حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

أمل يضيء ظلمة الحياة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بداية تقبلي تحياتي وتقديري لكلماتك الراقية وأسلوبك المميز، كما أرجو أن تقبلي مشاركتي المتواضعة والتي لم أرسلها طلبا للمساعدة أو النصيحة، بل أرسلتها ليكون فحواها نصيحة أقدمها لفئة من الفتيات والسيدات، راجية المولى عز وجل أن تنال صدى طيبا عندك وعندهن بإذن الله وبعد..

أنا امرأة بلغت من الكبر عتيا، عانيت في شبابي من مشكلة أعتقد بأن ملايين الفتيات والسيدات الأرامل والمطلقات يعانين منها حاليا وهي عدم الزواج.

فعلى الرغم من كوني فتاة من عائلة طيبة معروفة الأصل وحسنة السمعة لم أقم بأي علاقة مع أي شاب حرصا مني على سمعة عائلتي ونفسي قبل أي شيء. وعلى الرغم من جمالي وقتئذ والشهادة العلمية التي حصلت عليها من كلية تعد من كليات القمة إلا أنني مع كل هذا لم أتزوج، على الرغم من أن العديد من الخطاب تقدموا لي ولكن تم رفضهم جميعا ليس تكبرا أو غرورا أو رغبة بالأفضل ماليا أو علميا بل لأنه قد توافرت بهم بعض العيوب التي لم أكن أملك التغاضي عنها، وعلى سبيل المثال سوء الخلق.

ودون أن أشعر مرت السنوات حتى أفقت يوما بعد وفاة والدي لأجد نفسي قد تخطيت الثالثة والخمسين من عمري وما زلت بلا زواج ما أصابني بإحباط شديد، وهو الشعور الذي اشتد إيلامه مع ذهاب عائلتي الواحد تلو الآخر لجنة الخلد إن شاء الله، وكما أرجو من الله العلي القدير.

ووقتها أذكر أنني قد بدأت أشعر بالندم والحسرة على عدم موافقتي على الزواج من أي إنسان أيا كانت عيوبه. فعلى الأقل كان بإمكاني – بفضل من الله – إنجاب طفل يسعدني في الصغر ويقف معي في الكبر حتى ولو لم يفلح زواجي من والده.

وبعد فترة بدأت أستعيد قدرتي على استيعاب الأمر الواقع مع التعايش معه، وهنا بدأت أدرك بأن ما حدث ليس نهاية المطاف بل على العكس فكل إنسان قد خلقه الله له دور بالحياة، وإن كان الله لم يكتب لي دور الزوجة والأم فربما كتب لي الأفضل من ذلك. وبعد البحث عن ذلك الدور التابع لقضاء الله وتقديره

وجدت أنني يمكن أن أقدم عملا جليلا للبشرية، وعلى رأسهم الأطفال الذين حرمت منهم في الدنيا، وأنتظر نصيبي في الآخرة بإذن الله وفضله.

ومن هنا بدأت أجري بعض الأبحاث على أمراض السرطان خاصة الذي يصيب الأطفال فوجدت أن أمامي الكثير لأتعلمه قبل أن أنهي ما بدأته، فأكملت دراستي العليا خلال عشر سنوات حرصت فيها على أن أظل على صلة بهدفي.

 وبعد الانتهاء من الدراسة ولله الحمد بدأت أحقق بعض الانتصار وصولا للهدف المنشود وهو القضاء على السرطان بإيجاد مصل واق يمنع الإصابة به من البداية.

ولقد انضم للمشاركة في الأبحاث بعض الزملاء الذين جمعني وإياهم تحقيق هدف إنساني، الجميع كان وما زال يقدم من أجله كامل جهده بلا مقابل.

 وبعد سنوات طويلة من البحث والتجارب العلمية وبعون الله وفضله اقتربنا كثيرا من الوصول لذلك المصل الذي سنحقق به السعادة لملايين البشر الذين يسبب لهم السرطان هاجسا مرعبا لا يمكن تجاهله.

والآن رسالتي أو نصيحتي لمن فاتها قطار الزواج هي: أن هذا الأمر ليس نهاية المطاف، فأنتِ إنسانة خلقك الله لسبب مهم وليس عبثا، فابحثي عن ذاتك واصنعي هدفا قيّما لحياتك، وكوني شمعة تنير حياة الآخرين، وثقي بأن الله جل وعلا لم يحرمك من شيء إلا ليعوضك خيرا منه، وتيقني بأن الحياة لا تتوقف على وجود أو غياب أحد. وأننا بهذه الدنيا مجرد ذكرى لأيام عابرة، فإما أن نكون ذكرى طيبة حملت خيرا، وإما أن نكون ذكرى سيئة حملت شرا لنفسها أولاً قبل الآخرين. فاحرصي على أن تكوني شمعة تضيء الأمل بظلمة الحياة، وشكرا.

        أ.د. إيناس عبدالدايم سعيد        دولة عربية

الرد: أرجو أن تستفيد كل النساء من تجربتك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. شكرا على المتابعة والثقة وبعد, رسالتك من ضمن أجمل الرسائل التي وصلتني على مر السنين، لأنها تحمل الكثير من الأمل والعزة والثقة والقوة والعزم على النجاح مع الإصرار على السعادة.

 كما أنها تعطي دفعة من الثبات والثقة بالنفس لأنها تعلن أن الإنسان بقيمته وعمله وما يقدمه لنفسه وللغير وهذا ما يخالف بعض الأفكار البدائية المتخلفة السائدة، التي حصرت دور الإنسان وقيمته باكتمال مظهره الاجتماعي ونمو ثروته حتى وإن تضاءلت معها أخلاقه.

لذا يسعدني نشر رسالتك القيمة، وأرجو أن تستفيد الفتيات والنساء منها على النحو المرجو. كما أدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقك ومجموعتك في الوصول لذلك المصل بأسرع وقت ممكن إن شاء الله.

كما أرجو أن تكون الحبيبة “اليقظة” أولى المجلات التي تنشر هذا الخبر السعيد من خلال لقاء مطول مع حضرتك، تخبرين به القراء الكرام بتجربتك المشرفة والله ولي التوفيق.

اخترنا لك