جهزي أطفالك للعودة إلى المدرسة

العودة إلى المدرسة

ها نحن على مشارف عام دراسي جديد. ومعنى ذلك العودة إلى المتاعب مرة أخرى؛ فهناك صداع يومي في انتظارك يبدأ مبكرا في الصباح؛ ولا ينتهي إلا عند النوم؛ فكيف نعد أطفالنا لهذه الحياة من جديد؟ هذا ما سنطرحه سويا فكوني معنا. 

بعد عطلة طويلة اتسمت بالكسل واللعب والنوم لساعات متأخرة من النهار والسهر ليلا؛ يصبح هناك صعوبة بالغة في قلب هذا النظام بين يوم وليلة؛ فلا يخفى عليك كأم أنه مع العودة إلى المدارس من جديد؛ تحتاجين برنامجا عكس ذلك تماما، فمطلوب منك أن تشرفي على نهوض الأطفال من النوم في ساعات مبكرة في الصباح؛ وتجهيزهم وتحضير طعامهم كي يبدأوا يوما دراسيا يتسم بالنشاط والحيوية، وحتى بعد العودة من المدرسة يقع على عاتقك مجهود مراجعة الدروس ومشقة المساعدة في عمل الواجبات المنزلية؛ إضافة إلى حثهم على النوم مبكرا. معنى ذلك أن حياتهم ستنقلب رأسا على عقب وكما قلنا لا يمكن أن يحدث ذلك فجأة دون تمهيد أو مقدمات، ولهذا السبب سنساعدك في العودة إلى نظامك من جديد وبصفة تدريجية بعيدا عن الإجبار والتهديد والوعيد؛ ودون أن يعلو صوتك تابعي معنا هذه الخطوات..

قبل العام الدراسي

لا تتركي أولادك في عالم العطلة والسهر واللعب إلى أن يداهمك اليوم الأول في العام الدراسي؛ فتثير ثائرتك وتفقدين أعصابك؛ الأفضل أن تمهدي لذلك تدريجيا وقبل بداية العام الدراسي بأسبوع أو أسبوعين. اجعلي التشويق والمرح والإثارة من السمات المصاحبة لهذا الحدث؛ فمثلا يمكنك اصطحابهم إلى الأسواق لشراء الملابس والأحذية والأدوات المدرسية الجديدة. اتركيهم هم كي ينتقوا هذه الأشياء كي تناسب أذواقهم وتتماشى مع ميولهم؛ فالذي يهوى الرياضة ينتقي الحقائب والأحذية وأدوات المدرسة المرسوم عليها شخصيات وألعاب رياضية؛ وبنتك التي تعشق العرائس اتركيها تختار الحقيبة التي تحمل صورة العرائس الشهيرة؛ وبذلك نعلن عن قدوم عام دراسي جديد مصحوبا بالفرح؛ ما يزيد من تهيئة واستعداد الأطفال بعيدا عن القسوة والإجبار. يفيدك أيضا الحديث إلى الأطفال عن الجوانب الشيقة والممتعة في المدرسة كلما اقترب موعد العام الدراسي؛ فمثلا نذكرهم بأننا سنعود مرة أخرى لقضاء أوقاتنا مع الأصدقاء المقربين؛ كما نذكرهم أيضا بأن الأنشطة الترفيهية والهوايات التي يمارسونها في العطلة لن تنتهي مع بداية العام الدراسي؛ ولكن نحتاج تنظيم الوقت فقط فلن يتم حرمانهم من شيء؛ ومن الضروري كذلك الإكثار من الحديث عن المدرسة واليوم الدراسي كلما اقتربنا من العودة.

تنظيم الوقت

وهو من الأمور المهمة للغاية كي نساعد على تهيئة الأطفال للعام الدراسي الجديد؛ فمن المفيد أن نتعرف على مواعيد الغداء أثناء اليوم المدرسي، ومن ثم نحرص على إمداد الطفل بوجبة الغداء في نفس هذا الموعد، احرصي على أن يكون ذلك مبكرا قبل أن يداهمك اليوم الدراسي الأول؛ وننصحك أيضا بأن تأخذي وقتك لتدريبهم على النوم مبكرا والاستيقاظ في أوقات المدرسة؛ وليكن ذلك قبل الدراسة بأسبوع مثلا؛ ولأن مسألة النوم من الأمور التي تؤرق الأطفال وتخرج الأم عن شعورها، فلا ينبغي أن تفرضي عليهم المواعيد الجديدة فجأة دون أي مقدمات؛ ابدئي معهم كنوع من التدريب بحيث يتم إيقاظهم العاشرة صباحا؛ وفي كل يوم تنقصين ساعة واحدة. وقبل مجيء اليوم الدراسي الأول تكونين قد نجحت في إيقاظهم في الوقت الذي يمكنهم من اللحاق بالمدرسة وعدم التأخير؛ إذا لاحظت أن القلق يساور طفلك بشأن انتقاله إلى صف دراسي جديد أو مدرسة جديدة أو حتى مرحلة متقدمة؛ فلابد أن تصل إليه رسالات الاطمئنان؛ تحدثي معه بحيث يشعر أن هذا القلق طبيعي وأن الجميع يعاني هذا الأمر والذي ينتهي بمجرد الانتهاء من اليوم الدراسي الأول. اتركيه يفهم أيضا أنه من المفترض أن يكون سعيدا لأنه نضج وتقدم في دراسته وسينتقل إلى مرحلة جديدة يتعرف فيها على أصدقاء جدد؛ ويتعلم مهارات جديدة أيضا وهذا بالطبع يمنحه المزيد من التحفيز والتشجيع.

التجهيز النفسي

من الآن ابدئي التعامل تدريجيا على أننا بالفعل قد دخلنا عامنا الدراسي الجديد. غرف النوم مثلا يجب أن يعاد ترتيبها بحيث تتوافق مع متطلبات المدرسة؛ فلا بد من تخصيص مكان للحقائب وإعادة ترتيب مكان الكتب وآخر للدراسة وتأدية الواجبات المنزلية، واحرصي كذلك على وجود منبه يساعد على الاستيقاظ من النوم، وكما قلنا سابقا فإن حدوث ذلك فجأة مع قدوم اليوم الدراسي الأول يسبب نوعا من الارتباك؛ ويؤدي إلى حالة من الفوضى. جهزي زيه المدرسي واتركيه يخصص له مكانا حسب رغبته وينظم أحذيته ومستلزماته كما يحلو له.

إعادة وضع القواعد

بعد كل هذه الفترة الطويلة من الابتعاد عن جو الدراسة من الطبيعي ألا يتذكر الروتين اليومي الذي كان متبعا في العام الدراسي السابق. لا تعتمدي كثيرا على ذاكرته في هذه المسألة؛ اجلسي معه بطريقة ودية لتذكيره بما اعتاد عليه في السنوات الماضية، فالاتفاق على القواعد والخطوط العريضة سيريحك أنت كثيرا كما أنه يوفر في وقتك أيضا. فعلى سبيل المثال عندما نتفق على وقت الاستيقاظ من النوم والدخول إلى الحمام والاعتناء بالنظافة الشخصية كل في موعده سيوفر ذلك عليك عناءا ووقتا في الصباح الباكر بدلا من أن تعلو الصيحات؛ لا بد من وضع قواعد لأوقات اللعب ومشاهدة التلفاز والنوم المبكر؛ فليس هناك مجال للعب قبل الانتهاء من الواجبات المدرسية؛ الوقت المستغرق لمشاهدة التلفاز حتما سيتقلص ولا مجال هنا للسهر لساعات متأخرة من الليل؛ لا بد أن يصل إليهم أن جميع الأنشطة والهوايات التي يتم ممارستها في فترة العطلة الصيفية مسموح بها أيضا خلال الدراسة ولكن بنوع من التنظيم والتقنين؛ فلا يجب أن يفهم الدراسة على أنها حرمان له من هواياته التي يحبها؛ ومن ضمن القواعد التي يجب تذكيره بها أيضا ضرورة الالتزام بالمعاملة الجيدة للزملاء داخل المدرسة؛ وعدم الاعتداء البدني أو اللفظي؛ والالتزام بالآداب العامة والأخلاقيات المتفق عليها عند مخاطبة المعلمين والعاملين بالمدرسة؛ ودورك أيضا في وضع قواعد للتعامل مع كل من يقابلهم الطفل في يومه الدراسي؛ فمثلا السائق الذي يتولى توصيلهم من وإلى المدرسة لا بد أن يحترمه الطفل؛ وفي الوقت نفسه لا يتعامل معه نهائيا في أي إطار خارج عن نطاق وظيفته فهو سائق للحافلة فقط؛ وليس صديقه كي يجلس ويتحدث معه ويلقي النكات ويفضي إليه بأسراره مثلا كما يحدث في كثير من الحالات.

الهدف من المدرسة

دائما سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حاولي تعليم الأطفال الهدف من المدرسة؛ فكلما كان هذا الهدف حاضرا في ذهنه كان ذلك محفزا ومشجعا له على بذل أقصى ما لديه كي يصل إلى هذا الهدف، فلا بد أن يدرك أن المدرسة ليست سجنا لحريته؛ لكنها مرحلة تهدف إلى إعداده بطريقة جيدة كي يكون مواطنا فاعلا في مجتمعه ناجحا في حياته؛ هذا المفهوم هو ما يجب أن يستوعبه الطفل؛ وهكذا نجد أن الإعداد المبكر للعام الدراسي هو الوسيلة المثلى لتجهيزه؛ كي يقبل على دراسته نافضا الكسل؛ ومتخليا عن الخمول الذي اعتاده طوال فترة العطلة الصيفية. احترسي إذن من عنصر المفاجأة ولا تنتظري مداهمة اليوم الدراسي لك ليربكك.

اخترنا لك