غير حياتك الشخصية الانطوائية ما لها وما عليها

الشخصية الانطوائيةأيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..

نسمع كثيرا عن الشخصية الانطوائية. ويعتقد معظمنا أن الانطواء صفة سلبية بل إنهم يلصقون بهذه الشخصية بعض التهم مثل الجبن وعدم القدرة على المواجهة. وهو اعتقاد خاطئ بكل ما تعنيه الكلمة. هنا سوف نقترب أكثر من هذه الشخصية لنكشف عن أسرارها..

دائما ما نخلط بين الخجل والانطواء. ففي الأذهان يستقر دائما أنه لا فرق بين الصفتين، ولكن شتان الفارق، فالخجل عبارة عن حالة تنتاب المرء تشعره بالخوف من المواجهة ومن الاختلاط بالجمهور. هذه الحالة من الخوف يمتزج معها مشاعر سلبية أخرى مثل العصبية والقلق والتوتر، أما الشخص المنطوي فقط اختار بملء إرادته الابتعاد عن الآخرين، وهو يجد سعادته في ذلك ولا يضيره مطلقا التواجد وسط الآخرين إذا صادف وجود ما يحتم ذلك. وكم من أناس نعرفهم ولديهم عالمهم الخاص وكنا نعتقد أنهم لا يمكنهم الانخراط والتفاعل مع أفراد المجتمع، ولكن عندما نقابلهم في بعض المناسبات نجد أنهم يمارسون مهارات التواصل بصورة طبيعية.

من هنا جاء تعريف علم النفس للشخصية الانطوائية على أنه ذلك الشخص الذي اختار بإرادته أن يمارس حياته بعيدا عن الآخرين قدر المستطاع، وهو بذلك لا يشعر بأي نوع من الضغوط النفسية مثله في ذلك مثل الشخص الاجتماعي الذي يسعى دائما لتكوين الصداقات والتفاعل المجتمعي دون أن يشعر بأي ضغوط نفسية هو الآخر، أي أن التصنيف المنطقي للشخصية الانطوائية أنها أحد أنماط الشخصية. كما أنها تهتم أكثر بالعالم الداخلي للمخ. يستمتعون بالتفكير واكتشاف الأفكار والمشاعر الجديدة. وربما يكون ذلك سبب الابتعاد عن الناس لأن ذلك يحرمهم متعة العيش مع أفكارهم، حتى مع امتلاك البعض منهم للمهارات الاجتماعية والاتصالية فهم يفضلون وبمحض اختيارهم العيش مع أنفسهم وأفكارهم الخاصة. وخير دليل على ذلك أنهم يبتعدون عن الأشخاص جميعا حتى الذين يحبونهم ويرتاحون إليهم.

فالأمر هنا متعلق بالطبيعة وليس مرضا نفسيا كما يتوهم معظمنا، والدليل الآخر أننا عندما نتحاور معهم ننبهر بالمهارات الحوارية التي يتقنها هؤلاء جيدا، ويبقى الدليل الأهم والذي لا يكذب لأنه ملموس بالفعل حيث تفيد الإحصاءات بأن فئة الأشخاص الذين يمتلكون شخصية انطوائية يشكلون 60٪ من الموهوبين على مر التاريخ وفي جميع أنحاء العالم.

نستخلص مما سبق أنه من الضروري تقبل أنفسنا وأولادنا والأشخاص الذين نحبهم مهما كانت الشخصية التي يتمتعون بها بل ونحترم ذلك منهم.

Quiz

هل أنت شخصية انطوائية؟

إذا لم يكن لديك تصور واضح عن شخصيتك فربما يساعدك هذا الاختبار البسيط في التعرف على منطقة انتمائك الشخصي. هل أنت انطوائية أم اجتماعية؟ كل ما عليك هو الرد بنعم أم لا على العبارات التالية..

*  تفضلين الحوار مع كل شخص على انفراد بدلا من النقاش الجماعي؟

نعم

لا

*  تفضلين العزلة والانفراد بنفسك؟

نعم

لا

*  لا تهتمين كثيرا بالشهرة وتكوين الثروة؟

نعم

لا

*  يقول عنك الآخرون أنك مستمعة جيدة؟

نعم

لا

*  لا تحبين المغامرة؟

نعم

لا

*  تحبين أنواع العمل التي تسمح لك بالاستمرار دون مقاطعة؟

نعم

لا

*  تفضلين عدم اطلاع الآخرين على عملك إلا بعد الانتهاء منه تماما؟

نعم

لا

} تكرهين الصراعات؟

نعم

لا

*  تقومين بعملك بطريقة أفضل بمفردك دون الاعتماد على الآخرين؟

نعم

لا

*  تشعرين ببعض الضيق حينما تخرجين للاختلاط مع الآخرين حتى وإن استمتعت معهم؟

نعم

لا

*  تفكرين مليا قبل التحدث؟

نعم

لا

كلما كانت إجابتك بنعم أكثر كنت أقرب إلى الشخصية الانطوائية.

الشخصية الانطوائية

والحياة المهنية

يخيل للبعض أن أصحاب الشخصية الانطوائية لا يصلحون للعمل في العديد من المهن. وهي نظرة تفتقد إلى المنطق كما أنها لا تأخذ في الاعتبار المهارات الاحترافية والإبداعية التي يتميز بها هؤلاء. وإذا تجاهلنا هذه الشخصية فمعنى ذلك أننا نتجاهل نصف المجتمع على الأقل. ويشهد التاريخ على إبداعات هؤلاء التي أبهرت العالم والتي كانت سببا في سعادة البشرية. فيكفي أن نعرف أن معظم المبدعين كانوا من هذه الفئة مثل ألبرت أينشتاين وغاندي ونيوتن وسقراط وغيرهم من الذين أثروا حياتنا بأعمالهم وأفكارهم.

لا تعتقدي أن طفلك المنطوي هو حالة غريبة تستوجب العلاج، فالعلاج ليس مطلوبا هنا إلا إذا كان يعاني مع هذا الانطواء من أعراض أخرى مثل العصبية والغضب عندما يكون وسط الآخرين، خلاف ذلك لا تهتمي بالأمر طالما أن مهاراته الحوارية وتواصله مع الآخرين يتمتع بهما، ولذلك نقول إن الانطوائي دائما ما يشهد له نجاحه بصفة عامة وفي بعض المهن على وجه الخصوص، فالمهندسون والصيادلة والمحاسبون ومصممو الجرافيك والرسامون كل تلك المهن يظهر فيها الانطوائي مهارة تفوق أي شخصية أخرى، إضافة إلى ذلك فعالم الصحافة والكتابة شاهد قوي على براعة هؤلاء وقدرتهم على إنتاج أعظم الأعمال الإبداعية.

قواعد عملية للشخصية الانطوائية

في وسط جو الاجتماعات والمقابلات الخاصة بالعمل سوف تجدين لديك شعورا بقليل من الضيق بما إنك شخصية انطوائية، كما أنك سيكون لديك خوف من ظهور هذا الضيق على تعبيرات وجهك ما يعزز من انفعالك وهنا نقدم لك بعض النصائح للتغلب على هذه الحالة..

*  تحلي بالثقة: لا تحاولي التقرب إلى المحيطين بك عن طريق مسايرتهم فيما يتحدثون، إن الاندماج مع من حولك شيء مفيد ولكنه سوف يكون وقتيا سرعان ما ينتهي إذا لم يكن قائما على اقتناع، تحلي بالثقة بالنفس وناقشي الحجة بالحجة ولا تتنازلي عن أفكارك لمجرد تمرير الموقف ومسايرة الحضور، فسوف ينكشف ذلك ويكون واضحا للجميع.

*  أخرجي طاقتك الاجتماعية: قلنا من قبل إن الشخصية الانطوائية تمتلك مهارات اجتماعية واتصالية فائقة تخرج عندما تكون بمفردها وسط أفكارها، ولكن وقت الاجتماعات والمقابلات العملية يمكنك أيضا استخدام هذه القدرات كذلك، تخيلي في ذهنك صورة سيدة الأعمال التي تعجبين بها، كيف تتصرف.. وكيف تتحدث وتناقش الآخرين.. حاولي تبني نفس أسلوبها.

*  تحدثي وسط الجمهور: إذا عرفت أنك تتمتعين بشخصية انطوائية فلا ضير في ذلك، ولكن لا تستسلمي لعيوب هذه الشخصية، حاولي التدريب دائما على التحدث وسط الجمهور، ولتكن البداية وسط عدد قليل من أفراد الأسرة أو الأصدقاء ثم توسيع الدائرة بعد ذلك، وسوف تفيدك هذه الخطوة في كسر حاجز الرهاب الاجتماعي إذا كان لديك مشكلة خاصة بهذه الجزئية.

*  اهتمي بمظهرك: يلعب المظهر دورا فعالا في إحداث حالة من التوافق والتقبل الاجتماعي، لذلك لا ترسلي للآخرين رسالة عبر مظهرك تفيد بأنك شخصية انطوائية. احرصي على حضور الألوان الساطعة ضمن ملابسك، وألا تقتصري فقط على الأسود أو ما شابه ذلك.

وفي النهاية اعلمي أنك لست شخصية من الدرجة الثانية كما يعتقد البعض، فلكل نمط مميزاته وعيوبه، فاحترمي شخصيتك وتقبليها بما فيها من عيوب ومزايا واحرصي على تطويرها بصفة مستمرة.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك