت رقمه خلسة من هاتف صديقتي وصرت أرسل له رسائل حب وأشعار كل يوم.

كتبت له بأنني لا أستطيع أن أخلع صورته من رأسي وأنه انحفر في قلبي.

حتى بدأت أشعر بتجاوبه معي، قال لي إنه أدمن وجودي في حياته ولم يعد قادرا على أن يعيش بعيدا عني.

وبدأت علاقتنا بعيدا عن عين صديقتي، طلقت من زوجي وتعاطفت صديقتي بشدة معي دون أن تشك للحظة أنني طلقت لأتزوج من زوجها.

بعد شهور العدة تزوجته في شقة صغيرة يمر علي بها بين فترة وأخرى.

كانت صديقتي تحتار لابتعادي عنها والغموض الذي صار يحيط بي، ولكنها لم تكن تعرف بأنني أصبحت شريكتها بزوجها، حتى غلف الفتور علاقتي بها فتكتفي بابتسامة فاترة كلما وقعت عيناي عليها.

يأتيني كل يومين.. يبدو شاردا مذبذبا، يقول لي: إنه يخاف أن تعرف يوما فيجرحها دون ذنب!

أتضايق من كلامه الذي يدور كله حولها.

يتجنب الخروج معي فتعرف زوجته، يخاف أن يتأخر عندي فتشك زوجته!

ضقت بالعتمة التي أعيشها معه، وصورتها التي تظل حاضرة بيننا.

حتى صرت أتشاجر معه وأنهي كل لقاء معه بمعركة أطالبه فيها بحقوقي كزوجة، بنقود وهدايا مثل التي يهبها لها.

صار يهز رأسه مرددا:

«زوجتي عمرها ما رفعت صوتها علي».

«زوجتي ولا مرة طلبت هدايا أو فلوس».

يثير غيظي حين يأتي بسيرتها فأنفجر فيه.

حتى قال لي إنه لم يعد قادرا على الاستمرار معي لأنني حولت حياته الهادئة إلى زوابع وأعاصير، وإنها ليست الحياة التي يتمنى أن يعيشها.

تركني ومضى..

في اليوم التالي تفاجأت بصديقتي توزع حلويات في الشركة «شالمناسبة»؟!

سألت لترد وعيناها مغروستان بعيني:

«زوجي رجع بالسلامة».

صفحة جديدة 1

اخترنا لك