أخصائية التغذية العلاجية آمنة إسماعيل

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

أمل نصرالدين وعدسة ميلاد غالي التقيا أخصائية التغذية العلاجية آمنة إسماعيل لنتعرف على كيفية الصيام الآمن للحامل والمرضع والطفل في شهر رمضان.

*ما مدى إمكانية صيام الحامل والمرضع لشهر رمضان؟

في كل عام ومع حلول شهر رمضان المبارك؛ تتبادر إلى ذهن الحامل والمرضع العديد من التساؤلات عن إمكانية الصيام، وتأثيره على الحمل، وصحة الجنين، وعملية الرضاعة الطبيعية، وبالنسبة للأم الحامل وكذلك المرضع فإن قرار الصيام يجب أن يكون بعد استشارة الطبيب؛ لمعرفة حالتها الصحية وتحديد إمكانية الصيام حتى لا تتأثر صحة الحامل أو الجنين، أو صحة المرأة المرضع بالصيام خاصة مع طول فترة الصيام هذا العام، والتي يتصادف حدوثها في فصل الصيف حيث تمتد ساعات الصيام من 13- 15 ساعة.

*ما أهمية التغذية في صحة وسلامة الحامل؟

بالنسبة للمرأة الحامل نجد أن الغذاء يلعب دورًا رئيسيًا في صحة الأم الحامل وسلامة جنينها، وهو أحد العوامل المهمة لولادة طفل سليم يتمتع بصحة جيدة وأيضا لضمان ولادة سهلة، فلقد أثبتت الدراسات على مدار السنوات الماضية ارتباط سلامة وصحة الطفل بالتغذية السليمة للأم الحامل، خاصة أن فترة الحمل تعتبر فترة حرجة وحساسة باقترانها بكثير من التغيرات الفسيولوجية والكيميائية والهرمونية في جسم المرأة، والتي بدورها تؤثر على احتياجات الجسم الغذائية وعلى كفاءة الجسم في الاستفادة من هذه العناصر الغذائية. لذلك كان على الحامل التخطيط الدقيق لنظامها الغذائي؛ بحيث يضمن لها النمو الصحي الكامل للجنين، وفي الوقت ذاته لا تتأثر صحتها كذلك، فيجب المحافظة على الوزن المناسب مع مراعاة الحصول على العناصر الغذائية اللازمة لبناء جسم الجنين من كالسيوم وبروتين.

*كيف تحصل الحامل على تغذية صحيحة في شهر رمضان؟

رمضان هذا العام كما ذكرنا يتميز بطول فترة الصيام فيه، وبالتالي فالفترة الممتدة من الفطور للسحور محدودة وعلى الحامل أن تحصل على ما يلزمها من مواد وعناصر غذائية في هذه الفترة، لذلك يفضل تقسيم وجباتها من الفطور للسحور لتشمل 3 أو 4 وجبات، فإن أرادت أن تصوم الشهر الفضيل فعليها أن تزيد من اهتمامها بتغذيتها، وتحدث بعض التغيرات في نظامها الغذائي، فلا تقوم بتناول وجبة دسمة وكبيرة أثناء الفطور، بل يجب الاعتدال في وجبة الفطور وتناول وجبة أخرى بعد 3 ساعات، ووجبة أخرى خفيفة بعد 3 ساعات أخرى، وأن تؤخر وجبة السحور قدر الإمكان.

*ما الحصص التي تحتاجها الحامل في كل وجبة؟

يجب أن يكون اختيار الحامل لأصناف الطعام اختيارا ذكيًا وواعيًا، خاصة مع ازدياد حاجتها وجنينها للكالسيوم لبناء العظام والبروتين لبناء الأنسجة والعضلات، فعليها أن تحرص أن تتوفر كافة العناصر الغذائية في كل وجبة، وأن تحرص على أن تأخذ حصتها كاملة من البروتين والحليب ومنتجات الألبان، وكذلك أن تراعي أهمية تناول الخضراوات والفاكهة؛ لتتجنب الإمساك وأن تكثر من شرب السوائل قدر الإمكان.

منتجات الألبان

*كم حصة تحتاج الحامل والمرضع من كافة العناصر الغذائية المختلفة؟

تحتاج الحامل إلى 4 حصص من الحليب ومنتجات الألبان، وفي حالة المرضع ترتفع إلى 5 حصص، يمكنها التنويع فيها بأخذ أصناف مختلفة من الأجبان والألبان، وتحتاج من 2- 3 حصص من البروتين، و4 حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة و9 حصص من النشويات والحبوب، و10 حصص للمرضع، على أن تنتقي الحبوب الكاملة حيث إن قشرتها غنية بالفيتامينات خاصة فيتامين B، والمعادن التي تحتاجها الأم وجنينها لاكتمال النمو.

*كيف يمكن للأم الحامل والمرضع أن ترتب وجباتها؟

بداية واقتداء بالسنة النبوية الشريفة يمكنهما الفطر على التمر، ولكن مع تقنين عدد الحبات المتناولة والاكتفاء بـ3 حبات مع شرب كوب من الماء، أو اللبن خالي الدسم والذهاب لصلاة المغرب؛ لترك فرصة للجسم والمعدة للتهيؤ لاستقبال الطعام.

*وماذا بعد الصلاة؟

تبدأ بالشوربة والسلطة ومن ثم تتناول الطبق الرئيسي، على أن تراعي كما ذكرنا انتقاء الأنفع لها، ولكي تحصل من خلال وجبتها على حاجتها من المواد الغذائية، وأن تبتعد عن المواد الدسمة والدهون المشبعة، وتركز على تناول الدهون المفيدة كالأوميجا 3 وزيت الزيتون وبذر الكتان، وتبتعد عن الدهون المشبعة المتمثلة في أي دهون تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، مثل الزبد والمارجرين والسمن بأنواعه.

أمر مرفوض

*ماذا عن الحامل والمرضع والحلويات؟

الحرمان في أي نظام غذائي أمر مرفوض، ولكن في الوقت ذاته يجب عدم الإفراط في الكمية، خاصة في الحلويات المليئة بالسكريات والدهون، التي تضر بالجسم وتتسبب في زيادة الوزن بشكل أساسي، لذلك على المرأة سواء في تناولها للمقليات المختلفة المرتبطة برمضان، مثل الكبة والسمبوسك أو الحلويات الرمضانية كالكنافة والقطايف، عليها أن تقنن تناول تلك الأصناف وتأخذها بكمية محدودة قدر الإمكان لتتجنب زيادة الوزن، والأفضل لها استبدال الحلويات بالفاكهة، خاصة المجففة منها لتفادي مشكلة الإمساك التي تظهر بشكل أكبر أثناء الحمل وتحديدًا لقلة شرب السوائل والصيام لساعات طويلة.

رخصة الإفطار

*ما الحالات الصحية التي يسمح بها للمرأة الحامل بالإفطار؟

يرخص للمرأة الحامل أن تفطر إذا شعرت بأي خطر يهدد صحتها أو صحة جنينها، وهذا يكون بالتنسيق مع الطبيب المتابع للحالة، ويمكن للطبيب منع الحامل من الصيام إذا كانت تعاني أنيميا الحمل الشديدة، التي تتطلب تناول أقراص الحديد، بالإضافة للأطعمة الغنية بالحديد وفيتامين C، وكذلك على الحامل التي تعاني من حصوات في الكلى الامتناع عن الصيام لأن صيام نهار رمضان في الصيف يكون طويلا، ما يؤدي إلى قلة السوائل في الجسم فيزيد من ترسيب الأملاح ويزيد من مشاكل الحصوات، كذلك حين تكون الحامل مصابة بارتفاع أو انخفاض في ضغط الدم؛ ففي هذه الحالة يمنعها الطبيب من الصيام، كذلك أيضا الحامل المصابة بمرض السكر سواء النوع الأول أو الثاني قد تمنع من الصيام؛ مع أن هناك بعض الحالات يسمح للمرأة الحامل بالصيام، وهذا يعتمد على درجة الحالة وشدتها وجرعات الأنسولين التي تأخذها الحامل مريضة السكر.

*ماذا عن الحامل في بداية أول ثلاثة أشهر من الحمل هل يمكنها أن تصوم؟

من المعروف أن هذه الفترة من الحمل يزداد لدى المرأة الرغبة في التقيؤ والشعور بالحموضة، ما يجعل جسمها منهكًا ويزداد شعورها بالجفاف، وهذا يستدعي تعويض الجسم بالسوائل والأملاح المعدنية التي تفقدها بسبب القيء، مع ضرورة الالتزام بأخذ “فوليك أسيد” من خلال المكملات الغذائية، أو الحصول عليه من خلال الأطعمة المدعمة به، خاصة في الثلاثة أشهر الأولى، وقرار صيامها في خلال الأشهر الثلاثة الأولى يعتمد على حالتها، وقرار الطبيب المعالج بالدرجة الأولى.

*وماذا عن الأم المرضع؟

الأم المرضع أيضا يمكنها الصيام ولكن بمراعاة النظام الغذائي لها، فالحليب يتكون بشكل أساسي من البروتين والدهون والكالسيوم وسكر اللاكتوز، وعند تكوين الحليب الطبيعي في جسم الأم، فإن هذه العناصر لا تأتي مباشرة من الغذاء الذي تتناوله، بل من مخزون جسمها لذلك كان عليها أن تراعي في شهر رمضان أخذ حصصها الغذائية بالكامل، وأن تهيئ جسمها قبل شهر رمضان بتحسين التغذية السليمة لجسمها ليقوى على الصوم، وبالنسبة لكمية الحليب فإن ذلك يعتمد بشكل أساسي على كمية السوائل في جسمها، فكلما كانت الأم حريصة على إمداد جسمها بالسوائل الكافية أثناء فترة فطورها، لم يتأثر تدفق الحليب لديها بالصيام، وأن تتجنب القيام بمجهود عضلي كبير، وأن تبتعد عن المنبهات المدرة للبول التي تفقدها السوائل التي تحتاجها، وتتجنب أيضا الأطعمة الحريفة والبهارات التي تزيد من إحساسها بالعطش.

الأملاح والبهارات

*ما النصائح التي تقدمينها لتجنب الحامل والمرضع الإحساس بالعطش؟

تجنب الأطعمة المالحة والأطعمة التي تحتوي على نسبة كبيرة من البهارات، خصوصًا أثناء فترة السحور لأنها تسبب العطش، وعلى الحامل والمرضع شرب كميات كافية من السوائل خصوصا الماء، وتجنب المشروبات الرمضانية المليئة بالسكريات التي تعطيها سعرات حرارية دون فائدة، كذلك يمكن لها أن تشرب كميات قليلة من الماء في فترات متقطعة من الليل حتى تروي جسمها، وأن تكثر من تناول الفاكهة والخضراوات لاحتوائها على كمية عالية من الألياف، التي تظل فترة طويلة في الأمعاء لتقليل الإحساس بالجوع والعطش، وتساعدها في الوقت ذاته وتجنبها الإصابة بالإمساك.

*ماذا عن صيام الأطفال؟

يمكن البدء في تعويد الطفل على الصيام في سن التاسعة، ولا يفضل له الصيام قبل ذلك فنبدأ بتعويده على الصيام، والامتناع عن الأكل والشرب لساعات قليلة لاختبار قدرته على تحمل الجوع، ويجب التأكد من أن الطفل لا يعاني أمراضا أو سوء تغذية، وذلك من خلال مراجعة الطبيب وأخصائي التغذية لقياس الطول والوزن، والتأكد بأنهما في المعدل الطبيعي المتناسب مع عمره.

*ما الطريقة المثالية لتعويد الطفل على الصيام؟

الأمر يختلف بمجيء رمضان سواء في الدراسة أو في العطلة الصيفية كما هي الحال هذا العام، ففي حالة ذهابه للمدرسة يجب بدء صيامه بعد تناوله وجبة الإفطار في البيت، حتى لا يؤثر الصيام على تحصيله الدراسي، ومن ثم بدء ساعات الصيام خلال ساعات الدراسة، وعند العودة للبيت إعطاؤه وجبة أخرى حتى موعد الإفطار، مع مراعاة أن تكون وجبة الإفطار المعطاة للطفل تحوي جميع العناصر الغذائية؛ ليتمكن الطفل من الصيام أثناء الساعات القادمة.

*ماذا إن لم يستطع الطفل التحمل؟

يجب عدم إجبار الطفل في هذا العمر على الصيام والسماح له بالفطور اليوم إن طلب ذلك، والمحاولة في اليوم التالي إلى أن يستطيع التعود تدريجيًا.

أما الأطفال فوق سن العاشرة فنجدهم أكثر تحملا على الصيام ولفترات أطول، فكلما كبر الطفل أمكنه مباعدة وإطالة ساعات الصيام؛ إلى أن يصل لسن البلوغ ليكون قادرا على الصيام بالكامل.

مرضى السكر

*ما الحالات الصحية التي يجب امتناع الطفل فيها عن الصيام؟

في حالات مرضى السكر من النوع الأول الذي يكثر في الأطفال، فعلى هؤلاء عدم الصيام لأن صيامهم يعرضهم للهلاك؛ لتعرضهم للانخفاض الشديد في سكر الدم، كذلك على الوالدين أن يكونا شديدي الحرص على الأطفال أثناء الصيام، وملاحظة أية علامات تشير لانخفاض نسبة السكر في الدم، كالارتجاف والبرودة والمسارعة في إفطارهم، وكذلك ملاحظة تعرض الطفل للجفاف، والمسارعة بإعطائه السوائل لكي يستطيع استكمال صيامه.

*هل يمكن أن يكون الصيام في رمضان فرصة جيدة لإنقاص الوزن للأطفال الذين يعانون السمنة؟

قد يكون ذلك ممكنًا، ولكن الأهم من ذلك هو تغيير السلوكيات الخاطئة في نظامهم الغذائي، وتعويدهم على اختيار الأطعمة الصحية النافعة، والابتعاد عن الأطعمة ذات السعرات الحرارية الكبيرة، التي لا تفيد جسمهم والتي هي السبب في بدانتهم، فهذا هو الأهم، فالصيام هو شهر في السنة، والأهم تصحيح العادات الغذائية الخاطئة، لمثل هؤلاء الأطفال ليستمروا عليها طوال العام.

*ما الكلمة الأخيرة التي تودين توجيهها للحامل والمرضع والطفل في صيام الشهر الفضيل؟

أن ينتبهوا جيدا لتغذيتهم في شهر رمضان، وذلك للمحافظة على صحتهم، والتركيز في انتقاء وتخير الأطعمة المفيدة التي يحتاجها الجسم، والابتعاد قدر الإمكان عن الحلويات والمغريات، التي يزيد تواجدها في الشهر الفضيل حتى يمر علينا في أمان وصحة.

اخترنا لك