انتباه… الخلايا السرطانية تتغذى على السكريات!

الخلايا السرطانية تتغذى على السكريات

ندى أيوب – بيروت

السرطان ذلك الوحش الكاسر الفتاك، الذي أرعب الملايين وحيّر العلماء والاطباء، الذين ما فتئوا يحلّلون ويدرسون أسبابه وسبل العلاج، لكنه وللأسف لا زال يقضي على البشر بشراسة… فتعددت الاسباب والسرطان واحد! لكن هل تعلمون أن الخلايا السرطانية تتغذى على السكريات والحلويات وتلتهمها بشراهة؟!

هذا ما شدّد عليه الاختصاصي في أمراض الدم والاورام د. فادي عباس الذي زوّدنا بمعلومات هامة بهذا الشأن:

تعتمد الخلية السرطانية على السكر وتستهلك ١٨ مرة أكثر مما تستهلكه الخلية الطبيعية، بسبب خلل في مصانع الطاقة الداخلية في الخلية، ما يعني انً الخلية السرطانية تعتمد على نظامٍ لتصنيع الطاقة، لا يحتاج إلى الأوكسيجين، وتصنع طاقة غير فعالة مما يضطرها إلى التهام السكر بشراهة. من ناحية أخرى، بعد كل وجبة غنية بالسكر، ينشغل جهاز المناعة بتنظيف الدم بمختلف خلاياه من السكر، فينخفض عدد خلايا المناعة بسرعة ملحوظة لعدة ساعات، ويعود بعدها طبيعياً.

تخيّلوا السيناريو:

خلايا سرطانية تنتظر السكر بفارغ الصبر، وعند حضور الطعام، تختفي خلايا المناعة، ولا تتوقف العملية على احضار الطعام للخلية السرطانية فقط، إنما تترك الجسم بدون رقيب ولو بالحدّ الأدنى، لتذهب حفنة صغيرة منه إلى الخلايا الطبيعية.

إن ملايين الخلايا تتسرطن يوميآ، وتقوم بالتقاط تلك الخلايا ذات التصرف والشكل الغريب، جحافل من خلايا المناعة، مما يؤدي الى انشغال خلايا المناعة عن القيام بواجبها، مما يزيد من الالتهابات، ويؤدي إلى ضعف عام في كافة الوظائف.

من المستغرب أن نأكل السكر بعد اليوم لا سيما بعد أن نعلم مخاطره! فإذا كنا نستغرب ارتفاع إحصاءات السرطان منذ مئة عام ، فالجواب نستحضره من مطبخنا، من صحننا اليومي، البراد، السوبر ماركت ، أو من أماكن الأكل والمطاعم .

بتنا نستهلك أضعاف كميات السكر التي كنا نستهلكها في بداية القرن السابق . فالسكريات كانت مكافأة نادرة، غالية وصعبة المنال، يصعب الوصول إليها في المسافة وفي الزمان . أما اليوم فنحن محاطون، من كل صوب بأماكن الطعام والحلويات (عربية ، غنية بالقطر ، والأجنبية، غنية بالنوغا، الكريما، وكل ما هو غني بالسكر على أنواعه).

من الواضح أيضاً بأن تلك الخلايا تعيش بدون أوكسيجين، فكل ما يقلل من الأوكسيجين في الدم مثل الالتهابات المزمنة المولّدة لحالة غنية بثاني أوكسيد الكربون، أسيد مرتفع ، يحوّل الخلايا إلى خلايا جديدة ويحصل تغيير في تصرفها .

فتحت تأثير طويل الأمد، وبسبب تكرار التأقلم مع حالة التسمم، تخسر الخلايا مقدرتها على العودة إلى الوراء، فتصبح خلايا جديدة مغلفة بغشاء عازل حولها يحميها من جهاز مناعة، هو في الأساس مستنزف بشكل دائم ومزمن من السموم.

وتشير الدراسات والمعلومات الطبية إلى نتائج كارثية، بعد استقدام المشتقات والمركّبات الغذائية الهجينة والعضويات المعدّلة وراثياً الآتية عن طريق الهندسة الوراثية.

إنها كوارث بالمفهوم الغذائي السليم، حيث باتت الشركات المصنّعة والمورّدة للفكر والمنتج أقوى من الدول والحكومات! نتيجةً لذلك، وجدنا أنفسنا أمام مشكلتين رئيسيتين : التحدي الجامع لجهاز المناعة باستقدام مشتقات جديدة للجسم وإشغاله بها للتخلص منها، وبالتالي إرهاق جهاز المناعة ومنعه من القيام بدوره .

فالمناعة موجودة في كلّ الأعضاء، ثابتة ومتنقلة، لكن أكثر من ٨٠٪ من خلايا المناعة موجودة في الجهاز الهضمي، واللافت أنه تبيّن من الدراسات أن سرطانات القولون تأتي من الغذاء الغني بالسكريات (كاربوهايدريتس)، كما أشار معهد الدراسات البريطاني في دراسة جديدة له الى ستمئة ألف حالة وفاة من السرطان ، مئة وخمسون ألف لها علاقة بالمنظومة الغذائية!

مما لا شك فيه أنه ضمن أسباب أخرى، فإن السرطان يدخل من الجهاز الهضمي. ويؤدي إلى إضعاف ٨٠٪ من مناعة الجسم، بإغراق “زغبرة” الامعاء بالسكر فيضعف المواجهة في الخطوط الأمامية، ويكشف أنظمة الدفاع الخلفية.

ختاماً، لقد باتت العودة إلى طعام أجدادنا الصحي ضرورة ملحة، الذي كانوا يستعملونه كغذاء ودواء! ، ومن الضروري جداً تخفيف السعرات الحرارية في كلّ وجبة، والتخفيف من السكر والسكريات، واعتباره استثناء محصوراً بالمناسبات والأعياد، لنتّقي سبباً من أسباب الاصابة بالسرطان…

اخترنا لك