حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

بين سندان الفساد ومطرقة البطالة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختنا الكريمة أرجو المساعدة في إيجاد حل أو مخرج لمشكلة أعانيها مع الشكر وبعد..

إنني رجل أبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاما، أعمل كمهندس اتصالات بشركة خاصة ومسؤول عن قطاع كبير بها، ولله الحمد لدي دخل مناسب وأقيم مع عائلتي الحبيبة، كما أنني مرتبط بفتاة محترمة وبإذن الله بعد الانتهاء من تجهيز شقتي سأتقدم رسميا لطلب يدها من عائلتها؛ التي تعلم رغبتي بذلك وهناك موافقة مبدئية على الارتباط ولله الحمد، وقد كانت أموري تسير على خير حال حتى حدث منذ شهر تقريبا أن طلب زميلي بالعمل أن نخرج سويا لسبب مهم جدا كما قال.

وبناء على طلبه حدث اللقاء وبه عرفت أن هناك موضوعا يتعلق بتوقيع مني على ورق يخص الشركة، لكنه لا يتماشى مع سياستها وسيسبب الأضرار المادية الشديدة، لهم مما يعرضهم لبيع الشركة لتدارك الخسائر، ولكن على المدى البعيد، وأن المقابل لذلك سيكون مبلغا ماديا ضخما مع إيجاد فرصة عمل بدولة خليجية براتب أضعاف ما أحصل عليه الآن بالإضافة إلى منصب قيادي.

أما بحالة الرفض فستكون هناك عقوبة ستقع علي لا محالة، مع عمل فضيحة مفتعلة ستتسبب بفصلي من العمل حتى يأتي بدلا مني رجل يستطيعون السيطرة عليه حتى يؤدي المطلوب منه على أكمل وجه، ومنذ ذلك اليوم وأنا أماطل حتى أهرب من هذه المواجهة التي لا أعرف نتائجها.

فبكل أسف يا أستاذة هذا الرجل يعمل مع مجموعة من الناس، لا داعي لذكر اسمهم، مبدأهم بالحياة إما الحصول على كل ما يريدون، وإما تدمير معارضيهم أو من يقفون بطريقهم، ولهذا فأنا على ثقة بأنهم سيأذونني إن أصررت على الرفض، وفي حالة الموافقة لن أحترم نفسي مرة أخرى بعدما أكون قد خنت الأمانة التي وضعتها الشركة على عاتقي، مع العلم أنني أفكر بتقديم استقالتي وترك الشركة لغير رجعة حتى أقطع أي طريق بيني وبين هؤلاء، ولكن بظل الأزمة الخانقة حاليا ببلدي ماذا سأفعل بلا عمل؟ خاصة

بعدما وعدت الإنسانة التي أحبها بالتقدم لطلب يدها فور انتهائي من تجهيز عش الزوجية، ماذا سأفعل معها ومع عائلتها الذين ينتظرون ذهابي لهم؟ وكيف أطلب يدها وأنا بلا عمل بحالة تركي لعملي للتخلص من هذه العصبة الفاسدة؟

وأخر سؤال يدور بعقلي.. هل سيتركونني في حالي بعد الاستقالة أم إنهم سينتقمون مني؟ أرجو سرعة الرد مع خالص الشكر.

أيمن – دولة عربية

الرد: تمسك بمبادئك وسينصرك الله

شكرا على المتابعة والثقة وبعد, أخي الكريم هناك فاصل غير مرئي بين احترام النفس واحتقارها، وهو ما يتحطم فور أن يقوم الإنسان بعمل لا يعود لنفسه الاحترام من بعده، وإذا فقد الإنسان احترامه لذاته وقتها فصدقني الدنيا وما فيها لا يمكن أن تقدم السعادة والاستقرار النفسي له.. وبناء على ذلك:

أولا: تحياتي لضميرك المستيقظ وتدينك الذي جعلك تعلم أن خيانة الأمانة من المحظورات بالدين.

ثانيا: مهما كان الثمن عليك بالتمسك بمبادئك.

ثالثا: عليك أن تخبر صاحب الشركة بكل ما حدث مع تقديم الدليل على ذلك، وهو ما يمكنك فعله إن قمت بتسجيل أي حوار بينك وبين ذلك الفاسد، مع تقديم استقالتك من تلك الشركة حتى لا يكون هناك أي ممسك عليك عندما يواجه صاحب الشركة ذلك الفاسد بما فعل، وبنفس الوقت اطلب منه وهذا حقك أن يقوم بمساعدتك في الحصول على أي عمل بعيدا عن شركته ولو خارج البلاد، وهو كرجل أعمال صاحب شركة كبيرة بإمكانه بمنتهى البساطة أن يجد لك أكثر من عمل بأماكن أخرى كعرفان منه بجميلك الطيب.

رابعا: قم بما نصحتك به مع تجهيز نفسك لتقبل أي رد فعل أو خسارة مهما كانت. فالمهم أخي الكريم أن ترضي الله جل وعلا، وتبقي على تدينك الصحيح وضميرك المستيقظ، واعلم أن بمحاربتك الفساد تكون قد نصرت الله جل وعل،ا وقد وعد الله كل من ينصره بطاعته بأن يكون النصر حليفه ولو كره الظالمون، وفي ذلك يقول الله جل وعلا بسورة محمد الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.. مع تحياتي والله جل وعلا المستعان.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك