حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

مفاجأة أدت لخراب بيتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أستاذتنا الفاضلة بارك الله لك وأعانك على ما تقدمينه لنا من نصائح قيمة، والتي أرجو أن يكون لي نصيب منها مع سرعة الرد إن أمكن ولك جزيل الشكر وبعد..

أنا امرأة مطلقة حديثا منذ حوالي ثلاثة أشهر بعد زواج استمر ثماني عشرة عاما كانت ثمارها ثلاثة أبناء، بنت وولدين جميعهم بمراحل التعليم المختلفة، وهم أيضا ثمرة فؤادي وقرة عيني.

وقد كان زوجي رجلا طيب المعشر، ربما أساء لي في بعض الأحيان لكن الغالب على طباعه حسن التعامل، والاحترام المتبادل مع الثقة الشديدة، ولا أذكر يوما أننا قد تشاجرنا مشاجرة قوية أدت إلى حدوث صدع بعلاقتنا كما أرى بين الأزواج حاليا.

وكذلك لا أذكر بأنه احتاجني في أي وقت ورددته خائبا، ونفس الشيء كان يفعله معي، كما أن علاقتي مع عائلته طيبة للغاية، للدرجة التي جعلت والدته تبكي وهو يلقي علي يمين الطلاق أمام المأذون، ونفس الشيء علاقته بعائلتي كانت على أفضل ما يكون، للدرجة التي كانت تجعل والدي في حالة احتياجه لأي مساعده كتخليص أوراق رسمية من مصلحة حكومية مثلا يلجأ لزوجي بدلا من أخي.

والأهم من كل هذا أن علاقتنا بأولادنا رائعة، وهم أنفسهم أبناء يفرحون القلب ويسرون العين.

كل هذا يا أستاذة يأخذني معك لسؤال واحد وهو: لماذا وقع الطلاق؟!

والإجابة صدقا وبمنتهى الاقتناع لا أدري!

فما حدث وأدى للطلاق أن الغسالة كانت تضايقني، لأنها موديل قديم جدا، ونتيجة عملها على مدى ثماني عشرة عاما هلكت، ولهذا قمت من نفسي بالذهاب لشركة تبيع الأجهزة المنزلية وقمت بشراء غسالة فلأوتوماتك من مال كنت أدخره دائما لوقت الحاجة، ولم أخبر زوجي، حتى جاء موعد استلامها بعد ثلاثة أيام فأحضرها فريق الشركة لتركيبها، وأثناء عملهم بالمطبخ فوجئت بدخول زوجي، فعبس وجهي قليلا لضياع المفاجأة التي كنت أعدها له كما تخيلت، ولكن المفاجأة الأكبر هي ردة فعله غير المتوقعة أبدا، فقد وجدته يصرخ بي أمامهم قائلا: من هؤلاء؟!

وعندما شرحت له كل شيء فوجئت به يلقي علي يمين الطلاق وسط ذهولي التام، ونظرات الاستغراب الشديد من العمال، وبدقائق معدودة وجدت نفسي أنتقل من خانة الزوجة إلى خانة المطلقة، وبيتي من خانة الاستقرار إلى خانة الضياع، وأولادي من خانة أبناء مستقرين سعداء إلى خانة أبناء لا تكف أعينهم عن البكاء.

فلماذا حدث كل هذا؟!

ومن جديد نفس الإجابة لا أعلم.

ولقد ظننت في البداية بأن الموضوع سيأخذ يومين على أقصى حد، وبعدها ستعود المياه لمجاريها، ولكن بكل أسف مر حتى الآن ثلاثة أشهر تقريبا والوضع على ما هو عليه، أقيم أنا وأولادي بمنزل والدي، وطليقي لا نعلم عنه شيئا، بل أبناؤه لم يحادثهم من وقت الطلاق حتى الآن.

وما أرجوه يا أستاذة أن أجد لديكِ إجابات عن هذه الأسئلة ماذا أفعل؟ وبمَ تنصحينني؟ وهل خطئي يحتاج لكل هذا العقاب؟ وهل إن ذهبت إليه مثلا يمكن ببعض كلمات العتاب أن يهدأ ويعيد لم شمل الأسرة أم إن هذه الخطوة لا يصح أن تقبلها كرامتي؟

                        أم ياسين – الخليج

الرد: لا مانع من أن تذهبي إليه لتعرفي الحقيقة

شكرا على المتابعة والثقة وبعد..

سيدتي الفاضلة في بعض الأحيان يدخل الشيطان البيوت الهادئة المطمئنة ولا يتركها إلا خرابا، لا أمل في تعميره، ويكون السبب في هذا بعد أهل البيت عن الله جل وعلا، وقلة ذكر الله بالمنزل.

وعفواً إن أخطأت التقييم، لكن خطابك الأصلي يبوح بابتعادك قليلا عن الله جل وعلا، لأنني لم أجد أي ذكر لله بين السطور، وهذا قد يكون أهم سبب أدى لخراب البيت.

والآن ما عليكِ فعله بإذن الله هو الآتي:

1-          استخارة الله جل وعلا حتى يفتح لكِ طريق الخير أيا كان اتجاهه، مع كثرة ذكر الله جل وعلا، والمداومة على الاستغفار، مع الحرص على أداء الصلاة في أوقاتها، مع فتح أعظم باب من أبواب الفرج وهو قراءة القرآن العظيم يوميا، ويا ليتك من أصحاب الهمم والعزيمة فتقرئي سورة البقرة يوميا، فهي تعالج كثيراً من مشاكل الزواج.

2-          الأزواج الذين بينهم عشرة طويلة لمدة ثماني عشرة عاما وثلاثة أولاد لا توجد بينهم كرامة طالما لا توجد إهانة، ولهذا لا مانع أبدا من أن تذهبي إليه مرة واحدة فقط لا غير، لتطلبي منه معرفة حقيقة ما حدث، لأن الطلاق لمثل هذا السبب غير مقبول منطقيا، وثمنه غالٍ جدا وبلا أي داعٍ. وحاولي أن تذكريه بما مضى بينكما من حب وحنان ومودة ورحمة، وحاجة أولادكما لوجودكما سويا، وأنه مهما كان السبب الذي أغضبه فلا يصح أن يصل العقاب لدرجة الطلاق، وما له من آثار مدمرة على الأسرة بأكملها.

3-          إن رفض وأخطأ بحقك فانسي موضوعه تماما، وابدئي بترتيب حياتك مرة أخرى، وكأنه غير موجود على الكرة الأرضية.

أما إن عاد وأصلح فتوكلي على الله وابدئي معه من جديد. ولمزيد من التفاصيل أرجو الاتصال والله المستعان.

اخترنا لك