حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

داليا محسن

زوجي دمرني وكرهني بالحياة!

عزيزتي الأستاذة داليا محسن..

تحية طيبة وبعد.. إنني من المتابعين الجيدين أسبوعيا لصفحتك في مجلة اليقظة وأحب أن أشارك الجميع تجربتي المريرة، كما أتمنى أن تدليني عما أستطيع عمله.

سيدتي.. إنني فتاة مصرية في الـ٢٧ من عمري، أعمل كطبيبة حاصلة على درجة الماجستير وأحضر للدكتوراه التي تعطلت عنها كثيرا، تتكون أسرتي من أمي وأختين أنا أكبر منهما، أما والدي فتوفي من عدة سنوات بعد صراع مع المرض وكان المسؤول عنا هو زوج خالتي، والحمد لله أتمتع بقدر جيد من الجمال وبشهادة الجميع مثال للأدب والتربيه المحترمة.

تقدم لخطبتي الكثير، وفي كل مرة كنت أرفضهم لأسباب تتعلق بشخصيتهم التي لا أحلم بها. إلى أن جاء هو طبيب أيضا من عائلة كبيرة وسيم وبه كل الصفات التي تتمناها أي فتاة، فوافقت عليه وتمت خطبتنا وعشت معه فيها أجمل أيام حياتي، فكان يحسدني الجميع عليه وعلى أدبه وأخلاقه وهداياه الرائعة واهتمامه بي الذي لا ينتهي حتى وصلت معه للعشق المجنون، إلى أن جاء يوم زفافنا الذي تحلم به كل فتاة من أجل استكمال الحياه الوردية وبعد انتهاء الحفل، وعندما أغلقنا بابنا شعرت للمرة الأولى معه بشيء غريب لا يصدق، فلم يكن ككل العرسان يتهافت على الخلوة بعروسه، بل على العكس تحجج بالتعب والإرهاق ولم أكترث لفعله الغريب ومر اليوم الأول والثاني والعاشر بل والشهر الأول على هذه الحال، بعدما اتفق معي على أن أخبر أهلي أن الدخلة تمت على ما يرام حتى يطمئنوا،  متحججا بأن لديه فقط بعض الالتهابات البسيطة التي سيشفى منها حتى اكتشفت أنه عاجز تماما بمعنى الكلمة.

وكأنه لم يكتف بهذا، فأصر على أن يذيقني العذاب يوميا بكافة الطرق الحقيرة، فيوم يحضر لي ملابس معينة ويوم يجبرني على مشاهدة أفلام لا أطيقها وإن اعترضت كان يخرج عجزه في صورة ضرب وسب وإهانة ولا أنسى اليوم الذي جاءت فيه أمي لزيارتي، فحبسني في الغرفة وأخبرها أنني لست موجودة حتى لا ترى ما فعله بي.

ولقد تحملت ٦ أشهر على هذه الحال على أمل إقناعه بإمكانية العلاج ولكن كانت حجته أن رجولته تمنعه، ثم كيف بطبيب عادي أن يعالج جراحا مثله؟

إلى أن جاء اليوم الذي عدت فيه للبيت فوجدته في غرفة نومنا وقد قام بتخدير الجزء السفلي منه تخديرا موضعيا وفتح جرحا ليقوم بإجراء عملية لنفسه، وعندما صرخت صرخ في بأن أخرس وأساعده، فأنا طبيبة وأستطيع مساعدته بدلا من صراخي.

وفي هذا اليوم قررت الانفصال بلا رجعة.. فذهبت لزوج خالتي في حالة انهيار تام إلى أن استجمعت قواي ورويت له كل شيء بما في ذلك أنني مازلت عذراء. فأخذني لأمي التي كانت تراني أذبل كل يوم ولا تعرف السبب فانهالت علي صفعاتها وحضنها ودموعها في نفس الوقت، فكيف لي أن أتحمل وأصبر على ذلك كله؟

وبنفس اليوم طلبت تطليقي منه فجاءنا حينها وهددنا بأننا لو أفشينا سره لمخلوق فسيفضحني بأنني أنا التي لم أكن بنتا.

ثم طلقني بعدما تنازلت عن كافة حقوقي من أجل حريتي ولكن ضاع كل شيء جميل بداخلي.. فأصبحت كمن عمرها ٩٠ سنة، لا تريد الحياة ولا تريد أي شيء، فقد دمرني وكرهني بكل رجال الكون..ولم أعد أستطيع أن أثق بأحد ولا حتى أستطيع أن أتكلم مع أحد، أرجوكي ساعديني.

ن ـ ع ـ مصر

شكرا على المتابعة والثقة وكلامك الطيب وبعد، عزيزتي أتفهم تماما صفع أمك لك، فلو كنت محلها لفعلت أضعاف ذلك، فخطئك الأول مهين لك ولعائلتك، فكيف بطبيبة حرصت عائلتها على أن تكون بمكانة ومنزلة محترمة بين الناس طيلة حياتها أن تتقبل أن تضرب وتسب وتهان وتشاهد ما حرمه الله، والأكثر من ذلك ما حرصت على عدم نشره؟

والخطأ الثاني جانبك به الحكمة، حين أخفيت على عائلتك حقيقة الوضع، فقد كان عليك من ثاني شهر أن تخبري عائلتك بالحقيقة ووقتها زوج خالتك كان قادرا كرجل على أن يتفاهم مع هذا الظالم، فإما العلاج وإما الفراق وبجميع الأحوال العشرة بإحسان والفراق بمعروف.

والخطأ الثالث كان إعطاؤك القصة حجما أكبر من حجمها الحقيقي، فزواج ثم عشرة السوء إنتهاء بالطلاق أمر يحدث يوميا لآلاف النساء.

والخطأ الرابع كان بإعطاء هذا الظالم الفرصة كي يدمر حياتك حتى بعد خروجه منها، فكونك الآن ترفضين الحديث مع أحد مع فقدان الثقة بالناس وبالطبع بنفسك لهو مزيد من الجلد والتدمير لنفسك ساعدت أنت بحدوثه.

النصيحة:

أولا: اقتربي من الله جدا بكل الطرق وعلى رأسها إقامة الصلاة وتلاوة القرآن الكريم، فبذكر الله فقط تطمئن القلوب وتسعد.

ثانيا: استخيري الله جل وعلا حتى يظهر لك طريق السلام والأمان الداخلي ثم يثبتك عليه.

ثالثا: احرصي على النجاح بعملك وإكمال رسالة الدكتوراه واندمجي مع الناس وأولهم عائلتك وزملاؤك  واعلمي بأنه لو كل إنسان جرح اعتزل الناس لما كان هناك بشر يعرفون بعضهم البعض، فيا عزيزتي كلنا جراح.

رابعا: عندما تستردين سلامك النفسي أعطي المجال لآخرين، وبعد اختيار الأفضل بإذن الله ابدئي حياتك من جديد واعتبري كل ما مضى مجرد كابوس بشع لا يستحق حتى الذكرى والله المستعان.

اخترنا لك