حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

داليا محسنمفتاح الآثام ومنبع الخبائث هو..!(1-2)

المال ثم المال هو مفتاح الآثام على الأرض حتى النهاية، وهو منبع الخبائث وهو شيطان النفوس، ولأنه كذلك فقد دمر حياتي وحياة أولادي وجعل سمعتنا بالحضيض وجعلني مع أولادي ننتقل من مكان لمكان هربا من أناس وضعوا نصب أعينهم قتلنا ولهم كل الحق في ذلك.

وإلى البداية أعود حتى تظهر حقائق قصتي، أنا شابة متوسطة الجمال أعمل بمصنع للخياطه ومن أسرة متوسطة الحال، لي من الأشقاء والشقيقات ما يسد عين الشمس، فلقد تزوج والدي أربع مرات متفرقات، رغم فقر حاله، ولكن يبدو أن الفقر المزدوج بينه وبين عوائل زوجاته جعل تلك الزيجات تتم بغض النظر عن عواقب ذلك، والتي كان من ضمنها إنجاب أولاد لا حصر لهم بنفس الوقت الذي لم تتوافر به نفقة تكفيهم، حتى قوت اليوم الواحد، مما جعلنا جميعا منذ نعومة أظافرنا نبدأ العمل بأي مكان يمكن أن نعمل به، وذلك حتى نوفر مصاريفنا الشخصية وكذلك لنساهم بمصاريف العائلة الكبيرة العدد.

ولقد استمر الوضع هكذا حتى تعرفت على زوجي الذي كان زميلا لي بنفس المصنع وحاله من حالي فقير ابن فقراء ومحروم ابن محرومين، ولكن هذا لم يمنعنا عن الوقوع بقصة حب جميلة وقف حائلا لإتمامها فقرنا المزمن.

ولقد ظل الوضع بهذا البؤس حتى وجدته يوما يأتي إلي والفرحة لا تسعه، وكأنه ملك الكون، وعندما سألته عن السبب عرفت منه بأن رجل أعمال قد عرض عليه أن يعمل معه كسائق وبنفس الوقت مندوب براتب لا يحلم به، وأن من ضمن مزايا الوظيفة أنه سيحصل على حق الإقامة بحجرتين بحديقة الفيلا التي يقيم بها ذلك الثري طالما ظل بتلك الوظيفة، وأنه هكذا أصبح يمتلك مسكن الزوجيه وكذلك الدخل المادي المناسب للزواج، وبناء على هذا علينا البدء فورا بإجراءات الزواج وبالطبع وافقت.

وتم الزواج ومن خلاله بدأت أشعر أنني أخيرا أصبحت من عالم البشر بحصولي على قدر من السعادة ولقد كانت تلك الوظيفة وجه الخير علينا، لأن صاحب العمل كان رجلا كريم الطبع والأخلاق واليد ولهذا فسرعان ما ضاعف راتب زوجي عندما عرف منه بحملي بأول أولادنا، والذي جاء للحياة ومعه جاء الخير، فقد قرر زوجي بعد ثلاثة أعوام أن يفتتح مشروعا تجاريا صغيرا جدا مع ثلاثة شركاء لم أعرف من أين تعرف عليهم وكذلك لم أقابلهم.

 ورغم ذلك كانوا السبب بتغيير أسلوب حياتنا بأكمله، فبعدما كان أسلوبنا في الحياة وسطي معتدل أصبحنا نعيش حياة متزمتة غلب عليها الطابع الديني المتعصب جدا، وذلك في الكلام والملابس بل وحتى بديكور المنزل، وهو ما أرهقني عقليا ونفسيا وعندما كنت أسأله عن أسباب هذا التغير كان رده لا يتغير عن كونه: مصلحة.

ولأنني بذلك الوقت كنت أحمل عقلا وجسدا ونفسا شغلها الشاغل إنجاب باقي الأولاد، فقد أصبحت أسمع وأطيع من دون مناقشة، فالمهم هو أنني وأولادي وزوجي نحيا حياة كريمة والتي تحولت بعد فترة إلى حياة مرفهة وذلك بعدما ترك زوجي عمله مع ذلك الرجل الكريم من دون سابق إنذار، وبنفس اللحظة تركنا المنزل الصغير وانتقلنا إلى منزل بالنسبة لي جاء من عالم الأحلام لسعته وروعة كل قطعة به، وبأول يوم بذلك المنزل أعلن زوجي رفضه التام لخروجي مرة أخرى للعمل، لأنه لم يعد بحاجة لمساعدتي المادية لإيفاء متطلبات الأسرة، أما بالنسبة للمال الذي كنت أرسله شهريا لعائلتي لمساعدة أبي في الإنفاق على أسرتنا الكبيرة فقد تعهد بأن يضاعف المبلغ ويقوم بنفسه بإرساله لهم مدى حياته، وبالطبع شكرته جدا وشعرت بحبه يتضاعف بعدما تجدد بقلبي.

ومرت سنوات أخرى نهايتها جاءت بمفاجأة سعيدة بإعلان زوجي أنه قد أصبح يمتلك شركه للاستيراد والتصدير، يشاركه بها نفس شركائه السابقين وبعد مده قليلة نسبيا ذاع صيتها وأصبح لها إعلانات مدوية على القنوات التلفزيونية.

 وبتلك الفترة انتقلنا مرة أخرى ولكن هذه المرة إلى قصر عظيم، لم أكن أجرؤ يوما على مجرد الحلم بزيارته وليس السكن به.

ولقد كنت بذلك الوقت سعيدة جدا لشعوري بأن الله قد أعطاني كل شيء والفضل يعود لزوجي الحبيب والذي وجدته يوما يحدثني بأمر بدا غريبا.

وهو أنه يود أن يفتح شركة باسمي تكون حصن أمان حتى إذا حدث لشركته أي مشكلة أو إذا تصرف شركاؤه بأي أسلوب به إهدار لحقي وحق أولادي يكون لي مصدر للدخل قادر على أن يبقيني وأولادي بنفس المستوى الفخم، وعندما حاولت الاعتراض بحجة أن وجوده بحياتنا هو حصن الأمان الذي لا بديل عنه قال: إن الدنيا حياة وموت ولا يعلم إلا الله متى يأتي الأجل وأنه لن يهدأ حتى يؤمن مستقبلي ومستقبل أولادنا، فوافقت حتى أسعده ويا ليتني ما فعلت ….. يتبع إن شاء الله.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك