حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

dalia-mohsen

خدعني بمعسول الكلام ورجولته المزيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحياتي وتقديري لك وبعد.. لا أعلم كيف أبدأ ولكن سأخرج ما بقلبي وإن شاء الله تفهمين القصة كلها دون الحاجة للمزيد من التفاصيل..

بداية أنا مطلقة من شاب أحببته من كل قلبي بعدما تعرفت عليه عن طريق الفيس بوك، ووجدت به خفة الظل والذكاء والرجولة، كما وجدت عوامل كثيرة مشتركة بيننا منها حبنا للغناء وعشقنا للطرب

الأصيل، كما أننا – شكلاً – نشبه بعضنا وكأننا أخوة بالدم ما جعل أحلامي كلها تنحصر بزواجي منه، وهو ما سعيت إليه بكل قوة حتى وافقني على الفكرة، وبالفعل حدد موعدا لمقابلة والدي، وباليوم المحدد جاء متأخرا عن موعده بثلاث ساعات كاملة، لم يحرص خلالها على أن يتصل ليعتذر عن التأخير، أو ليبرر سبب تأخيره، كما أنه لم يرد علي حينما اتصلت به مرارا بذلك الوقت قلقا عليه،

ولكن سعادتي بوصوله أخيرا جعلتني أضغط على والدي حتى لا يؤنبه على تصرفه الذي ضايقه جدا. وبعد انتهاء المقابله جاء رأي والدي برفضه التام

قائلا: إن الرجل الذي لا يحترم موعدا حدده بنفسه لطلب يد فتاة للدرجة التي جعلته لا يعتذر عن التأخير، أو يهتم بإعطاء أي مبرر لتصرفه يستحيل أن يكون محبا لهذه الفتاة، أو حتى يحترمها، ولا يمكن أن يكون زوجا صالحا مستقبلا، لأنه لا يتحمل مسؤولية قراراته. والأهم أنه شاب مغرور متكبر لن تري خيرا منه أبدا، وأنهى كلامه بأن الموضوع أغلق للأبد.

وبلا ذرة عقل ألقيت كلام والدي خلف ظهري وأصررت على أن أحقق حلمي، ولكن كيف ووالدي قد أغلق باب تحقيقه إلى الأبد؟

ومن هنا دخل الشيطان بعدما فتحت له الباب فقال: الأب الرافض الآن غدا سيقبل رغما عنه وذلك عندما أضعه أمام الأمر الواقع بأن أتزوج من حبيبي سرا، ثم أعلن ذلك مستقبلا، وهنا لا يكون أمامه سوى الموافقة، وبعدها يعود كل شيء إلى وضعه الطبيعي.

 وبتلك الفكرة الشيطانية ذهبت لحبيبي لأزف له خبر وجود حل يجمعنا، وبالفعل فرح جدا، ووافق فورا، وبنفس اليوم أخذني إلى محام، وهناك كتبنا ورقة تثبت زواجنا عرفيا بشهادة شهود ومن مكتب المحامي لبيت صديقه إلى مشاكل لا تنتهي، لأنني بعد شهور بسيطة من الزواج اكتشفت حملي، فكانت فرحتي لا توصف، لظني بأن الوقت قد حان لإعلان زواجنا، ثم الانتقال للحياة معه كأي زوجة، وهو ما أخبرت به زوجي الذي تحول فجأة إلى إنسان لا أعرفه، حيث ظل يصرخ رافضا الطفل، ومطالبا بإجهاضه، ومهددا بأن الطلاق سيكون ثمن بقاء ذلك الجنين على قيد الحياة، فكان رفضي التام مع التهديد بإخبار عائلتي. وهنا سمعت منه أقذر كلام يمكن أن تسمعه زوجة، لأنه عرفني من خلاله مقامي عنده، والذي لا يتعدى مقام فتاة للمتعة. وانتهى اللقاء بعودتي سريعا لمنزل عائلتي، ثم إخبارهم بكل شيء مع إبراز عقد الزواج، وهو ما يعد ثاني تصرف عرفت به مدى غبائي وتهوري، لأن الصدمة كانت قاسية على أبي ما جعله يقع مصابا بذبحة صدرية كاد على إثرها يفقد حياته.

وبعد مشاكل لا تعد مع عائلتي وزوجي كانت النهاية بطلاقي منه مع بقاء الحمل الذي أصررت عليه لعل الله يصلح الحال، فيهدأ ويعود لي ولابنه بعدما يراه أمامه حيا يرزق ونسخة منه.

وها هو ابني الآن أراه أمامي عمره عامان، طفل يسعد القلب عند رؤياه، ولكن ما زال الوضع على ما هو عليه. قضيتي بالمحاكم لإثبات صحة الزواج وبعدها سأبدأ برفع قضية جديدة لإثبات صحة النسب، لأن زوجي السابق اتهمني بأنني حملت من غيره، وأريد تلفيق الطفل له لذا يرفض نسبه، ورغم مطالبتي له بإجراء أي تحاليل تثبت له صحة النسب إلا أن رفضه جعلني ما أزال بدوامة، لا أعرف متى وكيف ستنتهي، فهل هناك حل للتعامل معه حتى يعود لي ولابنه ليعوضنا عن تقصيره معنا؟

أرجو سرعة الرد مع الشكر.

                  حنان – دولة عربية

الرد: انتظري رأي القضاء مع الصبر والصلاة

شكرا على المتابعة والثقة وبعد.. لقد نشرت قصتك كاملة لعلها تكون عبرة وعظة لغيرك من الفتيات اللاتي يعتبرن آراء الآباء والأمهات لا قيمة لها، أما أنت فلا أرى أي حل لمشكلتك سوى بانتظار رأي القضاء مع الصبر والصلاة والاستغفار والدعاء لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

مع ملاحظة مهمة جدا وهي أنه يجب أن تعالجي نفسك من هذا المرض الذي يدعي الشيطان بأنه حالة حب، وذلك لأن الحب مرتبط بالسعادة والأمل وراحة البال، أما ما حدث معك فهو فضائح وتعاسة وثمن باهظ دفعته وستدفعينه إلى ما لا نهاية، خاصة عندما يمر بك العمر وتجدين نفسك بحاجة إلى زوج فلا تجدين من يقبل بالزواج بامرأة اتهمت بعرضها وشرفها على رؤوس الأشهاد، كما أن ابنك مستقبلا لن يغفر لك زواجك بتلك الطريقة وتعريضه لسوء السمعة وللرفض من والده، بالإضافة إلى مشاكله معه عندما يجعله يدفع ثمن ما فعله بكما.

والأهم من ذلك كله أن أحلامك بعودة ذلك الرجل عديم الشرف هي أوهام لن تتحقق إلا بمعجزة من عند الله.

وخلاصة الأمر أنا لا أعجزك، ولا أحبطك، ولكن أفتح عينيك على المستحيل الذي تبحثين عنه بالوقت الذي عليك به أن تبحثي عن الممكن، وهو إصلاح شأنك كله بعد الانتهاء من تلك القضايا، مع الاهتمام بكرامتك التي أسأتي لها كثيرا بلهاثك خلف ذلك الرجل الأفاق، مع تعويض والديك عن كل ما حدث بقدر المستطاع، مع الحرص والعمل على أن تكون حياة ابنك ومستقبله على أفضل ما يكون والله المستعان.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك