حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

 dalia-mohsen

وأخيرا تحول الربيع إلى شتاء عاصف(1-2 )

من منتصف عتمة الحياة سأشعل شمعة من الأمل أرجو أن يستفاد بضيائها البعض ممن أصبحوا لا يرون بالوجود أي جميل.

من سنوات طوال كنت شابا أحمل شهادة جامعية وأدب وخلق وتربية حسنة حرص والداي على أن تكون هى سلاحى بالحياة، جزاهما الله عني وعن أخواتى كل الخير أمين.

ولقد كنت من أصحاب الحظ الطيب والذي رافقني طيلة حياتى فيماعدا السنوات الآخيرة، وهو ما ستلاحظونه من خلال أحداث قصتي ولأننى كنت من المحظوظين، فقد وجدت فرصة عمل جيدة جدا فور حصولي على الشهادة وقبل أن أتم عامي الأول بالعمل كنت قد حصلت على شقة وثمن أثاثها من خلال ادخار الجزء الأكبر من راتبى بالإضافة إلى العمولات التي كنت أحصل عليها نتيجة نجاحي بإتمام أي صفقة أقوم بها لصالح الشركة التي أعمل بها، ولله الحمد.

ولأن الظروف كانت مناسبة لإكمال نصف ديني فقد بدأت البحث عن عروس حرصت على أن تكون من عائلة محترمة متدينة ذات خلق وسمعة لا يشوبها شائبة، وبفضل الله وفقنى الله بإيجاد العروس بأسرع وقت وبأقرب مكان لأنها كانت من أقارب والدتي والتي فور رؤيتي لها وقع القبول وتم الاتفاق على الزواج، وما هي إلا أشهر قليلة كنا بعدها بعش الزوجية في ليلة الزفاف نصلي لله حمدا وشكرا على نعمة التوفيق بإيجاد الشريك المناسب مع الدعاء لله بأن يوفقنا وأن يجعل بيتنا من خيرة بيوت المسلمين وأن يهبنا الله الذرية الصالحة الطيبة التي تكون خير معين للوصول لجنات النعيم.

ولأن الاختيار تم بناء على أسس صحيحة أهمها التدين والتكافؤ ولأن البداية كانت طيبة والنوايا كانت سليمة، فقد وفقنا الله فكنت خير زوج بشهادة زوجتي وهي خير زوجة بشهادتي.

 ولأن السعادة والقناعة والرضا كانت أهم المشاعر التي قربتني من زوجتي لم أهتم نهائيا بتأخر حملها بل وكنت أقف كحائط صد ضد أي هجوم عليها تتهم فيه بعجزها عن الحمل مع بعض الدعاوى الخبيثة الشيطانية التي كانت تدعوني لطلاقها، ثم البحث عن الودود الولود وسبحان الله كأن من يدعونى لهذا كان يعلم بحال زوجتي أكثر مني!

ولأننا صبرنا ورضينا بقضاء الله، فقد جاء كرم الله أكبر مما توقعنا وبعيد زواجنا الخامس جاءتنا بشرى حمل زوجتي وهي البشرى التي لم أتوقف أنا وهي عن السجود شكرا لله عليها طوال فترة الحمل، وحتى وصول أول توأم أحمد ومحمد وبهما اكتملت السعادة، ثم بدأنا رحلة أخرى من رحلات الحياة لتربيتهما التربية الدينية الصحيحة مع الحرص على غرز حسن الخلق بهما ليكون من أهم صفاتهما بإذن الله.

ومرت سنوات قليلة بعدها ومن جديد جاءتنا البشرى بحمل زوجتى وذلك بعيد زواجنا التاسع، فكان الفرح والسعادة والحمد والشكر لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى وعلى عظيم فضله علينا مع كثرة تكرار الدعاء لله بأن يوفقنا بتربية أولادنا.

وبنهاية أشهر الحمل التي حرصنا خلالها كالسابق على عدم معرفة الجنين حتى تكون السعادة كاملة بهدية الله أيا كانت، ولد التوأم الثاني فاطمة وعائشة وهنا لم أتمالك نفسي من البكاء على جزيل نعم الله علينا ولله الحمد دائما وأبدا.

ومع ازدياد المسؤولية زاد التقارب بينى وبين زوجتى كشركاء بالحياة علينا أن نصل بسفينتها إلى مرساها، ونحن قوة ويد واحدة  كل منا له دور لا يقل أهمية عن الآخر، فكلانا كان يجب أن يظل عامودا صلبا يستند عليه أولادنا حتى يصلوا لبر الأمان بإذن الله.

ومرت السنوات على الكثير من الفرح والقليل من الحزن بسبب مرض الأولاد أو بعض المشاكل بالعمل أو بسبب أي مشكلة تحدث لنا كحال باقي الأسر.

ولقد ظللنا هكذا بفضل الله حتى وصلنا للعام السابع والعشرين على زواجنا وهنا بدأت حياتنا بالتغير وبدأنا لأول مرة نعرف طعم التعاسة والهم والحزن وذلك عندما وقعت ابنتنا عائشة صريعة المرض والذى لم نعرف ماهو تحديدا إلا بعد عدة أشهر من خلال طبيب ماهر شخص مرضها بطريقة صحيحة ولكن للأسف بعد فوات الأوان.

 وبمستشفى الأورام ظلت ابنتي تعاني آلام المرض وقسوته بالإضافة لألم العلاج الكيميائي والإشعاعي وأنا وأمها نعاني من قسوة رؤيتها وهي تعاني هذه المعاناة الشديدة المؤلمة والتي كانت تبكيها قليلا وتبكينا إلى مالا نهاية، ولقد انتهت معاناة عائشة بانتقالها للرفيق الأعلى وغياب الفرحة والسعادة عن حياتنا مع قبول القضاء وحمد وشكر الله عليه،

ولقد وجب علينا بعد هذه المحنة القاسية والبلاء الكبير أن نتماسك كأسرة حتى نواسي بعضنا البعض كى يتوزع الألم بيننا فيخف ولو قليلا.

  ومرت سنوات أخرى قليله بدأنا خلالها نستعيد بعض القوة على مواصلة الرحلة مع الأمل بأن يأتي الغد ومعه بعض الفرح وتأتي الآخرة ومعها السعادة الأبدية بأذن الله وذلك حين يلتم شمل الأسرة بجنات النعيم وهو ظننا بالله الذي لم يتغير رغم قسوة المحن التي توالت بعد ذلك. يتبع إن شاء الله.

ردود خاصة:

الأستاذ هادي عبد الحميد – أبو ظبي

شكرا على المتابعة والتواصل وبعد، أوافقك الرأي تماما وأضم صوتي لصوتك، ولا نملك غير هذا، لذا فسوف أرسل لصاحبة القضية هذه الفكرة وإن شاء الله يقع قبولها بنفسها، وينتهي الموضوع على خير وشكرا جزيلا لك على الاهتمام والله المستعان.

اخترنا لك