حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

داليا محسن

هل أصبر حتى يتم تدمير أسرتي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، أرجو المساعدة في إيجاد مخرج لمأزق أعاني منه بارك الله فيك مع خالص الشكر.

بداية أنا شابة في نهاية العشرينات، أتممت تعليمي الجامعي وأعمل بوظيفة مناسبة، ولله الحمد، لي من الأشقاء ثلاثة وأخت واحدة ونحن أسرة مترابطة مستقرة، أو كنا كذلك بعقلي، حتى شهر مضي.

 وما جعلني أوقن بأنني كنت أتوهم استقرار عائلتي أنه حدث يوما وبالصدفة البحتة أن كان معظم أفراد عائلتي خارج المنزل، إخواني بالعمل وبالدراسة وأختي مع والدتي عند جدتي المريضة، أما أبي فكان نائما بغرفته، وأثناء تحركي بالشقة ودون أن أقصد وقع هاتفي النقال على الأرض فكسرت شاشته وأظلمت تماما، فأصابني الضيق الشديد لأنني تذكرت أنه يجب علي الاتصال برئيسي في العمل لإبلاغه بما حدث لهاتفي، كون عملي جزءا منه التعامل فيه مباشرة مع بعض العملاء عن طريق الهاتف النقال.

ووقتها لم أجد أمامي إلا استخدام هاتف أبي حتي أنقذ الموقف، لأن هاتف المنزل كان مقطوع الحرارة للتأخر في سداد الفاتورة لظروف خاصة،

 ولأن أبي كان نائما من بعد عودته من العمل وكان يصدر صوتا مرتفعا أثناء نومه مما يدل على إجهاده الشديد، فقد أخذت الموبايل من جوار رأسه بهدوء حتى لا أقلقه على أن أخبره باستخدامي له بعدما يستيقظ، وهنا حدثت المفاجأة، فبعدما أنهيت المكالمة مع رئيسي بالعمل فوجئت باتصال من رقم خالتي التي لم أرها يوما تحدث والدي على هاتفه الخاص، فقمت بالرد فورا لقلقي على والدتي وأختي وهنا شعرت باضطراب شديد في صوتها مع تلعثم كلماتها، وكأنها صدمت من ردي عليها بدلا من والدي ثم سريعا ما أغلقت الخط دون أن أفهم سبب اتصالها مما أثار حفيظتي.

فقررت وأنا مخطئة أن أتجول قليلا بهاتف والدي فهالني ما رأيت، وهو أن أبي على علاقة بخالتي المطلقة حديثا، وبينهما رسائل حب وغرام وصلت لحد الاتفاق على الزواج بعدما يطلق أمي شريكته بالحياة منذ ما يزيد عن تسعة وثلاثين عاما، والتي أنجبت له خمسة أبناء بنين وبنات والتي صانته وحافظت عليه وأكرمته وكانت نعم الزوجة له وأفضل أم لأبنائه.

ما هذا يا أستاذة هل جزاء الإحسان النكران والإساءة والجحود ثم الخيانة والطعن بالظهر؟

إنني حتى الآن رغم مرور الوقت لا أستطيع استيعاب الموقف، وكل ما فعلته هو أنني وقتها أعدت الهاتف لجوار والدي ولم أخبره بأي شيء

ولكن تغيرت معاملتي له رغما عني، ولم يعاتبني أو حتى يسألني عن سبب تغيري، لذا أشعر بأنه يحاول بقدر المستطاع تجنبي وكأنه يعلم بأنني كشفت سره وحتى الآن الوضع علي ما هو عليه.

والآن السؤال: هل أصبر حتى يتم تدمير أسرتي وبيتي على يد أقرب الناس إلي أبي وخالتي؟؟ أم أن علي التدخل وفعل شيء ما لا أعرفه؟؟ أرجو سرعة الرد مع خالص الشكر.

                نسرين – الخليج

الرد: تعاملي مع الجميع بهدوء وحكمة للخروج من هذا النفق المظلم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والثقة وبعد, أولا أحييك على شعورك بأن ما فعلته بهاتف والدك خطأ لا يليق الوقوع به من فتاة محترمة راشدة مثلك، والآن نعود للواقع والحل وهو:

–       لابد من قيامك بصلاة الاستخارة مع صلاة الحاجة، بالإضافة لكثرة الاستغفار حتى يعينك الله الحق على الخروج من هذا النفق المظلم وييسر لك كل ما فيه الخير لكم كعائلة إن شاء الله.

–       مواجهتك لخالتك أمر حتمي، فلابد وأن تعلم بأنك قد عرفت كل شيء مع تنبيهها بأنها كمطلقة حديثا ربما تشعر ببعض الظلم والتعاسة، لذا فعقلها قد بحث عن بديل سريع يعيد لها ثقتها بنفسها وأنوثتها، ولكن هذا البديل لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون والدك الرجل الذي دخل بطور الشيخوخة والذي لا يملك مالا يفيض عن حاجته أو حتى يكفي حاجة بيته، والدليل عدم قدرته على دفع فاتورة هاتف المنزل، فمن أين سينفق عليها كزوجه؟ وكيف يتحمل عقلها وقلبها وصلة الرحم التي تربطها بأمك أن تكون هي سبب تعاستها ودمار بيتها وتشتت أولادها ودمار سعادتهم بدون داعي.

بمعنى، ناقشي معها الموضوع بالعقل والحكمة وبهدوء وأدب وتحكم بالأعصاب مع الحرص على بيان خطأ ما تفعل والذي سيدفع الجميع ثمنه بلا أية داع.

كما أن عليك أن تؤكدي لها أن أباكي ليس آخر الرجال وأن الزواج منه ليس زواج الأحلام، كما تظن، وأن مصير هذا الزواج لا يمكن أن يبشر بأي خير، لأن تجارب الحياة تقول لكل صاحب بصيرة: أن نزوات آخر العمر والتي تحدث بين ليلة وضحاها مصيرها المعروف هو الفشل بعد قضاء الحاجة.

–       تعاملي مع والدك بعكس ما تقومين به الآن، بمعنى اقتربي كثيرا منه واحرصي على أن تصبغي عليه الحنان وتشعريه بأهميته الشديدة بحياتكم وأنكم من دونه لا شيء، مع ذكر والدتك بكل الخير حتى يصل لعقله بأنك حقا عرفت كل شيء، ولكن حبك لوالديك ولاستقرار أسرتك أبقى السر بقلبك.

–       حدثي والدتك بلطف ودلال بنات حول أهمية الاهتمام بنفسها وتغيير مظهرها وغير هذا من الكلام الذي يثير مشاعر والدك من جديد تجاهها.

وهكذا تعاملي مع جميع الأطراف بهدوء وحكمة، وإن شاء الله ييسر الله أمرك ويحفظلك أسرتك والله المستعان.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك