حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

dalia-mohsenالسياسة ستكون سبب طلاقي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختي الكريمة أرجو أن يتسع صدرك لمشكلتي التي ربما لا تكون كغيرها من المشاكل من حيث الأهمية والصعوبة، ولكنها بالنسبة لي شديدة الأهمية وبالغة الصعوبة. ومشكلتي تتلخص في الآتي: إنني زوجة لرجل أحبه من كل قلبي رغم أن زواجنا لم يبن على قصة حب بل تم عن طريق الصالونات.

فقد كان شابا يبحث عن زوجة مناسبة، وكنت شابة في عمر الزواج، وكانت هناك علاقات بسيطة بين العائلتين وبناء على ذلك حدث الطلب وتم القبول والزواج ولله الحمد. وما هي إلا أشهر بسيطة بعدها تمكن حب زوجي من قلبي ما جعلني أفعل ما بوسعي من أجل إرضائه طلبا لدوام حسن الوصال والمحبة والود بيننا، ولكن للأسف على الجهة الأخرى كان زوجي يفعل العكس تماما، وذلك لسبب لا أفهمه ولم أقتنع بمبرراته التي تنحصر بقوله: “إنني امرأة خالية من الثقافة وعديمة الوطنية”!

وهو الرأي الذي كونه بناءً على عدة مناقشات حدثت بيننا، دارت كلها حول عالم السياسة، وما يحدث حولنا الآن. وللأسف وقتها لم يكن لدي ما أرد به على آرائه سلبا أو إيجابا، وذلك ليس لقلة ثقافة أو لغياب علم، فأنا ولله الحمد جامعية، لكن لكون عالم السياسة يمثل لي عالما لا أحبه ولا أريد الخوض به كونه مليئاً بالأكاذيب والخداع، ودائما هناك من يدفع ثمن هذه الأكاذيب وهم الشعوب. ولهذا حرصت دائما على ألا أقرأ أو أتابع أي أمر يتعلق بالسياسة. ولقد ظننت في البداية بأن عدم رغبتي في خوض مثل تلك الأحاديث سيكون له رد فعل طبيعي وهادئ من زوجي، خاصة أن هناك عشرات المجالات التي يمكننا التحدث فيها، لكن للأسف كان رد فعله أقوى مما تخيلت، فلقد سارع باتهامي بالجهل والسلبية وعدم مجاراة الواقع. والأهم أنه اتهمني بعدم وطنيتي، وبأنني عار على بلدي الذي يدور به بعض الصراعات هذه الأيام، حيث لا يوجد مواطن لا يهتم بكيفية حل تلك الصراعات أو إيجاد منافذ للتعامل معها.

وهنا كانت لي وقفة قوية معه لأنه قد تعدى حدود الخلاف باتهامي بعدم الوطنية، وبغير ذلك من المفردات اللغوية التي تسيء لي كثيرا بلا أي داع. ولقد انتهى النقاش الأخير بيننا بطريقة حادة لم أسع إليها ولكن أجبرت عليها بناءً على رد فعله الحاد.

ولقد تطور الأمر بيننا الآن إلى ما يشبه الانفصال، فلقد انتقل للحياة بغرفة أخرى، وتقريبا لا يرد على أي كلام أوجهه له فما الحل معه؟!

 أنا أحبه ولا أريد أن أنهي حياتي الزوجية معه لأي سبب. فكيف أجعله يدرك أن نقاشنا حول السياسة أو عدمها، وبقاؤنا كزوجين أو لو لا قدر الله حصل الطلاق في جميع الأحوال لن يؤثر ذلك سلبا أو إيجابا على حال البلد، أي كيف أعيد له التوزان في الحكم على الأمور. برجاء الرد مع خالص الشكر.

               ندى – دولة عربية

الرد: خذي قسطا من المعلومات السياسية عن بلدك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. شكرا على المتابعة والثقة وبعد.. عزيزتي اسمحي لي أن أذكرك ببعض النقاط المهمة حتى نجد سويا حل المشكلة بإذن الله، وأولى تلك النقاط هي:

1- عندما يتوافر الحب لا بد أن تتوافر معه التضحية، وبما إن التضحية المطلوبة بحالتك بسيطة جدا وهي أخذ قسط من المعلومات السياسية عن حال بلدك بما يوفر لك قاعدة من المعلومات التي بها يمكنك إتمام نقاش هادئ متوازن مع زوجك وقتما يرغب في ذلك. فلم يعد من العقل والحكمة أن تمتنعي عن تلك التضحية البسيطة، خاصة أن التلفزيون والإنترنت سيوفران لك معلومات سريعة بلا أي جهد.

2- عليك أن تدركي بأن الموضوع ليس عندا أو إثباتا للشخصية أو انتصارا على الآخر كما يصور لك خيالك، بل إن الموضوع بمنتهى البساطة يتعلق بكون زوجك يحب أن يشركك في أكثر موضوع يشغل عقله هذه الأيام.

3- عليكِ أن تتذكري بأن زوجك يحبك ويقدرك بدليل حبك له بعد الزواج، وهو ما يظهر حسن شخصيته كزوج، وهذا سبب كافٍ يجعلك تتناسين ما حدث، وتقدرين أن زوجك خانه التعبير لا أكثر.

والآن نصل للخطوات العملية لحل المشكلة:

أولا: استخيري الله جل وعلا مع كثرة الاستغفار حتى يجعل الله لك من كل ضيق فرجا ومخرجا.

ثانيا: خذي قسطا معقولا من المعلومات السياسية الخاصة بحال بلدك، وبعدها ابدئي الحديث مع زوجك مباشرة حول حدث سياسي يكون حديث الناس بذلك الوقت. وثقي بأنه سيبدأ بالتجاوب معك وإن تأخر قليلا تجاوبه فحاولي مرة أخرى.

ثالثا: بعدما يعود الوئام للمنزل بإذن الله عاتبي زوجك قليلا مُذكرة إياه أن الزواج ميثاق غليظ لا يصح أن يهدم لأسباب غير معقولة ولا مقبولة، كما أن عليك أن تظلي على اهتمامك بما يهم زوجك والله الموفق.

اخترنا لك