حكايات من الحياة

حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

أصدقاء السوء أفسدوا عليَّ زوجي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..

بدأت قصتي عندما تعرفت على شاب مستقيم محترم، أجمع الكثيرون من الزملاء على أنه قل بهذا الزمان من كان مثله بأخلاقه وأدبه، ولهذا لفت نظري ولكن من بعيد، فأنا من عائلة محافظة، لا أعترف بعلاقات ما قبل الزواج، ولكن الإعجاب بإنسان شيء لم يكن لي سيطرة عليه، وقد استمر إعجابي به ما يقارب العام، حرصت خلاله على الابتعاد تماما عن أي خطوة قد تثير الشبهات لنا، لكن بفضل الله بنهاية هذا العام وجدته يقول لي بمنتهى الأدب أنه يريد أن يتقدم لطلب يدي من خلال زيارة عائلته لنا. وبالطبع وافقت وفرحت جدا وحمدت الله على هذه النعمة ودعوته أن يحفظها لي، وخلال أشهر قليلة تم الزواج بفضل الله، ومرت حياتي معه لسنوات طوال على أفضل حال، ولكن كما يقال دوام الحال من المحال، فقد تعرف زوجي على صحبة السوء الذين أخذوه من بيته وأولاده فأصبح يأتي للمنزل كالغريب، لا نراه إلا وقت النوم، وفي كثير من الأحيان كان يقضي الإجازات الأسبوعية والسنوية بل حتى الرسمية معهم، وبذلك نكون قد فقدنا حقنا في وجود الزوج والأب معنا.
وعندما وصل الأمر إلى ما لا يمكن قبوله، وذلك عندما حدثت يوما مشكلة كهربائية بجهاز منزلي تحولت إلى حريق شديد دمر أكثر من نصف محتويات المنزل، وكدت أفقد نفسي وأولادي بسببه، وعندما اتصلت أثناء الأزمة صارخة، وطالبة النجدة والعون منه كرجل البيت، وجدته يرفض الحضور قائلا استعيني بالجيران واتصلي بالشرطة والمطافئ، ثم أغلق الخط ليكمل جلسته مع أصدقائه.

وهنا كانت القشة التي قسمت ظهر البعير كما يقولون،

ولذا فقد اتخذت قرارا أثناء الأزمة وقتما كنت أناضل أنا وأولادي والجيران حتى نهرب من الحريق، ونحاول بقدر المستطاع السيطرة عليه حتى لا يلتهم كامل محتويات المنزل، وبعدما انتهى كل شيء بفضل الله وفي اللحظة التي عاد بها زوجي للمنزل بعد انتهاء الحريق قابلته بوجه عابس، وبفمي كلمة واحدة لا أريد غيرها وهي الطلاق.

وبمنتهى الهدوء تم الطلاق بدون أن يحاول أن يدافع عن نفسه، أو حتى يرضيني لكي أرجع عن قراري من أجل الأولاد والبيت المستقر، الذي لم أقصر يوما بواجباتي تجاهه، وما هي ألا أيام قليلة وانتهى كل شيء.

وفجأة وجدت نفسي مطلقة وأولادي بلا أب، وصار البيت كئيباً، والحزن يلف جدرانه، وكل هذا بسبب أصدقاء السوء!

 فهل هذا سبب يا أستاذة يستحق أن يدمر رجل بالغ عاقل رشيد بيته من أجله؟

والله لو كنت زوجة مقصرة لاعترفت بذلك، لكنني كنت أتفانى بأداء واجباتي بشهادة الجميع، وأولهم هو نفسه الذي لم يعاتبني يوما على تقصير، وهذا ما تأكدت منه في وقت الطلاق، فقد قال أمام والدي ووالده وأعمامي بأنه متأكد أنه مخطئ، وأنني كنت نِعم الزوجة له والأم لأولاده، ولكنه يرى أن الطلاق أفضل حل، فلم يعد دوره كزوج مسؤول عن منزل وزوجة وأولاد يناسب تطلعاته الجديدة!

 وعندما سأله والدي عن هذه التطلعات فقط من باب العلم بالشيء، قال: حريتي ووجودي مع أصحابي نسافر, نبقى, نأكل, نجوع, نفعل أي شيء دون رقابة أو حساب من أحد، ثم تم الطلاق.

ولقد مر على هذا الموقف حتى الآن ما يزيد على ستة أشهر ما زال عقلي يلومني يوميا قائلا: ربما أكون قد قصرت دون أن أشعر، وربما يكون قد جاملني حينما نفى التقصير عني.

ثم يأتي المساء وقبل لحظات النوم أحلم بأمل جديد يخبرني فيه بأن زوجي غدا سيعود لي ولبيته ولحياته الزوجية من جديد، لكن طال الانتظار يا أستاذتي فما الحل مع الشكر؟

              ابتسامة الحيارى – دولة خليجية

الرد: من لا يجعلك تاجاً على رأسه لا يستحق أن..!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والتواصل وبعد..

ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وهذا ما عليكِ معرفته تمام المعرفة حتى يستريح قلبك ويهدأ عقلك.

كما أن عليكِ أن تتوقفي تماما عن لوم نفسك، فحتى لو كان هناك تقصير من جانبك فلا يكفي هذا أبدا ليكون سببا لترك زوج وأب لبيته وزوجته وأولاده بخطر شديد يهدد بموت ودمار الجميع من أجل البقاء مع أصدقائه أياً كانوا ومهما كان السبب!

ولقد قالها الرجل بمنتهى الصدق عندما أعلن أنه قد سأم من تحمل المسؤولية، وأنه قد قرر العيش لنفسه بعيدا عن الأسرة وتحمل المسؤوليات بأنواعها.

وما عليكِ أن تقومي به الآن هو أن تنتبهي لنفسك ولأولادك وذلك من خلال الآتي:

أولاً: بأن تبدئي في البحث عن عمل إن كان عندك قصور مادي.

ثانياً: عليكِ الالتفات لأولادك، وملء الفراغ الشديد الذي تركه والدهم في حياتهم بهذا الشكل.

ثالثاً: حاولي أن تتقربي كثيرا من الله جل وعلا، واستعيني بالصبر والصلاة حتى يهدأ قلبك، وحتى يرشدك الله إلى ما فيه الخير لك.

رابعاً: آخر خطوة عليكِ القيام بها هي الكف فورا عن أحلام اليقظة حتى لا تواجهي يوميا مشاعر خيبة الأمل المدمرة للنفس بلا أي داع.

ويا عزيزتي اعلمي بأن من لا يجعلك تاجا على رأسه لا يستحق أن تضعيه تحت قدميك، وإن كنا نتغاضى عن هذا المبدأ مع الزوج أبو الأبناء إلا أننا نعود للأخذ به إن كان هو من يصر على أن يعامل بهذه المعاملة، والله المستعان.

Leave a Comment