حكايات من الحياة

حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

dalia-mohsen

أمي جلبت الحشرات للجيران

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية ملؤها التقدير والاحترام وبعد, لدي مشكلة لا أعرف كيف أتخلص منها، لأنها للأسف تتعلق بأعز الناس على قلبي وهي أمي الحبيبة نبع الحنان وخلاصة الأمومة وجمالها، والتي ربتني أنا وأختي وأخي بمفردها بعد وفاة والدي بالوقت الذي كانت به في عز فترة الشباب، فلقد توفي والدي وهي بعد شابة لم تكمل الثلاثين من عمرها، أي بأوج نشاطها وحيويتها وجمالها.

ولقد كان ومازال لأمي فضل عظيم علينا، لأنها لم تهملنا أو تقصر بحقنا يوما، وكذلك لأنها لم تأخذ باقي حقها من الحياة بالزواج مرة أخرى مفضلة أن تنتظر لقاءها بأبي بجنة الخلد، إن شاء الله، وحتى تحقق هدفها الأوحد بالحياة والذي شاركها فيه أبي قبل وفاته وهو أن نكون على أفضل حال تدينا وخلقا وسلوكا وعلما.

ومن أجل ذلك كانت تواصل العمل ليلا ونهارا خارج المنزل من أجل توفير حياة طيبة لنا وداخل المنزل من أجل تربيتنا على النحو الأفضل بقدر المستطاع.

أي أن أمي لها الفضل الأكبر بعد الله سبحانه وتعالى بأن تخرجت أنا كمهندسة بمجال البترول  وأخي كطبيب أسنان، وأختي كمعيدة بكلية التجارة، وكان  هذا جزءا من هدفها وبفضل الله تحقق وبتحققه فقط توقفت أمي عن العمل وبدأت تنعم ببعض الحياة الهادئة.

وبناء على ما سبق يمكنك أن تفهمي قدر المعاناة التي أعانيها وأنا أرى أمي تخطئ خطأ لا يستهان به ربما يوردها مورد الهلاك بالآخرة، لا قدر الله.

فنحن نقيم بطابق به ثلاث شقق، أي أن الممرات والطرق هي حق مشترك للثلاث عائلات المقيمة بذلك الطابق، وهو ما كان على أمي أن تراعيه ولكن بكل أسف لم تراعي ذلك، بل ودأبت بالفترة الأخيرة على الإساءة لجيراننا دون أن تقصد فلقد قامت بشراء بعض الطيور “دجاج” وقامت بوضعه بقفص أمام باب الشقة لتربيته بحجة أن ذلك يضمن لنا تناول لحم طيور خال من الأمراض.

وبالطبع هذا الآمر تسبب بمشاكل يومية مع الجيران وذلك لعدة أسباب منها:

 أولا: الخوف من مرض أنفلونزا الطيور.

ثانيا: لآن هذا يتنافى تماما مع فكرة الحفاظ على بيئة صحية خاصة بهذا المكان المغلق والمحروم من التهوية الصحية.

ثالثا: لما يسببه من روائح بشعة مقززة.

رابعا: ما سببه من تواجد لمختلف أنواع الحشرات الطائرة والزاحفة.

خامسا: تعنت وعناد أمي ورفضها المستمر لتلبية مطلب الجيران بالتخلص من تلك الطيور.

ولقد تحدثت مع أمي كثيرا بخصوص هذا الموضوع وكذلك فعل أخي وأختي بلا فائدة، مما اضطرنا مرة من المرات إلي التحدث معها بعصبية لم تكن أبدا مقصودة ووقتها انهالت دموعها مما جعلنا نندم على ما فعلنا ونتجنب تماما الحديث مرة أخرى عن ذلك الموضوع.

ولكن في الحقيقة إن ضميري يؤنبني كثيرا لأن للجار حقوقا وأخشى على أمي من عقاب الله، فماذا أفعل؟  أرجو سرعة الرد مع خالص الشكر.

                   نشوي. س.ي – دولة عربية

الرد: هذه أم فاضلة راعوا حقوقها بقدر المستطاع وتحملوا منها أي شيء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والثقة وبعد, لك كل الحق بالخوف على أمك من عقاب الله وذلك لأن  للجار حقوقا لا تعد في الإسلام، وأذكر على سبيل المثال وليس الحصر قول الله جل وعلا بسورة النساء الكريمة

{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ}.

وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ – رواه البخاري”البوائق: جمْعُ بائقة أي الشرور والغوائل”.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ – متفق عليه رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما رحمهما الله أمين.

إي إن حق الجار أمر لا يستهان به أبدا في الإسلام لأن الله الحق قد جعل عليه عقوبات مغلظة منها الخروج من الإيمان وبناء على ذلك، أرى أنه يجب حل هذا الموضوع بما يرضي الله وذلك عن طريق فعل الآتي:

1-          إحضار بعض المقاطع الدينية الخاصة بحقوق الجار والعقوبات الخاصة بذلك وهو ما تجديه بشرائط أو بالكتب أو cd،  أو إن لم تجدي فبإمكانك أن تتصلي على دار الفتوى ببلدك لتسمع أمك بأذنها سوء عواقب ما تفعل بالدنيا وبالآخرة، وبعدما يتبين لها ذلك اتفقي معها على أن تستبدل تربية الدجاج بأي شيء أخر مثلا: أسماك الزينة أو العصافير أو قطة أو غير ذلك مما يمكن تربيته بالمنزل ولا يسبب الأذى لأحد بقدر المستطاع.

2-          من الواضح أن والدتك تعاني من مشكلة لا تظهرها لكم وهي: الشعور بالفراغ بعدما تركت عملها وكذلك تعاني من عدم وجود من يحتاج منها لرعاية كاملة تعودت على تقديمها ليلا ونهارا وذلك بعد وصولكم لدرجة من النضج والعمر كفيلة بسد ذلك الاحتياج، لذا أرجو أن تجدي لها مشروعا صغيرا أو أي عمل تقوم به ولو بالمنزل يكون من شأنه أن يشغل وقت الفراغ لديها وكذلك يشعرها بأنها مازالت مهمة.

نصيحة أخيرة: هذه الأم الفاضلة راعوا حقوقها بقدر المستطاع وتحملوا منها أي شيء وداوموا على الدعاء لها بالهدى والمغفرة والرحمة وإن شاء الله مع الدعاء والاستغفار سييسر الله أمركم والله المستعان.

Leave a Comment