Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

أمراض القولون كابوس عصري يؤرق مضاجعنا

التهاب القولون

من النادر في وقتنا الحالي أن نجد شخصا لا يشتكي من مشكلات القولون. فما هي الأسباب وراء انتشار هذه الأعراض الصحية؟ وكيف نتجنب الوقوع بها؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت موضع اهتمامنا فتابعينا للتعرف على الإجابة.

يحتل القولون مساحة واسعة في منطقة البطن. ولذلك يقوم الأطباء والمختصون إلى تقسيمه إلى أربعة مراحل كي يسهل دراسته وتشخيص المرض وتصنيف العلاج المناسب، فعلى الجانب الأيمن من البطن هناك القولون الصاعد في حين يتواجد القولون الهابط على الجانب الأيسر من البطن يربط بينهما القولون المستعرض من أعلى، وأخيرا هناك جزء بسيط منحرف للداخل قبل المستقيم مباشرة يطلق عليه اسم القولون السيني لأنه يأخذ شكل حرف (C)، لكن ذلك كله لا يعني أنها اجزاء منفصلة، فالقولون جزء واحد كما نعلم ولتقريب الصورة أكثر نقول إن القولون عبارة عن قناة طويلة على شكل حرف U المقلوبة في التجويف البطني.

ويقوم القولون بالعديد من الوظائف الحيوية الهامة للحفاظ على صحة الجسم وسلامته، فهو يقوم بامتصاص الماء من المواد التي تم هضمها إضافة إلى قيامه بإعادة المواد التي لم يتم هضمها إلى الأمعاء الدقيقة وكذلك يساعد على التخلص من النفايات الصلبة، وهي وظائف غاية في الأهمية حيث يعمل على إعادة توازن نسبة السوائل داخل الجسم ويعمل على امتصاص الفيتامينات والعناصر الغذائية المفيدة (مثل الألياف) قبل أن يتخلص من مخلفات عملية الهضم، وإذا اعتل القولون أو أصيب بالمرض يصعب على الجسم تفتيت المخلفات ومن ثم يكون هناك صعوبة أيضا في التخلص منها وطردها خارج أجسامنا، ليس هذا فحسب، فالقولون يمتص الماء والفيتامينات والأملاح والعناصر الغذائية المفيدة التي يحتاج إليها الجسم وعلى النقيض من ذلك عندما يمرض القولون تزداد نسبة السموم في الأوعية الدموية ونتيجة  لذلك تظهر العديد من المشكلات المريضة مثل الإمساك والإرهاق والخمول وغيرها من الأعراض التي سوف نتحدث عنها لاحقا.

مشكلات القولون الأكثر شيوعا

ونظرا للدور الحيوي الذي يقوم به القولون كان من الضروري التعرف على الأمراض التي يمكن أن يتعرض لها لكي نتوخى الحذر منها قدر المستطاع ومن أكثر مشكلات القولون شيوعا.

التهاب القولون: هي المشكلة الأكثر انتشارا من بين كل الأعراض التي يصاب بها القولون ولا ينجو منها أحد. فالذين لا يعانون منها بشكل دائم قد أصابهم التهاب القولون بصفة مؤقتة ولأكثر من مرة في العديد من الأوقات. ويتم توصيف هذه الحالة على أنها عبارة عن إصابة البطانة الداخلية للقولون بالالتهاب والذي يصل أحيانا لدرجة التقرح، ويلتهب  القولون من الداخل لعدة أسباب أولها مثلا العدوى وتحدث هذه العدوى بسبب غزو البكتريا أو الفيروسات أو الطفيليات للجسم وخاصة بعد تناول المريض لوجبة ملوثة بهذه الكائنات الدقيقة، وليس الطعام هو المصدر الوحيد للعدوى فهناك أنواع من البكتيريا الضارة الموجودة في القولون لدى الأصحاء ولكن نظرا لوجود عدد هائل من البكتيريا المفيدة إلى جوارها يوجد توازن لا يسبب أي أعراض صحية، الجدير بالذكر أن الشخص الذي يسرف في تناول المضادات الحيوية يؤدي ذلك إلى تدمير البكتيريا المفيدة بالقولون وهنا تسنح الفرصة لبعض أنواع البكتيريا الضارة كي تنشط وتؤدي إلى التهاب القولون.

هذا النوع من البكتريا يطلق عليه اسم Cdiff ويؤدي إلى التهاب القولون لدى مدمني المضادات الحيوية، وهو منتشر بكثرة في المستشفيات على أسطح الحوائط والحماما والأسرة وعلى سماعات الطبيب أيضا، في حالة العدوى تظهر الأعراض في صورة إسهال متكرر وربما يصحب ذلك نزيف أيضا، ومن الممكن أن يكون سبب الالتهاب ناجما عن ضعف إمدادات الدم الواصلة إلى عضلات القولون، وتقل كمية الدم هنا بسبب التقدم بالعمر أو الإصابة ببعض الأمراض مثل السكري وضغط الدم المرتفع وزيادة الكوليسترول وفي حالات التدخين والإصابة بفقر الدم أو الأنيميا، لذلك فالأشخاص المصابون بهذه الحالات يكونون عرضة أكثر من غيرهم للمعاناة من التهاب القولون، ومهما كان سبب التهاب القولون فهناك مجموعة من العلامات الناجمة عن هذه الحالة مثل الإرهاق والتعب الشديد وأيضا المعاناة من الحمى والضعف الشديد وجفاف السوائل والذي يدلنا عليه كثرة التبول والتهابات بالفم ويجب اللجوء إلى الطبيب دون تمهل إذا لوحظ وجود نزيف دموي مع البراز أو المعاناة من الإسهال الحاد والمتكرر أو الإصابة بالضعف الشديد وجفاف الفم والعين أو إذا شعرت بآلام شديدة بالبطن مصحوبة بالحمى

الالتهاب الرتجي: تصيب هذه الحالة كبار السن على وجه العموم ولكن هذا لا يعني أن الشباب أو الصغار في منأى عنها فهؤلاء يصابون بها بنسب ضعيفة إذا ما قورنوا بالكبار، حيث تشير الإحصاءات أن هذا المرض يصيب ثلث الفئة العمرية فوق 45 عاما في حين تصل هذه النسبة إلى الثلثي لمن تجاوز عمرهم الثمانين. وتعرف الحالة على أنها التهاب أو فتوق تصيب الرتوج أو ما يشبه الجيوب المكونة للقولون. الجدير بالذكر أنها لا تصيب كافة طبقات هذه الجيوب ولكنها تصل فقط إلى الطبقة المخاطية وتحت المخاطية وقد حدد الأطباء لمجموعة من الأسباب المؤدية للإصابة بهذه الحالة، كان أهمها تناول وجبات غذائية فقيرة بالألياف إضافة إلى الكسل وضعف النشاط البدني، وكذلك المعاناة من البدانة وزيادة وزن الجسم وأيضا زيادة تناول الكافيين والتدخين، وأخيرا المعاناة من أمراض الكلى والتقدم بالعمر يزيد أيضا من فرص الإصابة، ويعاني المريض هنا من مجموعة من الأعراض من آلام في الربع الأسفل من البطن من جهة اليسار إضافة  إلى الانتفاخ والحمى والرغبة في القيء وكذلك الإسهال والإمساك، فمرة يعاني من الإسهال حيث يجد نفسه وبصورة غريبة يعاني من الإمساك أيضا، إذا ظهرت هذه الأعراض أو بعضها ننصحك باستشارة الطبيب.

القولون العصبي: يتردد على مسامعنا هذا المصطلح كثيرا، وهو حالة منتشرة بين فئة ليست بالقليلة من المرضى الذين يعانون من أمراض القولون ويتعرض هؤلاء لمواقف محرجة كثيرا بسبب هذه الحالة، ويرجع ذلك إلى أعراض القولون العصبي والتي تظهر على هيئة تقلصات في البطن ينجم عنها أصوات مسموعة، وربما يصاحب ذلك إحساس بالألم في منطقة البطن، أيضا وطوال الوقت يشعر المريض بثقل في بطنه متزامنا مع إحساس بالانتفاخ وخروج الغازات، كما يصاب المريض بالإسهال أو الإمساك بالتبادل ويلاحظ نزول سائل مخاطي مع البراز ويتم تصنيف هذه الحالة على أنها من الأمراض المزمنة التي تلازم الشخص لوقت طويل.

وبالبحث عن أسبابها وجد أن القولون العصبي يداهم المريض بسبب نوعية الطعام الذي يتناوله، وتشير أصابع الاتهام هنا إلى مجموعة من الأطعمة المسببة للمرض مثل الشيكولاتة والتوابل والدهون والبقوليات والملفوف وكذلك البروكلي والقنبيط والحليب والمشروبات الغازية والبصل والثوم، كما وجد أن الوقوع تحت الضغوط النفسية طوال الوقت يزيد من ظهور الأعراض بل وتفاقمها والدليل على ذلك أن الأعراض تسوء في المواقف التي تستدعي القلق والتوتر مثل أوقات الامتحانات والمقابلات الشخصية أو في الأيام الأولى من الالتحاق بوظيفة جديدة، وعلى الرغم من ان التوتر يساعد على ظهور الأعراض وربما تفاقمها ولكنه لا يكون سببا في الإصابة، كما تلعب الهرمونات دورها أيضا في هذه الحالة وقد لوحظ أن فرصة المرأة مضاعفة للإصابة بالمرض نظرا للتغيرات الهرمونية التي تحدث بجسمها.

الوقاية تغني عن الألم والعلاج

قبل أن تتعرضي لهذه الحالات المؤلمة والمحرجة عليك باتباع هذه الخطوات الوقائية..

الاهتمام بالطعام الصحي: ينصح دائما بالحرص على تناول الفواكه والخضراوات، فهذه الأطعمة تحتوي على نسب عالية من الألياف والتي نحتاج إليها بشدة للحفاظ على صحة القولون وفي مقابل ذلك لابد من الابتعاد أو الإقلال من الأطعمة الدهنية وتناول القليل من الأطعمة الجاهزة وعدم الإسراف في استخدام ملح الطعام عند الطهي.

النشاط والحركة

من الضروري كذلك الابتعاد عن نمط الحياة المتكاسل والحرص على ممارسة الرياضة لأن ذلك يساعد في تسهيل عملية الهضم وطرد السموم خارج الجسم، مما يخفف من متاعب القولون، كما أن الحركة تضمن لنا الحفاظ على الوزن الصحي للجسم وكما قلنا هنا فالأشخاص البدناء هم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القولون.

وقد أشارت الأبحاث أن كثرة الدهون في منطقة الوسط (الشكل التفاحي) تعرض صاحبها إلى الإصابة بسرطان القولون.

تعرفي على المرض في أسرتك

ويرى الأطباء أنه على كل شخص أن يعرف مدى انتشار المرض في الأسرة وخاصة لدى الأقارب من الدرجة الأولى مثل الأب والأم، فكلما كان المرض شائعا في المحيط الأسري  كلما زادت فرصتك للإصابة. تحدثي إلى طبيبك بخصوص هذا الأمر.

الابتعاد عن العادات السيئة: التدخين والتعرض للإشعاعات والكسل والقلق والتوتر النفسي كلها عادات سيئة تزيد من فرص تعرضك لمشكلات القولون وأمراضه ولذلك يصبح لزاما عليك تنحية كل هذه العادات جانبا، استمتعي بحياتك بعيدا عن القلق واستمتعي بطعامك طازجا وطبيعيا ومارسي نمط حياة صحي ونشيط تضمني صحة البدن وسلامة القولون.

اخترنا لك