حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

عرفت سبب الحنان المزيف..!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية تقدير ومحبة وبعد، لا أعلم حقيقة إن كان الآوان قد فات على طلب المشورة؛ أم أن هناك أملا مازال يلوح بالأفق إن شاء الله.

مشكلتى باختصار بدأت منذ خمسة عشرة عاما تقريبا؛ حينما تزوجت من شاب تقدم للزواج مني بالطريقة التقليدية، ولأنه لم يكن هناك موانع فقد وافقت وتم الزواج، وبذلك الوقت كنت متخرجة حديثا في كلية الحقوق وأعمل كمتدربة بمكتب محام شهير بالعاصمة؛ وينتظرني مستقبل جيد جدا كما قال الأستاذ.

ولكن للآسف أصر زوجي على أن أترك العمل؛ مخالفا بذلك ما وعد به والديّ قبل الزواج بحجة أن زوجي وبيتي وأولادنا بالمستقبل هم الأولى برعايتي واهتمامي ووقتي؛ فرضخت لأمره وانتظرت أن يعوضني عن ذلك تقديرا وحبا؛ ولكن كنت متوهمة فضاعت أحلامي وأوهامي بالإضافة لضياع مستقبلي العملي، ولقد تفضل الله علينا بالذرية الصالحة إن شاء الله ممثلة بثلاثة أولاد؛ كرست لهم قلبي وحناني مع التغاضي عن أخطاء والدهم؛ الذي كان يصر على خيانتي بكل وقت مع أي امرأة؛ واضعة نصب عيني مستقبل أولادي واستقرارهم الأسري والنفسي والاجتماعي؛ الذي كان الطلاق كفيلا بأن يدمرهم تماما إن طلبته لأتخلص من الخائن ذي الألف وجه.

ولقد كان قراري بالإبقاء على هذه الزيجة مهما حدث مصدره العقل؛ أما القلب فقد انكسر يا أستاذة ولم يعد لدي أي شيء أفرح له أو معه؛ كما أصبح الدمع والقهر والحزن رفقاء الليل.

فهل تركني زوجي لحالي على شدة سوئه؟ لا لم يتركني؛ بل أصر على ذبحي بسكين بارد قطعت أوصالي؛ وجعلت الألم أكبر من القدرة على تحمله؛ وذلك عندما طلب مني يوما أن آخذ الأبناء لزيارة جدتهم بلفتة حنونة لم يطمئن إليها قلبي، ولكن لم يكن بيدي حيلة سوى الطاعة كالعادة.

وبعد خمسة عشرة يوما أمضيناها برفقة أمي عدت للمنزل مع أولادي؛ بعدما سمح لنا زوجي أخيرا بالعودة، وقتها فقط تبين لي سبب الحنان المزيف عندما دخلت المنزل، حيث وجدت امرأة أخرى أكبر مني بسنوات لا تملك نصف جمالي تجلس على أثاث منزلي وترتدي قمصان النوم الخاصة بي، وبيدها وصدرها وأذنها تلمع مشغولاتي الذهبية التي تركتها بالمنزل قبل ذهابي لأمي بناء على طلب زوجي؛ الذي لم أفكر بأسبابه للحظة أو أتردد بتنفيذه، وكالمصابة بمس شيطاني ظللت أصرخ من هول المفاجأة والخوف؛ لظني أن تلك المرأة سارقة وبالتأكيد معها شركاء بالمنزل ثم أصابني الخرس حينما وجدت زوجي يخرج من غرفة نومنا وبيده تفاحة يأكلها بهدوء عظيم؛ وكأن ما يحدث أمر طبيعي.

وبلا تفاصيل عرفت أن تلك المرأة زوجته الجديدة وأنه قدم ذهبي الخاص شبكة لها؛ كما أنه قرر أن غرفة نومنا ستكون لهما؛ أما أنا فمكاني مع الأولاد بغرفتهم؛ وبذل عجيب تقبلت الوضع الجديد الذي منذ لحظاته الأولى، وأنا أعاني من عدم القدرة على التكيف معه؛ ما أصابنى بالعديد من الأمراض ومعها كوابيس لا أعرف كيفية التخلص منها.

والآن عائلتى كلها ترفض وضعى الجديد؛ وأبى يطالبنى بطلب الطلاق قائلا إن وضعي لا يتناسب حتى مع ابنة شوارع لا تملك عائلة تدافع عنها أمام طغيان وبغي زوجها فماذا أفعل وشكرا؟

 

نادرة – الخليج

 

الرد: لماذا تخضعين لكل هذه المهانة؟!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكرا على المتابعة والثقة وبعد، الأستاذة نادرة يبدو أنك فعلا إنسانة نادرة؛ فتحملك لإساءات لم يكن ينبغي لك السكوت عنها؛ يعد أمرا لا تتحمله الكثيرات خاصة إن كن بمثل ظروفك؛ فأنت إنسانة صاحبة شهادة فيها محاربة الظلم وأهله؛ وليس التعايش معهم والاستسلام لهم.

كما أن لديك عائلة تقدر بناتها وتحفظهن من شر الزوج الظالم، والأهم أن لديك ثلاثة أبناء موقفك من تصرفات والدهم سيعلمهم أن يكونوا بشخصيات ضعيفة مهزوزة تقبل الذل والمهانة مستقبلا؛ فأين هذا من مبدئك: الحفاظ على استقرار أولادك النفسي؟ علما أن زواج والدهم ليس المشكلة؛ فمن حق الرجل شرعا الزواج بمثنى وثلاث ورباع شرط العدل، ولكن ما فعله زوجك لا يوافق الشرع أبدا؛ فلقد خدعك وسرق ذهبك وسمح لزوجته الجديدة باستخدام أغراضك الخاصة حتى ملابسك الداخلية، وهو أمر مقزز كما أنه قد استمرأ إهانتك وذلّك بالتعدي على حقوقك فأين أنت من كل هذا؟!

ولماذا تخضعين لكل هذه المهانة التي يرفضها عقلك بدليل كثرة الكوابيس؛ ويرفضها جسدك بدليل كثرة الأمراض، وترفضها نفسك بدليل أحزان الليل وعذابه؟! سيدتي ما المشكلة تحديدا؟ هل بيت والدك به امرأة أخرى بديلا لوالدتك مثلا؛ لذا ترفضين العودة إليه ولو مؤقتا حتى يصلح زوجك من نفسه؟ أم تظنين متوهمة أن حال أولادك بهذا البيت أفضل وهم يرون أمهم منكسرة القلب ذليلة ووالدهم الظلم راسخ فيه؟

أختى الكريمة ملخص الكلام لا أعرف أي أمل تنتظرين سماعه مني؟! فهل مثلا تنتظرين أن أقول لك اصبري حتى تموتي كمدا علَّ زوجك يهتدي فجأة، وهو الذي أصر على خيانتك طوال سنوات زواجكما دون أن يرى منك ولو موقفا حازما واحدا يكون كفيلا بردعه؟

ختاما أتمنى أن تستخيرى الله جل وعلا مرارا وتكرارا، وأن تواجهي نفسك بسبب تحملك لكل ما يحدث لتري؛ هل هوانك الحالي أفضل أم الخروج من دائرة التعاسة والبدء من جديد لربما هنا فقط يكن هناك أمل باستعادة حياة طبيعية سعيدة والله المستعان.

اخترنا لك