حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

داليا محسن

زوجي بليد التفكير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكرا على نصائحك الهادئة الرصينة والتي أتمنى أن يكون لي نصيب منها مع خالص الشكر وبعد..

أنا زوجة لرجل تزوجته منذ تسع سنوات تقريبا

بالطريقة التقليدية، أي لم تتدخل العاطفة ولكن تحكم به العقل، وهو نفسه الذي أستخدمه الآن لأعلن بأن هذا الرجل لم يعد يملأ عيني، بل لم يعد له أي مساحة ولو من التعاطف بقلبي.

علما أن هذا ليس تجنيا عليه، ولكن لوجود أسباب كثيره منها: أنه نسخة مكررة من الزوج الذي تزوجته منذ تسع سنوات، بمعنى أنه لم يحاول يوما أن يطور نفسه أو حتى يحرص على الاهتمام بمظهره الخارجي، كما أنه بليد التفكير، فمثلا إن حدث يوما ووقعت مشكلة كنت أسارع بعرض الحل فيأتي الرفض منه من دون حتى مناقشة.

 ثم تأتي النهاية بتعقد المشكلة أكثر وأكثر وذلك بتدخل كل إنسان على وجه الأرض لحلها بناء على طلب زوجي، والذي يقوم بعد ذلك بالموافقة على الحل الذي ارتضاه من غريب مع استمرار رفضه لاقتراحي أنا زوجته وأم أولاده وشريكته بالحياة، رغم أنه غالبا ما تكون تلك المشكلة متعلقة بأمر يخصني مثل: حدوث مشكلة بعائلتي!

وهكذا حياتي معه سارت من ملل لملل ومن إخفاق لفشل ومن برود بالمشاعر إلى ثلج لا يذوب بالعلاقة، حتى وصلت الآن إلى مرحلة لم أعد أرى بها زوجي كرجل يستحق عناء الحياة معه، وكذلك لم يعد له مكانة الرجل بحياتي كزوجة.

ولقد كانت  تلك المشاعر السلبية المدمرة مرفوضة من داخلي بشدة، ولكن صدقيني لم يكن لي دخل بها، فقد حاولت مقاومتها كثيرا بلا فائدة.

والمشكلة التي أريد منك مساعدتي في حلها هي أن الوضع الآن وصل لمنحنى خطير، بعدما بدأت أشعر ببعض العاطفة تجاه زميلي بالعمل وهو أرمل له طفلة تقيم مع والدته والذي وجدت به كل ما أفتقده بزوجي.

مثل: احترامه لآرائي ولشخصيتي بشكل عام، كما أنه إنسان ناجح وطموح يحمل دائما أفكارا بناءة وله أسلوب وطريقة بالحوار تشعر المحاور بأنه يهتم به ولا يسفه آراءه، بل ويستفيد منها حتى وإن خالفت آراءه، والأهم من هذا كله هو أهتمامه الشخصي بي والذي أشعرني أخيرا بأنني امرأة لها أهميتها بحياة إنسان ما بهذا الكون.

والآن أصل للب المشكلة وهو: كيف أحصل على الطلاق الذي طلبته من زوجي عدة مرات ولمدة عام كامل حتى الآن، وكان رده المعتاد هو الرفض وذلك على الرغم من أنني أوضحت له بشكل غير صريح بأنه كرجل لم يعد يملأ عيني؟!

علما أنني أرفض اللجوء إلى القضاء حرصا على نفسية ومشاعر أولادي، فماذا أفعل مع هذا الرجل الذي فقد بنظري كل مقومات الزوج وعلى رأسها الكرامة؟  أرجو سرعة الرد مع الشكر.

                                   ياسمين – دولة عربية

الرد: افعلي ما يمليه عليك ضميرك مع الحرص على عدم خداع أحد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والثقة وبعد..

أولا: أود أن ألفت نظرك إلى أن هناك مشكلة قوية تعانين أنت شخصيا منها وهي: إصرارك على أن يكون رأيك هو السائد حتى ولو كان ضد مصلحتك.

والدليل: أنك ترفضين اللجوء إلى القضاء لإنهاء هذا الوضع الشاذ، والذي لا يصح الإبقاء عليه، لأنه عندما لا يعود للزوج مكان ومقام بقلب زوجته وعندما يتواجد رجل آخر ولو بالخيال،  يكون الأكرم للجميع إنهاء الزواج بأي طريقة وحجتك في ذلك هي: خوفا على مصلحة الأولاد.

والسؤال: وأين مصلحة الأولاد بالبقاء داخل عائلة غير مستقره تغلي على صفيح ساخن؟

وأين مصلحة الأولاد وبقلبك رجل تخوني فكريا والدهم معه؟

وأين مصلحة الأولاد والتناحر وتكسير شخصية الأب ومن قبلها شخصية الأم قد أصبحت سمة من سمات الحياة العائلية؟

عموما أختي الفاضلة، اعلمي أنني ألومك فقط حتى أفتح بسماء عقلك أبعاد المشكلة بكل جوانبها حتى يتضح الحل وهو برأيي يتلخص بالآتي:

–       اللجوء إلى العائلة سواء عائلتك أو عائلته لمحاولة إنهاء تلك العلاقة بأقل خسائر ممكنة، وإن أصر الزوج على العناد وقتها لا مفر من اللجوء إلى المحاكم، وذلك لأن هناك خطا أحمر عند تجاوزه يجب إنهاء العلاقة الزوجية مهما كانت الخسائر وهذا الخط قد تعديته.

–       صلاة الاستخارة وصلاة الحاجة مع كثرة الدعاء والاستغفار حتى ينير الله بصيرتك للحق ويثبتك عليه.

–       الابتعاد عن مكان عملك ولو بالانتقال مؤقتا لأي فرع آخر حتى تبتعدي عن رجل كل نظرة له ستحاسبين عليها أمام الله جل وعلا، وكلنا بشر وكلنا خطاءون وخير الخطائين التوابين وخير العمل الابتعاد عن مواطن الفتن.

وبالنهاية، أعطي لنفسك فرصا كثيرة لتقييم الموقف من جميع جوانبه، ثم افعلي ما يمليه عليك ضميرك مع الحرص على عدم خداع أحد حتى ولو كان نفسك والله المستعان.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك