Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

كلوديا مرشليان: الحروب والطعنات باتت تضحكني

 

كلوديا مرشليان

صاحبة الكلمة التي تجف والقامة التي تزداد شموخا والممثلة التي نشتاق لها دوما.. كلوديا مرشليان.. اسم واحد لإبداعات عديدة. من ممثلة وناقدة في جريدة “النهار” إلى نص الدراما الذي بدل كل المقاييس وجعل الدراما اللبنانية حاضرة في الدول العربية. كاتبة “روبي” و”أجيال” و”جذور” و”ومدام كارمن”، وغيرها الكثير، مع أستاذة الكلمة وحوار كل الأدوار وكل الشخصيات.

  • “أحمد وكرستينا” يعرض مشاكل تفرق الناس وأولها الأديان.. خلال كتابتك هل كان عندك بعض المحاذير؟ وهل كتبت نصك بخوف وتوجس؟

عندما تكتبين عن موضوع كهذا لا شك هناك خوف من العقبات. ولا أنا كتبت “أحمد وكرستينا” منذ ثلاث سنوات. وهو المسلسل الوحيد الذي كتبته ولم ينفذ حينها. واكتشفت لو كنت كتبت هذا الموضوع منذ مائة سنة كان سيبقى هو نفسه، لأن لا شيء تغير. بل العكس حتى اليوم هناك تفرقة أكثر. نحن عشنا فترة القتل على الهوية وما زال الموضوع قائما حتى اليوم. هذا الموضوع يجب التعامل معه بحذر حتى لا نحدث نعرات طائفية ويتطلب احترافية في الكتابة.. وأنا لا أخاف أبدا عندما أكتب ولكن أحاول أن أبين للناس إذا أنتم فعلتم هذا فهو أفضل من فعل أمر آخر.

  • الموضوع يحكي عن حقبة الستينات.. فماذا يختلف عن اليوم؟

نحن اليوم في زمن التعصب الديني والطائفي والسياسي، لكن في الستينات والسبعينات كان الفرد يشعر بهذه الفكرة ويعيشها، ويقول هذه كانت قبل وليس الآن، وما كانت تولد القتل أو الخراب. وأنا أردت أن أقول إن الناس قبل الحرب الأهلية في لبنان كانت متحجرة ومتعصبة وهذا ما لمسته شخصيا، لكن الأمر صار راسخا حيث يبدأ بالديانة ثم ينتقل إلى الطائفة ثم المذهب.

العرب دوما يعيشون انقساما وخلافات بين بعضهم البعض، بينما في الغرب نجد التنوع هناك اليمين وهناك اليسار وكل فريق يسعى إلى الأفضل مع تقبل الآخر.

  • أبطال العمل وجوه جديدة الفنانة سابين ووسام صليبا.. أليست هذه مغامرة؟

مسلسل “أحمد وكرستينا” يتطلب أبطالا صغارا بالعمر يعني تحت 30 سنة. وأنا كتبت العمل منذ 3 سنوات. وعادة عندما أبدأ بكتابة العمل يكون التحضير والتصوير قد بدأ قبل أن أنهي الكتابة. وعندما توقف “أحمد وكرستينا” في تلك الفترة وكان مكتوبا لأن يمثله يوسف الخال وسيرين عبدالنور رأى المخرج والمنتج أننا بحاجة إلى وجوه شابة أكثر، لأننا نريد الناس أن تصدق أن – فعلا – الأهل منعوهما من الارتباط. كما رأى المخرج أن الوجوه الشابة تخلق تفاعلا أكبر لدى المشاهد. وأنا عندما تفرجت على العمل وجدت أنه فعلا بحاجة إلى وجوه جديدة وليس بالضرورة أن يرى المشاهد دوما نفس الوجوه.

أدوار مهمة

  • لكن في سياق القصة نجد أن هناك أبطالا آخرين مهمين؟

هذا صحيح، هناك الكثير من الأدوار المهمة، ومن مشاركة ممثلين مهمين ومخضرمين وإن حملت القصة عنوان قصة حب بين أحمد وكرستينا. فقصة الحب هذه أظهرت الكثير من أمور الضيعة ومن قصص أخرى.

  • كتبت الكثير من الأعمال لفتت النظر كثيرا مثل “أجيال” و”جذور”.. برأيك ما العمل الألمع عندك؟

هناك الكثير من الأعمال التي لفتت النظر في الوطن العربي منها “أجيال” و”اتهام” و”روبي”. لكن قبل ذلك قمنا بالعديد من الأعمال التي شكلت “خضة” في لبنان مثل “مدام كارمن” الذي كان جريئا جدا. و”أول مرة” الذي يحكي عن المحرمات وأستاذ استغل تلميذته القاصر. وهناك الأعمال الرومانسية مثل “لونا” و”باب إدريس” و”سارة”. وهذا النجاح في لبنان هو الذي جعلني مع المخرج سمير حبشي والمنتج فيليب أسمر مرحبا بنا في الدول العربية.

  • هل تعرفين أن هذا العمل سيلقى النجاح الكبير مسبقا؟

ولا مرة قلت إن هذا العمل “سيضرب”. أنا أقدم العمل من كل قلبي، وعندما يبدأ تصويره أذهب وأشاهد، وأتمنى أن يعجب الناس. فكل عمل له مكانة في قلبي وإلا لا أستطيع أن أكتبه. من هنا لا أفضل مسلسلا على آخر.

الحرب اللبنانية

  • أجدك أشبه ببركان كان محملا بالكثير وما إن انفجر حتى حمل الكثير.. هل موهبتك هذه منذ الصغر موجودة؟

أنا عشت الحرب اللبنانية وكنا دوما ننتقل من بيت إلى آخر ونتهجر. وكنت أشاهد الكثير من القصص حولي. وما كان هم أهلي سوى أن يعيلوا عائلة تتألف من خمسة أطفال، ويؤمنوا لهم أسس الحياة الكريمة من مدرسة ومأكل.

وما كانوا ينتبهون لي إن كان لدي موهبة أم لا. عكس أهل اليوم الذين ينتبهون لابنهم في حال رسم تفاحة.

  • ما صور الطفولة التي حملت موهبتك؟

أتذكر أنني كنت أحفظ مسرحيات فيروز والرحابنة كلها وبكل أدوارها، وأحكي بصوت كل ممثل. وكان لدي حس الكتابة والفن. وعندما كنت أخبر خبرية ما أخبرها بشكل جيد، وكان دوما لدي إيمان بأن موهبتي ستصل.

  • متى بدأت الكتابة فعليا؟

في عمر 25 أو 30 لم أكن أجيد الكتابة تماما لأني لم أمر بالتجارب التي يجب المرور بها. أما في عمر 35 يمكن أن أقول إن تجاربي كانت قد بدأت تتشكل من حب وخيانة وفشل وفقدان ناس أحبهم. ومقتنعة أن الشاب الذي لا تسعه الدنيا لا يمكن أن يكون عميقا مثل الذي مر بالتجربة.

  • وكيف صرت محترفة؟ ومن علمك أصول الكتابة؟

تعلمت الكتابة من الكتب، وتعلمت الطريقة الأمريكية والأوروبية، وطلبت من معارفي أن يجلبوا لي الكتب من الخارج لأتعلم منها، وعندما نضجت تجربتي بدأت أكتب. الكتابة ليست شيئا مخبأ يمكن أن نظهره فجأة، الكتابة أشياء نسمعها ونعرفها وتمر بحياتنا. والخيال يجب أن يكون واسعا، ويجب أن نثقل أحاسيسنا كي نستطيع التعاطف مع الخيال. إن الأمر معقد جدا في الكتابة.

شخص متوازن

  • نجد الكثير من الكتاب في حالة انفصام بين عالمهم وكتاباتهم وبين واقع الحياة الذي يعيشونه.. فماذا عنك؟

هذا خطأ برأيي. ربما أنت تتكلمين عن الشعر والشعراء. فالشاعر يمكن ألا يكون صادقا جدا لأن صوره أحيانا أكبر من الواقع، لكن كتابة المسلسل أمر مختلف، فهناك شخصيات وعقدة، وشخصيات تتكلم ومواقف تحدث. لذا الكتابة هنا تشبه شخصية كاتبها. وكتابة مسلسل ليس أن يكتب الكاتب نفسه، لكن الاختيارات والطريقة التي تتكلم بها هذه الشخصيات تشبه الكاتب أحيانا. لذا لو رأيت مشهدا من مسلسل لبناني يمكن أن أعرف من الكاتب.

  • أنت شخصية تحمل عشرات الشخصيات داخلها وتجعلها تتصارع على الورق وفي ذات الوقت شخص متوازن في واقع الحياة.. كيف تتم هذه الخلطة؟

هذا هو القرار، أن تعطي نفسك إلى هذه المهنة. وأنا لا أخجل أن أقول إن الكتابة مهنة، لأن الشعوب المتحضرة صارت متحضرة عندما أصبح كل شخص يعتبر هوايته هي المهنة التي يعيش منها. ولا نقدر أن نعتبر أن الفنون والأشياء الثقافية مجرد هواية، لأنه طالما هي كذلك سنبقى متأخرين. يعني إذا لاعب كرة القدم لم تصبح لعبته كل حياته، ويتمرن ليل نهار لن يصبح لاعبا مهما.

  • الكتابة إذاً هي حياتك؟

لا شك هي حياتي حتى أستطيع أن أترك فيها بصمة لأن الحياة اختيار. فأنا خلال فترة إجازتي وسفري أسجل كل ما أراه لأنها حياتي، والشيء الذي أريده. وهي المتعة التي لا أضجر منها.

  • متى تكتبين؟ وفي أي وقت؟ وكيف تكتبين؟

باتت الكتابة موجودة في حياتي وفي منزلي ومع صديقاتي، حتى الاتصالات التي تأتيني تصب في هذا الإطار. أنا والمسلسلات والكتابة صرنا واحدا. فأنا أعيش مع هذه الموهبة بغض النظر كم أكتب في اليوم، لكن أستطيع أن أقول لك إن هذا العام كان صاخبا جدا بالنسبة لي على صعيد الكتابة.

الكتابة حياة

  • هل تصبح الكتابة فرضا وواجبا؟

الكتابة بالنسبة لي ليست فرضا بل حياة أتعامل معها بإنسانية ونضج. فهذه السنة كانت عظيمة بالنسبة لي من ناحية العطاء. أحيانا تمر أوقات لا أريد الكتابة، وأحيانا لا أصدق أن يأتي الوقت حتى أكتب. وفي مهنتنا أحيانا نضغط لأن هناك وقتا لتسليم النص، وأنا دوما “محشورة” بالوقت. وكل حلقة يراها المشاهد أتت تحت ضغط التسليم لذا لا يمكن أن أماطل. وكمية الطلب مني للمسلسلات من منتجين ومخرجين وتلفزيونات هي التي تخرج هذا الكم من الكتابة وتجعل إنتاجي أفضل.

  • عادة أسماء الكتاب تبقى في الكواليس إلا أنت اسمك معروف للجميع.. لماذا هذه النجومية؟

لأن الكتاب عادة لا يقومون بشيء سوى الكتابة، والناس تعرف أعمالهم أكثر من وجوههم. بينما أنا أتيت من مجال التمثيل والناس تعرفني جيدا. كما أني كتبت نقدا في جريدة “النهار” لمدة سبعة أعوام وعندي قراء، كما أنني اليوم مديرة ستار أكاديمي وأتواجد على الهواء منذ عامين لمدة أربعة أشهر في السنة. وهذا جعلني معروفة في الدول العربية، والناس صار بإمكانها أن تربط بين الكاتبة وشكلها، كما أنني أطل في لقاءات تلفزيونية. وهذا كله ساهم في أن يعرفني الناس كشكل، بينما الكتاب الآخرون لو تواجدوا بين الناس فالناس لا تعرف شخصيتهم.

  • ستار أكاديمي.. ماذا أضاف لك؟

جعلني معروفة من قبل الناس في الدول العربية، وصاروا يعرفون أن هذا الشخص هو الذي يكتب المسلسلات.

  • الحروب والطعنات التي أصابتك.. كيف شكلها؟ ومن أين أتتك؟

هؤلاء الذين كانوا يشنون الحروب علي كانوا يؤثرون بي سابقا، أما اليوم فلم يعد لهم وجود في حياتي. أنا أحاول أن أبعد عني كل شخص لا أثق به. والطعنات الحقيقية هي عندما أفقد شخصا أحبه، أو شخصا قريبا مني مصاب بمرض عضال. أما عندما كنت أسمع أن هناك 4 أو 5 أشخاص يكتبون لي، أو أني أسرق الأفكار، أو أضع ممثلين وأقصي آخرين كنت أجن. أما اليوم فمثل هذا الكلام يضحكني.

  • ما الذي يفرحك؟

أفرح عندما تصل أعمالي إلى الدول العربية، وأفرح عندما أرى هذا الكم من الناس وأنا في الشارع، أفرح عندما أجد عملا لي ناجحا، أفرح كوني قادرة أن أفعل شيئا في المشهد العام.

 

شخصية واضحة

  • هل أنت شخصية واضحة أم غامضة؟

أنا شخصية واضحة. أنا في حياتي كما في كتاباتي، وكما أطل على الشاشة، لا يوجد عندي شيء مخبأ. ولا يهمني من يرضى ومن يغضب ومن يغار، تخطيت كل هذه المسائل، ولم يعد عندي مشكلة مع شيء. العمر تقدم بنا والحياة قاسية. نجد شبابا وصبايا يرحلون باكرا عن هذه الدنيا. وأجل ما أريد فعله هو أن أكون فعالة وإيجابية وأستفيد من حياتي لا أكثر ولا أقل.

اخترنا لك