Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

داليا كريم: أنا مهندسة ولست إعلامية

داليا كريم

صاحبة الكفوف البيضاء التي بدلت حياة كثيرين وزرعت الفرح والعطاء من خلال برنامج تلفزيوني غير كل المفاهيم السائدة لعمل الإعلام. داليا كريم المهندسة التي أعادت إعمار بيوت وفرشها ومعالجة أشخاص يعانون من التشوه تحكي عن مسيرتها وتعبها والعوائق التي تواجهها وكيف تنظر بالمقابل إلى البرامج الأخرى، ومن يدعمها..

أنت مهندسة لماذا ذهبت إلى تقديم البرامج؟

أنا مهندسة ديكور كنت أعيش في فرنسا وألمانيا وكنت أتابع هناك برنامجا يحمل نفس الفكرة التي أقدمها الآن وتتمثل في إعادة إعمار بيوت الفقراء. ودوما كان يخطر في بالي تنفيذ مثل هذه الفكرة في بلدي. وعندما أتيت إلى لبنان أكملت تعليمي في الجامعة الأميركية ومن بعدها اجتمعت مع مدير عام تلفزيون otv وأطلعته على الفكرة التي نالت استحسانه لكن عنده بعض المخاوف من هذا البرنامج.

ما هذه المخاوف التي تتكلمين عنها؟

أبرز هذه المخاوف أن البرنامج مكلف جدا وتنفيذ كل حلقة يتطلب كلفة مالية عالية، فمن الصعب أن يكون برنامجا متكاملا قادرا أن يستمر لفترة طويلة او لموسم.

مشاهدة عالية

كيف تخطيتم هذه التكلفة ليستمر البرنامج؟

عند بث أول حلقة أتت نسبة المشاهدة عالية جدا. وحصلنا على أعلى نسبة مشاهدة في منافسة كل الشاشات الأخرى. فإثر هذا النجاح اتصلت بي عدة محطات يتريد ان أتعامل معها، لكنني رفضت وفضلت المحطة التي انطلقت منها وصارت عدة شركات تتصل بي لتكون الراعي الرسمي للبرنامج وتشارك في مساهمات مادية سواء من شركات حديد أو شركات مفروشات وصارت هذه الشركات هي التي تتحمل أعباء وتكاليف البرنامج وأنا صرت فقط أتحمل رواتب فريق العمل الذي يساعدني.

أنت أيضا من رعاة البرنامج ألا يضيف ذلك عبئا ماديا على كاهلك؟

حتى الآن قدمت أكثر من 90 حلقة، فكل أسبوع أقدم حلقة وأعيد إعمار وفرش بيت أحد الفقراء من كل المناطق اللبنانية. صحيح هذا عمل متعب ومكلف إلا أنني سعيدة جدا بهذا الإنجاز الذي أقدمه على الصعيد الإنساني. فأنا لا أحقق أي ربح مادي شخصي ويكفيني أن أرى الناس الفقراء سعداء من خلال المساعدة التي أقدمها لهم وأغير حياتهم. فدعاؤهم لي أجمل وأغلى من المال.

لكن كل شخص في أي مهنة أو عمل يقدمه يهوى الربح؟

قد تتفاجئين، أنا لا أحقق أي ربح من هذا البرنامج، لأن هذا ليس الهدف منه.

هل أنت مكرسة نفسك وطموحاتك من أجل عمل الخير؟

أنا لدي عملي الخاص الذي يحقق لي الربح. فنحن عندنا شركة مقاولات وعملي فيها جيد جدا. وقادرة أن أقسم وقتي بين البرنامج التلفزيوني وبين شركتي التي تهتم بالبناء.

البرنامج مؤخرا بات يقوم بعمليات تجميل لبعض الأشخاص لماذا هذا الانحراف عما بدأت به؟

هذا صحيح، لأنه من الصعب جدا أن أقدم كل أسبوع حلقة تعنى بإعادة إعمار وفرش منزل، فهذا أحيانا يتطلب وقتا أكثر من سبعة أيام، لأن هناك بيوتا تكون فيها كوارث، وأضطر أحيانا إلى تدعيم هذا البيت المهدد بالسقوط،  ونغير حمامات وبنى تحتية وأثاث وفرش ونغير كل شيء في المنزل وننفضه، كأننا نبني بيتا من جديد وأنا مجبرة على تقديم حلقة أسبوعية، فعرض علي طبيب تجميل أن يقوم بعمليات لأشخاص يعانون من تشوهات وليس عندهم القدرة المادية لإجرائها.

هل عمليات التجميل هذه ستصبح من صلب البرنامج؟

عائلة محتاجة

بصراحة أنا أقوم بمثل هذه الحلقات حتى أسهل على نفسي في البرنامج ونقدم هذه العملية لشخص محتاج فعلا ويعاني من تشوه، وفي حلقة أخرى نقوم بإعمار بيت لعائلة محتاجة.

يقال إنك تقومين بمساعدة أولاد منطقتك لأهداف معينة؟

هذا غير صحيح، أنا دخلت كل المناطق اللبنانية ولا نسأل عن هوية الشخص أو مذهبه أو مكانه، يهمنا فقط مساعدة كل محتاج في هذا الوطن.

ما المقياس الذي تختارينه لمساعدة الناس؟

تأتينا اتصالات كثيرة تطلب مساعدتنا، فعلى الهاتف نتعرف على وضع هذه العائلات ونطلع مبدئيا على وضعهم ونسأل إذا كان لديهم أطفال ومن ثم نختار بعض العائلات ونزورها ونقدم المساعدة للعائلة المحتاجة أكثر من سواها فنعيد إعمار البيت وفرشه وتجديده.

هل عمليات التجميل شأن أساسي بات عندك في البرنامج؟

نحن هنا نساعد الأشخاص المحتاجين فعلا ويعانون من تشوهات كبيرة سواء نتيجة عمليات تجميل سابقة قاموا بها وتشوهوا وصار لديهم أورام نتيجة مواد سيئة موجودة في أجسامهم، وهناك مخاطر أن يصبح عندهم سرطان ومن الضروري أن يزيلوا هذه المواد من أجسامهم وليس عندهم القدرة المادية للخضوع لعمليات جراحية، أو الذين تشوهوا نتيجة حوادث أو نتيجة الحرب أو أصيبوا بلغم فقطعت أرجلهم أو راحت أعينهم  أو آذانهم فنقوم هنا بمساعدتهم ونصحح هذا التشوه.

عملية تغير حياته

إذن لا تقومون بالتجميل من أجل التجميل؟

لا يهمنا التجميل من أجل التجميل، بل تجميل التشوهات، لأن شركات التأمين عادة لا تغطي مثل هذه العمليات ويكون الشخص بحاجة فعلية للخضوع لعملية قد تغير كل حياته.

ما موقف زوجك رجل الأعمال المعروف جاد صوايا؟

لقد دعمني جدا وما زال يدعمني حتى الآن. فكل العمال الذين يقومون بإعادة إعمار البيوت هم من شركة زوجي وعمال يخصونه، فقد فرز فريق من العمال خصيصا لي حتى أستطيع الاستمرار في البرنامج، ولولاه لكان الأمر صعب جدا.

قالوا إن دعمه لك من أجل التسويق لاسمه ودخول معترك السياسة والفوز في النيابة؟

في الفترة الأولى لانطلاق البرنامج تكلم البعض عن هذا الموضوع بأن هذا البرنامج هو دعم لزوجي ومشاريعه السياسية والانتخابية. لكن بعد أن تابعوا البرنامج وجدوا أننا نقوم بخدمة الناس في كل المناطق اللبنانية وليس فقط المنطقة النيابية التي تخصه، فنحن ساعدنا عائلات من جنوب لبنان وصولا إلى شماله. ومن يشكك بمصداقية عملنا عليه أن يتابع البرنامج وسيجد أنه لا يوجد لدينا أية غاية أو مصلحة بعيدا عن عمل الخير.

ما رأيك بالبرامج التلفزيونية الأخرى التي تبدو سطحية مقارنة بالجهد والعطاء الذي تقومين به؟

هناك برامج جدا سخيفة لا تهمني مطلقا ولا أتابعها وأنا ضدها. ليس من المهم أن نطل عبر الشاشة ونبرز الشكل والجمال واللباس ونطمع بنجومية ما، فهذا بالنهاية مسخرة البرامج. أنا أطل على الشاشة بثياب العمل والورشة، وآخر همي أن أصبح معروفة أو أظهر شكلي. يهمني العمل نفسه الذي أقوم به.

هل المشاهد يقدر مجهودك؟

لا شك يقدر ويحترم ما أقوم به. الناس تعرف من يعطيها ومن يمثل عليها وإلا ما كان برنامجي يحظى بأعلى نسبة مشاهدة على مدى عامين ونصف.

لست إعلامية

هل تعتبرين نفسك إعلامية أم مهندسة؟

أنا لست إعلامية، أنا مهندسة وعملي هو فعل الخير. أحيانا أفكر بتعبي الشديد ولا أحد يدعمني، فما أقوم به بحاجة إلى دعم من الدولة، لأن يدا واحدة لا يمكن أن تصفق، وما أقوم به يحتاج قدرات كبيرة، فتقديم حلقة أسبوعية تحكي عن نفض بيت ومساعدة عائلة فقيرة ليس بالأمر السهل.

هل تدربين أحدا معك ليأخذ بعضا من المجهود المبذول؟

لا أثق بأحد. فأنا أشرف على كل التفاصيل. وأطلع على الورشة وأعاين عمل العمال وأوزع المهمات وأختار كل التفاصيل من لون الدهان إلى الحمامات واختيار البلاط واهندس البيت وحاجياته.

في حال لم يتسن لك تقديم مثل هذا البرنامج هل كنت ستقومين بعمل الخير؟

نعم كنت سأقوم بعمل الخير بكل الأحوال. فأنا قبل البرنامج قمت بعدة خدمات اجتماعية ومساعدات لم يدر بها أحد. وليس من الضروري أساسا أن تكون معروفة. ولكن فكرت كيف يمكن مساعدة الناس من خلال جعل شركات تنخرط معي في فعل الخير وتقديم الإعلان لها، لأن بالنهاية لا أحد يساعدك مجانا ويريد خدمات بالمقابل، وأنا لوحدي من الصعب الاستمرار بمثل هذا العمل الكبير الذي يحتاج قدرات مادية كبيرة.

هل حاولت التواصل مع بعض السياسيين والنافذين في الدولة لمساعدتك؟

حاولت كثيرا. ولم أستفد من أحد وأدخلت بعض المسؤولين معي في البرنامج، ولكن أحدا منهم لم يساعدني.

لماذا برأيك هذا الانكفاء لدى المسؤولين؟

لا أعرف حقيقة وأنت أدرى بالسياسيين في لبنان. كل واحد يا رب نفسي والكل يشكي وينعي.

كلهم أغنياء

لكن كلهم أغنياء؟

لكن هم يقولون العكس. علما نحن نعرف العكس. هم يقولون لا يوجد معهم مال ويظهرون لك عكس ما نعتقد، وإن مداخيلهم لا تكفيهم. فعلا حرام هكذا برنامج أن يكون في لبنان ولا أحد يقدر ما نقوم به ولا أحد يشعر بنا.

هل أنت وزوجك قادران أن تصمدا وتكملا؟

مهما كلف الأمر سأكمل، فحتى الآن أعدت ترتيب شؤون 90 عائلة مع إنجاز بيوت لائقة لهم. وهناك شركات تدعمني ولها كل الثقة بي وسنكمل معا، ويعرفون تماما أن لا ناقة لي ولا جمل، وكل هذه الخدمات تذهب مباشرة إلى الناس المحتاجة.

ما طموحاتك؟

أنا طموحة جدا. وأتمنى أن يصبح البرنامج أكبر وأهم، وأتمنى أن يصبح معي عدد أكبر من الناس المساهمة التي تدعمني، حتى أفتح هذا الباب واسعا. وأتمنى أن أكون أكبر مهندسة في الوطن العربي ويبقى برنامجي رقم واحد.

هل تعتبرين نفسك مميزة؟

أتذكر هنا كيف كنا نشاهد حلقة على lbc يقومون بها مرة في العام يقدمون فيها غرفة نوم إلى إحدى العائلات ويسوقون لها ويضجون بها الإعلام، ويقومون بدعايات كثيرة عنها. بينما أنا الآن أقدم كل أسبوع حلقة وأعيد إعمار بيت وفرشه وأحيانا نضطر إلى هدم البيت وإعادة بنائه من جديد وفرشه من جديد، ألا يكون هذا تميزا.

حقوقي مهضومة

هل حقوقك مهضومة في مكان ما؟

نعم مهضومة جدا، أساسا لا توجد حقوق.

هل تخافين أن يحبط مثل هذا الشعور؟

أبدا لن يلامسني الإحباط. لأن إيماني كبير بالله، وأعرف أن الله سيعوض علي وسأجد الخير أكثر وسأستمر في إيصال هذه الرسالة .

هل زوجك يستاء أحيانا من إصرارك؟

لا، بل العكس تماما هو من يشجعني أكثر، وكلما قلت له أريد أن أرتاح قليلا يقول لي استمري لأن البرنامج الآن ناجح ويعود ويدفعني إلى الأمام. جاد رجل مختلف ويحب نجاحي.

عروض عمل

هل أتتك عروض عمل من الدول العربية؟

أتتني بعض العروض لكنها ليست بالمستوى الذي أحلم به حتى أترك كل شيء هنا وأغادر. وأنا أرى أنني قادرة أن أقوم بمثل هذه الفكرة وأنفذها في أي وطن عربي آخر، لأن العمل الإنساني لا يحتاج هوية أو بلد ولا يستطيع أحد سواي على تنفيذ مثل هذه الافكار.

هل أنصفتك الصحافة؟

نعم الصحافة أنصفتني والجميع يكتب عني بشكل إيجابي. لكن في البداية هناك من انتقد وكتب أشياء سلبية ظنا أن هذا العمل له أهداف، وعندما تابعوا البرنامج وجدوا العكس وعرفوا الحقيقة البيضاء.

اخترنا لك