أصالة لليقظة لا أحب ميادة الحناوي ولا أحترمها

أصالة نصري

هي فنانة تمتلك “شخصية عنيدة”.. رفضت إلا أن تكون نفسها حتى لو اختلف معها العالم.. النجمة أصالة التي عادت بعد فترة انقطاع بألبومها الجديد.. اليقظة التقتها في حوار جريء اتسم  بالغوص في مناطق شائكة بين السياسة والفن والمشاعر والأحاسيس..

www.kareemnour.com

مصمم الأزياء العالمي: نيكولا جبران

ماكياج: علاء التونسي

شعر: جوني من صالون pace eluce

النجمة أصالة.. أجدني مضطرا للبدء بردك على تلك الجولة الجديدة من الهجوم عليك من خلال زملاء المهنة وفنانين من أبناء بلدك بسبب موقفك السياسي وصولا لاتهامك بتلقي أموال من أجل الهجوم على نظام بشار الأسد؟

دعني أكررها على مسامعك أولا.. أنا “لا أفهم في السياسة” ولا أعرف كواليسها ولا خباياها، وعندما أعلنت موقفي الرافض لقتل السوريين بعضهم بعضا وأن تسيل الدماء الطاهرة في صراعات لا تخص ضحاياها، كان ذلك لأنه موقف إنساني من البداية، وبالمناسبة كنت من أوائل من أعلنوا تضامنهم مع الثورة السورية، قبل أن تعلن ذلك أي دولة وأي نظام، وبالنسبة للهجوم عليّ ممن يدعون أنهم فنانون فهذا لا قيمة له لأن الفنان ينبغي أن يعبر عن الناس لا الحكومات، فالناس هم من يصنعون مجده.

 النجمة الكبيرة ميادة الحناوي قالت تحديدا إنك حصلت على أموال من دول الخليج لتقفي في صف الثورة؟

ميادة مطربة صوتها حلو، لكن على المستوى الإنساني لا أحبها ولا أحترمها ولا أرغب في الرد على أي كلام تقوله بخصوصي، وهذا ليس موقفي وحدي بل موقف كل الثوار وكل الأحرار الذين يرفضون انحيازها الأعمى للنظام وهجومها الجارح على معارضيه.

معدن أصيل

 ألا تشعرين بالندم لما سببه موقفك لك من خسائر.. سواء مادية أو إنسانية؟

 لم أخسر إنسانا حقيقياً بسبب موقفي، بالعكس لقد كشفت لي الأيام ــ كما كشفت للناس ــ حقيقة ومعدن أصالة في مقابل الآخرين، أما بالنسبة للماديات فهي آخر ما أفكر فيه، وعندما آخذ قرارا شخصياً أو فنيا فإن الفلوس ليست أبداً أحد عناصر اتخاذ القرار، ولعلك تعرف أني تخليت عن حياة مرفهة وتركت خلفي ملايين عندما انفصلت عن زوجي الأول وبدأت مع طارق مشوارا وحياة جديدين من نقطة الصفر تقريباً.

 هل ترين نفسك تركيبة إنسانية معقدة؟

 بل صادقة مع نفسي، لا أعمل حسابا لأحد أو لشيء في ما أراه صواباً، وأؤمن بأن صدق الإنسان مع نفسه هو أقصر الطرق ليكون نفسه وليعيش في حالة تصالح مع ذاته.

 ألم تهتز ثقتك في ثوار سوريا بعد أن تخلوا عن النهج السلمي وحملوا السلاح في وجه النظام؟

أولاً أعلنت موقفي قبل أن تبدأ المجازر وعمليات القتل الوحشية التي باتت خبزا يوميا علي موائد الإعلام، ووقتها لم يكن هناك ثائر يحمل السلاح، لكن الوحشية التي تمت مواجهتهم بها، والتي أوصلتهم إلى اليأس بعد أن رأوا إخوانهم يقتلون وأخواتهن يغتصبن ما جعل الواحد منهم لا يجد طريقا إلا البندقية.

كيف تتابعين أخبار وصور المجازر اليومية في سوريا؟

 أتابع الأخبار ولا أشاهد المناظر الدموية البشعة لأحافظ على إنسانيتي ويؤلمني أن يقتل السوريون بعضهم بهذه الوحشية والقسوة.

كفنانة وإنسانة ومواطنة سورية كيف ترين المستقبل؟

 رغم أنني أكثر الناس تأثرا بقسوة الواقع حتى أنني لا أشاهد المقاطع الدموية التي تتداولها صفحات ومواقع الإنترنت إلا أن بداخلي تفاؤلا من نوع خاص، يجعلني أثق في أن الغد لسوريا أفضل وأننا كشعب سنتجاوز كبوتنا وسنصل إلى محطة أفضل، وأن النفق المظلم الذي دخلناه سنجد في نهايته إشراقة ضوء النهار الذي اشتقنا إليه كثيرا.

لست سياسية

 من أين ينبع كل هذا التفاؤل؟

من داخلي فقط وليس تحليلا لأي من معطيات الواقع، لأنني كما قلت لك في بداية الحوار ليس لي في السياسة.

 هل تصريحاتك في برنامج “زمن الإخوان” تسبب لك في مشكلات كثيرة؟

تعودت على ذلك، ولا أعرف أن أكون دبلوماسية أو ممثلة، ولا أعرف أكون إلا نفسي وإلا كنت اعتذرت عن البرنامج.

حتى لو تسبب ذلك في تفاقم الخلاف بينهم وبين شقيق؟؟؟؟؟؟؟؟ بعد أن وجهت له اتهاما بخيانة بلده؟

هذه ليست مشكلة، لأن الناس تعرف مواقفنا والموضوع أصلا كبير ولا يمكن إخفاؤه.

وجهت هتافات ضدك خلال حفلك الأخير في قرطاج.. ما حقيقة انسحابك من الحفل بعد بدايته بدقائق؟

أكره نظرية المؤامرة، لكن في الحفل كان هناك أشخاص يريدون استفزازي، وقالوا عني كلاما كثيرا مثل “ماسونية” وتدعم “السلفية” رغم التناقض بينهما! إلا أنني أتوجه بالشكر للحكومة التونسية التي وفرت لي عددا كبيرا من رجال الأمن لحمايتي على المسرح دون أن أطلب، وللعلم أنا غنيت لمدة 3 ساعات.

قيل أيضا إن الحضور لم يتجاوز عددهم الـ 500 فرد؟

هذا غير حقيقي فالمسرح كان شبه ممتلئ، لكن من المفروض أن يكون أكثر لأنني أعرف مكانتي وسط الجمهور التونسي.

 شخصية عنيدة

 وأين أصالة المطربة وسط كل هذا الضجيج السياسي؟

 أنا بخير وألبومي الجديد ” شخصية عنيدة ” يحقق تواصلاً رائعاً مع الجمهور، ويضيف إليّ كمطربة ما يسعدني تقديمه.

 لماذا ظهرت متجهمة على غلاف الألبوم؟

اللوك مسؤولية كريم نور ونيكولا جبران ولا أتدخل تماما في عملهما، أما ملحوظة ظهوري ربما للمرة الأولى بدون الابتسامة المعهودة، فقد تلقيت هذه الملحوظة بالفعل من العديد من الأصدقاء والجمهور، وكانت إجابتي أن ما يحدث حولنا يجعل من كل ابتسامة “كذبة كبيرة”.

 إلى هذه الدرجة؟!

 أنا مطربة.. ولا أجيد التمثيل أو ادعاء غير الحقيقة، ولا أستطيع أن أخرج على الناس مبتسمة وقلبي ينفطر حزنا على بلدي وأهله وما يقاسونه كل يوم من قتل وتفجير وتدمير!!

 حسنا.. لو انتقلت إلى توقيت طرح الألبوم في الأسواق؟

قدمت آخر ألبوماتي قبل أربعة أعوام تقريباً، وهو وقت كاف ليجعلني متعطشة للقاء الجمهور بقدر ما هو متعطش لي بعيدا عن حسابات المواسم واضطرابات السوق.

 إلى أي مدى أنت راضية عما قدمته في الألبوم؟

 أنا راضية عن حجم المجهود المبذول في العمل والأفكار التي تم تقديمها من خلاله، وبالتأكيد كان هناك ما هو أفضل ولكن هذا هو حال الفن والغناء، أنت تحاول طوال الوقت أن تقدم الأفضل، وربما تنظر خلفك فتجد أنك أخطأت أو سهوت عن تفصيلة معينة وما تكون راضيا عنه كل الرضا، فما يعجبك اليوم قد لا يعجبك غدا.

هل مررت بهذا الموقف.. أن تلتفتي خلفك لتجدي عملا قدمته لا يعجبك؟

 بالتأكيد، ومن لا يراجع نفسه لا يخطو للأمام.. ولست من النوع الذي يصر على “كلهم أولادي” بل أعترف أن بعض أعمالي التي قدمتها قبل سنوات لا أطيق أن أراها الآن.

 بالتأكيد ستقومين بتصوير إحدى أغنيات الألبوم فهل استقررت عليها؟

 سنصور أغنية، وطارق يقوم بالتحضير لكليب أراهن أنا وهو عليه بأنه سيكون مختلفا عن كل ما قدم حتى الآن.

 زوجك طارق هو أيضا منتج أعمالك.. فكيف تقسمان المسؤوليات المالية بينكما؟

لا علاقة لي بالفلوس ولا الماديات وأترك عبئها بالكامل عليه وهو إنسان ذكي، لكن حبه للفن يتغلب على كونه منتجا لأعمالي، وحتى في ما يخص عمله كمخرج فهو يضحي كثيرا بالماديات من أجل تقديم العمل الذي يرضيه.

 أعني كيف تتجاوزان أزمة عدم تغطية الألبومات الغنائية لتكلفتها بسبب القرصنة والإنترنت؟

 لا أعرف.. كل ما يتعلق بالمادة مسؤولية طارق وأنا مسؤولة عن الفن فقط.

أغنية ثورية

هل تعمدت اختيار أغنية شخصية عنيدة لتكون “هد” الألبوم لأنها تعبر عن شخصيتك خلال هذه الفترة؟

لقد ضممت هذه الأغنية للألبوم في اللحظات الأخيرة بعد أن انتهيت من التسجيل النهائي، وقد استمع إليها زوجي من الملحن مدين الذي أعده من أكثر الملحنين أخلاقاً، وقد أكد لي زوجي أن الأغنية قريبة من شخصيتك، ووجدتها أيضاً تناسب الظروف التي نعيشها حالياً، كما أشعر بأنها أغنية “ثورية” لكن على الذات، ونحن جميعاً نحتاج للمعيشة الأفضل وأن ننظر لغد أفضل وأن نكون أهم قيمة من الذين أجبرونا أن نعيش أسوأ.

أربع سنوات كاملة انتظرها جمهورك قبل أن تعودي بألبوم “شخصية عنيدة”.. هل وضعت في الحسبان ازدحام الموسم بعدد كبير من الألبومات أم أن أصالة لديها جمهور خاص ولا تخشى المنافسة؟

لا أؤمن بمقولة إن هناك جمهورا لأصالة وحدها ولا يسمع الآخرين، بل هناك سوق مفتوح ومائدة عليها مختلف الألوان، صحيح أن هناك من يفضل لونا غنائيا أو مطربا بعينه أكثر من الآخرين، وصحيح أن هناك “أوقات أروق” من أخرى، لكن يبقى في النهاية مستوى ما تقدمه معيار وحيد وأساسي للنجاح والاختلاف، وأذكر أنني في بداياتي كنت أتعامل مع مصمم الأزياء اللبناني الذي أصبح عالميا “نيكولا جبران” وكان أحياناً يقول لي إن الفنانة الفلانية تريد أن أصمم لها فأقول له لا تتردد، أنا ضد الاحتكار وضد الأحادية في الرأي وضد تجاهل وجود الآخرين، أما هذه المرة فأعتقد أن بعد غيابي أربع سنوات لن أنظر للمنافسة.

ابتسامة بلا معنى

لماذا اختفت منه ابتسامة أصالة الشهيرة التي لازمتها لسنوات على أغلفة أعمالها المختلفة؟

الابتسامة لا معنى لها ولا طعم في ظل الأوضاع التي تعيشها بلادي، وأظن أنني لو افتعلتها فلن تكون جميلة ولا صادقة، وأنا أفضل أن توثق صوري للمراحل الشعورية التي أعيشها حتى عندما أراها لاحقا لا أشعر بالخجل أو تأنيب الضمير.

البعض توقع أن تقدمي عملا للأطفال.. أو حتى تضمي أغنية “أول عيد ميلاد” للألبوم..

 لم أضمها لأنها عمل خاص بأبنائي وليست للجمهور، وأنا فعلا أتمنى تقديم ألبوم للأطفال ولكن بالشكل الذي تقدم به أعمال الأطفال في الغرب من حيث الإبهار واحترام عقلية الطفل لأننا هنا نعامله وكأنه لا يفهم أو مستمع من الدرجة الثانية رغم أن أطفالنا يفوقوننا ذكاءً بحكم العصر.

 بعيدا عن الألبوم والسياسية.. كيف تعيش أصالة في منزلها وكيف تتعامل مع التوأم؟

أهتم بأدق التفاصيل في منزلي وأطبخ بيدي، وأهتم كذلك بأولادي، لكن نظرا لأنني أنجبت توأما أصبحت مشغولة طوال الوقت لأنني أكرر ما أفعله مع كل طفل، كما أفعل الأشياء البسيطة وأعتبرها قمة المتعة.

هل تجدين وقتا لأبنائك في ظل انشغالك بالحفلات وتسجيل الألبوم؟

كما قلت لك أنا في المنزل ست بيت فقط، عندما كنت في مرحلة الحمل كنت أحلم بأن أصطحب أبنائي على الشاطئ وألعب معهم على الرمال، وحلمي تحقق هذا العام بعد أن أصبح عمرهم عاما وثلاثة أشهر، وقد قضينا وقتا ممتعا على الشاطئ ورسمت لهم حروفا وأشكالا على الرمال.

أخيرا.. من مصمم الأزياء الخاص بك؟

نيكولا جبران الذي أعده الأهم بالنسبة لي لأنه أولاً قريب مني جدا على المستوى الشخصي، وأيضاً متميز جداً في عمله لذا أعده الأفضل في مجاله.

والماكيير؟

علاء التونسي.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك