حكايات من الحياة

حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

المقيمة بقبر وهي على قيد الحياة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذة الفاضلة تحية طيبة من القلب وبعد, لا أعرف من أين أبدأ؟ فالكلام موجع للقلب ومخجل للعقل ولكن ما باليد حيلة، فلابد وأن أخرج ما بقلبي حتى لا أموت كمدا.

إن مشكلتي أيتها الابنة الكريمة هي الوحدة وما أدراك ما الوحدة وعذابها؟

إنها هم بالليل وحزن بالنهار، وبكل أسف لقد فرضت الوحدة نفسها علي، ولم أأت بها لنفسي، فقد كنت متزوجة ذات يوم من إنسان كنت أكن له الحب كله، رحمة الله عليه، ولكن بكل أسف لم يرد الله بأن يرزقني منه بطفل يجمع بيننا ويقوي أواصر الحب، ولهذا وبعد عشرة دامت ثلاثة عشر عاما، وبعد محاولات لا تنتهي للإنجاب، اتخذ قراره النهائي بتركي للزمن، وذهب ليتزوج من زميلة لنا يجمعنا نفس العمل، فلم تراعي هي حق الزمالة ولم يراع هو حق العشرة الطيبة، وبعد الانفصال بزمن، عرفت أن الله قد أكرمه بفتاة لم يتمتع بإبوته لها سوى سنوات قليلة، وبعدها توفاه الله، رحمة الله عليه،

ومرت السنوات بطيئة كئيبة، كلما تقدم فيها أحد للزواج مني أجد به عيوبا لا تنتهي، فمنهم من كان يريد زوجة ثانية، فتأبى نفسي أن أذيق زوجة ما تذوقته أنا من ألم وجود الأخرى.

ومنهم من كان يطمع بشقتي وببعض المال الذي ورثته عن والدي مع ما حصلت عليه كمكافأة لتقاعدي مبكرا عن العمل، بعدما أبت نفسي أن أظل بنفس العمل مع اثنين يعدهما عقلي من الخائنين للزمالة وللعلاقات الشخصية.

 ومنهم من كان يظل أشهرا يماطل في إتمام الزواج، فيأتي الرفض مني لاستمرار علاقة أراها لا تليق باحترامي لنفسي، وهكذا مرت السنون وبها توفي معظم أفراد عائلتي ولم يتبق سوى أخ وأخت، كل منهما له حياته الخاصة ومشاغله، ولهذا لا أراهما إلا مرة كل عدة أيام، وببعض الأحيان أظل شهرا كاملا بدون أن يزورني أحد.

ولقد كانت هذه النوعية من الحياة في البداية لا تضايقني أو تؤلمني، لأن الوحدة والهدوء، هما الأقرب لطبيعتي، ولكن بعدما كبرت بالعمر وأصبحت أحتاج لمن يعينني أو على الأقل أجده بجواري وقت الحاجة، بدأت أشعر بآلام الوحدة وبأنني تقريبا كمن يقيم بقبر وهو على قيد الحياة، فببعض الأحيان يا أستاذة أظل أكثر من أسبوع لا أسمع به صوت إنسان، فحتى الجيران كل منهم بحاله ولا يسأل علي أحد، ولقد دأبت بالفترة الماضية على الدعاء لله بأن يجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، حتى وجدت جارة لنا تأتي لزيارتي منذ عشرة أيام من دون سابق معاد، وخلال الزيارة أخبرتني بأن لها أخا توفيت زوجته منذ ست سنوات، وله أبناء آخرهم تزوجت منذ عدة أشهر، ومن وقتها وهو يشعر بوحدة شديدة ولهذا أصرت عائلته على البحث عن زوجة مناسبة يقضي معها ما تبقى له من العمر، وقد وقع اختيارهم علي نظرا لمعرفتهم بعائلتي من بعيد، وكذلك لعلمهم بأنني شخصية لم أسبب يوما المشاكل لأحد، ولقد تركتني لأفكر في الأمر، وبمنتهى الصدق فرحت بالعرض ولكن لن أضحك على نفسي أو على أحد، لأن هذا الرجل لم يراني وبالتأكيد لا يعرف عمري الحقيقي أو شكلي، ولهذا إن وافقت سأعرض نفسي لموقف صعب جدا وذلك عندما يراني ويرفض أن يتزوج امرأة بمثل حالتي، في زمن يستطيع به أن يتزوج بشابة صغيرة بمنتهى السهولة نظرا للمشاكل الاقتصادية التي يمر بها المجتمع، وكذلك لصعوبة إيجاد شباب قادر على إيفاء متطلبات الزواج.

فماذا أفعل؟ هل أرفض مقدما وأجنب نفسي وأجنبه الإحراج أم أعطي نفسي فرصة أبعد من الخيال لربما يوافق على ظروفي؟ أرجو الرد مع الشكر.

                                   الأستاذة فاطمة – دولة عربية

الرد: لا داعي للقلق والخوف فالخير كله في انتظارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والثقة وبعد, من أصعب أنواع الظلم ظلم النفس وهو ما أرى أنك تقومين به تجاه نفسك من غير داع، وذلك لأن كم من الرجال يا أستاذة من يملك العقل والحكمة، مما يجعله يختار الزوجة المناسبة له، والتي يمضي معها ما تبقى من رحلة العمر بهدوء وسعادة وسكون وود ورحمة، بعيدا عن زواج الشباب الذي لا يأتي لرجل كبير بالعمر إلا بالقلق والمشاكل،  ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: عدم قدرته على إيفاء متطلبات الزوجة الشابة الجسدية وكذلك الإنجاب.

ولهذا أرى أن تعطي نفسك الفرصة لتقابلي هذا الرجل وذلك لعدة أسباب أهمها:

 أنك قد استخرت الله جل وعلا وبعدها ظهر لك، فربما يكون هبة من الله لك والله ذو الفضل العظيم.

إن من حضرت لمفاتحتك بموضوع الزواج أخته، أي امرأة تستطيع بسهولة أن تقيم عمرك وشكلك قبل أن تعرض على أخيها الزواج منك أي أنه بالتأكيد يعرف كل شيء عنك.

أين الخسارة في المحاولة؟ بعض الألم ولماذا؟ أنت بنفسك كم من الرجال قد رفضت من قبل؟

 إذا لا داعي للقلق والخوف وتوكلي على بركة الله جل وعلا وإن شاء الله يكون الخير كله بانتظارك.

Leave a Comment