كريستال بادروسيان: الجراحة أفضل علاج للسمنة المرضية

كريستال بادروسيان

كريستال بادروسيان أخصائية تغذية تعنى بمرضى البدانة، وتدرك تماما معاناة هؤلاء من خلال معالجتها لهم في كندا أو لبنان. حول موضوع البدانة المرضية تحكي كريستال وعلى عكس غيرها من أخصائيي التغذية تشجع على إجراء جراحة للسمنة المرضية، لأنها أفضل علاج لهم.

–      هل ما زالت نسبة السمنة تزداد بالرغم من كل التوعية الغذائية الحاصلة؟

نعم ما زالت السمنة تزداد بشكل كبير جدا في كل دول العالم لاسيما في الوطن العربي، وهذه السمنة تعتبر من أكبر مشاكل الصحية خطورة في القرن 21.

ويهمني أن أعرف ما هي السمنة أو البدانة: البدانة هي تراكم غير طبيعي في مخزون الأنسجة الدهنية في كل أجزاء الجسم. ويمكن معرفة نسب البدانة أو الرشاقة لكل شخص من خلال مؤشر كتلة الجسم  body mass index وهو الوزن بالكيلو جرام مقسوما على مربع الطول.

فإذا تبين من خلال هذه العملية الحسابية أن مؤشر كتلة الجسم أقل من 18,5 يعني الشخص تحت الوزن المطلوب (نحيف). وإذا كان بين 18,5 – 24,9 يعني الوزن طبيعي. وإذا كان بين 25- 29,9 يعني هناك وزن زائد. أما إذا كان أكثر من 30 يعني أن الشخص دخل في مرحلة السمنة.

–      لندخل أكثر في مرحلة السمنة التي هي موضوعنا.. ما مخاطرها؟

السمنة تعتبر خطرة جدا وتزداد خطورتها كلما زادت. وقد صنفت منظمة الصحة العالمية السمنة إلى ثلاثة أقسام هي:

* إذا كان مؤشر كتلة الجسم بين 30 – 34,9 تعتبر السمنة من الدرجة الأولى obesity type 1

* والنوع الثاني obesity type 2 عندما يكون مؤشر كتلة الجسم بين 35- 39،9 وتترافق هذه السمنة مع وجود مرض سببه هذه السمنة. وهنا تعتبر السمنة مرضية. وعادة هذه الأمراض تكون السكري، انقطاع النفس أثناء النوم، وارتفاع بضغط الدم، وأمراض القلب والكوليسترول والتريغلسيريد وغيرها.

* النوع الآخر هو obesity type 3  إذ يكون مؤشر البدانة أكثر من 40 وهذا أمر خطير جدا وتعتبر أيضا السمنة مرضية.

نتائج السمنة

–      إذن السمنة قد تكون مرضية وقد لا تكون.. ما نتائج السمنة المرضية والأمراض التي قد تتركها على صحة الإنسان؟

كما ذكرت تسمى السمنة مرضية عندما يكون مؤشر البدانة أكثر من 40 أو إذا كانت أقل من ذلك لكن تترافق مع وجود مرض سببه السمنة.

السمنة تترك آثارا سلبية كثيرة منها أمراض نفسية وعقلية وجسدية، ونحن لا نعتبر مخاطر السمنة أو عيوبها أنها تترك آثارا سلبية على شكل الجسم فحسب بل تتعدى ذلك لتصل إلى الصحة وقد تكون قاتلة. فهناك أكثر من 30 مشكلة صحية خطرة مرتبطة بالسمنة، الأفراد الذين يعانون من مرض السمنة هم عرضة لإحدى هذه المشاكل أو أكثر، ومن أكثر الأمراض ذات الصلة بالسمنة المرضية هي:

* مرض السكري النوع الثاني type 2 diabetes حيث يشكل الوزن الزائد الأساس في 64 بالمائة من حالات مرض السكري عند الرجال، و77 بالمائة عند النساء، وهذه النسب عالية جدا وتسعنا للقول إن البدانة هي أساس وجود مرض السكري، بالإضافة إلى أن مرض السكري النوع الثاني هو ثالث سبب رئيسي للوفاة في الولايات المتحدة الأميركية.

* أمراض القلب والجلطات.

* ارتفاع ضغط الدم.

* ارتفاع معدل الدهون في الدم.

* انقطاع مؤقت للتنفس أثناء النوم.

* أمراض المفاصل وترقق العظام.

* مرض الكبد الدهني.

* استرجاع العصارة الهضمية من المعدة إلى المريء  reflux

* اضطرابات في الدورة الشهرية عند النساء ومضاعفات أثناء الحمل.

* البدانة تسبب أيضا السرطان فقد برهنت الدراسات أن سرطان البروستاتا والرحم والقولون هي أكثر شيوعا عند الذين يعانون من السمنة.

أما الأمراض العقلية والنفسية التي تسببها البدانة فهي الانهيار العصبي والاضطرابات النفسية والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس.

بالإضافة إلى ذلك تسبب السمنة الموت المبكر إذا كانت شديدة. ففي الواقع هناك أكثر من 112000 حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأميركية يعود سببها إلى السمنة.

–      هل صحيح أن البدانة تقصر العمر؟

نعم هذا صحيح جدا، عموما كل شخص عنده بدانة عمره يقصر بسبع سنوات، وكل شخص مؤشر البدانة عنده بين 30 – 35 يقل عمره بين سنتين وأربع سنوات بينما البدانة المفرطة فقد تقلل عمر الفرد بعشر سنوات. الأشخاص الذين عمرهم بالعشرين ولديهم بدانة فهؤلاء عمرهم ينقص بـ 8 سنوات. وهذه كلها دراسات مؤكدة تدل على خطر البدانة على عمر الفرد.

–      ما أفضل السبل لمعالجة البدانة المرضية؟

كما ذكرت سابقا أن البدانة تعتبر مرضية إذا ترافقت بأمراض معينة أو كانت عالية جدا من هنا تعتبر الجراحة هي العلاج الأكثر فعالية وطويل الأمد لهذه البدانة، وذلك حسب أبحاث المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة الأميركية لعام 2010.

ودوما علاج الجراحة للسمنة هو خيار للذين يعانون من بدانة مرضية فقط. الجراحة هنا مختلفة في هذا الخصوص ونوعية العمليات متعددة، ودوما الطبيب هو الذي يرشح نوعية العملية المطلوبة التي تلائم حالة المريض وصحته. عادة يرتكز خيار العملية الجراحية وفقا لعمر المريض ولمؤشر كتلة الجسم والأمراض التي يعاني منها.

عمليات جراحية

–      ما أفضل هذه العمليات الجراحية التي تعالج البدانة؟

هناك أربع نوعيات من العمليات الجراحية المعروفة عالميا والتي صارت مدروسة ومتقنة جدا نتيجة الخبرة الطبية فيها، والتي أصبحت خيارا جيدا لصحة مريض يعاني من السمنة.

أولا: عملية تكميم المعدة: التي هي عبارة عن الاستئصال الأنبوبي للمعدة sleeve gastrectomy، هذه العملية تزيل حوالي 75 بالمائة من المعدة خصوصا الجزء الذي يحتوي على الخلايا التي تفرز هرمون تحفيز الشهية gherin فتخفض شهية المريض بعد الجراحة.

يتم تقليل المعدة لأنبوب عمودي فتصبح كمية الطعام المتناولة أقل نظرا إلى انخفاض حجم المعدة ويمر الطعام بسرعة إلى الأمعاء.

ثانيا: عملية حزام المعدة القابل للتعديل أو ربط المعدة gastric banding حيث يتم وضع خاتم قابل للتعديل حول الجزء العلوي للمعدة، فيتم خلق جيب صغير يعطي الإحساس بالشبع عند تناول كميات صغيرة من الطعام. يمر الطعام ببطء شديد وفقا لمبدأ الساعة الرملية. هذه العملية يمكن أن تعدل إذ يمكن إزالة الحلقة في حال وجدت تعقيدات في حال كانت التقنية غير فعالة، أو في حال وصل المريض إلى مبتغاه في الوزن المطلوب أو بناء على طلب المريض.

ثالثا: عملية تجاوز المعدة أو تحويل الأمعاء y gastric bybass، وتؤدي هذه التقنية إلى الحد من كمية الطعام المتناولة نظرا إلى انخفاض حجم المعدة، بالإضافة إلى الحد من الامتصاص للطعام إذ يذهب الطعام مباشرة إلى الجزء الأوسط من الأمعاء ويتم امتصاصه بكميات أصغر.

رابعا: عملية تحوير المسار المطول مع عكس الاثني العشر، وهذه العملية قلما يعرف بها الأشخاص، وهي الأقل شيوعا. تسمح هذه التقنية المعقدة بالحد من الاستهلاك الغذائي وامتصاص المواد الغذائية من الأمعاء. يتم استخدام هذه التقنية للمرضى الذين يعانون من مؤشر كتلة جسم أكبر من 50 أو بعد فشل الأساليب الأخرى.

مجمل هذه العمليات الجراحية نافعة جدا وتؤدي إلى خسارة في الوزن، وتعتبر اليوم خير علاج للبدانة المرضية، ولكل عملية نتائج معينة وملائمة لمريض معين بحالات معينة.

–      هناك أشخاص ليس لديهم سمنة مرضية لكنهم يعانون البدانة وارتفاع الوزن والريجيم لم يعد نافعا معهم ويصعب تطبيقه هؤلاء ما الحل المناسب لهم؟

نحن لا نشجع الأشخاص الذين ليس لديهم بدانة مرضية على إجراء أي من هذه العمليات الجراحية التي يجب أن يترافق إجراؤها مع شروط معينة. يجب أن يحاولوا أكثر الخضوع للدايت والرياضة. الشخص الذي عنده 10 أو 20 كجم هذا دوما يبقى لدينا أمل في إنقاص وزنه عن طريق الريجيم ونحاول دوما معه لحل مشكلته.

وفي حال كان الشخص ضعيف الإرادة أو لا يوجد لديه الوقت لممارسة الرياضة توجد طرق حل وسط وجدت خصيصا لمثل هؤلاء من خلال أنظمة غذائية أعدت خصيصا لمثل هذه الحالات، وهذه النظم نسميها low protein diet, وهي الحل الأفضل للذين ليس بإمكانهم الخضوع للجراحة، لأنهم لم يستكملوا الشروط التي تخولهم لإجراء هذه العمليات وبذات الوقت لا يقدرون أن يخضعوا لدايت عادي. نحن نعطيهم طعاما معلبا لفترة زمنية معينة، ويخسرون وزنا بطريقة صحية وسريعة دون خسارة لعضل الجسم بل يخسرون فقط دهونا، وبذات الوقت لا نحرمهم من الطعام الذي يحبونه كالشوكولا والكاسترد. الشركات الغذائية في أميركا وفرنسا ابتكرت خصيصا هذه الأطعمة لهؤلاء الأشخاص الذين لم يعد الدايت ينفع معهم ولا يقدرون أن يخضعوا للجراحة ويعانون من السمنة. ونقص الوزن في اتباع هذا الدايت يساوي معدل نقص الوزن في العمليات الجراحية أي تعطي نتيجة سريعة وقوية في وقت قصير، ويقدرون بالتالي أن يخسروا 15 أو 20 كجم.

–      وهذا الدايت الفعال ألا يحرمهم من تناول النشويات كالخبز والبطاطا والأرز التي هي دوما مطلوبة ومرغوبة من الأشخاص الذين عندهم وزن زائد ويجدون صعوبة بالامتناع عن تناولها؟

الجيد في هذا الدايت أن البروتينات التي نصفها لهم متعددة المذاقات، هناك معكرونة بروتين وبطاطا بروتين وشوكولا بروتين كل الأصناف الغذائية التي عادة يجد المريض ضعفا اتجاهها موجودة على شكل بروتين وبمذاقات مختلفة ومتنوعة.

 العلاج الأمثل

–      لنعد إلى هذه العمليات الجراحية ما مدى نجاحها وما نتائجها؟

تعتبر هذه الجراحات هي العلاج الأمثل والأكثر فعالية وطويلة الأمد للبدانة المرضية. فقد أظهرت الدراسات فقدان 30 إلى 50 بالمائة من وزن المريض الزائد خلال ستة أشهر بعد الجراحة و77 بالمائة من وزنه الزائد بعد عام واحد من الجراحة.

وذكرت وكالة أبحاث الرعاية الصحية والجودة تحسينات في سلامة العمليات الجراحية المختصة بالبدانة على مدى السنوات القليلة الماضية، ويعود جزء كبير من هذه التحسينات إلى تحسين استعمال التقنيات بالمنظار، وظهور مراكز جراحية متخصصة بالبدانة، وكثرة إجرائها الذي حسن الخبرة لدى الأطباء وصار بإمكان كل مريض أن يخضع للعملية المناسبة له.

–      ما الانعكاس الإيجابي لهذه العمليات الجراحية على المريض نفسه؟

وفقا لدراسة بارزة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية في عام 2004 أظهرت أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية تحسنت عندهم الظروف الأيضية أو بكلمة أخرى الماتبوليزم، كما تحسن عندهم اختفاء الأمراض بنسب مذهلة مثلا:

* تحسن مرض السكري من النوع الثاني بشكل ملحوظ في 86 بالمائة من المرضى.

* القضاء على ارتفاع ضغط الدم في 61,7 بالمائة، وتحسنه بشكل ملحوظ في 78,5 بالمائة من المرضى.

* خفض ارتفاع نسبة الكوليسترول عند أكثر من 70 بالمائة من المرضى.

* التخلص من توقف التنفس أثناء النوم عند 85,7 بالمائة من المرضى.

بمعنى آخر أن هذه العمليات حسنت صحتهم بشكل ممتاز وجعلتهم يستغنون عن الأدوية.

–      ما دور أخصائية التغذية مع هؤلاء المرضى قبل إجراء العملية وبعدها؟

دور أخصائية التغذية أساسي في متابعة المرضى قبل العملية وبعدها، لأن هذه العمليات ليست سحرية ومن شأنها تسوية مشكلة الوزن بطريقة سهلة.

يجب أن يكون هناك متابعة غذائية للمرضى قبل وبعد الجراحة، ودور أخصائية التغذية أن تعمل على أن تساعد المرضى على تعديل أسلوب حياتهم وعاداتهم اليومية، من حيث ضبط النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني، وعليها أيضا أن تقيم الاحتياجات الغذائية لدى كل مريض، وتعمل على عدم نقص أي فيتامينات في جسمه خصوصا بعد العملية. وتجنب نقص البروتين وخسارة العضل.

كما وأن دورنا كأخصائيي تغذية أن نضمن خسارة الوزن عند هذا المريض على مدى سنة أو سنة ونصف من وقت إجراء العملية، ونعطيه أسلوبا غذائيا صحيا يساعد على إنزال الوزن دون أن تتأثر الكتلة العضلية، بل أن يخسر وزنه من الدهون فقط، بالإضافة إلى إعطائه أسلوبا غذائيا يقيه زيادة الوزن بعد أن يصل إلى النقطة المرجوة والوزن المفروض أن يصل إليه.

ودورنا الأهم يكون في حماية المريض بعد العملية من العوارض الجانبية لهذه الجراحة الناتجة عن امتصاص الجسم للدهون والسكر، وهذه العوارض مؤلمة ومزعجة والتي تتسبب بالإسهال والتقيؤ وتقلصات وانقباضات والأوجاع. وهذا ما نسميه DUMPING SEDRUM.

–      هل يمكن تفسير الدومبينغ سيدروم بشكل مفصل أكثر؟

هو عارض يحصل نتيجة وجود طعام غير منهضم وكثافة عالية من السكر السريع في القسم الأول من المصران، ويسبب الدوخة والتعب وارتفاع في نبضات القلب وتصبب العرق البارد وهبوط في معدل السكر في الدم وإسهال.

مضاعفات العملية

–      الكثير من المرضى الذين خضعوا لهذه العمليات الجراحية يعانون من وهن ومن تساقط الشعر كيف يمكن معالجة ذلك؟

بعد الخسارة الكبيرة للوزن بعض المرضى فعلا قد يعانون من تساقط للشعر أو تقصف للأظافر نتيجة سوء التغذية، وهنا دور أخصائية التغذية في مساعدتهم على إيجاد نظام غذائي جيد وسليم. وعموما سبب تساقط الشعر يعود إلى النقص في الفيتامنيات والمعادن، خصوصا في الأشهر الأولى الثلاثة التي تلي الجراحة, لكن هذه تعتبر مظاهر وقتية وسرعان ما يعود الشعر إلى النمو من جديد مع تحسن نوعية الطعام.

–      هل يمكن لك أن تعطينا القواعد المهمة التي تقومين بها قبل إجراء هذه العملية؟

كوني مختصة بهذا النوع من متابعة المرضى نتيجة اختصاصي في كندا، وعملي معهم ومتابعتهم صحيا وغذائيا وصار لدي خبرة كبيرة في هذا المجال، يمكن أن أقول لكل من يهمه الأمر إن هذه العملية يجب أن تتابع من قبل أخصائية تغذية تعي تماما آثار العملية. ويجب تحضير المريض لها بشكل فعلي وجدي، وأولى هذه الخطوات المطلوبة مني هي مساعدة المريض قبل إجراء العملية على خسارة بعض كيلوات من وزنه. وخسارة الوزن قبل إجراء العملية ضرورة قصوى، لأن عادة المريض الذي يعاني من سمنة مرضية يكون حجم الكبد عنده كبيرا ومتضخما، وخسارة الوزن تساعده على إنقاص حجم الكبد حتى لا يكون هناك مفاجآت سلبية أثناء إجراء العملية. قبل العملية يجب على المريض أن يخسر من 5 إلى 10 بالمائة من وزنه باتباع نظام غذائي قائم على القليل من النشويات والسعرات الحرارية. وخسارة الوزن هنا تعني قدرة المريض على أن يستجيب للإرشادات المطلوبة منه، والتقيد بالتعليمات الطبية التي ستلي إجراء العملية. وهنا دوري أن أفسر للمريض أن بعد إجراء العملية عليه أن يلتزم فعليا بما يطلب منه حفاظا على صحته، وعلى هدف العملية التي سيخضع لها. هكذا نحضر المريض للدخول في أجواء العملية القادمة التي ستغير حياته وصحته وشكله حتى لا يُصدم بما سيصل إليه، وأن كميات الطعام التي سيأكلها ستكون صغيرة جدا وقليلة.

 قواعد مهمة

–      ما القواعد المهمة التي تعطينها للمريض بعد إجراء العملية؟

أي مريض يخضع لهذه العملية ستتغير حياته كليا على كافة الأصعدة، ودوما نحو هدف إيجابي وأفضل. لكن هذا لا يتم إلا بمتابعة وبالتزام من قبل المريض نفسه. وعلى هذا المريض أن يعرف أن حجم المعدة بعد العملية سيصغر كثيرا لحد لا يتسع إلا بين 15 – 80 ملم، أي سعة ربع كوب فقط من الطعام وذلك تبعا لنوع العملية. من هنا على المريض أن يعرف كيف يأكل وماذا يأكل لأن حجم المعدة بات صغيرا جدا. ودوري أن أفسر له حجم كمية الطعام التي يجب أن يتناولها وكيف يتناولها. وما الأطعمة التي يمكن أن يتقبلها جسمه ومعدته بعد العملية، وهذا أمر دقيق وحساس جدا حتى لا يتألم وحتى تأتي العملية بأفضل نتيجة.

– ما المراحل التي يمر بها المريض بعد العملية؟

بعد العملية المريض يمر بمراحل تماما كمراحل إطعام الطفل بعد الولادة، وهذه العملية تعتبر ولادة جديدة للمريض من الناحية الصحية والنفسية والجمالية. والمراحل هي كالتالي:

المرحلة الأولى: بعد العملية مباشرة المريض لا يقدر أن يأكل إلا السوائل الخفيفة جدا أو الشفافة. ويبقى هكذا لمدة 4 أيام بعد العملية، وتكون هذه السوائل بدون سكر وبدون شحوم.

المرحلة الثانية: يتناول سوائل كاملة قليلة الدسم وخالية من السكر لمدة أسبوع تقريبا.
المرحلة الثالثة: يتناول طعاما مطحونا قليل الدسم وبدون سكر تماما وتبقى هذه المرحلة لمدة أسبوعين تقريبا.

المرحلة الرابعة: نقدر هنا أن نعطيه أكثر طعام طبيعي لكن طعاما طريا وناعما وخفيفا خال من السكر وقليل الدهون أيضا. وعندما نتأكد أن صحة المريض بدأت تتعافى كليا ولا يوجد عنده أي اضطرابات نتيجة هضم الطعام نقفز إلى المرحلة الأخيرة.

المرحلة الخامسة: وهي المرحلة الأخيرة والتي نصف له دايت عادي مدروس جدا، وبكميات تستطيع معدته وأمعاؤه هضمها دون أي عوارض جانبية أو انزعاجات، ودوما خال من السكر والدهون.

إجمالا المريض يحتاج إلى 6 أسابيع حتى يأكل بشكل طبيعي. والتغيرات التي حصلت في جهازه الهضمي تجعلنا يقيظين دوما تجاه الكمية والنوعية التي يمكن أن يأكلها المريض في كل وجبة حتى لا يقع في مشاكل هضم وألم، وحتى يحصل على كل العناصر الغذائية المطلوبة من فيتاميات ومعادن.

بعد العملية

–      هل هناك قواعد مهمة يجب على المريض أن يتبعها بعد العملية تتعلق بطريقة وكمية تناول الطعام؟

إذا كان المريض لا يستجيب للتعليمات العملية قد تكون فاشلة، وقد لا يصل إلى مبتغاه الذي من أجله قام بهذه العملية. إذن الالتزام ضرورة وأنا مهمتي مساعدته في ذلك، وأشرح له كيف يتناول طعامه.

من هذه القواعد المهمة جدا:

* تناول ثلاث وجبات في اليوم فقط وجبات صغيرة جدا، حتى لا يعود ويعمل على توسيع معدته التي باتت أصلا صغيرة، ولأن تكبير الكمية في كل مرة قد تتسع من جديد وقد يسبب له مشكلة هو بغنى عنها.

* تناول الطعام ببطء شديد ومضغه بشكل صحيح. وأخذ كل الوقت في تناول وجبته.

* التوقف عن تناول الطعام في اللحظة التي يشعر فيها بالشبع.

* عدم الشرب أثناء الطعام.

* عدم الأكل بين الوجبات.

* شرب ما يكفي من الماء والسوائل خلال اليوم وعدم تناول الماء أثناء تناول الوجبة.

* تجنب شرب السوائل الغنية بالسعرات الحرارية والغنية بالسكر والدهون وممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميا.

– كيف يمكن تفادي اللعيان أو التقيؤ الذي قد يعاني منه هؤلاء؟

سبب اللعيان يعود إلى العادات السلبية في تناول الطعام، لذا المريض الذي يخضع لهذه الجراحة عليه أن يأكل ببطء شديد، وطعام خال من السكر.

لأن التقيؤ قد يكون سببه تناول الطعام بسرعة، أو أن طعامه جاف جدا وقاس، ويجب عدم تناول السوائل والطعام معا لأن السوائل قد تملأ المعدة وهذا يسبب تخمة وألما.

–      هل يمكن أن نعرف من المريض المثالي للخضوع لعمليات البدانة هذه؟

يجب أن يكون المريض وزنه ثابت منذ فترة ويعاني من بدانة شديدة، ومؤشر كتلة الجسم أكثر من 35 أو 40 ويعاني من مضعافات مرضية.

أن يكون حاول مرات عدة الخضوع للريجيم وفشل. على أقل تحديد أن يكون حاول سبع مرات الخضوع لهذا الريجيم وكل محاولاته كانت فاشلة.

أن يكون لدى المريض الرغبة الصادقة بانزال الوزن. ويكون مستعدا تماما لتغيير عاداته الغذائية والقيام بمزيد من النشاط البدني.

أن يقبل بكل الشروط الطبية والصحية التي يمليه عليه طاقمه الطبي من جراح وأخصائية تغذية ويستجيب لكل طلباتهم التي تخدم مصلحته الصحية. لأن إجراء مثل هذه العلميات يتطلب وعيا كاملا وثقافة صحية من المريض، وفريق متعدد الاختصاصات لنجاح رحلة التخلص من الوزن الزائد دون العودة إليه مرة أخرى.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك