الوراثة.. الشيخوخة.. السمنة أبرز أسباب آلام المفاصل

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الآلام المزمنةتعتبر آلام المفاصل من أكثر المشكلات الصحية التي تتعرض لها المرأة. يحدث هذا على وجه التحديد مع التقدم بالعمر. فما الطرق الوقائية التي تحميك من هذا المرض؟ الإجابة عن هذا التساؤل وغيره مما يدور بذهنك هي موضوع عرضنا التالي فتابعينا..

المفصل هو المنطقة التي يلتقي عندها طرفا عظمتين بالجسم. ومن أهم وظائف المفاصل هي القيام بتحريك الأجزاء المختلفة من الجسم، والمساعدة على أن يتم هذا الأمر بسهولة ودون أي تعب، لكن يحدث أحيانا أن تصاب هذه المفاصل ببعض الالتهابات المبرحة، والتي تؤثر على نشاطنا اليومي خاصة لدى كبار السن، على الرغم من إمكانية إصابة الصغار والشباب بها ولكن على نطاق ضيق. من الممكن أن يعاني الشخص من التهاب أحد المفاصل أو بعضها أو حتى مفاصل الجسم كاملة. كما أن هناك العديد من أنواع ودرجات التهاب المفاصل مثل تلك المرتبطة بآلام الغضاريف، وكذلك التهاب المفاصل الروماتيزمي وغيرها من الأنواع الأخرى. ويشكل المرض خطورة بالغة بسبب انتشاره على مستوى واسع خاصة بالدول الصناعية. فعلى سبيل المثال يعتبر مرض التهاب المفاصل أكثر الأمراض المزمنة انتشارا في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

أسباب الالتهاب

من الصعب حتى على الأطباء والمختصين تحديد السبب الدقيق المؤدي إلى الإصابة بالتهابات المفاصل. ويرجع ذلك إلى تضافر مجموعة من الأسباب التي تؤدي في النهاية إلى المعاناة من هذه الآلام الخطيرة، لذا فمن الأفضل التعرض لبعض العوامل التي من شأنها تعريض مجموعة من الأشخاص أكثر من غيرهم لهذا المرض وهي كالتالي..

العوامل الوراثية

أظهرت الدراسات التي أجريت على العديد من الحالات المرضية أن انتشار المرض بين أفراد العائلة يضاعف الفرصة لتوارثه عبر الأجيال المختلفة. لذا فالمرأة التي لها قريب مصاب من الدرجة الأولى مثل الأب أو الأم معرضة أكثر من غيرها للمعاناة من التهاب المفاصل.

التقدم بالسن

كلما تقدم الإنسان بالعمر تضعف العظام وتصبح هشة، كما أنها تفقد قدرتها على الالتئام وتعويض هذا الضعف. ولهذا السبب فإن كبار السن أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالتهاب المفاصل، أي أن التقدم بالسن يعتبر من أهم العوامل المؤدية للمعاناة من هذا المرض.

وزن الجسم

تعتمد صحة المفاصل بشكل كبير على الوزن الذي تحمله، لذلك فإن الوزن الزائد بالجسم يسهل من الإصابة بالتهاب هذه المفاصل التي تحمل الجسم بكامله. وقد كشف الخبراء أن مجرد الزيادة البسيطة في الوزن يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالمرض. لذلك فإن أكثر الإصابات تحدث بمفاصل الركبة والساقين والقدمين لأن وزن الجسم يرتكز بصفة أساسية على هذه الأجزاء، وهذا يفسر لنا أيضا عدم تعرض مفاصل الذراعين واليدين للالتهابات إلا في أضيق الحدود حيث إن هذه الأجزاء غير مكلفة بحمل أي أوزان نهائيا.

الإصابات السابقة

عرفنا أن المفصل هو التقاء عظمتين في جسم الإنسان، ومن المفترض أن يكون مكان الالتقاء أملسا يأخذ مسارا محددا له وبالتالي يسهل من الحركة مثل ثني الساق أو رفعها. وعند حدوث أي إصابة بالقرب من المفصل فإنها تسبب خشونة المنطقة من حوله مما يعيق حركته أو دورانه وفي النهاية يؤدي إلى التهابه، وخير مثال على ذلك عند كسر أحد عظام الساق حيث هناك حالة معروفة عندما يكون هذا الكسر قريبا من المفصل فإنه يتداخل مع عمله ومن ثم يؤثر عليه.

ظروف العمل

هناك أيضا بعض الفئات التي تكون عرضة أكثر من غيرها للإصابة بالتهابات المفاصل خاصة التي تحتم عليها أعمالها إجهاد مفاصل الجسم بصوة مستمرة مثل عمال البناء، والذين يعملون في المهن المعمارية المرهقة والتي تتطلب ضغطا مستمرا على المفاصل ولوقت طويل على مدار اليوم.

الرياضات العنيفة

مثلها في ذلك مثل الأعمال اليومية المرهقة لمفاصل الجسم، حيث إن ممارسة أي نوع من الرياضة وبشكل مفرط يؤدي إلى الضغط على المفاصل لوقت طويل، وهو الوقت المستغرق في التمرين والتدريب ومن ثم المعاناة من التهابها. يحدث ذلك بصفة خاصة بالنسبة للرياضات العنيفة مثل رفع الأثقال والقفز والجري والمصارعة بأنواعها.

كما أن المبتدئين في ممارسة أي رياضة يصبحون عرضة أكثر من غيرهم للإصابة إذا انهمكوا في التدريب المستمر دون المرور التدريجي بتمارين التمهيد والإحماء والتمدد.

المرض والعدوى

أشارت الأبحاث إلى أن تعرض الجسم لنوبات المرض والعدوى المتكررة يمكن أن يؤدي كذلك إلى المعاناة من التهاب المفاصل. ولهذا السبب ينصح الأطباء دائما بضرورة البحث عن سبب المرض وعدم التعامل مع عوارضه الصحية فقط.

أعراض وعلامات

من أهم الأعراض التي يعاني منها مريض التهاب المفاصل وجود آلام شديدة بالمفصل المصاب مع عدم القدرة على قيام هذا المفصل بدوره، ليس هذا فحسب، لكن يلاحظ وجود حالة من التيبس والتورم وكذلك الاحمرار في المنطقة التي تعاني المرض. إضافة إلى ما تقدم يشعر المريض بارتفاع درجة الحرارة خاصة في المفاصل الملتهبة، كذلك تضخم الغدة الليمفاوية، وأيضا الشعور الدائم بالإرهاق والتعب، ومن الممكن ملاحظة نقصان في وزن الجسم.

التشخيص والعلاج

من السهل على الطبيب تشخيص حالة التهاب المفاصل خاصة مع ظهور الأعراض التي تحدثنا عنها إضافة إلى الاستماع إلى معاناة المريض وما يشعر به من آلام، كما يبين الفحص وكذلك أشعة X مراحل المرض وتطوره، وهناك بعض التحاليل التي يطلبها الطبيب للتأكد من الحالة، ويعتمد العلاج بصفة رئيسية على تحديد نوع الالتهاب، وقبل أن نتحدث عن العلاج لابد أن نتطرق إلى الطرق التي تحمينا من الوقوع فريسة لهذا المرض إيمانا منا بأن الوقاية دائما أفضل وأسهل من العلاج، والوقاية التي نقصدها هنا هي أسلوب الحياة المتبع بصفة يومية، فمن الضروري تخفيف العبء على مفاصل الجسم، وكوني يقظة دائما من أي آلام أو شد أو أوجاع يمكن أن تصابي بها بسبب إرهاق العمل أو ممارسة هواية معينة، ولا تتجاهلي أي علامات ثم تنتظرين إلى أن تصل إلى مرحلة متقدمة من السوء. ومن الضروري أيضا أن تحرصي على ممارسة التمارين الرياضية، لأن حياة الخمول والكسل وعدم الحركة كل ذلك يؤدي إلى ضعف العضلات ويزيد الأحمال على المفاصل ما يعني وهنها والتهابها، لذا فالرياضة تعمل على زيادة مرونة وقوة المفاصل، لكن في نفس الوقت لا ينصح مطلقا بالإسراف في ممارسة التمارين الرياضية، لأن هذه الطريقة تأتي بنتائج عكسية، كل ما عليك هو الحرص على القيام ببعض التمارين الخفيفة بصفة يومية دون إرهاق أو تعب. كما أن الرياضة تخلصك من الوزن الزائد ونحن نعلم أن السمنة تسبب ضغطا على المفاصل وتؤدي إلى إرهاقها.

ولا يمكن التحدث عن الوقاية دون أن نمر على العادات الغذائية ونخص بالذكر هنا ضرورة الابتعاد عن الأطعمة الدهنية وتلك التي تتسبب في سمنة الجسم وزيادة وزنه، ولأن هناك العديد من العوامل التي تحرم أجسامنا من العناصر الرئيسية بالطعام فمن المفيد أيضا الحصول على هذه العناصر عبر المكملات الغذائية، خاصة فيتامين D وC والكالسيوم. ويشكل الماء حوالي 70 ٪ من غضاريف المفاصل لذا فإن التعرض للجفاف وعدم شرب الماء الكافي حتما سيؤثر على صحة هذه المفاصل.

أما عن العلاج فقد ظهر مؤخرا العديد من الأدوية التي تسكن الألم وتتعامل مع الحالة، ويجب استشارة الطبيب قبل تناول أي من هذه الأدوية.

الطعام وآلام المفاصل

الطعام لا يعالج حالة آلام المفاصل ولكن هناك بعض الأطعمة التي يمكن أن تخفف هذه الآلام، إضافة إلى أنواع أخرى تزيد من هذه الآلام وتؤدي إلى المعاناة اليومية، فإذا تحدثنا عن الأطعمة التي تقهر هذه الآلام يأتي على مقدمتها الأسماك الدهنية مثل السلمون والرنجة والسردين.

ويعود الفضل في ذلك إلى احتوائها على قدر معقول من دهون أوميجا 3 إضافة إلى فيتامين D الذي يمنع التورم ويعالجه. كما ينصح أيضا باستخدام زيت الزيتون في الطعام حيث يحتوي على بعض العناصر التي تمنع الالتهابات، إضافة إلى ما تقدم فهناك أيضا الفلفل الحلو والفواكه الحمضية فهي تحتوي على فيتامين C الذي يحمي الكولاجين، وهو المكون الأساسي للغضاريف. كما ينصح بتناول المكسرات نظرا لما تحتويه من عنصر السيلونيوم، إضافة إلى البصل والكراث حيث إنهما غنيان بمضادات الأكسدة التي تقاوم التهابات الجسم بصفة عامة.

أما عن الأطعمة التي يجب الابتعاد عنها فعلى رأس القائمة تأتي اللحوم الحمراء حيث تؤدي إلى ترسيب حمض اليوريك في الدم وهو يؤثر سلبا على الحالة، تناولي منها ما يحتاج إليه الجسم فحسب. وتحتوي زيوت دوار الشمس والصويا على قدر وافر من دهون أوميجا 6 التي تزيد من الالتهابات، لذا يجب استبدالها بالأنواع الصحية. نفس الأمر أيضا بالنسبة للسكر الذي يعمل على زيادة آلام والتهابات المفاصل وبالتالي لا ينصح بالإكثار من تناول الأطعمة السكرية.

وفي النهاية يعتبر مرض التهاب المفاصل من المشكلات الصحية التي يجب الحذر منها واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية، لأن العلاج يكون على المدى الطويل، ويعرضنا للعديد من الأعراض المؤلمة.

اخترنا لك