Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الهوس المرضي بالنجوم والمشاهير أوهام صنعها الإعلام

حياة المشاهير

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..

قديما كانت هناك فجوة واسعة بين النجوم أو المشاهير في المجتمع وبين الجمهور، فقد كانت الشخصية المشهورة تعيش في برجها العاجي ولا تطل على جمهورها إلا من خلال العمل الذي تقدمه فقط، أما الآن- ومع الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي- أصبحت حياة المشاهير كتابا مفتوحا لكل من يتوق إلى القراءة، فمن السهل الآن مراقبة أي شخص والتعرف على خطواته من خلال هذه الصفحات، فليس مستغربا معرفة الوجبة التي أكلتها النجمة المفضلة، وليس من المستحيل معرفة مكان أحد نجوم الكرة في الوقت الحالي، وليس سرا عسكريا معرفة دار الأزياء التي صممت فستان نجمة معينة، فأدق التفاصيل عن حياة المشاهير أصبحت مشاعا، ولم يعد هناك أسرار خافية بل من الممكن التواصل مع هؤلاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصفة شخصية وسائل الإعلام الأخرى من جرائد ومجلات وتلفاز لم تألُ جهدا في رصد كل كبيرة وصغيرة لهؤلاء المشاهير في المجالات المختلفة والمتنوعة يمكن القول وبكل ثقة أنهم يعيشون معنا، فكل ما يتعلق بهذه الشخصيات المشهورة حاضر أمام أعيننا وفي أذهاننا أيضا، إلى هنا وليس هناك أدنى مشكلة خاصة إذا نظرنا إلى الأمر على أنهم مجرد أشخاص يؤدون دورهم في حياتنا اليومية، مثلهم في ذلك مثل أي شخص آخر يقوم بعمله المطلوب منه، المشكلة تأتي من محاولة تقليد هؤلاء المشاهير والرغبة في اقتباس حياتهم بكل تفاصيلها والسير على خطاهم، بل وصل الأمر إلى عقد المقارنات بين حياتنا وحياة هؤلاء، الهوس المرضي بحياة النجوم والمشاهير مصطلح ظهر مؤخرا للتعبير عن حالة مرضية وقع بها عدد كبير من ضحايا التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي، تفاصيل هذا المرض كاملة كانت موضوع نقاشنا اليوم فإليك هذه الدعوة للمشاركة.

  • أضرار نفسية واجتماعية

على الرغم من أن تشخيص المرض ظهر حديثا فإنه من الخطأ الإدعاء بأنه لم يكن موجودا من قبل، نعم كان هناك هوس مرضي بحياة المشاهير، لكنه لم يكن بهذه الدرجة ولم يكن بهذا الانتشار الواسع، والسبب في ذلك كما قلنا الفجوة الواسعة التي كانت موجودة بين الجمهور والمشاهير، فوسائل التكنولوجيا لم تكن بنفس التطور الذي نشهده الآن، أما المرض نفسه فقد كان موجودا في حدود ضيقة للغاية، كنا نسمع مثلا عن انتحار فتاة مراهقة بسبب وفاة مغنية شهيرة، أو اقتحام أحد المشجعين لملعب المباراة لمصافحة نجمه المفضل، كل هذه الوقائع كانت مجرد حوادث فردية في حدود ضيقة للغاية، أما الآن قد وصلت الحالة إلى درجة المرض خاصة بين النساء دون الرجال، وعلى وجه التحديد فئة الفتيات المراهقات، فالفتاة تحب الظهور بطلة نجمتها المفضلة تتفاخر أيضا بارتداء نفس الأزياء مهما كبدها ذلك من تكاليف باهظة، أصبح هناك سباق بين النساء على من تحصل على ستايل شعر المشاهير أولا، انتقلت العدوى إلى التقليد الأعمى لكل ما يخص الشخصية المشهورة فمن أحمر الشفاه إلى فورمة الشعر ولونه، وكذلك الفساتين بألوانها وموديلاتها، بل وصل الأمر إلى اقتباس طريقة الكلام والمشي والجلوس وحتى الضحك والبكاء، فما الأضرار المترتبة على قص ولصق حياة النجوم والمشاهير؟ ولماذا يصنف علماء النفس هذه الحالة على أنها مرض يستوجب التدخل العلاجي الفوري؟

يتم تعريف المرض النفسي على أنه أي حالة أو تصرف سلوكي يؤدي إلى تعطيل الحياة اليومية، ويعمل على إعاقتها وإلحاق الضرر بصاحبها، والهوس المرضي يحقق كل هذه الشروط لاسيما أنه يؤدي إلى الأضرار النفسية والاجتماعية التالية..

  • انعدام الشخصية:

المظهر دائما يعبر عن الجوهر كما أنه عنوان لشخصيتك.. أنت اليوم معجبة بنجمة معينة فتقومين بتقليدها في الملبس وستايل الشعر والماكياج وكافة التصرفات، مع أنك كنت بالأمس نموذج مقلد لنجمة أخرى، وغدا ستقومين بتقليد نجمة ثالثة، ولن تتوقفي وسط ذلك كله.. تنعدم شخصيتك الحقيقية وتختفي معالمها وتفقدين كل الصفات التي تميزك وسرعان ما تتحولين إلى مسخ أو جسد بلا روح، ستبتعدين عن جوهرك الحقيقي الذي سيختفي حتما مع مرور الوقت؛ لكن المصيبة الأكبر أنك لن تكوني هذه النجمة التي تلهثين وراءها وتقومين بتقليدها في كل صغيرة وكبيرة، وبناء على ذلك كله تنعدم ثقتك بنفسك وتتصرفين بصورة عشوائية، كل ذلك سيكون لديه انعكاس لدى الآخرين وسرعان ما سيتم الحكم عليك بالتفاهة وهو حكم عادل، فكلما كان هناك فراغ داخلي ظهر ذلك على تصرفاتك ومظهرك.

مطلوب منك أن تبني أسسا وقواعد لكل شيء في حياتك.. ليس هناك عيبا في تبني لون الفستان طالما كان متوافقا مع شخصيتك، وليست هناك أدنى مشكلة في اقتباس ستايل معين للشعر طالما جاء متناسبا مع أسلوبك في الحياة، لكن إلغاء وجهة نظرك تماما وتقمص شخصية مشهورة بكل التفاصيل الخاصة بها، فقد حكمت على شخصيتك بالموت البطيء، حتى المحيطين بك لن تسعفهم الذاكرة في تذكر شخصيتك الحقيقية وأنت متخبطة وسط هذا الكم الهائل من التقليد الأعمى.

– الدونية واحتقار الذات:

مهما حاولت إظهار سعادتك بهذه الطلة التي تتبناها نجمتك المفضلة، سيظل هناك إحساس داخلي بالدونية وعدم تقدير الذات، في كثير من الأحيان يحدث هذا الشعور بالاحتقار الذاتي دون وعي من المرأة، فكل ما تشعر به هو نوع من عدم الراحة النفسية، على أي حال فهذا الإحساس أمر طبيعي ونتيجة منطقية، فالتقليد من البداية معناه أنها تشعر بتفوق هذه النجمة، وأن طلتها أصبحت هدفا لا بد من الحصول عليه، ولأنها لن تستطيع الوصول إلى هذه الطلة بصورة كاملة فستشعر بأن هناك ما ينقصها حتى وهي صورة طبق الأصل من نجمتها المفضلة، وكأن الجانب اللاواعي لديها يخاطبها بالقول لقد فعلت كل شيء من شراء ملابس وتبني نفس فورمة الشعر والماكياج والأحذية وحقيبة اليد، لكنك لست نجمة مثلها وترجع حالة عدم الراحة النفسية إلى هذا الحديث الداخلي، ومن هناك تشعر بالانتقاص الغريب في الأمر أنه كلما زاد الإحساس بالاحتقار النفسي حاولت المرأة علاج هذا الشعور، ولكن تزداد الأمور تعقيدا حيث تسرف في التقليد مرة أخرى على أمل التخلص من هذا الشعور بالدونية، الأمر هنا يشبه البحث عن سراب أو دائرة مفرغة تدور المرأة في فلكها، تبدأ من الرغبة في اقتباس طلة نجمتها المشهورة بالكامل.. تشعر بحالة من عدم الارتياح فتزيد من المحاكاة والتقليد ثم عدم الراحة، وهكذا ننصحك بالحفاظ على زينتك ومظهرك طبقا لما يترآى لك أنت فمظهرك الخارجي لا بد أن يأتي فقط ليكمل قناعاتك الداخلية.

  • خلافات أسرية:

كثيرا ما تنشب المعارك الأسرية ويشتد سعيرها بسبب هذا السلوك المرفوض من قبل الأهل، خاصة الرجل سواء كان زوجا أو أبا، فالزوج يبحث عن شريكة حياته التي اختارها ولكنه لا يجدها، فكل مرة يحاول الوصول إليها يعثر على مسخ لإحدى النجمات الشهيرة، هذا الشبح الذي يعيش معه تحت سقف واحد لا يشبه زوجته في شيء، لقد اختفت معالم شخصيتها تماما ولم يعد هو قادرا على التعرف عليها، كما أنه لا يقبل بهذا التخبط لمن تشاركه مسؤولية تربية الأبناء، نضيف إلى ذلك كله عاملا في غاية الأهمية، ألا وهو التكاليف الباهظة لهذا التقليد الأعمى الذي لا يجدي نفعا، فالحياة المعاصرة تحتاج منا إلى التدبير والبعد عن الإسراف والالتفات إلى الأولويات، خاصة المأكل والمسكن والتعليم، حيث تحتاج هذه البنود إلى تكاليف باهظة لا تتحملها ميزانية معظم البيوت، لأجل ذلك نهمس في أذنك بضرورة مراعاة الرفق بميزانية أسرتك والبعد عن هذه المظاهر الخادعة، التي تضر بطلتك على المجتمع أكثر مما تفيد.

  • حياة خادعة:

لا تعتقدي أن حياة النجوم كلها ترف وسعادة، ولا تتخيلي أن حياتهم الحقيقية هي تلك المعروضة على شاشات التلفاز، واهمة أنت إذا تخيلت أن ضحكات هؤلاء التي يصدحون بها خلال اللقاءات التلفزيونية نابعة دائما من القلب، كل ماهو معروض أمامك من مظاهرهم مجرد خداع، ونعني بذلك أنهم يستخدمون كل هذه المظاهر كأدوات للشهرة تساعدهم في أعمالهم وتقربهم من الجمهور الذي يعتبر رأسمالهم، والسبب الحقيقي في نجاحهم.

المشاهير الصادقون مع أنفسهم يصرحون علانية بأن الشهرة قيود وأصفاد، تحتم عليهم الظهور بأزياء فارهة وغالية الثمن، هي مجرد مظاهر خادعة أما حياتهم الحقيقية، فهي لا تخلو من المشاكل والمنغصات مثلك تماما، عندما تقررين تقليدهم، فإنك تأخذين القشور فقط، ابدئي من الآن اقناع نفسك بحياتك المختلفة والمتميزة، ولا مانع نهائيا من الاهتمام بمظهرك وجمالك، لكن دون التقيد بأحد فما يليق بك حتما يختلف عما يظهر به الآخرون، اهتمي بنفسك وحياتك وطلتك لأنك تحبين ذلك بالفعل وليس تقليدا لأحد، كل ذلك يساعدك على ممارسة حياة طبيعية بعيدا عن الزيف والخداع.

اخترنا لك