حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

والدي لا يريدني أن أنهي الكابوس!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أختنا في الله، أود أولا أن أشكرك على كلماتك الطيبة التي تساعد البعض على تجاوز بعض محن الحياة وصعابها، واليوم أصبحت مثلهم ألتمس منك نصيحة طيبة تنفعني بإذن الله وعونه وبعد..

إن مشكلتي يا أستاذة تتعلق بمظهري الذي يجعل البعض بكل أسف يسخر مني ويستهزأ بي، ويتخذ من شكلي مادة للسخرية والضحك، رغم أن الله جل وعلا قد حرم تماما على المؤمنين فعل ذلك كما بيّن في سورة الحجرات الكريمة كما تعلمين.

كما أنني كلما تقدمت لفتاة أجد الرفض منها في الوقت الذي توافق به عائلتها علي لأنني ولله الحمد أتمتع بالكثير من المميزات، مثل الوظيفة الثابتة المجزية مع أخلاق وسمعة حسنة بشهادة من حولي، كما أنني ماديا ميسور الحال بدرجة معقولة، تؤمن لزوجة المستقبل حياة طيبة لها ولأولادها إذا أراد الله.

وهنا أعود مرة أخرى للمشكلة التي أرجأت ذكرها منذ بداية رسالتي خجلا منها، لكن قدر الله وما شاء فعل.

إن مشكلتي يا أستاذة تتعلق بأنفي الطويل والمدبب أكثر من اللازم، للدرجة التي جعلت بعض زملائي يطلق علي اسم: “بينوكيو”. وهو اسم لشخصية مصنوعة من الخشب خيالية، كانت أهم صفة به أن أنفه تطول كلما كذب على أحد.

فتخيلي يا أستاذة أنا الرجل القانوني ذو المميزات العديدة يتم إطلاق اسم لعبة من لعب الأطفال علي للسخرية والاستهزاء بي، وكل هذا بسبب أنفي!

ولا تقبل فتاة بالزواج مني بسبب أنفي. وأنا شخصيا تعقدت من نفسي، وأصبحت أكره النظر لوجهي بالمرآة بسبب أنفي.

وبالنهاية استقر رأيي على القيام بإجراء عملية جراحية تجميلية، أنهي بها مشكلتي في الحياة، لكن بكل أسف أخبرت والدي بذلك من باب العلم بالشيء، ومنذ ذلك اليوم ووالدي في حالة خصام معي، لأنه يظن بأنني سأغير من خلقة الله، وأنني بهذا أكون قد كفرت، والكثير من الفتاوى غير الصحيحة، والتي بها جرم ما أريد فعله بدون وجه حق.

والمشكلة أنني حاليا قد اتخذت قراري بلا رجعة، فقد حجزت بالفعل عند الطبيب موعدا بنهاية الشهر لإجراء تلك الجراحة، لكن والدي ما زال يكدر علي السعادة التي أشعر بها كلما اقترب موعد إنهاء الكابوس المزمن بحياتي. فأنا لم أتعود أبدا على إغضابه، فهو صديقي قبل أن يكون والدي.

 كما أنني أقدر جدا تضحيته من أجلي بعد وفاة أمي رحمة الله عليها، فقد رفض تماما أن يحضر لي زوجة أب تعذبني، رغم أنه كان في أوج الرجولة حينما توفت أمي وفي وقت كنت به ما أزال مراهقا حيث يستطيع والدي أن يفعل بي ما يشاء. فماذا أفعل؟

أرجو سرعة الرد مشكورة، لأن الموقف صعب ويضايقني كثيرا مع خالص الشكر.

                فاروق – دولة عربية

الرد: ابحث عن الزوجة ذات الدين أولاً

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. شكرا على المتابعة والثقة وبعد..

 يبدو من حديثك أنك رجل مثقف دينيا، ولديك وعي بما حرمه الله علينا وما أحله لنا، ومن ذلك أنه “لا ضرر ولا ضرار في الإسلام”، وكذلك أن “الضرورات تبيح المحذورات”، وفي حالتك هناك ضرورة لإجراء تلك العملية، لأنك في مجتمع بكل أسف يعطي للمظهر أهمية قصوى أكبر بكثير من الجوهر. وهذا عكس تقييم الإسلام الصحيح الذي يقيم الإنسان على ما في قلبه مع فعله وقوله بعيدا عن الشكل والمظهر، طالما لم يكن به ما يغضب الله جل وعلا.

وبناء على ذلك أرى أن أفضل الحلول الآتي:

أولا: عليك أن تصلي لله جل وعلا صلاة الحاجة بالإضافة لصلاة الاستخارة، وذلك لكي يظهر الله لك ما فيه الخير، ويأخذ بيدك إليه، وأيضا لكي يحنن الله قلب والدك عليك ويصلح الصدع بينكما بإذن الله.

ثانيا: اذهب إلى لجنة فتاوى الأزهر ببلدك، وقدم المشكلة، وخذ الرأي الشرعي عليها، وأنا متأكدة بأنه سيوافق ما تتمناه بإذن الله. وإن حدث ذلك قدم الفتوى المكتوبة لوالدك ليرى بنفسه بأنك لن تغضب الله جل وعلا، وليعلم بأنه كما نضطر في بعض الأحيان إلى تجميل أماكن بالجسد تكون قد أصيبت بالحروق أو بإصابات بالغة مثلما يحدث بحوادث السيارات يمكن لنا أيضا أن نصلح بعض العيوب الجسدية، كما يحدث ذلك بحالات الشفة الأرنبية عند المواليد والأطفال.

ثالثا : إن لم تجد فائدة مع والدك، وبعدما تتأكد بأن ما ستقوم به لا يخالف الشرع من المخولين بإعطاء فتاوى شرعية ببلدك توكل على الله، ومع الوقت وبمحاولات مستمرة لإرضاء والدك إن شاء الله ستنتهي المشكلة تماما.

رابعا: في جميع الأحوال سواء أجريت الجراحة أم لا ابحث عن الزوجة ذات الدين، التي تستطيع بإذن الله أن تقيمك من الداخل، وأن ترى مميزاتك وأهمها ثقافتك الدينية وحسن الخلق، لتسعد معها بإذن الله، والله المستعان.

اخترنا لك