ارتفاع ضغط الدم..مرض صامت يفتك بصحتك

لابد أننا جميعا قد عانينا من ارتفاع ضغط الدم، وهذا أمر طبيعي تفرضه علينا أحيانا ظروف الحياة، ولكن أن تلازم هذه الحالة الشخص دائما.. هنا تتحول إلى مرض خطير يستوجب منك وقفة حازمة..

سريعا سوف نقف سويا على طبيعة هذا المرض وكيف ننأى بصحتنا بعيدا عن الوقوع في براثنه، فتابعينا..

نسمع كثيرا عن مصطلح “ضغط الدم”، لكن هناك فئة قليلة هي التي تعرف معنى ودلالة هذا المصطلح؛ حيث يشير ضغط الدم إلى قوة الدم المتدفق من القلب وتأثيره على جدار الأوعية الدموية. ويعتمد ذلك على كمية الدم التي يضخها القلب ومقاومة جدران الأوعية له.

فكلما زادت كمية الدم المتدفقة من القلب مع ضيق الأوعية الدموية كانت هناك فرصة أكبر للتعرض لهذا المرض؛ أي يزداد ضغط الدم لديك ويرتفع إلى أعلى حالاته، يحدث ذلك أحيانا مع التعرض لموقف معين في الحياة يزيد من الانفعال، ما يدفع القلب إلى ضخ المزيد من كميات الدم كما في حالات الخوف والغضب..

وهذا الكم الزائد من الدم يشكل عبئا زائدا معتادا على الأوعية الدموية وهو أمر عادي طالما أنه يأخذ وقته ويمر..

أما إذا استمرت المعاناة طوال الوقت فهنا يتحول الأمر إلى حالة مرضية، ويمكن بالتالي أن يعاني المرء من ضغط الدم المرتفع لسنوات طوال دون أن تبدو عليه أي علامات تنبئ بذلك، ويؤدي ذلك إلى الإصابة بمشكلات صحية خطيرة بما في ذلك الأزمات والسكتات القلبية، ومن حسن الحظ أن هناك سهولة شديدة في اكتشاف هذا المرض، وعندما يحدث ذلك لا بد من المتابعة مع الطبيب لضبط الأمر والتحكم فيه.

أعراض وعلامات ضغط الدم المرتفع

معظم المصابين بمرض ضغط الدم المرتفع لا تبدو عليهم أي علامات تدل على المرض حتى مع وصول قراءات ضغط الدم لديهم إلى درجات عالية وخطيرة، على أي حال هناك فئة قليلة من المصابين الجدد ربما يعانون من صداع خفيف أو خمول وكسل، ومن الممكن أن يكون نزيف الأنف خصوصا المتكرر منه دليل على الإصابة.

الجدير بالذكر أن هذه العلامات لا تظهر في الغالب إلا في حالة وصول المرض لدرجة تهدد حياة الشخص.

متى نراجع الطبيب

من الضروري أن تجعلي قياس ضغط الدم من ضمن الأشياء التي تحرصين عليها في كل مرة تذهبين لمراجعة الطبيب أو الصيدلي، وأن تطلبي من طبيبك قياس ضغط الدم ومعرفة دلالاته لمرة واحدة كل عامين على الأقل وذلك ابتداء من سن 18 عاما، وسوف يقوم هو بتكرار القراءات لمرات متعددة إذا لاحظ أن لديك مؤشرات خطيرة على إمكانية الإصابة بالمرض أو أي مرض آخر متعلق بالأوعية الدموية، ويجب أن تحرصي كذلك على فحص ضغط الدم لدى أطفالك كجزء من الفحوصات السنوية ابتداء من سن ثلاث سنوات.

أسباب المرض

ولكي نتعرف على أسباب المرض لا بد أولا من معرفة أن هناك نوعين منه ولكل نوع أسبابه كالتالي:

ارتفاع ضغط الدم الأساسي:

لدى معظم البالغين لا يوجد سبب واضح لهذه الحالة والتي يطلق عليها ارتفاع ضغط الدم الأولى أو الأساسي والتي تتطور تدريجيا إلى أن تصل لمرحلة الخطر

ارتفاع ضغط الدم الثانوي:

ويحدث ذلك نتيجة تعرض الشخص لبعض الظروف الحياتية، فتصاب المرأة بارتفاع ضغط الدم فجأة ثم يتحول بعد ذلك إلى النوع الأساسي السابق إذا أهمل ولم تتم معالجته، ومن أهم الظروف المؤدية لهذا النوع من ضغط الدم.

مشكلات الكلي

* عيوب خلقية بالأوعية الدموية يرثها المريض،

* بعض الأدوية يمكن أن تسبب ارتفاع ضغط الدم مثل حبوب منع الحمل وعلاجات البرد وبعض مضادات الاحتقان والمسكنات إضافة إلى إدمان المخدرات بأنواعها.

الأكثر عرضة للمرض

إذا أردنا التحدث عن الفئات الأكثر عرضة عن غيرها للإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع فلابد أن نضع في أذهاننا بعض الاعتبارات كما يلي:

* العمر: تزداد فرص التعرض لارتفاع ضغط الدم مع التقدم بالسن، فخلال العقود الوسطى من العمر انتشر بصورة ملحوظة بين الرجال، وتتعرض المرأة للإصابة أكثر بعد سن اليأس.

* السلالة: تؤكد الدراسات على انتشار مرض ضغط الدم بين أصحاب البشرة السوداء بصورة مفرطة، كما أن هؤلاء هم الأكثر عرضة لجلطات وسكتات القلب.

* الوراثة: يتم تصنيف ضغط الدم المرتفع على أنه مرض وراثي ينتقل بين أفراد الأسرة الواحدة.

* السمنة وزيادة الوزن: كلما زاد وزن جسمك احتاج ذلك إلى كميات أكبر من الدم لإمداد أنسجة الجسم بالأكسجين والعناصر الغذائية ما يشكل عبئا على جدران الأوعية الدموية لديك.

* التدخين والتلوث: يساعد الدخان والملوثات التي يتم استنشاقها على تلف الأوعية الدموية وترققها كما تعمل على تضييقها، كذلك عندما تتراكم على جدرانها، وحتى التدخين السلبي وجد أنه يزيد من مخاطر التعرض لارتفاع ضغط الدم.

* الإسراف في تناول الملح: العنصر الأساسي المكون للملح هو الصوديوم، وإمداد الجسم بكميات كبيرة منه تؤدي إلى حجز السوائل بالجسم وهو أحد أسباب ارتفاع ضغط الدم، ويزيد من تعقيد هذه المشكلة تناول القليل من البوتاسيوم ضمن الطعام اليومي، فالبوتاسيوم يعادل نسبة الصوديوم بخلايا الجسم، وبالتالي فإن غيابه يعطي الفرصة للصوديوم كي يحجز المزيد من السوائل.

* القلق والتوتر: ربما يكون ذلك هو السبب الأبرز الذي يساعد على انتشار المرض بهذه الصورة، فضغوط الحياة وأعباؤها ومشاكلها تدفع المرء إلى الوقوع في حالة شبه دائمة من التوترات النفسية والتي تساهم بنسبة عالية في الإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع.

* حالات مرضية أخرى: بعض الحالات المرضية الأخرى يمكن أن تكون السبب المباشر في الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ومثال ذلك معاناة الشخص من داء السكري أو زيادة نسبة الكوليسترول وأمراض الكلى أو توقف التنفس أثناء النوم، وهي حالة مرضية ينقطع فيها تنفس المريض وهو نائم أو يضعف تنفسه، ويمكن أن يحدث من 5: 30 مرة في الساعة الواحدة، وفي بعض الأحيان تكون المرأة الحامل عرضة للإصابة به أيضا، وعلى الرغم من أنه مرض خاص بالبالغين، إلا أنه من الممكن أن يصيب الأطفال وبخاصة أولئك الذين يعانون من مشكلات صحية بالكلى أو القلب وكذلك الذين لا يتناولون طعاما صحيا والأطفال قليلو الحركة.

تطورات المرض

إذا ترك الضغط المرتفع بلا علاج أو تحكم فسيؤدي ذلك إلى ضعف الأوعية الدموية وتدميرها ليس هذا فحسب بل من الممكن التطور لإحداث أمراض خطيرة مثل:

– الجلطات والسكتات القلبية:

 مع ترك المرض بلا علاج يؤدي تدريجيا إلى تصلب الشرايين ما يعيق تدفق الدم عبرها وذلك هو السبب الرئيسي للسكتات والجلطات.

– تمدد الشرايين: مع استمرار المعاناة من ارتفاع ضغط الدم يؤدي ذلك إلى تمدد الشرايين وانتفاخها الأمر الذي يسبب ضعفها، وإذا حدث فتق في هذه الشرايين الضيقة تنفجر وتهدد حياة المريض.

– ضيق الأوعية الدموية بالكلى: عندما تضيق هذه الأوعية تضعف وتعجز عن القيام بدورها في تنقية الجسم من السموم، ونفس الأمر يحدث بأوعية العين التي ربما تؤدي في النهاية إلى الإصابة بالعمى وفقدان الرؤية، وقد وجد أن مرضى ضغط الدم المرتفع يؤدي بهم إلى المعاناة من مشكلات بالذاكرة والفهم ويؤثر في القدرة على التذكر.

الوقاية تغني عن العلاج

قبل أن تهوى قدمك في الآثار المدمرة لهذا المرض يمكنك اتباع قواعد الوقاية كالتالي:

* الوجبة الصحية: لكي تتجنبي الوقوع في هذا المرض، لا بد من التركيز في طعامك على الفواكه والخضراوات وكذلك الحبوب الكاملة والأطعمة التي لا تحتوي على نسب عالية من الدهون، ومن الضروري جدا الحرص على عدم الإسراف في استخدام ملح الطعام، وفي المقابل تناول الطعام الغني بالبوتاسيوم لمعادلة عنصر الصوديوم بخلايا الجسم.

* حافظي على وزنك: لقد علمنا من خلال هذا العرض أن السمنة من العوامل الرئيسية لارتفاع ضغط الدم، وبالتالي فإن المحافظة على وزن الجسم وعدم تعرضه للزيادة عامل مهم في الوقاية من هذا المرض، لذا إذا كان وزنك زائدا عن الحد فحاولي قدر المستطاع اتباع نظام غذائي ورياضي من شأنه أن ينقص من الوزن الزائد.

* لا للتدخين: أعلنيها صراحة من الآن وامتنعي عنه، فما الذي يدفعك للمخاطرة بحياتك من أجل التدخين. صحة الأوعية الدموية لابد أن تكون من ضمن أولوياتك في الحياة حتى تجنبي نفسك الوقوع في هذا المرض وما يستتبع ذلك من مشكلات أخرى.

* تحكمي في القلق: قدر المستطاع حاولي الإقلال من التعرض للانفعالات السلبية مثل القلق والغضب والتوترات النفسية.

لكن إذا حدث وأصيب الشخص بارتفاع ضغط الدم فإن الطبيب يصف له بعض الأدوية مثل:

* مدرات البول: ويطلق عليها أحيانا اسم «حبوب الماء» تعمل على تخليص الجسم من الصوديوم والماء، ما يقلل من ضغط الدم على الأوعية الدموية، ودائما ما تكون هذه الحبوب الاختيار الأول لكنه ليس الأوحد.

* ACE أحد أنواع الأدوية التي تعمل على استرخاء الأوعية الدموية وذلك عن طريق منعها لتكون المواد الكيميائية التي تسد هذه الأوعية، إضافة إلى بعض الأودية الأخرى التي يوصي بها الطبيب والتي تختلف بحسب اختلاف ظروف كل حالة.

وأخيرا..

ارتفاع ضغط الدم يطلق عليه المرض الصامت؛ حيث لا تشعرين به في الوقت الذي يأكلك هو من الداخل، ولكي تحاربي وجوده فالفحص وقياس ضغط الدم بصورة دورية هما طريقك الناجح لتحقيق هذا الهدف.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك