حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسنبخيل حتى في عواطفه!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية تقدير واحترام وبعد،  فإنني أعاني من مشكلة قد وضعت نفسي وابني بيدي فيها.

والمشكلة تتخلص بالآتي: ابني شاب عمره تجاوز الثامنة والعشرين، يعمل بشركة محترمة خارج البلاد وهو ليس الوحيد، فلدي غيره، ولله الحمد، ولكنه الأقرب لقلبي كونه أشد أولادي حنانا علي وحبا وطاعة لي.

وحدث منذ عام تقريبا أن طلب مني البحث عن عروس مناسبة كونه لا وقت لديه لذلك، كما أن عمله فور تخرجه لم يعطه الفرصة للبحث عن إنسانة مناسبة، ولكن بعد استقرار ظروفه المادية والاجتماعية، أصبح الوقت مناسبا جدا لإكمال نصف دينه.

 وبالطبع فرحت جدا بهذا التكليف وبدأت أبحث حولي عن أنسب عروس تجمع بين الجمال والأخلاق والأسرة الطيبة، وبعد بحث بسيط وجدتها أقرب الناس لي، ابنة أخي وبناء على ترشيحي وبعد القبول المبدئي بينهما، تمت الخطبة بحفل جميل وبعدها عاد ابني لغربته بعدما ترك مبلغا وفيرا لكي أقوم مع عروسه بشراء شقة مناسبة وتجهيزها على ذوق العروس على أن يعود بعد عام لإتمام الزواج.

 وفور سفره بدأت بتنفيذ ما أراده، ومن هنا بدأت المشكلة، فلقد اكتشفت من خلال العشرة أن ابنة أخي بخيلة جدا تحرص على المال حرصها على حياتها، رغم أنه مال ابني وهو بنفسه من طلب أن يكون كل شيء بالمستوى اللائق بإنسان أمضى سنوات طوال من عمره بالغربة، وأعتقد أنك تعلمين يا أستاذة أن البخيل يكون بخله وشحه في كل شيء حتى العواطف،

كما أنها لا تقبل إلا برأيها صحا كان أم خطأ.

وكذلك بكل أسف من أشد عيوبها أنها تتحدث عن ابني كما لو كان مشروعا تجاريا، وليس إنسانا من لحم ودم تربطها به صلة قربى قبل كل شيء.

ولقد عانيت معها كثيرا بالفترة الماضية حتى حدث يوما أننا كنا بمشوار لمعرض أثاث وبعدما عذبتني  كالعادة بسبب الأسعار، قررت أن أستريح قليلا بمطعم محترم وبالمرة نتناول وجبة الغداء سويا، ويا الله يا أستاذة على الموقف المخجل الذي وضعتني به، فقد كانت تراجع أسعار كل شيء وتناقش الجرسون، وكأنه صاحب المطعم، وللمرة الأولى بحياتي أرى إنسان يفاصل على ثمن وجبة طعام بمطعم راق محترم.

 وعندما ذكرتها بأنني من سيدفع الحساب حتى لا تحرجني أكثر من هذا، فوجئت بها تتطاول علي بالكلام قائلة: إن هذا مال خطيبها وأن تبذيره أمر مرفوض، ويعد خيانة للأمانة و بما أنها زوجة ابني وأم أولاده  مستقبلا، فمن حقها أن تحافظ على ماله الذي هو مالها بالنهاية.

وهنا لم أتمالك نفسي وخرجت فورا من المطعم وبداخلي رفض كامل لهذه الفتاة التي لم أعرفها على حقيقتها إلا مع العشرة، فماذا أفعل؟ إنها ابنة أخي الذي لا أريد أن أخسره ولكن بنفس الوقت حرام أن أظلم ابني الذي أوقن بأنه إذا تزوجها فلن يكمل معها ولو عاما، فالفرق بين شخصيتهما هو فرق السماء والأرض فماذا افعل؟ أرجو سرعة الرد مع بالغ الشكر.

                              أم محمود – دولة عربية

الرد: استخيري الله وأعطها فرصة أخرى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والثقة وبعد, سيدتي الفاضلة أخشى ما أخشاه أن يكون حبك الشديد لابنك وغيرتك الطبيعية عليه كأم هما سبب النظارة السوداء الموضوعة على عينك والتي من خلالها ترى كل تصرفات ابنة أخيك بهذا السواد والسوء، لذا أول ما أقترحه عليك هو الآتي:

–       عليك بصلاة الاستخارة وأكثري منها، ولا تربطيها بحلم كما يفعل الكثيرون، بل صليها وانتظري لتري ما سيحدث، هل سيشرح الله صدرك للفتاة ويجعلك تعطيها فرصا أخرى أم سيجعلها الله الحق تخطئ مرات أخرى بما لا يجعل أي مجال لإتمام الزواج مهما كانت الخسائر.

–       بحالة تأكدك بمنتهى الضمير بأنها حقا لا تصلح لابنك، وقتها فوضي أمر الزواج له لأن بالنهاية ابنك رجل قادر على اتخاذ القرار المناسب لحياته بما في ذلك إتمام الزواج من عدمه مع علمه بحقيقة عروسه.

وهنا نأتي للخطوة الأهم وهي: حينما تتأكدين تماما بأنها لا تصلح وقتها اتصلي بابنك وأخبريه بكل شيء ثم اطلبي منه للإنصاف أن ينزل إجازة طويلة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وفور نزوله عليه أن يطلب من أخيك فرصة للتعرف الحقيقي على عروسه قبل إتمام الزواج ومن خلال المواقف سيرى بنفسه صدق ما أخبرتيه به ليختار بعدها إتمام الزواج أو إنهاء الخطبة بناء على علم بالموقف كاملا.

مع ملاحظة:  لا تقلقي من ظنك بأنها يمكن أن تخفي طباعها عن ابنك بتلك الفترة حتى الزواج ومن ثم تستطيع خداعه وبعد الزواج يظهر كل شيء.

وهذا لأن البخيل يا سيدتي الفاضلة لا يشعر بأنه يسلك سلوكا معيبا ومنكرا ومرفوضا شرعيا واجتماعيا بل يظن بأن بخله أصله الذكاء والحنكة، ولهذا لا يسعى لإخفاء هذا الطبع كما أن الشخصية المتسلطة لا تستطيع أبدا إخفاء هذا.

بمعنى أن عيوب خطيبة ابنك لن تستطيع إخفاءها فاتركي الأمر لابنك ليحكم بنفسه وكوني مطمئنة

وبالنهاية إن تعثر الموضوع وقررتم إنهاءه فتحدثي مع أخيك بمنتهى الأدب والحنان واشرحي له أن ابنك لعيب به ربما التردد أو غير ذلك من الأسباب قرر أن لا يظلم ابنته معه وأنه تقديرا لكونه التارك فلسوف يترك لها مثلا الشبكة كهدية أو غير ذلك كنوع من التعويض، وهنا ينتهي الموضوع بأقل خسائر ممكنة والله المستعان.

اخترنا لك