حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

داليا محسن

أريد الانفصال لكني أخشى والدها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أرجو الرد بأسرع وقت إن أمكن مع خالص الشكر وبعد..

إنني شاب تخطيت الثلاثين من عمري، أعمل بوظيفة مرموقة بشركة استثمارية، من عائلة محترمة متماسكة، تعلمت من خلال سنوات عمري التي أمضيتها بينهم وما زلت بأن زواجا مستقرا لزوجين يتوافر بينهما التكافؤ بمعظم نواحي الحياة يعني حياة أفضل لكافة أفراد الأسرة خاصة الأبناء.

وبناء على هذا المعيار الذي وضعته نصب عيني بدأت البحث عن عروس تحمل نفس مبادئي، وقد وجدت الكثيرات ممن يحملن نفس الهدف، ولكن بكل أسف كان النزول إلى أرض الواقع يظهر بأن الأفكار بواد والتصرفات بواد آخر. ولهذا طالت مدة بحثي حتى وجدت ضالتي في النهاية بإنسانة محترمة جدا ذات عقل مفكر واعٍ، تحترم مفهوم الأسرة بل وتجله. وهي ابنة المدير العام للشركة التي أعمل بها، لذا طالت المدة قليلا حتى صارحتها بمكنون مشاعري تجاهها خوفا من أن تنظر لي نظرة لا تليق.

المهم تمت الموافقة وبدأت معها أعد لخطوات المستقبل. ومن هنا بدأت المشكلة، فلقد وجدتها تملك نوعا من التسلط الذي يجعلها تحب أن يكون رأيها هو السائد حتى ولو كانت على خطأ، كما أنني رأيت بعينيها نظرة لم أخطئها وهي نظرة التعالي علي كوني موظفا بسيطا بالمقارنة بوالدها، وكون وضعهم المادي أفضل بكثير من وضعنا كعائلة، وهي نظرة ألمتني كثيرا فصارحتها بما شعرت به معترضا ولكن طبعا كان النكران طريقها الوحيد لإنهاء المشكلة.

وبما أنني قد بحثت كثيرا حتى وجدت هذه العروس، ولأن الموقف حساس جدا كوني أعمل تحت قيادة والدها فقد أرغمت نفسي على أن أعطيها فرصا عدة لربما أكتشف خطئي أو تتغير هي للأفضل.

ولكن بكل أسف لم يحدث هذا أو ذاك بل ومع الوقت ومع تكرار الفرص تأكدت بأنها حقا شخصية متسلطة، حيث تنظر لي نظرة دونية، وتعتقد بأن زواجها من شاب بمثل ظروفي الأقل شأنا منها سيعطيها الحق بأن تكون لها اليد والكلمة العليا بحياة الأسرة.

وبعد اليقين قررت غير آسف أن أنهي هذه العلاقة كحل أمثل لي ولها. ولكن المشكله الآن هي كيف أخرج من تلك العلاقة بأقل الخسائر الممكنة، فكما تعرفين يا أستاذة أن الوضع الاقتصادي صعب جدا، والغلاء يتصاعد، وفرص العمل تكاد تكون معدومة، ومثل هذه الفتاة المتعالية لا أعتقد بأن والدها سيكون أقل منها غرورا، وبالتأكيد سيود الانتقام ممن رفض الارتباط بابنته.

فهل هناك حل أنهي به هذا الارتباط الحزين بدون أن أخسر أو على الأقل تكون الخسائر بأقل مستوى؟ أم تنصحينني بإتمام الزواج رغم رفضي التام لذلك؟ أم أن هناك حلا آخر ربما لم أره حتى الآن؟

ياسر – دولة عربية

الرد: أعد تقييم علاقتك من جديد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والثقة وبعد..

أخي الفاضل.. لماذا أشعر بأن المشكلة بك أنت وليست  في الفتيات؟

بمعنى لماذا تجد عيوبا بكل فتاة تريد الارتباط بها؟ وهل يعقل أن كلهن مشاكل وعيوب؟!

أفلا يمكن أن تكون معاييرك أنت هي المثالية أكثر من اللازم، لذا تطلب الاقتران بفتاة تكون النموذج الأمثل العالق بخيالك، رغم أن هذا الأمر على أرض الواقع من الإعجاز تحققه؟

عموما أخي الفاضل أريدك أولا أن تعود للوراء قليلا لتعيد تقييم كل علاقة قمت بها، ثم ضع التقييم أمام عينك من خلال ورقة تكتب بها مميزات كل فتاه تعرفت عليها وأيضا عيوبها، وبنهاية التقييم اسأل نفسك هذا السؤال: هل ظلمتها أم أنها حقا لم تكن تستحق الارتباط؟

ومع تكرار التقييم أعتقد بأنك ستجد بانتظارك مفاجئة وهي أنك أخطأت بمرات عدة.

وبعدها أتمنى أن تعيد تقييم علاقتك بخطيبتك

 مع وجوب أن تنظر لها نظرة الخاطب المستعد للبدء في دخول المستقبل، لا بعين المثمن للبضاعة، لأنك تتعامل مع إنسانة لا يمكن أن تكون كاملة لأن الكمال لله وحده سبحانه وتعالى.

وبعد التقييم الجديد الذي أنصح أن يتم بعد صلاة الاستخارة والدعاء لله بأن يريك الحق، يكون أمامك طريقان..

الأول أن تغير من نفسك وتقديرك للأمور، وكذلك تعينها على تغيير ما لا يعجبك بها بقدر المستطاع، وبعد التأكد من استقرار الأمور بنصابها الصحيح توكل على الله وأتم الزواج.

الثاني أن توقن بأن الفتاة بالفعل تحمل عيوبا عدة لا تستقيم معها الحياة الزوجية، ووقتها أعلن فسخ الخطبة باحترام مع إعطاء أي سبب من شأنه أن يبقي على كرامتهم أمام أعينهم، ويخرجك بأقل الخسائر التي حتى لو حدثت فبالنهاية الرزاق هو الله. وإن كتب الله أن يصيبك الضر ستراه مهما حدث، وإن كتب الله لك الخير ستجده مهما حدث والله المستعان.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك