حكايات حقيقية بقلم آمنة الغنيم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

بقلم آمنة الغنيمسارقة الرجال..!

كرهته كرهت كل شيء فيه. كرهت بروده وجفافه.

سنوات وأنا أحاول أن أبتلع حياتي معه وأن أقنع نفسي بأنه واقعي الذي علي أن أتقبله.

 وأنني كما قالت أمي سأعتاده مع العشرة، ولكن الأيام تمضي لتزيد من نفوري تجاهه ولتزيد من كرهي له.

لا أستطيع أن أطيق أسلوبه في الكلام وطريقته في الأكل. كل كلمه يقولها تثير غضبي وسخطي وكل كلمه أقولها كانت تفجر شجارا وعراكا معه.

حتى صار التجاهل هو أسلوب حياتنا، نعيش معا كغريبين في بيت واحد لنطبق مبدأ التعايش السلمي.

لم أعد أهتم به حتى حين عثرت على صور له مع نساء في هاتفه النقال لم أصرخ أو أغضب، قبلت كل ذلك بسخرية فلم يكن هو يعني لي أي شيء وكل ما أفكر به هو الفرار منه ومن وجوده الذي أضيق به.

أحاول ان أفر من بيتي، من العالم الذي يجمعني به، وامضي وقتي كله مع صديقتي التي تقاسمني فرحي وألمي.

أحكي لها عن ضيقي منه وعن مللي وعن الزوج الذي يسحب بوجوده كل الهواء مني.

أشعر بالفرح حين أكون معها وفي بيتها الذي يمتلئ فرحا وصخبا.

زوجها بمرحه وطيبته يدخل لينتثر البهجة حوله. شيء آخر غير زوجي الذي يملأ المكان بثقل وجوده.

كنت أفرح بوجوده معنا وأشعر أحيانا بلسعة غيرة حين أراه معها، ضحكاتهما معا واهتماماتهما المشتركة وتشابه أفكارهما.

أصبح هو جزء من حياتي مثلما كانت هي دائماً نصفي الآخر الذي يكلمني.

 صرت أعرف كل شيء عنه ويعرف هو كل شيء عني.

نمضي وقتنا معا أمام جهاز التلفزيون ونتعشى معا كل ليلة، ونسهر معا.

أضافني كصديقة في الفيس بوك وقبلت صداقته ولم تبدي زوجته اعتراضها، فقد أصبحت أنا جزءا منهما.

صرت أتواصل معه يومي كله، يعلق على صور لي ومعلومات أضعها بصفحتي وأعلق أنا علي صفحته.

حتى صار يتحدث معي على الشات ليسألني عن أغنية معينة وأسأله أنا عن أمور متعلقة بالإنترنت. ومرة بعد مرة صار حديثنا يمتد بيننا لنتحدث عن كل شيء.

صرت أشعر بفرح كبير بكلامي معه وصار هو يحكي لي عن السعادة التي يشعر بها حين يكون معي.

وتطورت علاقتنا حتى صرنا نتحدث على الهاتف كل يوم، يرسل لي مسجات مجدولة بالمشاعر الجميلة وأرسل له كل يوم مسجات تنبض بمشاعري التي أحملها له.

يكلمني كل صباح فتصبح لصباحاتي لونا رائعا يتركني بعدها أنا وفرحي وبهجتي.

ويحادثني كل ليلة فيصبغ مساءاتي بالفرح، فأنام أنا وأحلامي.

صرت أحلم بأن يكون لي يوما وأن أكون له وأن أتخلص من كل القيود التي تقف بيني وبينه.

حتى صرت أشعر بالارتباك حين أكون في بيتهما ويرتبك هو ويحاول أن يعتذر بأي شيء ليتركنا ويخرج.

قال لي..”أخاف أن تفضحني عيناي وتبوح بمشاعري لك”.

صار هو يلون حياتي بوجوده فيها ويطير بي إلى عوالم مبهجة. وأصبح لكل شيء حولي لون آخر وطعم آخر.

نسيت أنا زوجي والضيق الذي أشعر به بوجوده. نسيت بيتي وأبنائي وأصبح هو مركز الكون عندي.

حتى كان يوما..

كنت أنتظر اتصاله ذلك اليوم ككل صباح كما عودني ولكنه لم يتصل ولم يرسل لي مسجاته التي اعتدتها منه.

اتصلت به لأتفاجأ بزوجته صديقتي ترد على الهاتف!

ارتبكت لم أعرف بماذا أبرر اتصالي عليه. حاولت أن ألملم نفسي وأجمع كلماتي لأقول لها إنني اتصلت به لأسأله عن وظيفه شاغره لقريبتي.

 قالت لي إن زوجها مريض ولم يذهب إلى عمله هذا الصباح.

كان ردها باردا علي ولم تبدو بأنها صدقتني. قالت لي بدهشة..

“لم تخبريني عن قريبتك هذه”..

حاولت أن أفتعل لها أي شيء أو أن قريبتي كلمتني فجأة وأنني لم أجد فرصة كي أكلمها عنها.

أغلقت السماعة وأنا أفكر بصديقتي وردود أفعالها على اتصالي.

ظللت طوال النهار وأنا أعيش في دوامة قلقي. انتظر اتصاله ليخبرني عما جرى بينه وبين زوجته أقرب صديقاتي لي.

هل استطاع أن ينفذ منها بكذبة فصدقته فيعود لي لينثر الفرح على أيامي أم انه سيخافها وينسحب من حياتي؟

ظللت أنتظر اتصاله نهاري كله حتى جاءني اتصالها هي وليس هو.

قالت لي إنها عثرت على كل المسجات التي بين زوجها وبيني وأنها عرفت بكل تفاصيل علاقتنا.

صارحها زوجها بكل شيء واعترف لها عن علاقته بي بكل تفاصيلها وكل كلمه قالها وكل كلمه قلتها.

شعرت بي غارقة في خجلي، لم تكن هناك كلمة ممكن أن تخلصني من ورطتي.

كلمة آسفة تبدو تافهة في موقف مثل هذا وأنا التي تسللت إليها وخطفت زوجها منها.

قالت إنه زوجها الذي تعرف بحبه لها. كما أنها تعلم أنها كانت مجرد نزوة في حياته.

أما أنت فلا مكان لك في حياتي.

تلبسني حزني وغرقت في موجة من الكآبة لليال طويلة.

لم أبك على خسارتي له وعلى المشاعر الجميلة التي عشتها معه، ولكنني بكيت على صديقة عمري التي خسرتها لمشاعر طائشة مجنونة أنهت كل شيء.

وحاولت أخرج من عزلتي وأختلط بناس جديدة وأن أنسى معهم وجعي، ولكنني كنت أشعر أن الكل يعرف بقصتي.. همساتهم التي أشعر بها حين أدخل عليهم، نظراتهم لي.

حتى اقتربت مني إحدى صديقاتي المقربات لتحكي لي كل شيء.

صديقة عمري لم تكتف بطردي من حياتها بسبب سرقتي لزوجها وقامت بفضحي أمام كل صديقاتي وأصبحت في نظرهن كلهن سارقة الرجال اللاتي يتحذرن منها.

لانتهي وحيدة أمضي أيامي وحدي بعد أن أدار الكل ظهره لي.

اخترنا لك