حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

داليا محسن

زواج.. ولكن بلا حب!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..

لا أعرف من أين أبدأ، فلأول مرة بحياتي أشكو آلامي لأحد، فقد كنت وما زلت صلبة قوية لا أخشى حربا، ولا أخاف ألما، ولا أهاب تجارب الحياة، ولهذا فمنذ الصغر كان الطموح بلا حدود رفيقي بكل أمر أخوض به، ودائما كان النجاح حليف أهدافي.

وقد مرت سنوات الطفولة والشباب وأنا أسير خلالها من خطوة لخطوة أكبر وأهم حتى وصلت لآخر مراحل الطموح بمنظور من حولي، وذلك عندما حصلت على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف، وهنا كان لعائلتي وقفة قوية معي، وضعوا بها قانونا وكان علي تنفيذ الحكم الصادر منهم وإلا كانت المقاطعة العائلية هي مصيري المحتوم.

والقرار الرسمي هو: الزواج بمن سيقع عليه قرار الموافقة الجماعي لعائلتي، وذلك بعدما فقدوا الأمل نهائيا بأن زواجي سيتم بناء على موافقتي على أحد المتقدمين، وذلك لأنني كنت كلما تقدم لي خاطب يكون ردي عليه بالرفض المحدد سلفا، سواء رأيته أم لا، وسواء كان به عيوب أم خاليا منها.

وبالطبع كان قرارهم صادما لشخصيتي القوية غير المعتادة نهائيا على تلقي الأوامر من أحد، ولهذا واجهت الموقف بحدة وإصرار وعناد، وصل لحد مقاطعتي لوالدي، لأنه كان أكثرهم إصرارا على زواجي.

وبعد تقريبا أربعة أشهر من ذلك الموقف، والذي كنت لا أزال أعاني من آثاره، فوجئت بوفاة والدي رحمة الله عليه، والتي كانت صدمة مؤلمة لأبعد حد، فقد كان موته مفاجأة لنا جميعا إلا له شخصيا، وهو ما عرفناه فيما بعد من الطبيب الذي كان يقوم بعلاجه من السرطان دون أن يخبر أحدا حتى لا نحمل همه ولا يؤلمنا ألمه.

ألهذه الدرجة كان والدي أباً عظيما؟! إننا كنا في غفلة جعلتنا لا نقدر أبدا حبه وتضحياته من أجلنا؟

وبالطبع اللوم الأكبر والأعظم كانت نفسي صاحبته باعتباري أكثر أفراد العائلة تسببا في إصابة أبي بالإزعاج والقلق، وبالطبع لن أستطيع أن أصف مشاعر الندم التي تحرقني، ولكن متى أفاد الندم أصحابه؟!

المهم أن مشكلتي الآن هي موافقة عائلتي على زواجي من أستاذي المشرف على رسائلي العلمية بالسابق، وهو نفسه زميلي حاليا، والذي تقدم لي بطريقة عجيبة لا تليق أبدا بمستوانا العلمي ولا العقلي، وهي طريقة التقدم المباشر لطلب يدي من عائلتي دون العودة إلي، والحصول على موافقتي قبل الإقدام على أهم خطوة بحياتنا، وكأنني فتاة مراهقة أو عديمة الثقافة معدومة الشخصية!

والمشكلة الأكبر منها التي تواجهني الآن عدم رغبتي في إغضاب أمي فيكفيني ما فعلته مع أبي رحمة الله عليه.

 فلكي أتجنب غضبها علي إذاً الزواج من أستاذي حتى ولو لم أكن أملك ذرة من الرغبة بذلك، وهو أمر يصعب كثيرا على نفسي قبوله، ولقد حاولت إقناعها بعدم رغبتي في الزواج الآن، ولكن حتى الآن الفشل رفيقي، فماذا أفعل لأتجنب غضب أمي وبنفس الوقت لا أخسر أستاذي وزميلي الذي ساعدني كثيرا بدراستي، وله الفضل بنجاحي بعد الله جل وعلا، وفي نفس الوقت ألا أتزوج بمن لا أريد؟

نور الحياة – أبوظبي

الرد: حان الوقت لتفتحي قلبك للسعادة

أولا شكرا على المتابعة والثقة وبعد..

البقاء لله وحده، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، ولهذا فلا داعي للمزيد من الندم السلبي على ما فعلته مع والدك بدون تعمد، وحولي ذلك لطاقة إيجابية تقدمي بها اعتذارا يوميا له عن طريق صدقات لا تنقطع يناله ثوابها وأنت معه بإذن الله. أيضاً غيري أفكارك بالحياة حتى لا ينالك نصيب جديد من الندم.

وبتحليلي لقصتك ومشكلتك أرى الآتي:

 أولا: زميلك لم يخطئ عندما دخل البيت من بابه، بل فعل ما يدل على احترامه وتقديره لك، وبأنه يريد أن يأخذ حظه الطبيعي من الرفض أو القبول بعيدا عن إحساسك بأن له فضلا عليكِ ثمنه الطبيعي الزواج منه.

ثانيا: موافقة عائلتك لا تعني أبدا التقليل من شأنك وإجبارك على ما لا تريدين، بل أغلب الظن أنهم فعلوا ذلك فقط لإظهار صدق رغبتهم بزواجك ليطمئنوا على سعادتك، وبأنك لن تكوني بمفردك عند الكبر، لكن إن أصررتِ على الرفض فلن يخالف رغبتك أحد.

ثالثا: العمر يجري والشباب يفنى والصحة دائما بانتقاص، فمتى ستحققين الهدف الطبيعي لكل أنثى، وهو أن يكون لكِ شريك يسعد قلبك ويكمل معك خطوات الطموح، وتكونان معا أسرة هي الامتداد الطبيعي لعائلتك.

3- أعطي الفرصة لنفسك ولزميلك بعيدا عن أي رفض مسبق، وهذا حق نفسك عليكِ، وتذكري دائما قول الله الحق جل وعلا بسورة البقرة العظيمة: }وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{.

4- استخيري الله جل وعلا فأنتِ بحاجة إلى أن يرشدك الله جل وعلا لما فيه الخير، مع فتح قلبك لأبواب السعادة، والله المستعان.

اخترنا لك